أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - كلمة في رحيل المفكر المصرى سمير امين














المزيد.....

كلمة في رحيل المفكر المصرى سمير امين


محمود محمد ياسين
(Mahmoud Yassin)


الحوار المتمدن-العدد: 5964 - 2018 / 8 / 15 - 21:43
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


رحل في الثانى عشر من هذا الشهر في العاصمة الفرنسية باريس عن عمر يناهز 87 عاما المفكر المصرى سمير أمين وهو كما هو معروف واحد من أبرز الماركسيين الدارسين للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية العالمية؛ وبرحيله، فإن الساحة الفكرية والثقافية العالمية تفتقد اليوم أحد أبرز نشطائها.

بعد نيله الدكتوراه في الاقتصاد-باريس، عمل أمين في التدريس في بعض الجامعات الافريقية وفرنسا ثم مديرا للمعهد الافريقى للتنمية الاقتصادية والتخطيط التابع للأمم المتحدة (African Institute for Economic Development and Planning) بداكار طوال فترة سبعينات القرن المنصرم.

قدم أمين عن طريق الدراسة الإمبريقية الجادة إضافة نوعية لنظرية أن التخلف الذى تعيشه الدول الطرفية يرجع إلى أن قمم الاقتصاد ومجالات التجارة في تلك البلدان تسيطر عليها بشكل كامل الدول الراسمالية ما قيد نموها الصناعي. فصار اقتصاد البلد الطرفى يهيمن عليه قطاع تصدير وصناعة استهلاكية وإستثمارات مدمجة فى هياكل إنتاج غير رأسمالية وعليه صار اقتصادا غير معتمد على ذاته نتيجة ربطه عضوياً بالدول الرأسمالية الكبرى التي جردته من المقدرة على تصنيع السلع الرأسمالية الضرورية لتحقيق النهضة الاقتصادية الشاملة.

إلتقى أمين مع أصحاب مدرسة التبعية التي جاءت كصدى لما يسمى بنظرية الحداثة التي اعتبرت، مستلهمه أفكار السوسيلوجى الألماني ماكس فيبر، أن التخلف متأصل في البلدان الطرفيه وأن طريق نهضتها يكمن في انتهاجها النهج الذى سلكته الرأسمالية في تطورها؛ لكن رؤى أعلام مدرسة التبعية (بول باران وبول سويزي وأندري غوندر فرانك وسمير أمين) رغم الاختلاف بينها تلتقى في حد أدنى مشترك وهو أن تمركز راس المال في الدول الرأسمالية عقب انحسار المنافسة وظهور نظام الاحتكار الاقتصادى حتمت الضرورة الاقتصادية تمدده في العالم وسيطرته على البلدان الطرفية وتأبيد التخلف فيها. وإنطلاقا من هذه الحقيقة أتت الحلول، التي تقدم بها منظرى التبعية لإزالة هذا الوضع، وصفات متباينة. لكن كان ما يميز أفكار أمين من زملائه في مجال التنظير لتبعية الدول الطرفية للمراكز الرأسمالية الكبرى هو تأكيد امين على أن القوانين الاقتصادية البحتة لا تفسر حقيقة أي وضع (اجتماعى/إقتصادى) والصحيح هو تبنى الدراسة التي تعتبر الحياة المادية ( الانتاج والتوزيع الاجتماعي للقيم المادية) أنها المحدد، في التحليل النهائي، لسيرورة المجتمع في كليته (المادية والروحية) مع عدم نفى أن الاقتصاد يخضع تطوره لمتغيرات وتأثيرات ثقافية وتاريخية؛ ويربط أمين دراسة القوانين الاقتصادية، التي تدرس بهذا المنهج الديالكتيكى، بالمادية التاريخية وقانونها الأساس الخاص بان صراع الطبقات هو محرك التاريخ. وهكذا فإن القوانين الاقتصادية المنظور لها كقوانين ثابته لا تعطى صورة حقيقية للواقع. وأنطلاقا من هذا الأساس الفكرى أجرى امين دراسات في علاقة الدول الرأسمالية بالبلدان الطرفية تمخضت عن طبيعة عمل قانون القيمة على النطاق العالمى وكيفية استخلاص الدول الكبرى لفائض القيمة من النشاط الانتاجى في البلدان المتخلفة خلال سيطرتها على اقتصاداتها. وهذه إضافة حقيقية لأمين تساعد كثيرا كأساس للتعمق في دراسة طبيعة قانون القيمة الذى تتلخص فيه التوجهات المعاصرة لعمل لرأسمالية وإنقسام العالم لشمال متقدم وجنوب متخلف.

