أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عدلي عبد القوي العبسي - الحراك الشعبي في اليمنB 7-7















المزيد.....


الحراك الشعبي في اليمنB 7-7


عدلي عبد القوي العبسي

الحوار المتمدن-العدد: 6039 - 2018 / 10 / 30 - 14:30
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


عاد رأس النظام الرئيس صالح الى صنعاء فور تلقيه العلاج في السعوديه بعد حادثه قصر النهدين المشؤومه تحت تغطيه وابل كثيف من النيران
بعدها اشتدت ضراوه القمع الوحشي للنظام تجاه الثوره والثوار وتسارعت بالمقابل تفاهمات الحل السياسي وتم تعديل الصيغ المطروحه للمبادره الخليجيه مرات عديده حتى تم التوقيع عليها في الرياض في اواخر شهر نوفمبر بحضور واسع لقيادات النظام وقيادات احزاب اللقاء المشترك ومكونات سياسيه اخرى .
وكان واضحا ان الرئيس صالح هو المهندس الابرز للمبادره الخليجيه .

المبادره الخليجيه في 23 نوفمبر 2011

جاءت المبادره الخليجيه كمحاوله للالتفاف على الثوره الشعبيه واحتواءها وانقاذ النظام من السقوط عبر احداث تغييرات في تركيبه السلطه ( تشكيل حكومه وحده وطنيه بين السلطه والمعارضه) وفي رأس النظام (نقل سلطه الرئيس الى نائبه )
تضمنت المبادره اعطاء رؤوس النظام حصانه من المساءله ووضعت خارطه طريق لعمليه انتقاليه لنقل السلطه عبر سلسله خطوات ابتداء من انتخاب الرئيس الانتقالي وتشكيل حكومه الوحده الوطنيه بالمناصفه الى اطلاق مؤتمر للحوار الوطني الشامل يضم كافه مكونات الطيف السياسي واجراء تغيير في هيكليه القوات المسلحه ثم الاعداد للدستور الجديد والاستفتاء عليه واجراء الانتخابات الجديده .
وبالفعل بعد مماطله لاكثر من مره وتأخير لعده اشهر جرى التوقيع على المبادره الخليجيه في الرياض ثم بعدها بشهر تم منح الحصانه من قبل مجلس النواب للرئيس ومن عمل معه وقدم الرئيس استقالته وتم انتخاب نائبه ثم تشكلت حكومه الوحده الوطنيه باسم حكومه (الوفاق الوطني ) بالمناصفه بين طرفي الصراع الحزب الحاكم وحلفائه واللقاء المشترك وشركاءه .

كانت ردود فعل الجماهير متفاوته ما بين مؤيد ومعارض لها ، منهم من اقتنع بوجهه نظر قياده المشترك حول الخروج من (حاله الاستعصاء السياسي ) في المشهد العام وضروره تجنيب الشعب اليمني ويلات القتال والمزيد من الدماء والتشظي وبما يضمن استمراريه نهج الثوره السلميه في التغيير والبعض الاخر رأى فيها (المبادره الخليجيه) محاوله للالتفاف على الثوره الشعبيه واحتواءها وانقاذ النظام من مأزق السقوط الوشيك بواسطه اقتراح خارطه طريق تفضي الى تغيير شكلي لرأس النظام فقط مع اعطاء حصانه له ولمساعديه ومن عمل معه من كبار الموظفين طيله 33 عاما من الحكم على حساب حقوق الضحايا ومع اجراء اصلاحات طفيفه لا تمس جوهر النظام السياسي ومنظومته الاستبداديه الفاسده ككل .

