أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - نايف سلوم - تعليقات على مسرحية -سفر برلك -*















المزيد.....

تعليقات على مسرحية -سفر برلك -*


نايف سلوم

الحوار المتمدن-العدد: 6000 - 2018 / 9 / 21 - 15:47
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


سفر برلك: سفر عبر البرّ لا البحر، وبرلك على طريقة "حرملك" العربية العثمانية العامية المكسّرة.
يقول عدوان : في هذه التجربة وجدت نفسي مضطراً لاستخدام العامية لأن "سفر برلك " معنّي بالتوثيق والتسجيل والتأريخ والتأصيل الفولكلوري لبيئة جبلية فلاحية في الربع الأول من القرن العشرين. يدخل هذا النمط المسرحي ضمن التسجيل الفلكلوري والمسرح الوثائقي التاريخي الفولكلوري. والفولكلور تراث شعبي وتقاليد وعادات شعبية من غناء ورقص وحكاية.
المسرحية صياغة غنائية درامية لمعاناة الفلاحين السوريين بداية القرن الماضي. ومحاولة رصد ارتداد هذه المعاناة على وعي الفلاحين . اعتمد عدوان على وثائق كتبها فلاحون على شكل قصائد وأغاني ومذكرات بالعامية أو الفصحى المكسرة أو اللكنة العثمانية. العامية باتت هي المناخ الذي يحكم التعامل الدرامي النابع من بيئة الفلاح وتجربته.
الوعي الاجتماعي يعني ظهور مثقفيين للجماعة الفلاحية . وقد ظهر نمطان من المثقفين. الأول ذو وعي تقليدي ديني تجلى على لسان الشيخ عبد الرحمن ذو الميول العثمانية ، والثاني تجلى على لسان القوّال صطّوف مدّعي الجنون تهكماً وإحباطا والذي وردت على لسانه فكرة القائم أو المهدي المنتظر وهي فكرة تتناسب مع الثقافة الدينية لدى الجبيلية. أما الراوي فيحاول أن يجمع الاثنين في حكايته. لاشك أن تجنيد الفلاحين ساهم في رفع وعيهم وتوسيع أفقهم ومثال ذلك شخصية صالح. عبد الرحمن رجل الدين التقليدي يهاجم المدارس الحديثة ويعتبرها أس الفجور والانخلال الخلقي. يتصدى له صطوف بحوار محرج. لكنهما التقيا على لحم حميدة ووعظها.
يبدي النص تهكماً وسخرية من المثقف التقليدي الديني لأنه مثقف سلطاني يبرر أفعال الظلم والتجويع والعسف عبر اقتباسات من الثقافة الدينية مبعدة عن سياقها الأصلي من أجل منافع شخصية بائسة وفتاة موائد.. وهذا غرض استشهاد عبد الرحمن بالحديث النبوي الذي يقول: لاتسبوا الولاة فإنهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وإن أساؤوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر" . يردّ صطوف: يبريني عن ديني : سيدنا محمد عمره ما قال هالحكي.
صطوف متهكم نتيجة عجزه ولأنه لا يرى أي قوة فعلية في حاضره تجسد طموح التحرر القادم، ولأن جمهور الفلاحين منهك بالجوع والحرب.
صطّوف، خضّور خلّوف حمّود سعّود ، كل ذلك على وزن فعّول وهي صيغة مبالغة في الصرف العربي تشير إلى المبالغة في التكرار. ومنه قيل: الله سُبّوح لتكرار تسبيحه أي تنزيهه عن كل ما لاينبغي له من الصفات والنعوت. والضمة في البداية بدل الفتحة لتشير إلى بعض لهجات القبائل العربية التي هي اقرب إلى السريانية أو الآرامية بعد دخول النصرانية عليها. (سبّوح، قدّوس، الخ)
قال الفراء في لغات القرآن: وسمعت نفراً من ربيعة يرفعون الدال واللام فيقولون "الحمدُ لُله" [الحمدُله] لأنهم توهموا أنه حرف واحد
