أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف تيلجي - الموروث الأسلامي في خدمة صنم الحاكم















المزيد.....

الموروث الأسلامي في خدمة صنم الحاكم


يوسف تيلجي

الحوار المتمدن-العدد: 6003 - 2018 / 9 / 24 - 09:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الموروث الأسلامي في خدمة صنم الحاكم

1 . في الدول العربية تحديدا الرئيس أو الملك أو الخليفة أو الشيخ أو الأمير .. هو القائم مقام الله / بشكل أو بأخر ، لأنه المنزه ، العليم ، المحصن ، هو الأمل ، لا يخطأ ، حتى يوصفه البعض بأنه المرسل من الله لخلاص الشعب ، والحال هذا يذكرنا بالحاكم بأمر الله / الخليفة الفاطمي السادس الذي حكم من 966 الى 1021 ، ( ذكر جلال الدين السيوطي في كتابه تاريخ الخلفاء في سنة 396 هـ أمر - أي الحاكم بأمر الله - الناس بمصر والحرمين إذا ذكر أسم الحاكم أن يقوموا ويسجدوا في السوق وفي مواضع الاجتماع ) ، وهذا الأمر ، يستوجب فريق من الأعوان ، يقف في مقدمتهم رجال الدين ! ، لأن رجال الدين هم الذين يسوغون بقاء الحاكم بخطبهم وبتوجيهاتهم ، وهم دائما في خدمة الحاكم ضد المحكوم ، فمثلا أعتمد الرئيس محمد أنور السادات / 1970 – 1981 ، في سنواته الأخيرة على العزف على الوتر الأسلامي ، حتى سمي ب " الرئيس المؤمن " ، الى ان أنقلب السحر على الساحر وأغتيل من قبل الجماعات الأسلامية / خالد الأسلامبولي ورفاقه .
2 . الحكام العرب ، لا يتركون الحكم مادام لديهم نفس بالحياة ، وحتى وأن أقعدهم المرض ! ، فالملك فهد بن عبد العزيز / 1982 – 2005 ، بقى في الحكم وهو على كرسي متحرك ، والرؤساء العرب أصبحوا مضرب الأمثال بالبقاء بالحكم ، مثلا الرئيس الليبي معمر القذافي 1969 – 2011 ، حكم أكثر من 42 عاما / الى أن قتل ، والرئيس المصري حسني مبارك 1981 – 2011 ، حكم 30 عاما / الى ان خلع ، والرئيس السوداني عمر البشير 1989 – حتى الأن / لا زال يحكم ! . هولاء هم حكامنا يأتون نزيهون ويذهبون باموال لا يستوعبها العقل ! ، وحكام العراق الجدد أكبر مثال على ذلك ! ، ينهبون بمرأى وسند وحماية من قبل رجال الدين / بلا أستثناء - شيعة وسنة ، ورجال الدين أنفسم شركاء في النهب ، وبنفس الوقت هي جزء مهم وفعال في العملية السياسية ! .
3 . والعرب الأن / حكاما ومحكومين ، هم أمتداد لعرب العهد النبوي المحمدي ، حيث كانوا يقدسون ويؤلهون الحاكم في تلك الحقبة ، والرسول بذاته كان عظيم قومه / الحاكم ، وكان مؤلها ومقدسا ! ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، منها : في سنن النسائي " كتاب الطهارة " ب البول في الإناء : ( قالت كان للنبي .. قدح من عيدان يتبول فيه ويضعه تحت السرير ، هذا مختصر وقد أتمه ابن عبد البر في الاستيعاب فقال فبال ليلة فوضع تحت سريره فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء فسأل المرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من الحبشة فقال أين البول الذي كان في هذا القدح فقالت شربته يا رسول الله . ) ، كما أن ( صحابة الرسول كانوا يمسحون وجههم بنخامة الرسول " مُخاط الأنف " ويتقاتلون على الماء الذي توضء به / صحيح البخاري " كتاب الشروط " باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط ) . 4 . أذا كان موروثنا الأسلامي موبوء بهذه الأشكاليات والخرافات وباللاعقلي من الأفعال والأحداث ، فما علاقة عرب اليوم / القرن 21 ، بهذا الموروث ، والسؤال أيضا ما علاقة وحال دول العرب وحكامها بهذه الأمور ! ، أنا لا أقول أن العرب اليوم تشرب أبوال حكامها ! ، ولكنها تمجد وتعظم حكامها .. وكأن الحاكم من عالم أخر ! .. أري أن الحل في الأتي :
أولا - من الضروري أن نلغي هذا الجزء الخرف من الموروث الأسلامي ، ومن كل قواميس حياتنا المجتمعية ! وبذات الوقت يجب تحكيم العقل في الذي نسمعه والذي نقراءه ، والتأريخ / حوادث ووقائع وروايات و .. ، ليس نقلي فقط ، فيجب أن يكون فعل النقل مرتبط بما يقبله العقل ، وكما يقول أبن خلدون ( قبل تصديق الخبر ، علينا أعمال العقل في الخبر ) .
ثانيا - كفانا قبرا فكريا ، التنور لا يأتي من الماضي القبلي المعبأ جهلا ، لأن الماضي يجعلك متحجر منغلق غير ديناميكي ، فلا تقدم ولا اختراع ولا رقي ، وأمة تعيش على ماضيها لا خير فيها ، الحياة هي في الحاضر والمستقبل ، وكما يقول المفكر الراحل عبد الرحمن منيف ( العرب أمة تعيش في الماضي وإن التاريخ يلهمها أكثر مما يعلمها في الواقع لذلك فهي لا تحسن التعامل مع الزمن الذي تعيشه وهذا هو السبب في تخلفها .. ) .
ثالثا – التأريخ الماضوي كتب من قبل رجال يفتقدون للشواهد والوثائق ، أنها مجرد روايات منقولة من شخص الى أخر / العنعنة ، لعشرات العقود !! ، لم يشهد أحدا من الذين كتبوا ما حدث ! ، ويبرز في هذا المقام ، كلا من أبن أسحق المتوفي 151 هجرية وأبن هشام المتوفي 218 هجرية / كاتبي السيرة النبوية ، والبخاري / كاتب صحيح البخاري ، هؤلاء مثلا كتبوا عن الرسول وتواريخ حياتهم يبعد على أقل تقدير بأكثر من قرن ونصف عن فترة الدعوة المحمدية ! .
رابعا - الموروث الأسلامي أصبح محركا رئيسيا للحكام العرب ( وحتى المسلمين منهم والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكبر نموذج على هذا ، وذلك في تخطيطه لأعادة الخلافة الأسلامية بأيطار حداثوي ) ، لأنهم يتمثلون بنصوصه قدوة بصاحب الدعوة المحمدية ، ولكن بصورة وأيطار تتناسب مع القرن 21 ، بعيدا عن العقلية العربية القبلية لزمن رسول الأسلام ، وهذا الأمر التوفيقي لا يمكن أن يتم دون دور وتوجيه وتعبئة من قبل رجال الدين المرتبط بخرافات الموروث الأسلامي الذي يجعل من الحاكم ظل الله على الأرض !! .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,710,127,231
- الأسلام والمسلمين في بودقة واحدة وليس في بودقتين !!
- الأسلام - فعل ماضي -
- القبلة في صلاة المسلمين .. قراءة حداثوية
- المجتمع العربي ماذا والى أين .. - رؤية -
- أضاءة .. الأسلام السياسي في العراق / مابعد 2003
- أضاءة فكرية حول أيدولوجية الأسلام السياسي
- الأسلام بين مفهومي المحبة والكراهية
- قراءة في حديث - العشرة المبشرين بالجنة -
- أزمة عرض قيم القرأن بين حقيقة النص وبين الأسلام كفكر
- قراءة في - بدعة - التصوف في المسيحية
- الداعية / عمرو خالد .. والسقوط الفكري
- الأزهر بين منهجي الوسطية والأرهاب
- الدين والأنسان والتخلخل الحضاري
- قراءة عقلانية في نصوص قرأنية تخاطبها - بصيغ مختلفة -
- قراءة في حديث رسول الأسلام - فتن أخر الزمان -
- حلم / رؤية علمانية .. للأسلام
- قراءة في ... هل القرأن مخلوق أم موجود منذ الأزل بين المعتزلة ...
- الأمير محمد بن سلمان .. بين السياسة والدين
- مهزلة عقائدية ، أن - الرحمة للمسلمين فقط -
- قراءة في أية - أن الدين عند الله الأسلام -


المزيد.....




- نائب وزير الحرب -الاسرائيلي- يهدد حماس والجهاد الاسلامي
- حدث ذات مرة في هوليود.. الطريق إلى باب -الجنة-!
- الرئيس التركي السابق عبد الله غول يؤكد: "الإسلام السياس ...
- الرئيس التركي السابق عبد الله غول يؤكد: "الإسلام السياس ...
- رممته مصر بـ 64 مليون جنيه.. إسرائيل تستدعي عشرات المصلين لت ...
- شاهد...رؤية الامام الخميني الراحل المستقبلية حفظت الثورة الا ...
-  الإفتاء: التراث ليس معصومًا ولا مقدسًا مثل أي نتاج بشري
- سيد عبد العال خلال لقائه سفيرة كوبا:نخوض الانتخابات عبر تحال ...
- -الإفتاء المصرية-: نحتاج إعادة قراءة التراث واستبعاد ما لم ي ...
- وثائق جديدة تكشف الملاحقة التعسفية لأقلية الإيغور المسلمة في ...


المزيد.....

- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف تيلجي - الموروث الأسلامي في خدمة صنم الحاكم