بدأت القوى الثوريه توجه سيلا من الاتهامات ضد قيادات المشترك وضد قيادات القوى السياسيه التي وافقت على مشروع المبادره الخليجيه واعتبرت ان هذه الموافقه تمثل ارتدادا وسلوكا خيانيا وخذلانا واضحا للثوره الشعبيه ونهجها التغييري وبالمقابل رأت تلك القيادات أن هذه الاصوات الصاخبه الغاضبه المنتقده تمثل في طرحها ونشاطها ومطالباتها نوعا من اللاواقعيه والعدميه السياسيه او الرومانسيه الثوريه في احسن الاحوال بما تطرحه من مفاهيم حول ( الحسم الثوري) وال(التصعيد الثوري ) الامر الذي من شأنه ان يعرض مسيره الثوره الشعبيه السلميه للانتكاس والانتحار السياسي وتذهب بالمجتمع الى هاويه الحرب الاهليه التي ستدمر كل شئ وتحطم قوى الثوره والنظام في آن معا .

جبهه انقاذ الثوره ( فصيل ثوري صغير الحجم )

نشأت (جبهه انقاذ الثوره ) كفصيل سياسي يجمع في صفوفه اهم المجاميع الشبابيه الثوريه وعدد واسع من المناضلين والمثقفين وجمع غفير من المواطنين البسطاء الكادحين الذين التفوا حول الافكار الثوريه والنشاطات السياسيه الناقده والمعارضه لمشروع المبادره الخليجيه التآمري الالتفافي .
كان من ابرز قيادات الجبهه المناضل الاستاذ البرلماني والناشط احمد سيف حاشد (الذي يعده الكثيرون الاب الروحي لانتفاضه فبراير) والمناضل الاستاذ البرلماني سلطان السامعي ومعهم مجموعه من المثقفين والحقوقيين البارزين .

نفذت مجموعه من الشباب الاشتراكي اعتصاما احتجاجيا استمر لايام في مقر الشباب ضد ما اعتبرته تقصير واضح ولامبالاه من قبل القياده الحزبيه في تعز وقدمت عريضه مطالب لتصحيح الاوضاع الحزبيه وانفض الاعتصام ولم تلق التفهم المطلوب وانما بعض الوعود بتحسين الاداء والتنسيق .
كانت القياده الحزبيه في تعز تضم مناضلين كبارومثقفين وكوادر مبدعه اسهمت طيله سنوات ما قبل الثوره في تفعيل النشاط الحزبي والدور السياسي والجماهيري داخل المشترك ويحسب عليها انجاز تاسيس اتحاد الشباب الاشتراكي 2009 وكذا تفعيل النشاط التنظيمي والتثقيفي في صفوف الحزب لكن مستوى اداءها وموقفها وفعاليتها كان متأخرا عن مواكبه حماس انتفاضه فبراير الشبابيه وسقف مطالبها العاليه .

الكثير من المجاميع الشبابيه الحزبيه قررت ان تمارس نشاطها الثوري ضمن اطار جبهه انقاذ الثوره والكثير منهم ممن لم ينضموا الى عضويه الجبهه واطرها شاركوا في بعض فعاليات الجبهه ذات الطابع الجماهيري تعاطفا واقتناعا بصوابيه موقفها تجاه ما اسمته بحكومه المحاصصه والفساد والاستحواذ .في اشاره الى حكومه ( الوفاق الوطني ) التي تشكلت كنتيجه لاتفاق المبادره الخليجيه .
مسيره الحياه

قبلها شهدت الساحات خروج مسيره جماهيريه زاحفه راجله من تعز الى صنعاء اسميت ب ( مسيره الحياه ) وذلك في اواخر شهر ديسمبر شارك فيها المئات من الثوار من تعز والمحافظات المجاوره .
كان صاحب الفكره المبدعه هو القيادي الشاب الاشتراكي هاني الجنيد وانطلقت هذه المسيره في ظروف عصيبه وقطع المشاركون فيها رحله امتدت الى اكثر من مائتي وخمسين كيلومتر يقودها الرفيقان القياديان الشابان عضوا اللجنه المركزيه للحزب الاشتراكي بشرى المقطري ومحمد عبد الرحمن صبر .

