أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائد سعدي ناصر - الاسلام يحارب الحضارة في العراق ومجتمعات الشرق / 2















المزيد.....

الاسلام يحارب الحضارة في العراق ومجتمعات الشرق / 2


رائد سعدي ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 5973 - 2018 / 8 / 24 - 21:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أن أفتراض وجود منظمة أو قوة سرية عالمية ذات عقول ذكية وطاقات كبيرة وعلاقات واسعة وقدرات عميقة تقود عمليات ذات دقة عالية في التعقيد لغرض التحكم بالمسار الانساني وبالأنظمة السياسية في كافة المجتمعات في هذا الزمن الحديث من التاريخ الانساني قد يبدو أمرا ضروريا ، لاسيما عند أستدراكنا لكون حوالي خُمْس سكان الارض هم مسلمي الديانة وقد توارثوا دينا وثقافة دينية تمنعهم من التحضر وقبول مبدأ الحرية والديموقراطية وأعطاء حقوق الانسان في مجتمعاتهم ، لا بل دينا يُثقفهم بعدم قبول الآخرين من سكان الارض ، فالاسلام دين يأمر المسلمين بالتمييز بين البشر حسب معتقدهم الديني ، وتنص احكامه على معاداة ومحاربة وارهاب وأستصغار الآخرين حين التمكن من ذلك ، كما سنشرح ونوضح ذلك لاحقا ، لكننا أختصارا هنا نقول يكفي أن نُذَكِر بأن كل انسان مسلم في هذه المجتمعات الاسلامية الشرقية لاسيما العربية منها ، ولحد يومنا هذا ، هو انسان مُعْتَقَل ومُهدّد بالقتل حال تفكيره بالألحاد أو بأعتناق أي دين آخر غير الأسلام ، حيث لم يتجرأ اي مرجع ديني اسلامي مُعْتَمَد على الغاء او ايقاف العمل كليا بأكثر من ثُلْث محتويات كتاب القرآن والذي يهتم في كيفية ارهاب او أستصغار بقية البشر من غير المسلمين باعتبارهم كفارا او اعداءا لله في كل زمان ومكان حسب قناعات وَتوَجُهات وممارسات واحكام محمد قبل اكثر من اربعة عشر قرنا .
نعم ، أن أفتراض وجود منظمة أو قوة سرية عالمية متحضرة تتحكم وتقود بذكاء ودراية بالغة كامل تفاعلات التطورات الاجتماعية والسياسية لكل سكان الارض منذ مطلع القرن العشرين ولغاية يومنا هذا هو أمر منطقي وتحتاجه البشرية فعلا لضمان طريق يقود حرية وكرامة ومستقبل الانسان على سطح الارض لما هو أفضل في كل النواحي ، فالعقل الانساني تخطى مراحل الأنحياز الى دين معين أو الى قومية معينة الى مرحلة الأنحياز الى ( الأنسان ) فحسب ، فالانسان على سطح الارض أمامه الكثير من مهمام تطوير حياته نحو الأفضل وكذا مهمام تطوير وجوده داخل هذا الكون الذي ما زلنا نفتقد الى الكثير من أسراره ، وكل ذلك وغيره لا يأخذ وقته الكافي ووضعه المناسب الا بعد تخطي مرحلة معادة الانسان لأخيه الانسان ، أو صراع الانسان مع أخيه الانسان ، فالمرحلة الجديدة تقتضي أن يُنْقل الصراع كليا الى منطقة المصلحة المتبادلة بين كل بشر الارض ، وتلك هي منطقة صراع الانسان مع أسرار الحياة وأسرار الكون ، ومثل هذه المرحلة قد تبدو لنا في هذه الايام وكأنها حلم بعيد المنال لما تتطلبه من أوضاع جديدة خيالية بين بشر الارض وفقا لفكرنا وتصوراتنا الحالية ، الا ان ذلك قد يكون أمرا يُخَطّط له لدى هذه المنظمة السرية العالمية المفترضة والتي يُتَوقّع انها تتطور بأستمرار نظرا لأنها تضم خيرة عقول العالم ، علما أننا نفترض وجود هذه المنظمة ليس بناءا على ما يتم نشره أو تسريبه هنا أو هناك من وسائل الاعلام ، وأنما بناءا على دراسة وتحليل واقع ونتائج تَحَرُك الانظمة السياسية في مجتمعات العالم خلال القرن العشرين الماضي ، مدركين بأن مثل هذه المُنظمة المُفترضة هي من السرية والذكاء بحيث انها لا تُفشي أي سر من الأسرار المهمة لطبيعة وجودها وعملها لأن ذلك قد تؤدي الى عرقلة عملها.
