أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نافع شابو ابراهيم - ألأسلام ألأول كان طائفة نصرانية ج3 من هم النصارى ؟ وما علاقتهم بالأسلام ألأول















المزيد.....



ألأسلام ألأول كان طائفة نصرانية ج3 من هم النصارى ؟ وما علاقتهم بالأسلام ألأول


نافع شابو ابراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 5954 - 2018 / 8 / 5 - 17:04
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ألأسلام ألأول كان طائفة نصرانية

الجزء الثالث

من هم النصارى؟ وما علاقتهم بالأسلام ألأول ؟

نافع البرواري

عند مراجعتنا القرآن والسيرة والأحاديث والتفاسير القرانية وحتى التاريخ ألأسلامي سوف نصل الى نتيجة مفادها أن القران أطلق على المسيحيين , وعلى جميع الشيع والهرطقات والبدع المسيحية , لقب النصارى (أو النصرانيّون) وقد شاعت هذه التسمية ألأخيرة في الدول العربية والأسلامية حتى يومنا هذا.
كلمة النصارى تكررت 13 مرة في القران أمّا كلمة المسيحيين فلم ترد في القران ولا مرة.
وقد قيل : "النصرانية " تعني دين أتباع المسيح كما جاء في المعجم الوسيط.
هناك التباس وخطأ كبير لدى الكثيرين عندما يخلطوا بين المسيحيين والنصارى ولكن الحقيقة هناك فروقات كثيرة بينهما.
يقول ألأستاذ يوسف درة الحداد في كتابه "ألأسلام دعوة نصرانية ":
اذا "تدبرنا القران " كما يدعونا هو الى ذلك (سورة محمد 24 وص 29 والمؤمنون 68 والنساء 81 ) وجدنا أنَّ "النصارى" في القران هم غير المسيحيين .
لهذا لانجد كلمة المسيحيّون في القرآن .المسيحيّون لم يُسمّوا أبدا بالنصارى . المسلمون هم الوحيدون في التاريخ الذين أطلقوا ألأسم "نصارى" على "المسيحيّين ". كُل هذا حصل لتزوير في تاريخ ألأسلام ولطمس جذور القرآن وأصله "النصراني" .

"المذاهب ألأسلامية قاصرة في تفسير صلة القربى ، في القرآن بين ألأسلام والمسيحية ولاتفسِّرها ..وهم شائع ، منذ الدعوة القرآنية حتى اليوم ، أنَّ النصارى هم المسيحيّون المنتشرون في الأرض ، قبل ظهور الدعوة القرآنية وبعدها . وهذا الوهم الشائع هو مصدر الخلاف بين المسيحية وألأسلام . وقد زاد هذا الوهم ترسيخا هو ترجمة المستشرقين كلمة "نصارى " في القرآن ، بلفظة "مسيحيين ". فزاد البلبال .
يظنّون أن المسيحية هي "النصارنية " التي يذكرها القرآن" (1)
ولكن علينا أن نرجع الى جذور التسمية التاريخية لتسمية "النصارى " لتصحيح الخطأ الذي وقع فيه الفقهاء والعلماء المسلمون عبر التاريخ ، وليس هذا فقط بل حتى المسيحيين في الشرق الأوسط وقعوا في نفس الخطأ وقبلوا هذه التسمية حتى في بعض الترجمات للكتاب المقدس .
قبل أن نعرف الفروقات بين المسيحية والنصرانية علينا أن نعود الى بدايات المسيحية والى العهد الجديد لنعرف خلاصة تطور التسمية للمسيحية الحالية
في بدايات المسيحية انقسم اليهود الى ثلاثة فئات.
الفئة الأولى: رفضت ألأيمان نهائيا وقاومت المسيحية في كُلِّ مكان وهذا ما دوّنه البشير لوقا في سفر أعمال الرسل"راجع أعمال الرسل الأصحاحات 5,23,24, ". وهم اليهود الذين لازالوا يؤمنون بالعهد القديم فقط .
الفئة الثانية : آمنت بيسوع المسيح ربا ومخلصا . وهذه الفئة من المؤمنين حملت بشرى الخلاص الى العالم أجمع انطلاقا من اورشليم"راجع أعمال الرسل2" ، وسُمّيوا مسيحيين لاحقا . أعمال( 11 : 26 )
والفئة الثالثة: آمنت بالمسيحية واليهودية في ان واحد وسُميّوا بالمسيحيين المتهودين , وهم بدورهم أنشقوا الى قسمين رئيسيين على الأقل منهم : الناصريين وألأبيونية(النصرانية ) .(2)
من هم "الناصريّيون"(المسيحيّون المتهوّدون ) وبماذا يختلفون عن النصارى ؟

