أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - سوق برقاش... يا سيادة الرئيس!














المزيد.....

سوق برقاش... يا سيادة الرئيس!


فاطمة ناعوت
الحوار المتمدن-العدد: 6020 - 2018 / 10 / 11 - 12:40
المحور: حقوق الانسان
    


هذا المقالُ مُوجّهٌ إلى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكلِّ قياديّ في الحكومة المصرية والمحليّات ممَن يكرهون القبحَ وينشدون التحضُّرَ، ويخافون على اسم مصرَ الشريفِ أن تلوكَه الألسنُ فتقول إننا شعبُ الغلاظ المتنمّرين! مُوجّهٌ لمن ذاكروا تاريخَ مصرَ وعرفوا مجدَها القديم، فيخجلون أن يصنعَ السلفُ الصالحُ حضارةً راقية، فيجيءُ بعضُ الخلف الطالح ليُفسدَ ما صنعه السلفُ ويجلبَ على مصر الخِزيَ والمهانة. هذا المقالُ موجّهٌ لمن يعرف أن الجدَّ كان يشهَدُ لحظةَ وفاته قائلا: “يا ربُّ ارحمني؛ فأنا لم أتسبّبْ في دموعِ إنسان، ولم أُعذِّبْ حيوانًا، ولا نباتًا بأنْ نسيتُ أن أسقيَه.”
دعونا أولا نتّفق على أن مَن يُعذِّب طفلاً، مُستندًا على قوّته، مقابلَ ضعف ذلك الطفل، لن يتوانى عن تعذيب امرأة لو أمِن العقاب. ودعونا نتّفقُ على أنّ من يُعذّب حيوانًا لا قانونَ يحميَه، سوف يعذّب إنسانًا لو امتلكَ عليه سلطانًا، لا يمنعه من ذلك إلا خوفه من العقاب، ولو أمِنَ فلن يحوشَه عن الطغيان والإرهاب إلا حيازةُ السلاح. وبالتالي فكلُّ إنسان يعذّب حيوانًا؛ هو في الواقع مشروعُ إرهابيٍّ عتيد وسفاحٍ مُتسلسِل، ووجوده حرًّا طليقًا يمثّل خطرًا داهمًا على المجتمع بأسره. تلك مسألة أمن قومي.
ولهذا، أتقدّم لكم أيها السادة صنّاع القرار في بلادي ببلاغ رسمي، عبر هذا المقال، ضدَّ مجموعة من مشاريع الإرهابيين الطُلقاء الذين سوف يتحولون غدًا إلى سفاحين لو سنحت لهم الفرصة. أقدّم لكم فيديو حيًّا من سوق "برقاش" بالجيزة، لبيع الجِمال، على هذا الرابط: https://youtu.be/0qS-HZ9O4I4 .
جِمال بثلاث سيقان، كسرت رابعَها عصًا غليظة في يد طفل شرس. عيونٌ دامية مُدّلاة من المآقي، اختلعتها سكاكينُ فحولٍ من بني الإنسان. أفواهُ نوقٍ تصرخُ: “بأي ذنبٍ نُعذَّبُ يا بني الإنسان، ونحن نقدّم لكم لحومَنا لتملأوا بطونكم الشرهة؟! جاءت صبيّةٌ جميلة اسمها "أمينة"، ابنة الأديب الكبير ثروت أباظة، وسليلة عائلة الأباظية التي قدّمت لمصرَ أدباءَ وشعراءَ ومفكرين كبارًا، واشترت جملاً طفلاً حتى تُنقذه من يد سفاحٍ يملكه ويمزّق جسدَه دون سبب مفهوم! دفعت آلاف الجنيهات وهي لا تعلم بماذا ستفعل بجمل، ضيفًا ثقيلاً في بيتها؟! فقط أرادت أن تنقذَه وكأنها أنقذت جميع الجِمال المُعذّبة في سوق "برقاش"، الذي يُعدُّ مزارًا سياحيًّا ليتفرّج السُّياحُ على شراستنا في معاملة كائناتٍ لا تشكو ولا قانون يحميها في بلادنا. وهل بوسع تلك الجميلة شراءُ جميع الجِمال المُهانة المعذّبة التي تقطرُ أجسادُها دمًا وتعرجُ على سيقان مهشّمة العظام؟! الأطفالُ يحملون الشومَ الغليظة ويضربون الجِمال كما يفعلُ آباؤهم وهم يضحكون في هيستريا، بينما تسجيلاتُ الشيخ متولي الشعراوي تصدحُ في الخلفية! سألتهم "أمينة" وهي تبكي: “ألا تعرفون ماذا قال اللهُ والرسولُ في تعذيب الحيوان؟" فيقاطعونها ساخرين: “صدق الله العظيم! ده أكل عيش يا مدام، ياللا انجزي هاتشتري ايه؟!”
