أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رامي ابوعلي - التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج















المزيد.....

التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج


رامي ابوعلي
الحوار المتمدن-العدد: 5991 - 2018 / 9 / 11 - 13:44
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لوي التوسير المولود في العام ‏1918 كان فيلسوفا ماركسيا. ولد في الجزائر ودرس في مدرسة الأساتذة العليا في باريس التي أصبح بمر السنين أستاذا للفلسفة فيها. كان ألتوسير لفترة طويلة عضوا في الحزب الشيوعي الفرنسي واعتبر أحد أهم المنظرين الماركسيين في القرن العشرين. جادل في طروحاته التهديدات، من وجهة نظره، على الأسس النظرية للماركسية. منها تأثيرات الإمبريقية على النظرية الماركسية، التوجهات الاشتراكية الإنسانية والإصلاحية التي بانت في انحرافات في الأحزاب الشيوعية الأوروبية، بالإضافة إلى مشكلة "عبادة الشخصية" وعبادة الأيديولوجية نفسها.

يعتبر ألتوسير ماركسيا بنيويا، رغم أن علاقته بمدارس أخرى للبنيوية الفرنسية ليست مسألة انتماء بسيط وقد انتقد العديد من أوجه البنيوية.

مقدمة مجموعته عن ماركس يدعي وجود انقطاعا معرفيا بين كتابات ماركس المبكرة(1840-1856) وبين تلك المتأخرة التي كانت ماركسية حقا

مستعيرا المصطلح من فيلسوف العلم غستون باشلار.] في مقالته الماركسية والإنسانية يدعي بوجود توجه لا-إنساني في النظرية الماركسية، منتقدا أفكارا مثل "الطاقة الكامنة الإنسانية" و"species-being," التي يطرحها أحيانا ماركسيون معتبرا إياها نتاج أيديولوجية بورجوازية عن "الإنسانية"[]. في مقالته التناقض وكثرة المحددات يستعير مفهوم كثرة المحددات من التحليل النفسي ليستبدل فكرة "التناقض" بنموذج أكثر تعقيدا عن تعدد المسببات في الأوضاع السياسية (فكرة ذات علاقة بمفهوم أنطونيو غرامشي حول الهيمنة)

يعتبر ألتوسير منظرا حول الأيديولوجيا، أحد أشهر مقالاته هو الأيديولوجية وأجهزة الدولة الأيديولوجية[]. تحدد المقالة مفهوم ألتوسير حول الأيديولجيا الذي يستمد، بالإضافة إلى ماركس من مفهومي فرويد ولاكان حول اللاوعي وmirror-phase على التوالي، وتصف البنى والمنظومات التي تمكن وجود مفهوم الذات. هذه البنى، بحسب ألتوسير، هي عوامل كبت وفي نفس الوقت حتمية - من المستحيل التهرب من الأيديولوجية؛ أي ألا تكون خاضعا لها.

منذ العام 1960 بدأ التوسير في ترجمة وتنقيح ونشر مجموعة من أعمال كل من الفيلسوف الفرنسي جان هيبولايت والفيلسوف البافاري فيورباخ علما بأن الفيلسوفين هيغليين التوجه ومن أهم أعمدة المادية الجدلية، ومدى تاثير هيغل على أعمال وتوجهات ماركس في بدايته أو كما يصفها التوسير ذاته بالفترة ما قبل نضوج ماركس، وهو ما دفعه لكتابة ماركس اليافع: مسائل نظرية في العام 1961، لتتبعه سلسلة مقالات يناقش فيها بدايات ماركس الفكرية والتي نشرها في كتابه الشهير "إلى ماركس"، والتي اتبعها بمحاضرات عن أصول البنيوية، ومن ثم في إطار ما يصفه بالعودة إلى ماركس بدأ سلسلة ندوات تحت عنوان "قراءة رأس المال".