تعرضت المسيره التي استفزت النظام كثيرا و شغلت الرأي العام محليا وعربيا ودوليا للاعتداء عند وصولها الى صنعاء وسقط فيها شهداء ومصابين ولقي بعض ناشطيها البارزين عند وصولهم الى ساحه التغيير جمله من الاتهامات والمضايقات من قبل بعض القوى التقليديه النافذه في الساحه !!! عكست هذه السلوكيات الضيق الديموقراطي لهذه القوى وزيف ادعاءها الثوري .
لقي الاعتداء على المسيره وناشطيها استنكارا واسعا لدى الشباب المعتصم في الساحات وقطاع واسع من الاعلاميين والمثقفين واحدثت هزه في الوعي السياسي الشعبي والضمير الوجداني لدى جمهور الثوره وجمهور المتفرجين المحايدين او ما سمي ب(حزب الكنبه ).

حكومه الوفاق الوطني (حكومه المحاصصه والفساد )

تشكلت حكومه الوفاق الوطني على اساس المحاصصه والتقاسم واستمرار الكثير من الوجوه الفاسده والكثير من الاساليب والرؤى الركيكه والسيئه في الاداره وكان التعيين في المناصب الجديده يقوم على معيار الولاء والمحسوبيه اكثر من كونه قائما على معيار الكفاءه والنزاهه والتحمس للتغيير .
وترأس هذه الحكومه السيد الاستاذ ( محمد سالم باسندوه )وهو احد كبار السياسيين الليبراليين المخضرمين من ايام العهد الاستعماري البريطاني ومعروف عنه نزعته الاشتراكيه الاصلاحيه الفابيه السابقه في الستينات وكان احد القاده البارزين لحزب الشعب الاشتراكي ( العمالي الفابي الاتجاه)
وكان عموما بحكم قناعاته الفكريه السياسيه لديه حماسه للتغييروالاصلاح وفق منطلقاته الفكريه السياسيه ورؤاه الخاصه .
ضمت الحكومه في عضويتها قيادات من الحزبين الرئيسيين ركيزتي النظام (المؤتمر والاصلاح ) ولم تعط لبقيه الاحزاب والمكونات في المشترك وشركاءه والمؤتمر وحلفاءه سوى عدد قليل من تلك الوزارات والمناصب المهمه في عمليه اقصائيه واضحه ولم يشكل تأسيس (المجلس الوطني لقوى الثوره ) من المشترك وشركاءه اي فرق حقيقي في خلق ميزان القوى السياسي داخل الحكومه .
وذهب الحزبان الرئيسان يمارسان عمليات الاستحواذ على اغلب مواقع النفوذ الاداري والسلطوي المدني والعسكري والامني ومن عناصر رديئه مجربه وفاقده لمعيار النزاهه والكفاءه والولاء للتغيير باستثناء العدد القليل منهم ليستمر نهج الفساد في الحكومه والاستبداد وسوء الاداره والمماحكات والمكايدات والتباينات والمراوحه في ذات السياسات الفاشله المجربه سابقا !!.

وهو ما ادى بمرور الوقت الى انتشار حاله الاحباط والانسحاب من الحياه العامه لدى اغلب جماهير الثوره التي شعرت بخيبه امل واسعه من سياسات الحكومه الجديده التي قدمت نفسها على انها حكومه الثوره وحكومه التغيير وحكومه اليمن الجديد لكنها للاسف الشديد لم تكن عند مستوى هذه الالقاب على ارض الواقع .