تشير حياة الركود والتكرار جوهرياً إلى علاقات إنتاج آىسيوية (نمط إنتاج آسيوي) . حيث تذكر المسرحية أراضي الجفتليك والأراضي الأميرية أو المدوّرة وكانت تسمى عند العامة بالميرة . وهي حيازات تدوّر كل سنة على العائلات الفلاحية لزراعتها ويذهب خراجها للسلطة المركزية (الباب العالي) . أما الجفالك فكانت اقطاعات خاصة لذوي الامتيازات معفية من الخراج (الضريبة العينية) . كانت هذه الحيازات ما تزال شائعة و قائمة على المشاعة القروية التي تعطي خراجها للباب العالي والتي دخل عليها النمط الرأسمالي عبر "الطابو" الذي اعتمده العثمانيون سنة 1858 والذي كرّس في الشرق الأوسط ومنه المنطقة العربية الملكية الاقطاعية عبر شراء حيازات الفلاحين الجائعين، وهذا ما تكرر مع دخول الفرنسيين إلى سوريا في عشرينيات القرن العشرين حين شجّع الانتداب الفرنسي الفلاحين على تسجيل قطع الأرض بأسمائهم ففاز بها الاقطاعيون نتيجة عوز الفلاح وعدم قدرته على دفع مصاريف الطابو.
بخصوص التكرار واجترار نفس الحكاية جاء في المسرحية: ابن السلطان ضل يخوف هالعالم حتى موته التخويف.
واحد: رجعنا لها لقصة؟
واحد: يا عمي ما بدنا نرجع لهالسالفة.. خلص قصة وانتهت . خلوّنا ننسى
للزمن: يازمن ما اكتفينا هات لسّا.
واحد: لازم نفرق بين تاريخ السلاطين والملوك وتاريخ الشعوب وأحوالها الاجتماعية الاقتصادية. بدنا نعرف ليش صار الجوع؟ الجوع قبل الجراد وقبل الحرب.
واحد يحتج على تمجيد السلطان عبد الحميد: "عبد الحميد هو اللي هفا الزرع والضرع زاد الضرايب وأخد أراضي الجفتليك والأراضي الأميرية أوالمدورة .. عبد الحميد عزلوه جماعة الاتحاد والترقي"
واحد: وهدول يهود .. عزلوه لأنو ضد اليهود ..
هذا الوعي المبكر بالمسألة اليهودية قبل صدور وعد بلفور يدل على بذور وعي قومي عند الفلاحين السوريين الذين سوف يكون لهم شأن عن طريق تنظيم البعث القومي بجناحيه الريفي والمديني، شأن ودور مقبل في السياسة السورية بعد خمسين سنة قادمة عبر القضاء على العلاقات الاقطاعية في الريف. والحوار في بداية المسرحية بين الراوي والشيخ عبد الرحمن هو مجادلة بين تيار ريفي وآخر مديني. مع حضور بدوي وأرمني ممن هربوا من اضطهاد العصملي لنستمع:
الراوي لعبد الرحمن: هلّق منين طلعتلي أنت؟
عبد الرحمن: أنا معي الحكاية كلها ومعي دروسها كمان
الراوي: وأنا شو عم اشتغل؟
عبد الرحمن : أنت عم تغني وتتسلى
الراوي: لاء، هادا موغني وتسلاية، أنا عم اقرأ من قصيدة الشيخ صالح الإبراهيم ، اللي كتبها عن السفربرلك متل ما عاشها، من لما طلع من ضيعته وقت اللي أخدوه عالجيش لحتى وصل لقناة السويس ورجع يكمّل حياته بين جوبة الكلخ ومشتى دير ماما بمنطقة مصياف. ومعي كمان قصيدة الشيخ سلامة علي متوّج اللي كان عايش ببكسا وكمان راح عالجيش وأخدوه عالبنان ورجع.
عبد الرحمن: أي شو يعني؟
الراوي: شو يعني؟ هدي وثائق كتبوها ناس متل ما عاشوها لسا بتقلّي شو يعني؟
عبد الرحمن: أي وأنا معي مذكرات كتبها محمد مختار بن الحاج إبراهيم الدروبي عن هديك الأيام متل ما شافها وهو بحمص.
واحد: عظيم معناتا بتحكوا النا الحكاية سوا.
وبعد أن تحولت الزعرورة التي تعطي الفلاح التمر إلى مقبرة سلطانية ، يلتفتُ الراوي إلى الاخرين: ويا نيال اللي كانوا يلاقوا قبوره، ويا نيال الحرمة اللي مرت عليها هاك الأيام وظلت مستورة" وهذا الكلام للراوي يلمح قول توماس مان في "الطريق إلى المقبرة" والذي مفاده: "عليكم أن تعلموا أن بؤس الإنسان يقتل فيه شعوره بالكرامة ، ومن الخير له أن يمتلك رؤية ثاقبة في مثل هذه الأحوال الفريدة" . وواضح أن قلة الخير لم تستطع حرمان الفلاح السوري أيام "سفربرلك" من هذه الرؤية الثاقبة والمبكرة للمسألة اليهودية في فلسطين ولا من كرامته القومية العربية. ولا من بداية ظهور الوطنية السورية عبر رفضين: رفض الثمانوية من جهة ورفض الوصاية الإنكليزية الفرنسية الغربية القادمة (عباس وكلامه عند أولاد العرب في جيش الشريف حسين، وإقامته في أرض حوران والنزعة العروبية ومعادة العصملية السائدة هناك)