مع استمرار الحزب الشيوعي الفرنسي والذي ينتمي اليه التوسير في إتباع النهج الستاليني في قرائتهم للماركسية، الا أن التوسير ذاته اتفق مع الماوية في انتقاد النهج الستاليني ولكنه في ذات الوقت رفض ان يصنف نفسه ماويا، أضف لذلك أنه اعتبر الثورة الثقافية في الصين حقيقة تاريخية بلا مقدمات، لا انه امتدح اللابيروقراطية واللاحزبية حسب توصيفه في النجاح الكبير لتنظيمات الثورة الثقافية وأكد ان المبادىء الماركسية قد تم تطبيقها بالكامل.
Elliott, Gregory (2006). Althusser: The Detour of Theory. Leiden, Boston: Brill Publishers. 176

في العام 1966 انقسم الفلاسفة الشيوعيون الفرنسيون ما بين مؤيد لالتوسير ومؤيد لروجيه غارودي حول مختلف المواضيع التي طرحها التوسير وبالتالي بدأت حالة نزاع فكري فلسفي داخل الحزب الشيوعي الفرنسي، وقد وصلت الخلافات لان تناقش داخل اللجنة المركزية للحزب والتي وقفت إلى جانب غارودي وتبنى توجهاتها الحزب على الرغم من وجود 600 عضو يميلون للماركسية الماوية.

لم يحرك التوسير خلال الثورة الطلابية ساكنا واستمر بالصمت مما ساهم في الانتقادات اللاذعة له وعن أسباب غيابه عن المشهد، وفي الفترة التي توصف بنظرته إلى التجارب الشيوعية الأوروبية وخصوصا اجتياح الجيش السوفياتي لتشيكوسلوفاكيا، بدأ التوسير عملية النقد الذاتي، وخاض اشتباكا فلسفيا ونقديا واسعا مع التجربة الشيوعية التي غدت دولة، فبدأ مؤلفه "الايدولوجيا والأجهزة الإيدولوجية للدولة"، ومن ثم عانى الحزب الشيوعي الفرنسي ما عاناه، ووجد التوسير نفسه يكتب عن "الشيوعيون، النقد الفكري والحضارة" في العام 1973 بعد سنوات قليلة من منشوره حول "الصراع الطبقي في الماركسية"، واستمر فيها بعد ذلك بمحاضراته ومقالاته ومنشوراته التي لاقت رواجا في اميركا اللاتينية تحديدا، الا ان جاء العام 1978 والحداثة الشخصية التي تعرض لها.

نشات الماركسية البنيوية كمدرسة فلسفية في خلال عقدي ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، والمنظر الرئيسي لهذه الفلسفة هو لويس التوسير وتلاميذه ومن اهمهم عالم الاجتماع بولانزاس (من خلال مؤلفيه السلطة السياسية والطبقات الاجتماعية والدولة، السلطة والاشتراكية والمنشورين في العام 1978)، وكذلك عالم الانثروبولوحيا غودليير.

بطبيعة الحال ظهرت الماركسية البنيوية كنقيض -ان جاز التعبير- للماركسية المتانسنة او البدائية (كتوصيف لفترة بدايات الاعمال الماركسية ) في وصف اخر والتي كان من ابرز مناصريها جوزيف تيتو (الرئيس اليوغسلافي المعروف )، وكذلك في اختلاف مع ما يعرف بالماركسية المنفتحة او التي توصف أحيانا بالاشتراكية المتحررة وفي أحيان أخرى بالماركسية الواقعية وبالنتيجة فإنها ترفض الحتمية التاريخية.



وقد تجلى الاختلاف الذي طرحه البنيويون في نظرتهم للدولة من كونها تحمل صفة استعمالية في خدمة الطبقة الرأسمالية، إلى كونها -اي الدولة- بمؤسساتها هي الناظم والراعي للرأسمالية كفكرة عامة، بمعنى ان الدولة بمؤسساتها هي في خدمة الفكرة وليس الطبقة، واشهر المناظرات في هذا الصدد هي المناظرة الفكرية ما بين بولانزاس كبنيوي وميليباند (البريطاني الجنسية البلجيكي المولد من اصول بولندية ) المؤمن بالصفة الاستعمالية للدولة.
* على هامش ذكر رالف ميليباند (هو والد ديفيد ميليباند زعيم حزب العمال البريطاني من 1997 حتى 2001 ) و رالف الأب هو عراب فكرة اليسار الجديد في بريطانيا والتي تبنى عبارتها توني بلير.