فشلت حكومه الوفاق الوطني في تحقيق الوفاق الوطني حول العديد من المسائل والقضايا والسياسات وكان واضحا ان الوزراء كانوا مجرد دمى سياسيه يتحكم بهم لاعبون متنفذون كبار من مراكز القوى المتصارعه المعاديه للثوره ومصالح الشعب والذين كانوا على قدر كبير من التباين والخلاف والمصالح المتضاربه والرغبات المحمومه في الانتقام والاستحواذ على قدر اكبر من كعكه السلطه والثروه والنفوذ .
فشلت هذه الحكومه في تحقيق الشراكه الوطنيه مع اقصاء العديد من القوى السياسيه وابقاءهم خارج الحكومه فعليا لا شكليا !
وباستحواذ الحزبين الرئيسين اداتي النفوذ العسقبلي لقبيله حاشد وحلفائها (المؤتمر والاصلاح ) على معظم المواقع الهامه والحيويه لهذه الحكومه وتحكمهما بمفاصل السلطه في عمليه محاصصه وتقاسم سياسي واضح .
كذلك عجزها عن تحقيق هيكله فعليه لاشكليه وفعاله على اسس علميه في المؤسسه العسكريه والامنيه واكتفاءها بمجرد اجراء مناقله للمناصب او ابعاد بعض المتنفذين عن مواقعهم الاداريه (ابعاد ظاهري في واقع الحال )!!.
حاولت هذه الحكومه القيام ببعض الاصلاحات وحققت نجاحا محدودا في بعض الوزارات كجهود واجتهادات فرديه في الغالب ، ابرزها وزاره النقل التي قادها الوزير الرفيق الاشتراكي الدكتور واعد با ذيب ( ابن الاستاذ المناضل الكبير عبد الله باذيب رائد الماركسيه في اليمن ) والذي تمكن بفضل حماسه وشجاعته وذكاءه ودعم الكثيرين له من تنفيذ العديد من المبادرات والقرارات الاداريه المهمه اهمها ابعاد شركه موانئ دبي العالميه الامبرياليه عن خدمه اداره ميناء عدن وهو ما عرضه لعده محاولات اغتيال ولقي تضامنا جماهيريا واسعا معه وخرجت المظاهرات الشعبيه المندده بمحاوله اغتياله .
كانت محاوله تصفيه خدمه موانئ دبي عمل وطني جرئ وشجاع يستحق التقدير والاعجاب وكان معروفا لدى الكثيرين من ابناء الشعب تآمر هذه الشركه الامبرياليه على ميناء عدن التاريخي وخشيتها من اي محاولات لاستعاده دوره التاريخي الذي يهدد مكانه واهميه ميناء جبل علي في دبي .

الاعمال التخريبيه والهجمات الارهابيه

ثم دخلت البلاد في فصل اكثر بشاعه واضطرابا عندما بدأت تتعرض جهود الحكومه ومحاولاتها الخجوله لارساء الامن وتوفير الخدمات للمواطنين الى هجمات تخريبيه واسعه النطاق بشتى الاساليب من بينها قيام جماعات مخربه بتنفيذ سلسله من الاعتداءات على انابيب النفط والطاقه في المناطق الشرقيه الأمر الذي تسبب في زياده معاناه المواطنين وحدوث خسائرماليه كبيره تكبدتها الدوله مما الحق ضررا واسعا بالاقتصاد الوطني واستمرت الاعمال التخريبيه لفتره طويله وزاد
الأمر سوءا سيطره الجماعات الاسلاميه المتطرفه الارهابيه على محافظه ابين واجزاء من محافظات اخرى معلنه قيام (اماره ابين الاسلاميه) وتشريد اعداد غفيره من المواطنين وبعد ذلك سيطرتها على عده معسكرات وكميات هائله من السلاح وبتواطؤ واضح من القوى المضاده في المؤسسه العسكريه والامنيه لكن حكومه الوفاق واللجان الشعبيه الجنوبيه التي تشكلت لمؤازره الحكومه في صد الارهابيين تمكنوا من دحر هذه الجماعات بعدما يقارب العام من سيطرتها على هذه المحافظات المنكوبه بقياده المناضل (سالم با قطن )والذي استشهد بعد ذلك في عمليه غادره وجبانه في مدينه عدن.

واجهت الحكومه سلسله من الاعمال الارهابيه في عده مدن يمنيه في الجنوب والشمال وصعدت من مستوى نشاطها في مكافحه الارهاب وايضا ردع وملاحقه المعتدين في مناطق النفط لكن قوى التخريب كانت تزداد شراسه وتتفنن في تنفيذ هذه العمليات كما ونوعا !!
ولقي عدد كبير من ضباط الامن السياسي مصرعهم على ايدي هذه الجماعات الارهابيه أو ربما البعض منهم تم تصفيتهم من قبل جماعات مسلحه سريه تنتمي الى القوى المضاده نفسها !!!!

