أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمزة رستناوي - عن المنطق الحيوي وميشيل كيلو وتعقيبات















المزيد.....

عن المنطق الحيوي وميشيل كيلو وتعقيبات


حمزة رستناوي
الحوار المتمدن-العدد: 5962 - 2018 / 8 / 13 - 03:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


(1)
منطق الجوهر هو الجذر المشترك لكل الفلسفات المادية والروحية الدينية وغير الدينية التي تحتكر لنفسها - دون غيرها - امتلاك الحقِّ والحقيقةِ وكلَّ الحقوق.
كل كائن هو شكل , أي بمعنى هو طريقة تشكّل لأبعاد وجوده المختلفة، فالكائنات تتماثل في كونها أشكالا , وتختلف فقط في طريقة تشكّلها، فالكائنات لا تتطابق.
الانسان ليستْ بجوهر! ولا يوجد هويّة جوهرانيّة للإنسان. الانسان هو شكل انساني ! هو طريقة تشكّل لأبعاد وجود / وفي أبعاد هذا الانسان، فالشكل الانساني على سبيل المثال لا يعني فقط الشكل المادي للإنسان واختلافه عن بقية الكائنات من ناحية الشكل, بل يعني أيضا شكل اجتماعي وسياسي واقتصادي ومعرفي و نفسي للإنسان, فالشكل الإنساني هو طريقة تشكُّل لكل هذه الأبعاد.
(2)
مداخلة الأستاذ ميشيل كيلو: عقب محاضرتي ( نحو فهم ديناميكي للعالم- عرض مختصر لنظرية المنطق الحيوي ) في ندوة وطن ، تاريخ 21-7-2018.
بنى حمزة رستناوي أطروحته على فكرة أن غالبية الفكر الفلسفي قائم على الجوهرانية، ثم قدّم تعريفا للإنسان يقول بأنه شكل ، واعتبر أن كل موصوف اذا فُصل عن صفاته يكون جوهر ، هنا لدينا الموصوف والصفة ، لدينا الانسان ولدينا الشكل . هل الانسان شكل! أم الشكل انسان! وبالتالي لدينا علاقة . أطروحة حمزة رستناوي تقوم على نفي العلاقة، وهذا جوهر الجوهرانية . الجوهرانية هي أخذ عامل غالبا ما لا يكون جوهري أو أساسي في تعريف الموصوف ، واعطاءه صفة مطلقة ، هذه هي الجوهرانية بذاتها . لقد استمعتُ إلى محاضرته مرّة ومرتين ،أستغرب كيف يبنى أطروحتهُ على فكرة هي نفسها جوهر جوهراني ! إذا قلنا إن الانسان شكل، والشكل انسان ،هذه جوهرانية . اذا كان الموصوف يكتفي بالصفة وأن تُعتبر مواضعات الصفة أساسية في تعريف الموصوف. أن أقوم باختيار التعريف ، و أنسب الجوهرانية إلى الموصوف المُكتفي بصفاته، المكتفي بذاته ، علما بأنه في كل تعريف هناك موصوف ولديه مواضعات. القصة ليس لها علاقة، لا بالفلسفة ولا الجوهرانية أو شيء من هذا ،لها علاقة بالواقع برغبة لدى صاحب المنطق الحيوي ، في أن يعتبر هذه المسألة هي الجوهرانية ، بينما هو يبني كل مفاهيمه وكل شرحه على فكرة الجوهرانية ، الانسان ليس كذا و ليس كذا و ليس كذا .. الانسان شكل ! وماذا عن العلاقة ! الانسان شكل ماذا؟! هل الانسان تابع للشكل ؟ أم الشكل تابع للإنسان؟ من منهما يتعرّف بالآخر؟ اذا كان الانسان هو الشكل فهذه جوهرانية ، أما اذا كان الشكل هو الانسان فأيضا هذه جوهرانية . فكرة العلاقة في المنطق أساسية ! اذا كان المنطق يخلو من العلاقة ، عندئذ نكون قد وقعنا في مطب الجوهرانية المثالية ، وهذا لا يصل بنا الى شيء.