ميليباند في نظرته للدور الوظيفي للدولة في خدمة المصالح الرأسمالية فإنها تقوم بذلك بسبب الخلفية الاجتماعية لاعضاء الحكومة في الدولة وكذلك العلاقات الشخصية ما بين الشخصيات الموجودة في الحكومة وما بين نخبة الطبقة الحاكمة.

كان رد بولانزاس البنيوي، بان الدولة هي مؤسسة راسمالية في الجوهر، بالتالي فلا يوجد اهتمام لدى الدولة سوى الحفاظ على استمرارية النسق الرأسمالي للإنتاج، وأعتبر بأن قيام أعضاء الطبقة الحاكمة بإدارة الحكومات هو محض مصادفة تقع أحيانا، حيث ان الدولة تقوم بإعادة إنتاج العلاقات الرسمية بعض النظر فيمن يدير المشهد الحكومي، وفي نقده اقتبس بتصرف:
"العلاقة ما بين الطبقة البورجوازية والدولة هي علاقة موضوعية، وهذا يعني اذا تصادف وان كان الدور الوظيفي للدولة قد حدد التركيبة الاجتماعية ومصالح الطبقة المهيمنة، فإن السبب في ذلك يعود لمكنون النظام ذاته: ان المشاركة المباشرة لأعضاء الطبقة الحاكمة في الدور الوظيفي للدولة* هو ليس السبب بل النتيجة .." انتهى الاقتباس
* الدور الوظيفي للدولة كترجمة بتصرف للنص state apparatus

بالنتيجة ينظر الماركسيون البنيويون للدور الوظيفي للدولة ضمن النسق الرأسمالي للإنتاج وعليه تصبغ بصبغة رأسمالية، ليس لوجود أفراد محددين (راسماليين او مدافعين عن الفكر البورجوازي) في مفاصل السلطة الرئيسية، ولكن كون الدولة تعيد انتاج منطق البنية الرأسمالية في مؤسساتها الاقتصادية والقانونية والسياسية.

الماركسيون البنيويون يجادلون بان الدور الوظيفي للدولة يهدف لخدمة مصالح الطبقة الرأسمالية طويلة الاجل، وهم يبنون جدلهم على أعمال كل من انجلز ولينين، ويمضون في جدالهم باعتبار الدولة منظومة هدفها تنظيم الصراع الطبقي والتناقض غير القابل للتسوية ما بين طبقة العاملين بأجر وما بين الطبقة البورجوازية المستحوذة على معظم الثروات وأدوات الإنتاج، من خلال تنظيم العلاقات الطفيلية بدلا من اقصائها، وهنا يتبنون نظرة لينين بأن الإقصاء لا يتم سوى من خلال استخدام القوة الثورية..
*





اما فيما يخص المصالح قصيرة الاجل للطبقة البورجوازية، فإن الماركسيين البنيويين يؤكدون حاجة تلك الطبقة للدولة كاساس لاستمرار النظام الراسمالي، ويتضمن ذلك في الآجال القريبة إنتاج سياسات تعمل على تحقيق صفة التراكم الرأسمالي من خلال إقامة الفردوس الضريبي، تخفيض الحد الأدنى للاجور، الدعم الحكومي بما يخدم المصالح الرأسمالية المستقبلية، وعليه فإن إجراءات الدولة التي تبدو وكأنها تخدم طبقة العاملين باجر (زيادة الحد الادنى للاجور، زيادة الحقوق العمالية والسماح بإنشاء نقابات وغيرها من الإجراءات) هي فعليا تخدم مصالح الطبقة الرأسمالية من خلال الموافقة على حد مقبول من مطالب الحركة العمالية والتي تضمن عدم وصول الصراع إلى مستوى يهدد النظام الراسمالي ذاته.
طبعا واجه الماركسيون البنيويون انتقادات من أطراف متعددة وعلى رأسهم البولندي كولاكوفنسكي والذي ينتمي إلى المدرسة الماركسية الغربية او الماركسية المتانسنة، وأهم الاتهامات الموجهة لالتوسير تحديدا وللماركسيين البنيويين عموما عدم تحري الأسس العلمية المتعارف عليها لإثبات فرضياتهم.
Kołakowski, Leszek (1971), "Althusser&aposs Marx". Socialist Register 1971, pp. 111–28.