وامين يقر بان البلدان الطرفية لن تعرف طريقها للتقدم إلا بالتحرر من ربقة التبعية ومن الحلول التي قدمها هو ضرورة تكتلها في أحلاف سياسية إقليمية تكسبها القوة اللازمة لتحقيق هذا الهدف.

ورغم أن أمين قدم إضافة إيجابية للدينامية الاقتصادية التي تتحكم في العلاقة بين الدول الراسمالية المتقدمة وبين الدول الفقيرة، إلا أن تفسيره لبعض جوانب النظرية التي إعتمد عليها في دراساته يمكن أن يخضع للمناقشة؛ و لكن، بالطبع، فإن المقام لا يسمح بمقال الدخول في مجادلة أفكاره هنا.

بتغييب الموت لسمير أمين، فإن العالم فقد إنسانا ممتازاً سوف تفتقده كثيراً ساحة الثقافة والفكر.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,850,768
- توجهات مجموعة السبع وماذا تعد لافريقيا
- الصادق المهدى وإعادة ترتيب البيت في المركز
- رأى الماركسية في الثورة المهدية في السودان
- الصادق المهدى: كيف يقرأ الماركسية!؟
- -الدولة التنموية- والإزراء بالسياسة والماركسية
- الوسيلة إلى فهم أن الدولة السودانية ليست اختراعا
- ستيفن هوكينغ : كلنا فى الهم شرق وغرب
- ستيفن هوكينغ والذكاء الأصطناعي
- أثيوبيا: حكم ال 6% والدروس المستفادة
- سد النهضة ومأزق الأمر الواقع
- السودان: الفيل في داخل غرفة موازنة العام 2018
- مهزلة تجديد الماركسية - تطور الديالكتيك المادى ونظرية الفوضى
- أمريكا: تخفيض الضرائب - طوباوية البيتكوين (Bitcoin)
- ما لم تكنه ثورة 21 أكتوبر السودانية
- جبال النوبة-السودان: لكى لا يتكرر التاريخ مأساة
- تقرير المصير للقوميات فى الدولة الواحدة: حق داخل حق
- إدوارد سعيد وإستشراق كارل ماركس! (3-3)
- إدوارد سعيد وإستشراق كارل ماركس! (2-3)
- إدوارد سعيد وإستشراق كارل ماركس! (1-3)
- ملامح الدولة الأمريكية - ترمب والإنتلجنسيا الجديدة


المزيد.....




- للتحميل، ملف حول الثورة المصرية
- ظهور المدفع السوفييتي -صائد الوحوش- في سوريا (صور)
- الاشتراكي اليمني ينعي الرفيق المناضل أحمد حسين العرار
- ‎افتتاح المنتدى الدولي الرابع للكهرمان في مقاطعة كالينينغراد ...
- بعد القتل البطيء للرئيس السابق: آلاف السجناء في خطر
- بوتين يدعو إلى عدم مقارنة المشاريع الوطنية بالشيوعية
- «الديمقراطية» تدعو لخارطة طريق فلسطينية لإفشال نتائج ورشة ال ...
- احتفال بـ #يوم_الشهيد_الشيوعي السبت في خريبة الشوف _ ساحة ال ...
- مهرجان -يوم الشهيد الشيوعي-
- حفل افتتاح لقاء الأحزاب الشيوعية العربية الخميس في بيروت


المزيد.....

- الماركسية وأزمة اليسار العربي وسبل النهوض / غازي الصوراني
- روزا لوكسمبورغ بعينيّ رايا دونايفسكايا / ألكسندرا المصري
- روزا لوكسمبورغ : في أزمة الاشتراكيّة الديمقراطيّة ومفارقات ا ... / وسام سعادة
- هل نعتبر دفاعنا عن المدرسة العمومية باعتبارها مدرسة شعبية؟.. ... / محمد الحنفي
- لماذا هذه الهجمة على المدرسة العمومية من قبل الطبقة الحاكمة، ... / محمد الحنفي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي، نواة لقيام جبهة وطنية للنضال من ... / محمد الحنفي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي، أو الأمل في تحرير اليسار من التق ... / محمد الحنفي
- -الحزب الشيوعي الصيني من التأسيس إلى القواعد الثورية ومناطق ... / الشرارة
- إضاءات خاطفة على كتاب «ماركس ومجتمعات الأطراف» / نايف سلوم
- الأزمة وبنيتها، من أجل اللحظة اللينينية (1-2) / هشام روحانا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمود محمد ياسين - كلمة في رحيل المفكر المصرى سمير امين