أرسطو يقول إن الانسان ذات حرة وجديرة بالحرية بغض النظر عن تعيناتها ، اذا لم يكن الانسان حرا فهو ليس جوهر، فهو ينقصه شيء ، شيء يتعرَّف به ! بهذا المعنى إنّ فهم المنطق الحيوي لمسألة الجوهر و الجوهرانية ليست صحيحا. الحديث أن معظم الفلسفة تقوم على مفهوم الجوهر غير صحيح ، لا أعرف اذا كان صاحب المنطق الحيوي يعرف معظم الفلسفة أو له علاقة بمعظم الفلسفة أو له علاقة بالفلسفة اصلا! ليس الدكتور حمزة ولكن صاحبها الاصلي. أنا أعتقد أنّ أرسطو يقول اذا عرَّفت الانسان بغير الحرية ، فأنت تأخذه الى مكان آخر غير المكان الانساني ، و بالتالي إنّ تعريف الانسان بأنه شكل يأخذه الى مكان آخر، حيث يضيع كانسان، و بالتالي لا يبقى له أي خصيصة يتعرف بها ضمن اطار علاقة، و هذه مشكلة في منتهى الخطورة .غالبية الفهم الفلسفي وغالبية الفهم السياسي الذي يأخذنا الى غير المكان الذي يجب ان نذهب اليه في المنطق والفكر يقوم على هذا الشيء ، إن تعريف الانسان بجزئية ، بلحظة بنقطة بصفة تعطيها صفة مطلقة .
(3)
تعقيب حمزة رستناوي: في نقض مقولة " أن الجوهر ليس عنصر مؤسس في الفلسفة وتاريخ الفلسفات".
يقول ميشيل كيلو بأنّ غالبية الفكر الفلسفي لا يقوم على مبدأ الجوهرانية... وأن القول بذلك هو جهل بالفلسفة وتاريخ الفلسفة ؟"
حسنا.. سأقوم بنقض ذلك عبر تقديم سيرة تاريخية مختصرة لمفهوم الجوهر في مسيرة الفلسفة الانسانية.
لا خلاف على أنّ الجوهر هو المقولة الأولى من المقولات الأرسطية وأن البقية هي أعراض تصف أو تتبع الجوهر ، كما يؤكد أرسطو على قياسات الشكل الأوّل لكونها قياسات تامة " لا يمكن معرفة الجوهر إلا بها لأن الجوهر توكيدي وكلي [ المنطق وتاريخه من أرسطو وحتى راسل، روبرت بلانشي ] أما في القرون الوسطى فقد استمرّ حضور الجوهر كمفهوم مؤسّس في الثقافة العربية الاسلامية معرفيا وفلسفيا, حيث أنّها كانت متأثرة بشدة بفلسفة أرسطو وفلسفة أفلاطون وكلاهما من فلسفات الجوهر [ المثال = الجوهر، الظلال الدنيوية = الأعراض] حيث يُردِّد الفلاسفة المسلمون ذات المصطلحات الأرسطية كالجوهر والأعراض, والكلي والجزئي , والتعريف بالحدّ والتعريف بالرسم , والكّليات الخمس وغيرها من المقولات التي تدور في فلك الماهيّة الجوهرانيّة, فالأشياء وفقا للفارابي مثلا لا تخرج عن كونها جواهر وأعراض[ كتاب المنطق لأبو نصر الفارابي ] وقد استخدم الفلاسفة المسلمون والمتكلمين كذلك مفهوم الجوهر والأعراض كبرهان على الألوهيّة فيما يسمّونه [ دليل الأعراض و حدوث الأجسام ] ونجد هذا عند الجوّيني والشريف الجرجاني في كتاب التعريفات والغزالي في تهافت الفلاسفة وغيرهم, و قد عارض أبو موسى الأشعري وابن تيمية هذا البرهان ليس من مبدأ نفي الجوهر والأعراض بل من مبدأ عدم لزوم الاستدلال على الألوهيّة من هذا الطريق. لم يتعرّض مفهوم الجوهر لنقد وازن في سياق الثقافة العربية الاسلامية , ربّما باستثناء نظرية الحال عند أبي هاشم الجبائي. مع الدخول في العصر الحديث استمرّ مفهوم الجوهر حاضرا عند ديكارت وكانت وغيرهم من فلاسفة التنوير, حيث يميز ديكارت ما بين موجودات مضافة مُحتاجة الى غيرها وأخرى غير محتاجة إلى غيرها [ كتاب مبادئ الفلسفة لديكارت] وهو في ذلك يحيل مفهوم