في مؤلفه "إلى ماركس" المكون من 271 صفحة، أسس التوسير لانفصال معرفي ما بين ماركس الهيغلي وماركس منذ وما بعد مؤلفه "رأس المال"، وقد نشر المؤلف في العام 1965 وتم ترجمته من قبل بروستير للانجليزية في العام 1969، وقد واجه هذا المؤلف نقدا واسعا حتى ان التوسير لاحقا ساهم في نقده وخصوصا في جوهر فكرة الصراع الطبقي.

في هذا الكتاب أعاد التوسير تفسير أعمال ماركس ضمن منهج عرف لاحقا بالماركسية البنيوية مع التأثر بنهج التحليل النفسي الفرويدي، وتحديد نقطة انفصال جذري ما بين ماركس الشاب وما بين ماركس لاحقا، وقد افترض في كتابه ان المعرفة العلمية ليست مسألة حصاد للحقائق بل هي نتاج لتطور القدرات العقلية، وقد كانت المقارنة ما بين ماركس الشاب في كتابه المخطوطات الاقتصادية والفلسفية لعام 1844 والتي أظهرته هيغيليا، وما بين كتابه رأس المال والذي حضر فيه نضوج ماركس الفكري والمعرفي على حد تعبير التوسير.

وقد اعتبر التوسير ان الحزب الشيوعي الفرنسي في حينه كانت ماركسيته ناقصة كما و نوعا نظرا لاعتمادها في فهم الماركسية على الكومينتيرن (الاممية الدولية والتي وجدت منذ العام 1919 وحتى العام 1943 ) ووريثها الكومينفورم (مكتب المعلومات لكل من أحزاب الشغيلة والشيوعية ) والذي أسسه ستالين بعيد الانتصار السوفياتي في الحرب العالمية الثانية والسيطرة السوفياتية على اوروبا الشرقية وتحديدا في العام 1947، وافترض ان أزمة فهم الماركسية الموجودة لدى الحزب الشيوعي الفرنسي غير موجودة في غيرها من الدول الأوروبية نظرا لوجود قراءة ماركسية ذاتية في ايطاليا عبر غرامشي وفي بولندا من خلال روزالوكسمبورغ وبالتالي مواجهة السطوة الفكرية الستالينية في فهم الماركسية على سبيل المثال.

ولم يسلم من نقده مثقفي فرنسا والذي وجدهم ماخوذين بالثورة الفرنسية والتي قامت في العام 1789، حيث ان شريحة المثقفين كانت تعتقد بإمكانية التحالف مع الطبقة البورجوازية لإنجاز التغيير الاجتماعي المطلوب، وهذه الشريحة من المثقفين والتي انضمت للحزب الشيوعي الفرنسي ولكن تم اقصاؤها لاحقا، كان بإمكانها - والرأي دوما لالتوسير- ان نساهم في قراءة ماركس بعيدا عن الستالينية، وضرب مثالا كل من جورج بوليدزر الفيلسوف الفرنسي المجري الاصل والذي توفي صغيرا، وكذلك المؤرخ الفرنسي اوغست كورنو واللذين تم تجاهلهما من قبل الحزب.

وقد تم امتداح التوسير من قبل هاري كليفر (الماركسي الامريكي ) وتحديدا كتابي "من أجل ماركس" و"قرآن راس المال"، حيث اعتبر كليفر الأفكار الواردة بهما بعثا جديدا الماركسية.