مؤتمر الحوار الوطني

في تلك الفتره المخيفه من جو التخريب والارهاب والاغتيالات جاء الاستحقاق الكبير بحسب المبادره الخليجيه الا وهو انعقاد مؤتمر الحوار الوطني في 18مارس 2013 بمشاركه اغلب القوى السياسيه وبرعايه خليجيه ودوليه وبمقاطعه الفصائل الاساسيه في الحراك الجنوبي وكذلك جبهه انقاذ الثوره وبعض القوى الشبابيه .
كلها كان لديها اعتراض منذ البدايه على مشروع المبادره الخليجيه بوصفه مشروع احتواء الثوره ووأدها .

مما لا شك فيه ان الخطأ التصميمي البنيوي الذي لازم تأسيس العمليه الحواريه في مؤتمر الحوار (الوطني !! ) منذ البدايه كان بمثابه قنبله موقوته ستنسف لاحقا كل جهود عمليه الحوار حيث تم تصميم برنامج مؤتمر الحوار وصياغه اهدافه ومضامينه واساليبه واطروحاته ورؤاه للحلول وفق مفاهيم الايديولوجيا الليبراليه البورجوازيه اي وفق منطق الثقافه الاستعماريه نفسها ومن قبل ذات الكيانات الاساس في كل مشاكل المجتمع كما افتقد المؤتمر لبوصله تحدد الاولويات في القضايا الملحه وغاب تحديد الاليات الديموقراطيه الفاعله للمشاركه الشعبيه في مناقشه الموضوعات فضلا عن عدم وجود تمثيل حقيقي للقوى الثوريه الشعبيه في ظل هيمنه حضور التكوينات التقليديه وتلك المهادنه لها ولا تمثيل اجتماعي طبقي عادل يعكس مصالح الغالبيه الشعبيه الكادحه مع غياب النيه في التنوع والتعدد الفكري المنهجي الثقافي في تناول الموضوعات والقضايا بل تم فرض رؤى ايديولوجيه ومنهجيه واحده ليبراليه الاتجاه وسادت النزعه الاحاديه في التفكير والاسلوب الاشرافي الاداري الابوي وضاع صوت الشباب وتوارى خلف غطرسه وضجيج العواجيز وانكشف بوضوح تدخل متنفذي الداخل وعتاوله المؤسسه الامنيه في سير اعمال المؤتمر وقراراته وكان واضحا فرض الخارج الامبريالي والرجعي الخليجي عبر دوائره ومنظماته وخبراءه في كل فعاليات المؤتمر منذ التحضير وحتى الختام !!.

ولم تنفع المحاولات الضئيله الخجوله للاثراء الفكري والتعمق في تناول المشكلات وتحقيق المقاربه الواقعيه العلميه الثوريه في اكساب رؤى المؤتمر مضامين وطنيه تقدميه حقيقيه في انقاذ حصيله المؤتمر الحواري التي خرجت بذلك الشكل والمحتوى المائع والهزيل ذا المضامين المتماهيه في اغلبها مع مصالح القوى الاستعماريه والبورجوازيه التابعه والقوى التقليديه المهيمنه وكذا مع مصالح الرجعيه الخليجيه المتنفذه في البلد .