الجوهر إلى أبعاد ميتافيزيقية صريحة لم تكن أساسا غائبة عن نظريّة العلم الأرسطية. أمّا الجوهر عند أسبينوزا فهو القائم بذاته, والمُدرك لذاته, فالجوهر هو الحقيقة اللامادية القديمة بخلاف الحوادث وعالم الأشياء المتغير، ويبقى مفهوم الجوهر حاضرا كذلك في المنطق التراسندالي والفلسفة الكانطية فالجوهر - عند كانط - تصور قبلي ناشئ عن صورة الحكم المطلق من حيث أنه إسناد محمول إلى موضوع أو رفعه عنه، حيث ورد في كتابه [ نقد العقل المحض] : فكل ما ينتمي إلى وجود الأشياء إنما هو جوهر , حيث أنّ كلّ ما ينتمي إلى الوجود يفكر بوصفه تعيّنا وحسب.أمّا عند هيجل فالجوهر هو الفكرة الكلّية , و هي موضوع الفلسفة, التي "غايتها جوهر الاشياء لا الظاهرة.. الفلسفة تنظر في جوهر الموضوع , و هذا الجوهر هو الموضوع ذاته [محاضرات في تاريخ الفلسفة] أمّا الماركسية كسائر الفلسفات المادية فهي تقول بالجوهر المادي عبر صيغ مُواربة حين تعزو له صفة الغائية الفلسفية! ما يزال مفهوم الجوهر حاضرا في النتاج الفكري الفلسفي للباحثين للمثقفين العرب بشكل صريح أو ضمني , فوفقا د. مصطفى النشار مؤلف [ نظرية العلم الأرسطية] إنّ استخدام أرسطو لفكرة الجوهر في التعريف لم يكن غريبة على عصره, كما أنّ لها أهمّيتها في مختلف العصور من ناحية أخرى، كطريقة في النظر الى الأشياء وتميزها عن بعضها البعض، أمّا د. فؤاد زكريا فيرى أنّ أرسطو حين قال بفكرة الجوهر لم يفرض شيئا على الفكر البشري ، بل لخص طريقة نظر الانسان الى الأمور في حياته اليومية و أضفى عليها طابعا فلسفيا ( يُرجع الى كتابه نظرية المعرفة والموقف الطبيعي للإنسان) خلاصة ما سبق يمكن القول بهيمنة منطق الجوهر على تاريخ الفلسفة الغربية منذ أرسطو وإلى عصر الفلسفات الكلاسيكية في العصر الحديث ما قبل ظهور المدرسة البرغماتية , وكذلك الفلسفة العربية الاسلامية سواء في العصر الوسيط , و كذلك نجدها النتاج المعرفي لمعاصرين. للمزيد و التوسع يمكن مراجعة [ الفصل الثاني المعنون بمنطق الثنائيات من كتابي : في البحث عن منطق الحياة ]
(4)
تعقيب حمزة رستناوي : عن مفهوم العلاقة في المنطق الحيوي- وأن المنطق الحيوي هو منطق قوننة للعلاقة، و ليس بمنطق نفي العلاقة !
يقول ميشيل كيلو " وماذا عن العلاقة ! اذا كان المنطق يخلو من العلاقة ، عندئذ نكون قد وقعنا في مطب الجوهرانية المثالية ، وهذا لا يصل بنا الى شيء."
حسنا.. يتجلّى مفهوم العلاقة في منظور المنطق الحيوي فيما يلي:
أ-لا يوجد كائن بدون أبعاد ، أو كائن أحادي البعد ، أو كائن ذو بعد أساسي تشتقّ منه أو تعتمد علي أبعاد ثانوية هامشية! الكائن بالضرورة هو متعدد ومتفاعل الأبعاد، كل بعد من أبعاد الكينونة يؤثر ويتأثر بغيره من الأبعاد . مثلا لا يمكن فهم أو تصور وطن بدون جغرافيا و تاريخ ( زمن ) وسكان واقتصاد وإدارة وعقيدة ( أيديولوجيا) ، الجغرافيا مثلا تؤثر في التاريخ والسكان والادارة والاقتصاد والادارة والعقيدة ( أيديولوجيا ) ، وكذلك جغرافيا ( الوطن) بدورها تتأثر بكل هذه الأبعاد.. ويمكن التمثيل على ذلك أيضا بمفهوم الشكل المناخي متعدد و متفاعل الأبعاد ، وكذلك بالعقيدة الاسلامية وتأثيرها وتأثُّرها بالأبعاد الأخرى للكينونة الاجتماعية الانسانية.
