أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمري سارة - الله صنع في الصين















المزيد.....

الله صنع في الصين


عمري سارة

الحوار المتمدن-العدد: 5977 - 2018 / 8 / 28 - 01:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قد يبدو عنوان المقال لوهلة من الزمن غريبا أو مضحكا أو يتناول موضوع الأصول لكنه غير ذلك كما أنه العنوان المناسب لما سأسرده حسب رأيي حول إله آخر دين إبراهيمي و أنا هنا لا أتحدث عن ما إذا كان هذا الإله هو نفسه إله العهد القديم و الجديد فذلك موضوع آخر بل أنا أركز على إله النبي و الرسول محمد فقط .
الإله الإسلامي لا يختلف عن آلهة الديانات التعددية و الثنوية و التوحيدية الأخرى و هو من دون شك خاضع للأنسنة و التشبيه كما خضعت آلهة البانثيون الإغريقي و غيرها لهذه المبادئ التي جعلتها شبيهة بالإنسان جسديا و عاطفيا و لو أن إله الإسلام لا يقبل التشبيه الجسدي بأي مخلوق أو شيء من دون نسيان أن الإله الغير المجسد و الذي لا يشبهه شيء فكرة ليست بجديدة مع قدوم الإسلام بل أقدم منها و تمتد لعصور ما قبل الميلاد .
كما أن هذا الإله أيضا المشابه للإنسان يمكننا أن نلمس فيه بعض الحالات التي يتفوق فيها بعاطفته عليه فصفاته العاطفية من غضب و فرح و رضى أشد من صفات الإنسان بشكل غير طبيعي و سأورد أمثلة على ذلك كالتالي :
- الله يصف نفسه أنه مختلف عن أي شخص آخر و ليس كمثله شيء و أنه الإله الحق و الوحيد لكنه لا يختلف عن الإنسان و مشاعره مثله و لا عن آلهة الحضارات السامية كذلك فهو يسير بآليات تشابه آليات هذه الآلهة فيستجيب لعبده عن طريق الدعاء و الطقوس و القربان كما تفعل هذه الأخيرة و ينفذ مهماته بمساعدة الملائكة كما ساعدت هذه الكائنات آلهتها و يعاقب بالكوارث و الظواهر الطبيعية و يكافئ بالذهب و الشراب و الحدائق كما تفعل هي أيضا و يعظم نفسه و يطلب عبادته كما تفعل هي دائما .
- الله يغضب على المرأة الحرة التي تحاول إسترجاع الحياة الإنسانية التي خطفها منها الرجل فيقف ضدها محاولا جعلها تابعة لما يسمى الذكر فالإله هنا هو من جنس الذكور بل و رجل شرقي يقود جيشا فاشيا يحارب المرأة .
- الله ماكر و هو خير الماكرين باعتراف منه فهو يجيد اللعب على الوتر الحساس فيعطي للمرأة جرعات صغيرة من حقوق و بضع آيات لاحترامها لكنه ينفرد بخمر القنينة كلها لنفسه و لبقية الذكور .
- الله يبدو منشغلا بالحروب و المعارك التي لا يجد حرجا في التحدث عنها و سواء كانت الحروب دفاعا عن عباده المؤمنين برسالته لتجنب أذى العدو أو العكس فهو إله لا يخجل من حل أموره بالحرب و القتال بدل الحكمة و السلم بل و يفكر مثل الإنسان في الغنائم إلى درجة تقسيمها بين عباده و إنه بذلك يدوس على مفاهيم الإله الأسمى من البشر كما يقال عنه جاعلا من نفسه أسوأ من الإنسان و ليس أقرب أو أسمى على الأقل .
- الله يغضب عند تجاوز نواهيه و أوامره و التي يعد تحريم كثير منها أمرا غير ضروري و مجرد تابو قديم نشأ منذ المجتمعات البدائية و سيعرف القارئ ما أعنيه بالتابو إذا بحث عن جذوره البدائية .
- الله يتدخل في خصوصيات عباده و يحشر نفسه في أبسط الأشياء حتى لو كانت أمورا متعلقة بالجنس و احتياجات الجسد فالإله الذي خلق الكون بكل تعقيده و ما فيه من حسابات رياضية نسبت له وراء ستار التصميم الذكي هو نفسه الذي يحرم بل و يعاقب العبد إذا قام بتفريغ شهوات جسده التي وضعها هو فيه عند خلقه مع إلزام كل عباده بكبت و ضغط فظيع نحن نرى نتائجه الآن في مجتمعاتنا .
- الله يفرح و يرضى على عبده الذي يقوم بأداء عبادات حركية منتظمة في كل وقت محدد و هي في حقيقة الأمر لا تنفع بشيء بل تجعل وقت هذا العبد يضيع سدى فيعده بالجنة إذا إلتزم بها و بأوقاتها لكنه لن يغفر له إذا تركها حتى لو كانت حياته قائمة على الأعمال الخيرية فالصلاة عماد الدين .
- الله يخاطب الرجال في نصه القرآني و دائما ما يلحق النساء بهم فتصبحن متساويات مع المتاع و الشهوات و الأهداف التي يصادفها الرجل في حياته فتغدو المرأة مجددا مجرد مخلوق ثانوي أهميتها أقل من الجنس الآخر و في نفس الوقت هو نفسه الذي يدعي أنه حرر المرأة و ساوى قيمتها الإنسانية مع قيمة الرجل .