اثناء انعقاد هذا المؤتمر والذي دام عاما كاملا تم تقديم مشاريع رؤى للاصلاح السياسي ولبناء هياكل الدوله المدنيه الحديثه وكذلك لمعالجه ابرز القضايا الوطنيه منها القضيه الجنوبيه وقضيه صعده .ولعب الحزب الاشتراكي عبر ممثليه ومعهم احزاب اليسار الاخرى والقوى المدنيه دورا كبيرا في صياغه وبلوره هذه الرؤى وتقديم مقاربات لجذور مشكلات الواقع وتبيان جوانبها وابعادها المختلفه وكذلك تقديم الحلول المناسبه لها . لكن كما قلت ضمن اطار المفاهيم المنهجيه الليبراليه لحل هذه المشكلات وهو ما يجعلها غير كافيه او مناسبه للتعاطي الفعال مع الحلول الملائمه للواقع وتعقيداته.
مر الوقت ومضى المؤتمر في اعماله ولكن سرعان ما برزت خلافات حاده ومتوقعه حول ابرز هذه القضايا بين القوى المدنيه نفسها اولا وبينها وبين القوى التقليديه ثانيا .

واخذت القوى المضاده تلعب دورا تخريبيا لاعاقه التوصل الى حلول توافقيه ولتوسيع شقه الخلاف بين فرقاء الحوار واثاره الاتهامات والتشويه حول بعض الطروحات والآراء والمشاريع التي قدمتها بعض المكونات السياسيه المشاركه وذلك بهدف اثاره وتحريض الشركاء ضدها وتحريض الشارع لرفضها .
وراحت القوى التقليديه الاصلاحيه والمضاده تضع الصعوبات والعراقيل في الاسابيع والاشهر الاخيره من المؤتمر الذي تم تأجيل عقد جلساته لأكثر من مره حتى تمكنت من فرض سياسه الغلبه والأمر الواقع وتمرير العديد من المشروعات المشبوهه وتعديلها وبما يخالف منظور التوافق عليها .
وتعرضت الاصوات التي رفضت ما اسمته بالانقلاب الواضح على مخرجات الحوار الوطني للاغتيال ومحاولات الاغتيال بهدف القمع والارهاب اولا وتفجير الصراع وخلط الاوراق ثانيا منها الاساتذه د.ياسين نعمان والبروفيسور محمد المخلافي (عن الحزب الاشتراكي اليمني ) ودكتور عبد الكريم جدبان والبروفيسور احمد شرف الدين (عن حركه انصار الله ).

فرضت مراكز القوى التقليديه داخل مؤتمر الحوار الوطني رؤاها بصدد قضايا حواريه حساسه وذلك بدعم وتواطؤ من الرئيس الانتقالي هادي والذي فرضت عليه ضغوط كبيره بخصوص حسم هذه الخلافات بين القوى المدنيه والتقليديه بين القوى المؤمنه بتحقيق الاصلاحات والقوى التقليديه المضاده التي تصدت وقاومت بكل نفوذها رؤى ومشاريع هامه كان ثمه توافقا وطنيا حولها اهمها : رؤيه مشروع الدوله الاتحاديه من اقليمين الذي قدمه الحزب الاشتراكي اليمني والذي كان يهدف الى ضمان عدم تقسيم الجنوب اولا (باعتبار ان هذا يخدم طموحات استعماريه قديمه جديده ) ولحل القضيه الجنوبيه حلا عادلاوالحفاظ على الوحده ثانيا ولضمان تحقيق التوزيع العدل للثروه والسلطه بين الاقاليم ثالثا .

كيف جرى الانقلاب على مخرجات الحوار الوطني؟!