ب- صفة الحركية وتأثير الزمن على الكينونة الاجتماعية ككل ، وكون تغير حركة الكائن يؤثر على هويته / شكله بالمعنى الدقيق ، كما أن تغير هوية / شكل الكائن يؤثر على حركته أيضا، حيث لا يستطيع الكائن الوجود خارج الزمن . ت- الفكرة التي يعرضها الاستاذ كيلو حول علاقة الصفة بالموصوف، أو الحامل بالمحمول تصلح كدليل عكسي يثبت حضور العلاقة في المنطق الحيوي، فأي تغييّر في أبعاد أو أعراض أو صفات الكأس أو الانسان سوف ينعكس تغيّرا في هويّة الكأس أو الانسان ..بما يميزه عن نفسه قبل لحظات ، أو بما يميزه عن كأس أو إنسان آخر. العلاقة بين الموضوع والمحمول في هي أساسية في وجود المنطق نفسه ، كذلك - في اصطلاح النحويين - العلاقة بين المُسند ( يكون فعلا أو خبرا ) والمُسند إليه ( يكون فاعلا أو مبتدأ ) هي أساسية أيضا في تعريف اللغة وتعين الدلالة ، المنطق الحيوي يُعرِّف الشكل بكونه طريقة تشكّل . اللغة نفسها شكل ، وليست بجوهر وفقا لفرديناند سوسور مؤسس اللسانيات الحديثة. باختصار ، المنطق الحيوي لا ينفي وجود هوية للكائن ، ولكن يفسِّرها بمقتضى تعينات وعلاقات وانتظام ، مشمولة في المبادئ الخمسة للقانون الحيوي .
(5)
تعقيب حمزة رستناوي: عن التباس مفهوم الشكل ، وتعريف الانسان عند ارسطو.
يقول ميشيل كيلو " اذا كان الانسان هو الشكل فهذه جوهرانية ، أما اذا كان الشكل هو الانسان فأيضا هذه جوهرانية !" و يقترحُ تعريفا بديلا للإنسان " أرسطو يقول إن الانسان ذات حرة وجديرة بالحرية بغض النظر عن تعيناتها ، اذا لم يكن الانسان حرا فهو ليس جوهر، بل ينقصه شيء ، شيء يتعرَّف به "
حسنا.. لابأس هنا من التذكير بمفهوم الشكل الحيوي، والبحث مُجدّدا في مفهوم الحرّية عند أرسطو.
أ- لا يجوز في المنطق الحيوي استخدام مصطلح الشكل بمعزل عن تعريفه كطريقة تشكّل. الأستاذ كيلو يستخدم كلمة الشكل هنا خارج تعريف المنطق الحيوي لها، وهذا تعسّف بيّن! الشكل الحيوي هو مفهوم مضبوط ومُعرَّف بشكل مُحدَّد سبق لنا عرضه. الشكل في المنطق الحيوي هو صيغة، هو طريقة وجود، الشكل هو طريقة تشكّل . الكائن بهذا المعنى هو شكل ولا يوجد هوية جوهرانية للإنسان أو لغيرة من الكائنات. لا يقدّم المنطق الحيوي العلاقة بين الشكل والانسان من مبدأ التابع والمتبوع! أو من مبدأ المماثلة ! الانسان هو شكل انساني يتشكّل من أبعاد وجود الانسان في المجتمع، ولا يجوز القول- دون تقييد- بأن الانسان شكل فقط ! أو الاكتفاء بالقول أن الانسان موصوف والشكل صفة! فالموصوف هنا هو صيغة تتشكّل من صفات وأعراض و أبعاد ! وكل فصل للموصوف عن الصفات ينبغي أخذه عن طريق المجاز والاجراء! وفي متن الأطروحة التي قدّمتها تمّ استخدام الفصل على طريق نقد الفرض ! لنفي وجود هوية جوهرانية للكائن ، وليس في سياق الاثبات والحقيقة !