Cleaver, Harry (2000). Reading Capital Politically. Leeds: Ak Press

التوسير لاحقا قام بنقد ذاته في مؤلفه "أبحاث في النقد الذاتي" في العام 1974 والذي ترجم إلى الانجليزية عبر أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة أوكسفورد في العام 1976، حيث اعاد تعريف الفلسفة من كونها "نظرية الممارسات النظرية" واستبدلها بكونها "نظرية الصراع الطبقي"، في توبة نصوحة عن تجاهلهم لفهم الصراع الطبقي في كتابيه "من أجل ماركس" و "قرآة راس المال".




في العام 1965 أصدر التوسير مع كل من الفرنسي باليبار (منظر ما بعد الماركسية )، وعالم الاجتماع
الفرنسي روجيه استابليت، والماركسي البنيوي المولود في الجزائر جاك رانسيري، و الفرنسي ب ماكيري (منظر ما بعد البنيوية) كتاب "قراءة راس المال"

في هذا الكتاب حاول مؤلفوه تحليل وتفسير كتاب ماركس "رأس المال: في نقد الاقتصاد السياسي"، وقد ترجم إلى الانجليزية بإيجاز في العام 1970، وقد تم اصدار نسخة جديدة منقحة من قبل كل من استابليت، رانسيري وماكيري باللغة الانجليزية في العام 1916.

في العام 1970 نشر التوسير كتابه "الايدلوجيا والأجهزة الايدولوجية للدولة" في محاولة لتقديم نظريته عن الايدولوجيا، وفي المنشور محاولة افاضة حول المساهمة الضئيلة - على حد إشارة التوسير- لنحت نظرية من قبل ماركس وانجلز حول نظرية الايدولوجيا باعتبارها وعي زائف، و محاولة التوسير هي بناء على أعمال كل من غرامشي، فرويد، والمحلل النفسي الفرنسي لاكان (منظر ما بعد البنيوية والتي تقوم على أن فهم الموضوع يرتبط بدراسة الموضوع ذاته وأنظمة المعرفة التي أنتجت الموضوع ).

التوسير في هذا المنشور يعيد شرح النظرية الماركسية ويؤكد أن التكوين الاجتماعي مطلوب بشكل أساسي ومستمر ودائم لإعادة إنتاج القوى المنتجة (القوة العاملة )، شروط الانتاج (المواد الخام، آلات الانتاج، والمعامل وغيرها )، وعلاقات الانتاج (مجموعة العلاقات الاجتماعية التي ينتجها الأفراد طواعية او بشكل إجباري بهدف اللقاء وإنتاج ومن ثم إعادة إنتاج وسائل العيش ).

ويشير إلى أن إعادة إنتاج العلاقات الإنتاجية، يتحقق من خلال نظام أجور يضمن الحد الادنى لاستمرار القوى العاملة بأداء وظيفتها بشكل مستمر، وبما يحدد من فرص تمددها العامودي، وان إعادة إنتاج الشروط الإنتاجية يتم من خلال أجهزة الدولة عبر منظومة مجحفة تسيطر عليها عقيدة رأسمالية متحكمة في سياق الصراع الطبقي بنهج استغلالي واستعمالي من قبل الطبقة الحاكمة، وعليه فإن القاعدة الاقتصادية (البنية القائمة ) تقوم على اساسين وهما اساس قانوني-سياسي والآخر ايدولوجي.

وعليه فإن البنية التحتية للقاعدة الاقتصادية تتكون من القوى الانتاحية وعلاقات الانتاج وتتاثر بثلاثة عوامل ضرورية لاتمامها، فالعامل الأول يتمثل بالقوة العاملة والتي تملك المهارة المهنية لاتمام العمل، وثانيهما وسائل الانتاج الاي تتضمن كل من المواد الخام والآلات اللازمة للعملية الانتاجية، وثالثها علاقات الإنتاج التي هي عبارة عن العلاقة ما بين قوى العمل ومالكي وسائل الانتاج.