وفي هذا المجال هناك الكثير من المحللين السياسيين الذين يتوقعون ان الصراع الذي دار على امتداد القرن العشرين بين قطبي العالم الرئيسيين المتمثلين بالاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الامريكية كان داخل حدود السيطرة التي تديرها هذه المنظمة العالمية السرية ، ويتوقع هؤلاء السياسيين أن هذه المنظمة او القوة السرية المفترضة لا تعمل وفق مبدأ الانحياز لقومية أو دين أو فكر أحادي معين بقدر ما هي تتخذ من الحرية الكاملة والمطلقة للانسان هدفا لها ، فالعقل البشري وصل الى مرحلة أعتبار أن حرية ( الأنسان ) ، أيا كان هذا الأنسان ، هي المساحة الحضارية للتنافس البشري وللمصلحة المتبادلة التي ينبغي أن تسعى اليها كل الاطراف الانسانية ، على أن ذلك لا يعني بالضرورة عدم حصول ضحايا أبرياء بسبب محاولة الوصول الى حال هذه المصلحة المتبادلة.
عمل او نشاط هذه المنظمة السرية المفترضة لا يمكن فهمه وفق أفكارنا وتحليلاتنا الميكانيكية الروتينية كأن نقتنع بسهولة بما هو ظاهر من أن الطرف او القطب السياسي الفلاني هو ضد الطرف او القطب السياسي الفلاني في أي منطقة من مناطق العالم في وقت وظرف ما.
بعض المحللين السياسيين المستقلين يتوقعون أن عمل هذه المنظمة السرية المفترضة هو عمل متشابك وواسع بطاقاته الذكية واساليبه العلمية المعقدة ، وأن هذه المنظمة تُطوّرَ عملها الى وضْع عدم السماح لأي من الافكار أو النظريات او القوى لئن تفرض أفكارها أو نظرياتها بالقوة على المجتمعات الأخرى ، فالعمل وفق نظرية واحدة لا يقود الى التطور البشري لأن مبدء التطور قائم أساسا على نظرية دوام التنافس الفكري سلميا .
الماركسية والرأسمالية تفاعل ذكي مشترك
أن عمل هذه المنظمة المفترضة تَطَورَ في النصف الثاني من القرن العشرين الى مرحلة مَنْحْ مختلف التوجهات الفكرية او السياسية او الدينية في كل مجتمعات الارض فرصتها ووقتها الكافي للتفاعل تحت ظل السيطرة المُمْكنة والتَحَكُم الذكي المُمْكن ، وهذا ما يجعلنا نظن أن معظم الصراعات بين الاطراف المتناقضة داخل المجتمع الواحد أو بين المجتمعات البشرية المختلفة كان وما يزال تحت تَحَكُم هذه المنظمة المفترضة ، وهنا مثلا ، لا نستبعد ابدا بأن قِمماً من السياسيين الشيوعيين في منتصف القرن العشرين كانوا متعاونين سرا َ مع قِمم سياسية رأسمالية تحت خيمة هذه المنظمة السرية أثناء فترة صراع قطبي العالم ( الشيوعي والرأسمالي ) المتنافسين خلال معظم سنوات القرن العشرين ، على أن هذا التوقع لا يقودنا بالضرورة مثلا للأستدلال بان هذه المنظمة كانت مُوافِقة على تَصَرفات القادة السياسيين الشيوعيين الذين عملوا على مبدأ تطبيق النظرية الماركسية في بلدانهم بأستخدم القوة ، كما أن ذلك لا يقودنا أيضا للأستدلال بالضرورة على ان هذه المنظمة السرية العالمية تعارض الكثير من الأسس العلمية في النظرية الماركسية التي تعتمد العامل المادي ( المال ) كعامل أساسي وحاسم في تحديد نوع وكمية وأتجاه حركة الانسان وكذا في مدى حصول الانسان على حريته الكاملة والمطلقة والتي لا يتجاوز بها على حرية وحقوق الآخرين .