ب- الكينونة الاجتماعية الانسانية - سواء أكانت فردا أو جماعة- تتشكّل في أشكال وصيغ مختلفة ، تتفاوت في درجة حيويتها ، ربطا بمعيار أولوية الحياة والعدل والحرية، وهو ما يعرف في أدبيات المنطق الحيوي ( معايير الشكل الحيوي ) ت- ماهي الحرية ؟ يعرض مكتشف نظرية المنطق الحيوي التعريف التالي للحرية " إن الحرية ليست صفة للإرادة ، إنها تمام عمل الكائن ، فحياة الكائن تتحقق بتمام شروط وجوده ، وهذا التحقق هو ما ندعوه بالحرية .على اساس أن الكائن لا يحقق وجوده منفصلا ، إنما مرتبط بالمحيط .. لذا فالحرية هي دعوة الى المزيد من الالتصاق بشروط وجود الكائن ، مهما كان نوع الكائن ومهما كان نوع المحيط ..أي أنّ للحرية أشكالا مختلفة باختلاف الكائنات. يحقق النبات وجوده عندما تؤمن له الاملاح اللازمة وضوء الشمس اللازم ، وحرية الحيوان تتحقق عندما يتوفر للحيوان شروط تحقيق غذائه ونمائه، وحرية الانسان مرهونة بتحقيق الفعاليات الموجودة لدى الانسان[ الأيديولوجيا الحيوية- رائق النقري1970 - ص12]
ث- في الأرسطيّة ، إنّ اختلاف الكائنات عن بعضها البعض هو منطق الحياة , وتعزوه الأرسطية الى اختلاف طبائع الكائنات عن بعضها البعض ، وفقا للمنظور الارسطي : الرجل أفضل من المرأة , وهذا التفاضل يعود لطبيعة الرجل وطبيعة المرأة نفسها ! يورد ول ديورنت في قصة الفلسفة على لسان أرسطو " إن المرأة من الرجل كالعبد من السيد, و كالعمل اليدوي من العمل العقلي, وكالبربري من اليوناني, والمرأة رجل ناقص تُركت واقفة على درجة دنيا من سلّم التطور, والذكر متفوّق بالطبيعة , و المرأة دونه بالطبيعة , الأوّل حاكم و الثاني محكومة " كذلك وفقا لأرسطو السيّد أفضل من العبد بطبعه، و يورد ول ديورانت أيضا " لقد طبع الناس منذ الساعة الأولى من ولادتهم ليكونوا بعضهم حكاما وبعضهم محكومين.. إن العبد من السيد كالجسم من العقل, و بما أن الواجب خضوع الجسم للعقل, لذلك من الأفضل أن يتدرج جميع الضعاف تحت حكم السيد, إن العبد آلة حية, والآلة عبد لا حياة فيها" انتهى الاقتباس. أرسطو إذن يميز تفاضليا ما بين الانسان الرجل و الانسان المرأة , ويميز ما بين الانسان السيد و الانسان العبد , و هو كذلك يميز تفاضليا ما بين الانسان الاغريقي الحر وبقية الناس المهيئين بطبيعتهم لان يكونوا عبيداً, و تلك نظرية الطبائع الأرسطية في تصنيف المجتمعات والشعوب لكن ما الجديد في ذلك ؟! هذا التميز كان موجود قبل ارسطو واستمر بعده !