اما البنية القائمة فتتمثل بعاملين رئيسيين وهما البيئة الحاضنة (المنظومة القانونية والسياسية )، والعقيدة التي تشمل الرؤى والقيم والمعتقدات، وهنا يبرز التوسير في اضافة عامل هام لهذا الهرم الطبوغرافي من خلال ما يطلق عليه الاستغلال الأمثل لعوامل البنى القائمة وبما تؤثر به على ديمومة تفاعلات عوامل البنى التحتية.

ان أجهزة الدولة السلطوية تستخدم للسيطرة على الطبقة العاملة، فالوظيفة الاساسية والاجتماعية لمنظومة الدولة (حكومة،محاكم، قوى الأمن والجيش .. الخ ) هو التدخل المناسب زمنيا لتحقيق مصالح الطبقة الحاكمةمن خلال استخدام العنف او غيره، فالطبقة الحاكمة تتحكم بأجهزة الدولة السلطوية من خلال تحكمها بالسلطات التنفيذية والتشريعية والعسكرية.

وبالعودة إلى ماركس والذي نظر إلى الدولة من خلال اجهزتها السلطوية، وقد أكد على ضرورة عدم الخلط ما بين قوة الدولة وأجهزة الدولة السلطوية، لذلك فإن هدف الصراع الطبقي هو قوة الدولة وبالتالي الاستعمال الوظيفي لاجهزتها من قبل الطبقات، لذلك وبهدف الوصول إلى المجتمع الشيوعي فإن على الطبقة العاملة ان تسيطر على قوة الدولة لتعمل على إحلال أجهزة دولة بروليتارية بدلا من الأجهزة البورجوازية، وبالنهاية القضاء على قوة الدولة وأجهزتها السلطوية.

هنا التوسير يضيف إلى أجهزة الدولة السلطوية التقليدية (حكومة،محاكم، قوى الأمن والجيش .. الخ )، أجهزة الدولة الايدولوجية ومنها المؤسسات (الدينية، التعليمية، النقابية، الإعلامية، الثقافية .. الخ ).

وعليه فإن راي التوسير بان هنالك سلطتين (في البنى القائمة ) تؤثر كل منهما على الصراع الطبقي بشكل سلطوي اما مباشرة عبر أجهزة الدولة السلطوية او بشكل غير مباشر من خلال أجهزة الدولة الايدولوجية، وهنا أميل للاعتقاد بان قراءة التوسير مكملة لقراءة ماركس وليست ناقدة له، حيث ان جزء أساسي من منح أهمية اكبر لاجهزة الدولة الايدولوجية تم بعد أخذ أفكار ماركس بجدية اكبر من قبل نقيضه الفكري.


المصادر:
• برنارد اوجيلفي، "مدخل الى فكر لويس التوسير" دورية المنار – العدد 8، باب "شخصيات ومذاهب فكرية"، ص 149 – 164
• لويس التوسير وباحثين آخرين "قراءة رأس المال"، ترجمة تيسير شيخ الأرض، من منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي ، دمشق 1972
https://en.m.wikipedia.org/wiki/Ideology_and_Ideological_State_Apparatuses
https://en.m.wikipedia.org/wiki/Louis_Althusser





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,241,368
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج


المزيد.....




- السيسي يطلق اسم ساطع النعماني على ميدان النهضة.. فما قصته؟
- السيسي يطلق اسم ساطع النعماني على ميدان النهضة.. فما قصته؟
- صنعاء تتهم التحالف بإجبار 3 سفن نفطية على مغادرة ميناء الحدي ...
- بعد بريكست... بريطانيا ستبقى حليفا وشريكا للاتحاد الأوروبي
- ترامب يدعم مشروع قانون لإصلاح السجون
- قلادة ماري أنطوانيت بـ36 مليون دولار
- الصين ترد على مطالب تجارية أميركية
- لبنان.. عاملات مهاجرات أم نجمات عالميات؟
- حقيقة وفاة الرئيس اليمني في الولايات المتحدة
- -أوبر- تخسر مليار دولار في 3 أشهر


المزيد.....

- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رامي ابوعلي - التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج