أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند الخيكَاني - المقدس والقراءة المغلوطة : الفنتازيا في الشعر الحسيني مثالا














المزيد.....

المقدس والقراءة المغلوطة : الفنتازيا في الشعر الحسيني مثالا


مهند الخيكَاني

الحوار المتمدن-العدد: 6037 - 2018 / 10 / 28 - 14:20
المحور: الادب والفن
    


المقدس والقراءة المغلوطة
الفنتازيا في الشعر الحسيني مثالا :

عندما تكون لدينا واقعة حقيقية ومؤثرة مثل واقعة الطف ، واقعة تاريخية لا تخفى على أحد وتتناقلها الأجيال يومًا بعد يوم ، ترتبط بوجدان الملايين وعواطفهم ، تفرض على الأديب بشكلٍ عام و الشاعر بشكلٍ خاص أن يكون دقيقًا ومنطقيًا عندما يود الكتابة عنها ، و لا يعتمد مضمون ذلك النوع من الروايات الخرافية ، خاصة تلك التي ظهرت كأعراض جانبية لمفعول الإيمان بالمعجزات بشكل مبالغ به ، وليس الإيمان في حدوده الممكنة والصحية . يتحول شخوص هذه الملحمة ملحمة الطف إلى شخصيات فنتازية خارجة عن حدود البشري والمعقول ، وحتى الإعجازي المتعارف عليه على الأقل وهذا كله مما يردُ في تلك الروايات .
وهذا التيار المتداول منذ زمنٍ بعيدٍ في الثقافة الشعبية للمجتمع ، ونجده غالبا في " الشعر العامي " وربما يعزى سبب ذلك الى اللهجة العامية القريبة من الناس بكل اختلافاتهم ، و الأغلب مستوى الوعي المتدني لدى أكثر من يكتب الشعر العامي ، ثم تدريجيا تحولت هذه الظاهرة الى الشعر الفصيح ، الذي كنا نتأمل فيه دوما أن يسعى بخطوة للأمام نحو الوعي والجمال معا ، لا أن يتعكز على صورة هذه الشخصيات كما هي راسخة أساسا في ثقافة المجتمع التي تتدخل في سردياتها العجائز والمثلوجيات ، عبر المحكي الشفاهي .
وهنا تجدر الإشارة الى أن الشاعر اليوم يجب أن ُيلزم نفسه ليكون تلك الصورة القابعة خلف السطح ، خلف السهل والمتوارث حكائيا أو كتابيا عبر الأجيال ، ما أخذ شكلا ماديًا أو معنويًا من ثقافة المجتمع أو تحديدًا من ثقافة الجماعة ، حتى لا يكون أيضا الشاعر ناقدًا لنفسه ومناقضًا لما يريد تحقيقه عبر التصورات والأفاق الجديدة التي يطمح لترسيخها وفض الاشتباك عنها كما هو معلن في الظاهر . إذ
من الغريب أن يحاصرَ الشاعرُ نفسه بصيغة الشاعر الجماهيري الطَموح في الوصول الى قلوب الجموع الغفيرة ، عبر تحقيق حاجاتهم الثقافية وتلبية لنداءاتهم السيكلوجية من جانب ، ويحاصر مشروع الشعر من جانب آخر ، عندما يجد الشاعر في نفسه ضيقًا وميلا الى الشهرة فيخط ماخطه السابقون ، ومن أجل نزوة تكسر ظهر الشعر وتحقيقا للمجد الشخصي ، وعدد الأكف التي تصفق يمتثل ويخضع لذات الفكرة والقناعة التي تحقق له انتشارا وشهرة على حساب ما يعتقده ، وهنا أنا أتحدث عن الشاعر المدرك الذي يعرف هذه الأبعاد ويعيها جيدا .
وبما أن الكثير من الشعراء هم ليسوا مجرد شعراء ، وإنما لهم مكانتهم المرموقة في المجتمع ضمن المدارس والجامعات ولهم أدوار ثقافية مختلفة ومعتمدة ، يصبح الضرر شاسعًا ومنفتحًا على أقصى حدوده . حيث تثبت لنا هذه الغواية غواية الشهرة أنْ لا نظير لها وإنها دائما ما تنتصر ويسير المجتمع بوعيه الجمعي الثابت والمعتاد دون أدنى تردد، وبذلك نحن نخسر موجهًا ثقافيًا وشعريًا يمكن له أن يكون فاعلا ومؤثرا في تغيير الصورة النمطية للعباس " ع " مثلا الذي قتل آلاف لا تحصى بحسب الروايات و أخيه الحسين " ع " كذلك وغيرها من هذه الخرافات التي ينفيها المنطق الديني والعقلي ويؤكد عليها البعض من الأدباء والشعراء ويروجون لها على إنها فكرةٌ ناضجة عن البطولة في قصائدهم . حيث إنهم يستعرضون هذه الشخصيات مثلما تعرضه تلك الروايات كصورٍ لجزارين لا كمصلحين وأئمة يدعون الى الحق والعدل وانصاف الانسان من الانسان ، والأمر هنا يخرج عن فكرة المبالغة الشعرية والمجازية إلى حلقة من الايهام والالهاء والفانتازيا غير المبررة ، باعتبارها تقع على أحداث حقيقية ، تعرضت للتدليس والتهويم والتحريف عبر العصور ، ومن الضروري التنبيه على أن الموضوعات التاريخية الحقيقية غير المختلقة ، لا يجوز للشاعر والكاتب بشكل عام ، التلاعب بأحداثها وتغيير أو افتراض هيكيلية اخرى ونتائج نهائية غير التي وردت ، لمجرد نزوة كتابية ، ولقد شهدنا أمثلةً كثيرةً على ذلك . الأحداث الحقيقية التاريخية تُستدعى الى غرفة الاشتغال ، وتوظَّف وفق فكرة أو رؤية تتخذ من الواقعة مادتها الأساس للانطلاق في فضاء الثيمة . إلا أن الجهل ببديهيات الكتابة من جهة والتعمد من جهة اخرى تحول الى خدمة للمصالح السياسية سابقا أيام الخلافات والأمراء ، وحاليا في أيامنا هذه والتي دأب عليها الساسةُ ، لأجل السيطرة على موارد السلطة من خلال خلطها مع الدين ، وسحب الأصوات عبر عملية التنويم العقلية هذه ، على الرغم من أنهم ينادون ونحن ننادي بفصل الدين عن السياسة . فإذا تعرض العقل النقدي والابداعي في المجتمع الى مثل هذا النوع من الخروقات ، سيتيح للجهل أن يتمادى ، وللجهّلِ أن يستمروا في مساعيهم الحثيثة في تقويض المبادئ والبلاد والثقافة ، بلا رادع متين وصلب يقطع عليهم الطريق ، ويعمل بمثابة الجرس أو المنبه لكل من خامرته الغفلة .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,989,407