الجديد هو تقديم أرسطو لأساس فلسفي وتبرير يقنون العنصرية استنادا لمنطق الجوهر, فالرجال و السادة و الشعب الاغريقي ينحدرون من جواهر سامية , على نقيض النساء و العبيد و بقية الشعوب الذين ينحدرون من جواهر خسيسة بطبعها. لكن , مرة أخرى لماذا العودة لأرسطو والإغريق والغالبية العظمى من السوريين والعرب لا يعرفون عن ارسطو والاغريق الا بضع كلمات أو أسطر! أليس من الأجدى العودة إلى منابع و جذور الثقافة الفاعلة في المجتمعات السورية خاصة والعربية عامة بدلا من استحضار ارسطو؟! ما موقف الاسلام من المرأة ؟ هل حرّم الاسلام العبودية ! ما هي نظرة الاسلام الى غير المُسلمين؟! هل هي أفضل حالا من نظرة أرسطو الى غير الإغريق مثلا! ثمّ ما نظرة السلطة الأسدية إلى الشعب السوري و المختلفين معها! كلها أسئلة مشروعة , لا يليق تجاهلها أو الالتفاف حولها. نكتفي بالإشارة إليها الآن في هذه العجالة.
-
*ملاحظة للاستماع الى كامل المحاضرة مع التعقيبات و الحوارات على الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=7EHEHzBqF04





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,011,503,748
- كردِيّ في ذهن عربي أو العكس صحيح!
- قراءة في رواية ذئب الله لجهاد أبو حشيش.
- الحداثة الشعرية العربية في خمس ملاحظات
- عن صدور كتاب :الغريبُ النّجِس في الخطاب السياسي
- الاعجاز العلمي و وائل السليم و أبو لهب
- حوار المنطق الحيوي
- هل الاعلان العالمي لحقوق الانسان يحرّض على الرذيلة! مقال حوا ...
- هل يتعارض الاسلام مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان؟!
- مقالة في نسب الارهاب : هل الارهاب لا دين له !
- ما هو العيب في السياسة ؟ حالة سهير الاتاسي نموذجا
- عكاكيز الدعاء.. و العقل المُستريح!
- في المفاضلة بين الانسان و الحيوان.. سهرة مع النقّري و السليم ...
- في الحياة ..من الحياة ..الى الحياة!
- كتاب تهافت الاعجاز العددي في رأي لمنذر عيسى مع تعقيب
- بيلان ...المكان الذي مات ...و لم تغادره الحياة !
- عن الجنّ لماذا و كيف؟.....مسامرات فيسبوكية ج3/3
- عن الجنّ الضرَّاط.....مسامرات فيسبوكية ج2/3
- سهرة مع أصدقائنا الجنّ...مسامرات فيسبوكية ج1/2
- جناية أرسطو على السوريين , أمّ أنفسهم !
- عن الجنّ و نصيحة خليل الحسن لي


المزيد.....




- صور تظهر زاوية جديدة لدخول خاشقجي إلى القنصلية.. فماذا تكشف؟ ...
- مصر تنفي تقارير عن -سرقة أعضاء- من جثمان سائح بريطاني في الغ ...
- مقتل جمال خاشقجي: الجبير ينفي علم ولي العهد محمد بن سلمان بو ...
- نائب رئيس وزراء سنغافورة يبحث في فنلندا مكافحة التهرب من الض ...
- الداخلية الكويتية تصدر أمرا بإلقاء القبض على كويتي باع نفط و ...
- ترامب وأردوغان يتفقان على كشف ملابسات قضية خاشقجي
- السودان: اجتماع لرؤساء أركان جيوش -الإيقاد- بالخرطوم
- حوار حول كتاب كراسات السجن للمفكر انطونيو قرامشي
- الملك سلمان وولي عهده يعزيان عائلة جمال خاشقجي.. وابنه يشكره ...
- الملك سلمان وولي عهده يعزيان عائلة جمال خاشقجي.. وابنه يشكره ...


المزيد.....

- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر
- في محبة الحكمة / عبدالله العتيقي
- البُعدُ النفسي في الشعر الفصيح والعامي : قراءة في الظواهر وا ... / وعد عباس
- التحليل النفسي: خمس قضايا – جيل دولوز / وليام العوطة
- نَـقد الشَّعب / عبد الرحمان النُوضَة
- التوسير والرحلة ما بين أصولية النص وبنيوية النهج / رامي ابوعلي
- مفاهيم خاطئة وأشياء نرددها لا نفطن لها / سامى لبيب
- في علم اجتماع الجماعة- خمسون حديثا عن الانسان والانتماء والا ... / وديع العبيدي
- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمزة رستناوي - عن المنطق الحيوي وميشيل كيلو وتعقيبات