أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله دعيس - شواطئ اللظى والذكريات














المزيد.....

شواطئ اللظى والذكريات


عبدالله دعيس

الحوار المتمدن-العدد: 6020 - 2018 / 10 / 11 - 18:21
المحور: الادب والفن
    


عبدالله دعيس:
شواطئ اللظى والذكريات
كتاب "شواطئ اللظى" للشاعر نعيم عليان، صدر عام 2018 في 102 صفحة.
"شواطئ اللظى" عنوان صادم، يتوسّط صورة غلاف، فيه نيران مشتعلة بلا نور يبدّد الظلام. فهل سيقف القارئ على هذا الشاطئ الملتهب؟ وهل سيبحر فيه؟ أم سينتظر المزن؛ لتمطره شآبيب غيث، فينقلب شاطئا دافئا يبحر فيه العاشقون؟ أم ربما شواطئ اللظى هي شواطئ الوطن عصيّة على الغزاة، تصليهم سعيرها إن هم وطأتها أقدامهم؟
ما أن نطالع القصائد حتّى نرى الشاعر يحترف الوقوف على العتبات والحوافّ والشواطئ، ينظر خلفه، يستعيد الذكريات، لكنّه لا يغفل عن أدران الماضي وأشجانه، ويبقى على العتبة لا يستطيع أن يتخطّاها. يرى الضوء والحرية والانعتاق في الأفق، إلا أنّ دونها ضبابا ولظى ووثاقا وظلاما وليلا حالكا وحصونا وحقول ألغام ورمال صحراء متحرّكة. وإن كانت ذكريات الماضي تبدو جميلة، إلا أنّ الحاضر القاتم ما هو إلا صورة لهذا الماضي. فما زال الجبن يسكن النّفوس، والعنتريّات الجوفاء تطغى على الشجاعة الحقيقيّة، وما زالت أمّة العرب على عتبة الفطام، ترزح في أغلال العبوديّة وتنادي أَعلِ "هبل"، فلم يستطع النّور يوما أن يطغى على دياجير الظلام، وأن يبدّد بقايا جاهليّة تتفاقم كلّما هبّت رياح التّغير، فما أن تحاول أن تتجاوز عتبة القيود، حتّى تندحر إلى الوراء وتغلبها طبيعة الجبن والتتردد. ويرى الشّاعر أن حال بلاد العرب كمسرح دّمى بائس، تحرّكها أصابع خفيّة، لتنسج مسرحيّة هزيلة عنوانها الألم والحسرة وعدم الثقة بالمستقبل.
ولكن، هل ما زال نعيم عليّان يقف على عتبة الشّعر، أم اخترق ركام الضباب وارتقى بقصائده ونصوصه؟ أرى أنّه ولج عالمه وبات ثابت الخطى في جنباته. فنصوصه في هذا الديوان تفوق ما كتب في كتبه السّابقة، من حيث جودة الصور الشعرية، والموسيقى والتأثير الشعوري على المتلقّي. فقد ابتعد الشاعر في هذه القصائد عن الصورة النافرة التي كانت تتكرّر في بعض نصوصه السابقة، وارتقى بلغته، وبرزت الموسيقى في قصائده، وحملت القصائد مشاعر وهموما وأفكارا اضطرمت في نفسه، وصاغها بأسلوب محبّب لقرّائه.
تأمّل قوله صفحة 37:
يعانق الحبّ وجه الأرض.
يبذر الفلاح قصادئه
فيأخذ الطير حصّته
فيشدو في الجوّ أنغاما.
وقارنه بقوله في ديوان سابق (طير ينقر وجه الشّمس) لتدرك أن نعيم عليّان قد بدأ يحلّق فعلا في عالم الكلمات المؤثّرة الجميلة.
ويعمد الكاتب إلى التّناص الديني، مع الآيات الكريمة والأحاديث الشّريفة، مما يثري قصائده، فيقول مثلا:
وطيور بعمر الزهور-
تغدو خماصا
وتعود بطانا.
في تناصّ واضح مع الحديث الشريف.
ونلمح في ثنايا القصائد روحا صوفيّة، تتجلّى فيها فكرة الحلول: فالشاعر يندمج مع الوطن والحاضر والماضي والطّبيعة، ويحلّق في أرجاء الكون الفسيح دون أن يغادر عتبته القابع عندها، ينظر إلى الشاطئ الملتهب وإلى المزن تتأهّب للهطول، ثمّ تنطلق بعيدا، وتترك شواطئ اللظى ملتهبة، تستعصي على الغزاة، لكنّها تحرق أشرعتنا إن هممنا بالإبحار إلى عالم الحريّة والانطلاق.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,165,443
- رواية -هذا الرجل لا أعرفه-وما يدور في المجتمعات العربية
- أشواك البراري والقيمة التربوية
- رواية نسيم الشّوق والحياة الاجتماعيّة
- رحلة فدوى طوقان وابداع محمود شقير
- قراءة في كتاب -طلال بن أديبة:
- رواية ذئب الله وسطوة القبيلة
- عندما يعيد التاريخ نفسه في الصوفيّ والقصر
- عشاق المدينة وتراث القدس
- ثقافة الهبل وتقديس الجهل وتقبّل الرأي الآخر
- رواية قلب مرقع تخوض في المسكوت عنه
- الأرصفة المتعبة والخلل في البناء الروائي
- سرديّة اللفتاوية والواقع الفلسطيني
- طير بأربعة أجنحة وكيفية التعامل مع المراهقين
- وسادة عش الدّبابير وحكمة الشّيوخ
- رواية الحنين إلى المستقبل
- رواية -قلبي هناك- والعشق
- مشاعر خارجة عن القانون والتّغيير
- في رحاب القدس لسمير سعدالدين
- رواية أبو دعسان والهجرة الدّاخلية
- أسرار القدس مع نسب أديب حسين


المزيد.....




- وسط الأسماك والشعاب المرجانية... فنان كوبي يرسم لوحاته تحت ا ...
- فاس.. مدينة الموسيقى والسلام
- وفاة مرسي -رئيس الإخوان- : مرثية لموت سابق !
- يتيم يتباحث مع عدد من الوزراء المشاركين في مؤتمر العمل الدول ...
- بيلا حديد تعتذر عن صورة أثارت جدلا في السعودية والإمارات
- فنان كويتي يهاجم وزير الصحة في بلاده
- مزاد في باريس يطرح للبيع المسدس الذي انتحر به فان غوخ
- ضمير المسرح المصرى
- فنانون ومثقفون ينعون مرسي من مصر وخارجها
- أفلام تكتسح شبابيك التذاكر في دور السينما


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله دعيس - شواطئ اللظى والذكريات