نظرية القيمة الصفرية لـتأثير ( الرأسمال )
نعتقد أن العمل على بلوغ المرحلة الحضارية الانسانية التي تصبح فيها نسبة التأثير المادي في الحياة البشرية بقيمة ( الصفر ) هو الذي سيُحْدِث ثورة كبرى أو أنقلاب رئيسي في سجل حياة البشر على كوكب الارض وسيكون مدى تأثير هذه الثورة أو الأنقلاب في مسيرة الانسانية يفوق الاف المرات التأثير الذي ولدته الثورة العلمية والصناعية التي شهدها العالم منذ القرن الثامن عشر ولحد اليوم ، ونتمنى أن يكون هذا هو أحد أهم الاهداف الرئيسية المستقبلية لعمل المنظمة السرية المفترضة من أجل تهيئة وتوحيد البشر للانتقال بهم الى ساحة الصراع الواسع مع الطبيعة أملا في كشف المزيد من اسرار الحياة وأسرار الكون ولوضعها في خدمة الانسان والكائنات الحية بدلا من تشتيت جزء كبير من طاقات البشر في صراعاتهم مع بعضهم البعض وفي صراعاتهم مع بقية الكائنات الحية الاخرى على سطح الارض .
أن بلوغ المرحلة الحضارية التي تجعل الرأسمال في قيمة الصفر الحسابية يعني أنتفاء الحاجة لأستخدام ( المال ) الخاص بالفرد الواحد من البشر حيث سيكون كل المال العام ملكا للفرد الواحد ، أي أن كل أنسان في الكون سيكون في وضع الحرية والطاقة والشعور والتصرف وكأنه هو المالك الوحيد لكل ( مال ) الكون ، تماما كما في حالة أمتلاك هذا الفرد كامل حريته في التفكير والتعبير والعمل وكذا كامل حريته في حياته الجنسية دون أن يؤثر على حرية الآخرين مثلا ، فأنه سيكون يمتلك كامل حريته الشخصية في التصرف بالمال العام دون أن يؤثر على أمتلاك الآخرين لذلك المال ايضا ، وذلك لا يمكن تفهمه او ادراكه الا حينما تكون نسبة التأثير المادي في حياة المجتمع البشري هي في القيمة الحسابية المعادلة لقيمة الصفر .
نرى أن نظرية بلوغ المرحلة الحضارية التي تجعل تأثير الرأسمال في قيمة الصفر الحسابية قد تكون تتشابه علميا مع النظرية النسبية للعالم الفيزيائي أنشتاين ، حيث بأمكاننا الافتراض بأن قيمة الرأسمال حاليا هي قيمة ناتجة عن الجاذبية أو الربط الذي يربط ذلك الرأسمال بنشاط افراد المجتمع البشري ، ولذا فأن فك هذا الرابط ( الجاذبية ) سيؤدي الى تحول تأثير قيمة الرأسمال الى قيمة الصفر ، وحينها سيستفاد كل فرد من البشرية من ( طاقة كبيرة ) تعادل مجموع طاقات كل أفراد البشرية ، تلك الطاقة الكبيرة التي كانت مهمتها السابقة الربط بين كل فرد من افراد المجتمع البشري من جهة برأسمال المال التي يمثل الجهة الاخرى من المعادلة ، ولنا أن نتخيل حجم التطور الحضاري الذي سيحصل مستقبلا لو أن كل فرد من البشر أمتلك طاقة عمل وأبداع مجموع كل طاقات البشر حاليا ، تماما كما يحصل في عمليات الحصول على الطاقة النووية الضخمة بعد فك أرتباط نواة الذرة بالالكترونات الرابطة لها .
أن مجرد تخيّل هذه الثورة أو هذه المرحلة الحضارية الجديدة قد يبدو الآن أمرا صعبا للغاية وربما هو أمر خيالي أو مستحيل، لكننا نُعيد التذكير بأن الكثير من الانجازات الحضارية والعلمية التي حققتها البشرية كانت ضربا من الخيال في ازمنة سابقة ، مُنَبِهين الى ان قيمة ( الصفر) هي قيمة حسابية محددة وحالها هو كحال بقية القيم الحسابية الرياضية اللامتناهية سالبة كانت أم موجبة.
الانسانية ستملك طاقات جبارة في الحرية والعمل والاختراع والتحضر عند بلوغها ( قيمة الصفر) لتأثير العامل المادي في حياتها مما سيمنحها القدرة على الأتحاد كجبهة واحدة في ساحة الصراع الواسع مع الطبيعة وأسرارها ، وربما سيمكنها ذلك من كسب الكثير من الطفرات الحضارية المذهلة مما قد يبدو بعضها الآن خياليا أو مجهولا تماما، مكررين القول أن قيمة الصفر هو قيمة حسابية في علم الرياضيات وهي كحال كل القيم الحسابية الاخرى ، أي أن قيمة الصفر قد لا تعني الغاء وجود ( الرأسمال ) وأنما مجرد جَعْلْ تأثيره فيما بين البشر مساويا لقيمة الصفر.
نتابع في مقال مقبل لطفا ..
24-8-2018





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,856,410
- الاسلام يحارب الحضارة في العراق ومجتمعات الشرق / 1
- الجنس عند المسلمين الشرقيين – 3 –
- الجنس عند المُسلمين الشرقيين - 2 -
- الجنس عند المُسلمين الشرقيين - 1 -
- شريعتنا الاسلامية تُثَقفنا على أرهاب الآخرين !
- نعم للأرهاب دِين أسمه ( الأسلام ) !
- وَهْمٌ كبير أسمه : قرآن واحد !!
- بعد مئة عام : هكذا سيقول المسلمون !!
- سؤال واحد الى جلالة الله رجاءا !!
- أحدث تعريف ل ( رجل الدين ) !!
- الأعتداء على الآخرين شريعتُنا !
- رمضان يُفَرقنا ..
- الحجاب والنقاب حرية شخصية أم دَلالاتٌ مُرْعِبة !!
- مُذَكرات مسلم سابق : أشعرُ بالخجل !!
- ( لا ) أشْهَدُ أن محمدا ( رسول ) الله !!
- القدس عاصمة الحضارة الاسرائيلية
- كيف أساء ( محمد) الى مهنة القِوادة !
- قصة حقيقة جدا : محمدٌ رَفَعَ السماء !
- هادي المهدي والبريد المُسجّل العراقي !
- أزمنة الأنسان المسلم


المزيد.....




- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...
- بطريرك موسكو وسائر روسيا يدين الانشقاق في صفوف الدين المسيحي ...
- في مقابلة مع الجزيرة نت.. الشيخ عبد الحي يتحدث عن أموال البش ...
- حركة النهضة الإسلامية تؤكد أن رئيس الحكومة التونسية المقبل ي ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رائد سعدي ناصر - الاسلام يحارب الحضارة في العراق ومجتمعات الشرق / 2