لكن الرئيس هادي ( القيادي الاشتراكي الجنوبي سابقا في الثمانينات ) وبضغط من القوى التقليديه الرجعيه ( الاصلاح والمؤتمر والنظام السعودي ومشائخ القبائل في المناطق الشرقيه والشركات الامبرياليه النفطيه ودوائر المخابرات راح يقدم صيغه كارثيه بديله مشبوهه هي صيغه الاقاليم السته ذات النزوع التفتيتي التوزيعي السيئ التي ترضي المصالح الضيقه الانانيه غير المشروعه للقوى التقليديه المضاده المعاديه لمصالح الشعب -المذكوره اعلاه - والتي اي( صيغه الاقاليم السته ) تخالف المعايير العلميه الاقتصاديه الجغرافيه المتفق عليها سابقا والتي تخدم مصالح الشعب اليمني في كافه ارجاء البلاد!!.
خلت هذه الصيغه كما قلنا من اي اساس او معيار علمي اقتصادي اجتماعي عادل او حتى سياسي سوى كونها ركزت على منظور ليبرالي بورجوازي عاطفي عصبوي ضيق الافق تافه وهو الاخذ بالاعتبار الخصوصيات الاجتماعيه الثقافيه باسسها الجغرافيه التاريخيه القديمه على حساب ملفات اساسيه حساسه كالقضيه الجنوبيه والوحده وقضيه صعده والمخططات الاستعماريه التجزيئه للمنطقه والثروات والاراضي الحدوديه المنهوبه وتقسيم الجنوب الاستعماري والطائفيه واخيرا وهذا هو الاخطر قضيه تحقيق العداله الاجتماعيه في احد اهم ابعادها وهو التوزيع العادل للثروه والسلطه بين الاقاليم .

ثاني هذه المشاريع والرؤى كان بخصوص تحقيق (العداله الانتقاليه) قدمها ايضا الحزب الاشتراكي اليمني عبر فريقه في مؤتمر الحوار الوطني ومن خلال ابرز الكوادر في هذا المجال وهو البروفيسور محمد المخلافي وزير الشئون القانونيه وقد حرص الحزب من خلال هذا المشروع على طي صفحه الماضي وضمان عدم تكرار الصراعات في المستقبل عن طريق جبر الضرر وتعويض الضحايا ومعاقبه الجناه واصلاح المؤسسات المعنيه بمعالجه الصراعات .
وكنتيجه للقلق الذي اعتراها من هذا المشروع راحت القوى المضاده التقليديه تعمل على تمرير مشروع آخر لما اسمته ب(المصالحه الوطنيه ) في اطار تمييع للقضيه لا يمس جوهرها ولا يحل المشكلات المعقده المتراكمه مشكلات تداعيات وآثار صراعات الماضي والحاضر المؤلمه والمستمره ولا يقيم اي مساءله بخصوص انتهاكات حقوق الانسان في الماضي والحاضر .
كانت اسوأ محاوله لتصفيه المشروع ما عرف ب(مؤتمر جنيف ) حيث اكتشف بعض المشاركين ابرزهم ممثل الحزب الرفيق القيادي الشاب مطلق الاكحلي النوايا السيئه المبيته خلال هذا المؤتمر على مشروع العداله الانتقاليه الذي توافقت عليه قوى التغيير داخل المؤتمر فقرر الانسحاب لتسليط الضوء على هذه المؤامره .

وشيئا فشيئا اتضح ان هناك عقبات وعراقيل كبيره تزرع في طريق انجاح معالجه هذا الملف الشائك معالجه ديموقراطيه وانسانيه وكان يبدوا من السذاجه والتفاؤل التفكير حتى بالاقتراب من فكره (العزل السياسي )اي ابعاد كل المسئولين في النظام عن تولي المناصب السياسيه لخمس سنوات او اكثر وهي الفكره التي حاولوا ان يظهروها على انها الفكره الطموحه جدا والطوباويه جدا !!.

ثالث هذه المشاريع المرفوضه من قبل مراكز القوى المضاده كان مشروع تأسيس ما اسمي ب (الهيئات الضامنه لتحقيق مخرجات الحوار الوطني ) :

ك - تشكيل حكومه جديده تمثل فيها جميع مكونات مؤتمر الحوارالوطني السياسيه .
و- توسيع مجلس الشورى وحل البرلمان ( مجلس النواب ذا الاغلبيه المؤتمريه والمنتخب في العام 300 2 )
- وتأسيس هيئه للرقابه على مخرجات الحوار الوطني تمثل بشكل عادل من جميع القوى وتخول صلاحيات الرقابه على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني ويكون لها القوه التشريعيه طوال المرحله المتبقيه للفتره الانتقاليه .