- الله يغفر للعبد كل جرائمه و آثامه إذا تاب بصدق لكن خوفا من ناره و طمعا في جنته فقط فهو يعلم عباده الأخلاق الحسنة لدخول جنته و تجنب عذابه و لوجهه فقط و ليس لوجه المحتاج و الفقير فكما يعلم الجميع فإن الأخلاق الحسنة و حسن الفعل لا يأتيان بالترهيب و الترغيب و جعل الإنسان كائن يبذل الخير للناس لمصلحته الشخصية فقط بعد موته بل هي قائمة على حب الخير للناس من دون ماديات و مقابل .
- الله يعلم عباده الخوف و الخشية منه بدل حبه و احترامه و جعله صديق الإنسان لكنه في نفس الوقت يصرف وقته في تذكيره بمحبته و رحمته فالله عند المسلمين مصاب بإنفصام بفعل تصويره بهذه الأشكال فهو الرحيم العادل لكنه المنتقم الضار و هو نفسه الذي يلقي بهذا إلى الجنة و بالآخر إلى جهنم و هو نفسه من يقول عن نفسه حسب حديث النبي محمد أنه أرحم من الأم على ولدها فمن هذا الذي يصدق أن هناك شخص آخر يحبه و يرحمه أكثر من أمه التي ولدته ؟
- الله مغرور فهو نفسه الذي يتباهى بكل شيء فعله و يكرر ذلك في كل مرة و كأنه يشكك في قدراته و غير مصدق بها و أنه هو الخالق و القادر كما يقول و مثله مثل طفل صغير تحصل على علامة ممتازة و أراها لجميع من يعرفه فرحا و اندهاشا بما فعل .
- الله يدعو الإبن إلى طاعة الوالدين و تبجيلهما و حبهما لكنه هو نفسه الذي يمكنه رميهما في جهنم إذا انحرفا عن الطريق و وضع الإبن في الجنة من دون أن نعرف شيئا عن ردة فعله وقتها و إذا ما كان يجب أن يعيش بالفردوس متحسرا عليهما أو أن يثور على الأمر بحجة إنقاذ والديه كما أمره الله أو يصير مجرد آلة خالية من مشاعر الحزن و الإشتياق وقتها فكل هذا لا يعلمه العبد لأنه من علم الغيب الذي منعه الله من التفكير به خشية وقوعه في الشرك .
- الله يقطع يد السارق الذي امتدت يده إلى أملاك غيره من دون عتاب الضحية بطبيعة الحال لكنه يأمر المرأة بتغطية نفسها فهي فتنة و يعاتبها إذا كشفت عن شعرها فهي شريكة الرجل في جريمته إذا ما تم اغتصابها و نصف اللوم يكون من حقها .
- الله خارج عن قوانين الفيزياء و المجتمع لكنه هو نفسه الذي أتى لنا بوحي إلهي يدعى القرآن قد جاء باللغة العربية و تقيد بمحسنات بديعية و تشبيه و مجاز و أغراض بلاغية وضعها الإنسان و جعلها تنتمي إلى خاصية الإبداع و الخلق في عالم اللغة و الأدب البشري و من دون نسيان اللغة نفسها المخترعة و التي فرضها الإنسان على عالمه و أوصل الله بها رسالته حين استعملها .
هذه كانت مجرد أمثلة بسيطة عن مفهوم الله الحقيقي من دون سفسطة و فلسفة و كثرة كلام فالإسلام دين يجعل من إلهه كائن هلامي يغضب لأتفه سبب و يفرح لأتفه سبب و يغتر لأتفه سبب و يتواضع لأتفه سبب ، ينتقم لأتفه سبب و يسامح لأتفه سبب و يجري وراء العادات و التقاليد و سلب حرية المرأة فهو هلام يتشكل بعدة أشكال في كل مرة مع عدة أشخاص حسب عدة أوقات .
الله مقلد فاشل يحاول تقليد الإنسان لكن بطريقة انفعالية و متخمة أكثر فهو مجرد نسخة سيئة عن الإنسان تحاول تعظيم نفسها بقدرات لامتناهية تناقض نفسها و هذا يعود من دون شك إلى سبب واحد و هو أن الله قد صنع في الصين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,827,065
- العلاقة بين عبادة العجل و يهوه
- قصة قايين و هابيل و علاقتها بآلهة العراق القديمة و بداية الح ...
- الإله إنكي و علاقته بالمندائيين و يوحنا المعمدان


المزيد.....




- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...
- الخارجية السعودية: جماعة الإخوان تنظيم إرهابي يضر بالإسلام و ...
- باسم يوسف لـCNN: خذلنا السودانيين والغرب يهتم ببيع أسلحته
- قبيل الوفاة.. الأمن سعى لمساومة مرسي وقيادات الإخوان بسجن ال ...
- بعيد وفاة مرسي.. السعودية تعيد اتهام الإخوان بـ-الإرهاب-
- هذا زمن الامراض السارية والمعدية والعياذ بالله من الفايروسات ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي.. الخارجية السعودية: الإخوان الم ...
- توقيف -داعشي- كان يعد لاستهداف إحدى الكنائس أو الحسينيات في ...
- دفن الرئيس المصري السابق محمد مرسي في مقبرة مرشدي جماعة الإخ ...
- -الإخوان- تعتبر وفاة مرسي -جريمة قتل مكتملة الأركان-.. وتُحم ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عمري سارة - الله صنع في الصين