ردود على أسئلة بعض الحضور:
س: مالفرق بين الفقر والبؤس وما قيمة الوعي هنا؟
ج: البؤس فقر روحي وانحطاط وتمرغ . والفقر بالمعنى المعاشي قد يتعمق ويقود إلى اندحار روحي أي بؤس إذا لم يسعفه وعي نافذ. الوعي هو الوسيلة الغالية لتجنب البؤس في حالة تفشي الفقر والعوز. الفقر مع الوعي يقود إلى الثورة بينما الفقر مع الجهل يقود إلى الاندحار الروحي والأخلاقي. من هنا عنون ماركس كتابه "بؤس الفلسفة" في الرد على كتاب برودون "فلسفة البؤس". كان دستويفسكي يعتبر الألم الروحي أشد قسوة وأخطر على الكائن البشري بآلاف المرات، واندحاره الروحي يعني موته الحقيقي.
س: عن مدى تشابه أوضاع سفر برلك والحرب المرافقة والأوضاع السورية الحالية؟
ج: من الخطأ إسقاط ظروف سفر برلك على الظروف الراهنة بفعل مآسي الحرب أو إرجاع الظروف الراهنة وقياسها على ماض مدقع لأن هذا الإرجاع عمل رجعي ومغرض. التشابه الوحيد هو انتهازية التجار في الأزمات والحروب وفساد الموظفين الحكوميين.
س: بخصوص انحطاط الإمبراطورية العثمانية ومن ثم تفككها لاحقاً بداية القرن العشرين؟
جواب: أدى صعود البورجوازية في أوروبا ومعها صعود الدولة القومية الحديثة والشعور القومي الحديث إلى تفكك الإمبراطوريات القديمة كالعثمانية والروسية والإمبراطورية النمساوية- المجرية
س: حول استخدام الدين بشكل رجعي ومضاد لمصالح الشعب الجائع والمفقر والمظلوم؟
الجواب: الأفضل الحديث لاعن الدين هكذا بالاجمال والعموم بل الحديث عن مثقفين دينيين تقليديين يحاولون تكريس وتأبيد السلطات السائدة بحكم مصالحهم الضيقة ومنافعم من هذه السلطات. لأنه في الوقت الذي يوجد فيه مثقف ديني تقليدي يوجد مثقف ديني وطني تحرري ومثقف ديني ثوري تقدمي ومثال الأخير بعض رجال الدين في اميركا اللاتينية (لاهوت التحرير) ، ومثال الأول المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان وفلسطين.
• مسرحية للكاتب السوري والشاعر ممدوح عدوان وهي الجزء الأول لثنائية تشكل مسرحية الغول جزءها الثاني.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,714,318
- ديالكتيك نمط الإنتاج والتشكيلة الاقتصادية- الاجتماعية
- المتنبي وهاملت
- مأساة هاملت أو الوليمة المسمومة
- الزمن الموحش- دراسة نقدية
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول
- عائد إلى حيفا- تعليق هوامش بسيطة
- قراءة في -طقوس الإشارات والتحولات-*
- قراءة في رواية -حجر الصبر-
- تعليق حاشية على تراجيديا -أوديب ملكاً-
- ملاحظات أساسية حول بيان حزب توده
- استهلال كتاب -نقد النساء-
- إيمان الرجل التعس الخاطئ وإيمان إبراهيم
- تعقيب مقتضب على مقالة: -ماذا بقي من الماركسية؟-!
- ديالكتيك الطبقي والقومي
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية-
- استعراض الأدب الاقتصادي/ السياسي الماركسي بعد الحرب العالمية ...
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية
- حول الإمبريالية الجديدة


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...
- الطيران ببدلة مطبوعة
- الإدارة الذاتية الكردية تسمح بدخول قوات النظام إلى مناطقها د ...
- قيس سعيد رئيسا لتونس بـ 75 في المئة من أصوات الناخبين


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - نايف سلوم - تعليقات على مسرحية -سفر برلك -*