في حفل اليوم العالمي للحيوان، الذي تقيمه أمينة أباظه كلَّ عام، عرضت علينا بعض فيديوهات تعذيب الحيوان في مصر، وخصوصًا في سوق "برقاش"، فضجّت القاعةُ بصرخات الحضور غير مصدّقين ما يرون. وكل ما تطلبه السيدةُ الجميلة هو أن تعرف: "مَن هو المسؤول الذي نتوجّه إليه لوقف تلك الملهاة المأساوية التي تمتدُّ إلى سنوات مضت، ولن تتوقف إلا بقرار سياديّ حاسم؟" ولأنني لا أعرفُ إجابةَ سؤالها، رغم السؤال والبحث، فأنا اليوم أتوجّه بسؤالها إلى السيد الرئيس شخصيًّا اختصارًا للوقت والجهد. وأعلم أنه لن يخذلنا وسوف يأمر بمتابعة الأمر؛ هو الذي يرقُّ قلبُه لفتاة بائسة وطفلٍ من ذوي الإعاقة وامرأة فقيرة لا عائل لها. الرحمةُ لا تتجزأ، ومن يرحمُ إنسانًا مأزومًا لابد سيرحمُ حيوانًا أبكمَ أوقعُه حظُّه العسر في مجتمع لا يحترم حقّ عدم التعذيب. وكذلك من يقسو على حيوانٍ أعجمَ لا ينطق، لابد يومًا سوف يقتلُ طفلا أو شيخًا لا سندَ له. سيدي الرئيس، أضعُ مأساةَ الجِمال في سوق "برقاش" بين يديك، وأثقُ أنك لن تخذلنا.
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,003,483,668
- ليزا وأطفالي …. وقانون الطيران
- الرئيس يستثمر في الإنسان في مؤتمر شرم الشيخ
- الرئيس يستثمر في الإنسان
- مُعلِّمةُ البيانو
- دولة الأوبرا في حضن البتول
- كمال الجنزوري …. فارسُ البسطاء
- الطريق إلى العمّ نجيب
- يهودُ مصرَ …… المصريون
- دمشاو هاشم …. احذروا القُبلَةَ الخائنة
- رجاء الجميلة … سلامتك
- طوبَى لصُنّاع الفرح
- أشهرُ صفقة باب في التاريخ
- هرمُ الإسكندرية ... والشيخُ سيد
- حين يفترسُنا العشقُ سرًّا
- دموعٌ على جديلة … وآيسبرج على حُفاة!
- بوق نذير: -أنتِ ماحساش بالناس-!
- هل تعرفون المصريين الأرمن؟
- أسئلةُ -جوجان- الصعبة
- المتحف الكبير … هديةُ مصرَ للعالم
- نادي الشرق الأدنى للأرمن


المزيد.....




- هيومن رايتس ووتش تتهم دمشق بمنع عودة اللاجئين وهدم بيوتهم بم ...
- هيومن رايتس ووتش تتهم دمشق بمنع عودة اللاجئين وهدم بيوتهم بم ...
- لأنهم بهائيون.. اعتقال 20 إيرانيا من دون تهم
- العفو الدولية تهاجم فرنسا على أسلحة باعتها لمصر
- التحالف الدولي: اعتقال 10 عناصر مرتبطين بتمويل داعش
- الامم المتحدة تحذر من زيادة عدد من يعانون من انعدام الأمن ال ...
- الفساد ينخر الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية
- العفو الدولية تنتقد تصدير فرنسا أسلحة إلى مصر
- بدء محادثات الكوريتين والأمم المتحدة حول نزع السلاح من الحدو ...
- مجلس حقوق الإنسان يوجه دعوة عاجلة للسعودية وتركيا بشأن -اختف ...


المزيد.....

- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي
- جرائم الاتجار بالبشر : المفهوم – الأسباب – سبل المواجهة / هاني جرجس عياد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - فاطمة ناعوت - سوق برقاش... يا سيادة الرئيس!