كل هذه القضايا الهامه التي كان ثمه توافق حولها تم تجاوزها في اللحظات الاخيره المؤتمر لتمرر بدلا منها مشاريع التفافيه على اهم مخرجات الحوار الوطني مشاريع اقل ما يقال عنها انها فرضت وفق منطق الغلبه وبتواطؤ من الرئيس الانتقالي المؤقت هادي ومن قبل ذات القوى التي ليس لها في حقيقه الحال اي مصلحه في حدوث تغيير حقيفي في السلطه ومنظومه الحكم وفي التوجهات السياسيه الحكوميه القادمه .

هي محطه هامه اذا من محطات الالتفاف على الثوره واحتواءها عبر تجاوز فرصه حل اهم القضايا من خلال مؤتمر حوار وطني نزيه وشفاف وديموقراطي تتشارك فيه جميع المكونات على اسس متساويه من النديه والتكافؤ وفرص الحضور والاقناع .

كان من نتائج اصرار تحالف القوى التقليديه والمضاده داخل مؤتمر الحوار على تمرير مشاريعها في المؤتمر هو تفجر ازمه سياسيه حاده مع رفض بعض المكونات السياسيه الهامه كالحراك الجنوبي وانصار الله والاشتراكي لهذه المشاريع وابرزها مشروع السته الاقاليم بينما لعب المؤتمريون الصالحيون المحسوبون على الرئيس السابق صالح دور الرافض لمشروع الاقلمه جمله وتفاصيلا ورفضوا المبدأ والفكره من الاساس واصروا على البقاء ضمن اطار الدوله البسيطه اللامركزيه في الحكم المحلي بمعنى (حكم محلي واسع الصلاحيات ) ولهذا قررت التصدي بكل الوسائل والسبل لمشروع الاقاليم ! واقامه الدوله الاتحاديه .
يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,518,545
- ثوره اكتوبر ميلاد فجر جديد للبشريه
- الحراك الشعبي في اليمن 7-7 A
- الحراك الشعبي في اليمن 6-7
- الحراك الشعبي في اليمن5-7
- الحراك الشعبي في اليمن 4-7
- الحراك الشعبي في اليمن (3-7)
- ترامب عدو الارض !
- الزمن الاميركي انتهى!
- منتهى الغطرسه والبربريه، اذا فلتصعد مقاومتنا كما ونوعا
- الحراك الشعبي في اليمن (2-7)
- الحراك الشعبي في اليمن -جذور الازمه الوطنيه
- الموجه الاجتماعيه التاسعه ، هل ستبدأ الان ؟ (2-2)
- الموجه الاجتماعيه التاسعه، هل ستبدأ الآن ؟!(1-2)
- روسيا إنجاز جديد
- صحراء وخضراء (2-2)
- صحراء وخضراء
- عن القضيه الفلسطينيه (3-3)
- عن القضيه الفلسطينيه (2-3)
- عن القضيه الفلسطينيه
- رحله الى ميني تشاينا


المزيد.....




- الجزائر: نصر أول للكرامة المسترجعة
- مسيرة حاشدة بالرباط بعد الليلة الدامية أمام البرلمان ل23 مار ...
- بيان : الامبرياليون الأمريكيون يرسلون جنودهم الى تونس
- شبيبة النهج الديمقراطي تندد بالتدخل القمعي لفض معتصم الأسات ...
- رغم الحصار شبيبة النهج الديمقراطي تختتم أشغال المؤتمر الخامس ...
- إخطار بوقفة احتجاجية لمعارضي تعديل الدستور
- الحزب الشيوعي السوري: تصريحات ترامب حول الجولان المحتل تؤكد ...
- مذبحة المسجدين بنيوزيلندا.. ما الذي يؤجج صعود اليمين المتطرف ...
- علي الحفناوي يكشف -كواليس- تأميم عبد الناصر لقناة السويس
- القضاء الإداري يقرر إحالة قضية “الوراق” إلى جلسة 27 أبريل ال ...


المزيد.....

- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عدلي عبد القوي العبسي - الحراك الشعبي في اليمنB 7-7