- الحياة تدب في مكتبات موسكو ومتاحفها في -ليلة المكتبة-
- خمسة أحداث تاريخية ألهمت صناع مسلسل لعبة العروش
- فيلم -تورنر- يلتقط سيرة وصدمة -رسام انطباعي- أمام دقة الكامي ...
- الشرعي يكتب: الهوية المتعددة..
- رسالة السوّاح
- حوار -سبوتنيك- مع الممثل الخاص لجامعة الدول العربية إلى ليبي ...
- هذه تعليمات أمير المؤمنين لوزير الداخلية بخصوص انتخابات هيئ ...
- فنانة تطلب من بوتين على الهواء منحها الجنسية الروسية (فيديو) ...
- في تدوينة له ..محمد البرادعي يعلق على قرار إتخذه زوج الممثلة ...
- مندوبية السجون: إضرابات معتقلي الحسيمة تحركها جهات تريد الرك ...


المزيد.....

- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- ‏قراءة سردية سيميائية لروايتا / زياد بوزيان
- إلى غادة السمان / غسان كنفاني
- قمر وإحدى عشرة ليلة / حيدر عصام
- مقدمة (أعداد الممثل) – ل ( ستانسلافسكي) / فاضل خليل
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في سياقاته العربية ، إشكال ... / زياد بوزيان
- مسرحية - القتل البسيط / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهند الخيكَاني - المقدس والقراءة المغلوطة : الفنتازيا في الشعر الحسيني مثالا