ناصريين هي في اليوناني
ναζωραιων
وتنطق نازورايون وهي اسم مفعول من كلمة نازورايوس.
فهي تعني المؤمنين التابعين الى يسوع المسيح الناصري (من مدينة الناصرة في فلسطين )
فهي ليست نصارى كما يدعي المسلمون في ترجمتهم للغة العربية لكلمة ناصريين فيتم كتابتها نصارى وهذا خطأ لايعني المعنى الحقيقي للأسم .
نازورايوس نازارين هم سكان نازاريث (الناصرة) لقبوا بها يسوع في متى 26: 71 و مرقس 10: 47
(3)
الناصرييون: فئة من المسيحيين من أصل يهودي هربوا سنة 60 -70 م بعد سقوط أورشليم وانتشروا في العالم ووجدوا في فلسطين والجزيرة العربية والعراق والشام وضيّعوا ألأيمان الصحيح.
الناصرييون يطلق عليهم ايضا اسم (المسيحيّون المتهودون ) : هم جماعة المؤمنين بالمسيح الملقّب بالناصري كما جاء في أنجيل متى .فقد ورد عن المسيح أنَّه "يُدعى ناصريا " وجاء (يسوع) الى مدينة أسمها الناصرة فسكن فيها ، ليتم ّ ما قال ألأنبياء : "يُدعى ناصرياّ " متى 2 : 23 "
انَّ اغلبية المفسِّرين يُرجعون المعنى الى انتسابهم الى مدينة الناصرة، الذي يعني اسمها باللغة العبرية Netzer
( نتسرت أو نتصرت) أي برعم او غصن الرب" ويدعى الرجل غُصن الرب"اشعيا11:1 , وكلمة الناصري تعني باللغة العبرية "نتسر" . ولهذا لقّب المسيح ب"الناصري" .
كان الناصرييون ، قبلا ، يسمّون بجماعة المؤمنين أو التلاميذ ثم اطلق بعد ذلك عليهم اسم الناصريين كما أطلق الوالي الروماني على بولس "زعيم شيعة الناصريين"أعمال 24 : 5". لقد وجد الناصرييون منذ بداية المسيحية .
معتقد الناصريّون:
الناصريّون هم يهود كانوا يمارسون الشريعة اليهودية و يؤمنون ايضا أن يسوع المسيح هو المسيح المنتظر ولكنهم متمسكين بالتقاليد اليهودية وبالشريعة الموسوية
كان "الناصرييون " يؤمنون بأنّ يسوع المسيح هو ابن الله ,وأنّ تعاليمه كانت أسمى من تعاليم موسى وسائر ألأنبياء . كذلك كانوا يؤمنون بأنّ المسيح سوف يأتي ليحكم العالم لمدّة الف عام . وأصرَّالناصرييّون ، اللذين ينحدرون من أصل يهودي ، شأنهم في ذلك شأن المتهودين والأبيونيين(النصارى) , على ضرورة الختان , والمحافظة على السبت, ومراعاة أوامر الشريعة الموسوية الخاصة بالمأكل ونواهيها . ولكنهم أعفوا المسيحيين من غير اليهود (الأمميين )من هذه ألأوامر. لذلك لم يُنعت تعليمهم هذا في البداية بالبدعة لأنَّ جميع المسيحيين في فلسطين كانوا يتمّمون ناموس موسى ويختتنون حسب العادة المرعيّة في ذلك الزمن,
نقرأ في العهد الجديد (الأنجيل ) في سفر اعمال الرسل"ونزل جماعة من اليهوديّة وأخذوا يُعلِّمون ألأخوة فيقولون:"لاخلاص لكم الاَّ اذا أختتنتُم على شريعة موسى". راجع سفر ألأعمال (15 :1 )
الناصريون هم يهود صاروا مسيحيين وحافظوا على معتقداتهم الفريسية (اليهودية).
اليهود يطلقون على المسيحية أسم נצרות وتلفظ "نَتسروت" وهي من جذر يقابل الجذر العربي ن.ص.ر. وهي مشتقة من الناصرة" נצרת " وذلك لأنَّ المسيحيين هم أتباع يسوع الناصري.
تذكر الموسوعة البريطانية أن التسمية اليهودية والأسلامية هي مُرادف وتَسمية أُخرى للديانة المسيحية .
بينما في الحقيقة سُمّي أتباع المسيح بالمسيحيين في أنطاكيا لاحقا, وأختفى مع الوقت لقب "الناصريين" بسبب أعتباره لقبا تحقيريا يهوديا لأتباع المسيح خصوصا أن اليهود كانوا يحتقرون ما يخرج من الناصرة بدليل ذكر ذلك من قبل نثنائيل لفيلبس"أمن الناصرة يمكن أن يكون شيئ صالح؟"يوحنا 1:46".
عندما أعلن الرسل في مجمع أورشليم أنَّ أتمام الناموس الموسوي ليس ضروريا للمسيحيين." فقد جاء في سفر أعمال الرسل :"فالروح القدس ونحنُ رأينا أن لا نحملكم من ألأثقال الاّ ما لابد منه.." (راجع قرار مجمع أورشليم في أعمال الرسل 15), لأنَّ الخلاص في الكنيسة المسيحية يتم بنعمة الرب يسوع المسيح وليس بهذا الناموس , رفض هؤلاء الناصريّون (المسيحيون المتهودون ) ألأمر , خصوصا عندما تصدّى لهم القديس بولس بقوّة وحزم حتى أستطاع , في النهاية , التغلُّب على هذا ألأتجاه القومي اليهودي نحو التهويد. كذلك تغيّر موقف القديس بطرس المؤيّد للتهويد وأصبح مواليا للقديس بولس المناهض له.
تسمية " المسيحيين "

تعبير مسيحيون اي تلاميذ المسيح والمؤمنين بالمسيح وألأسم يعني الممسوحين بالمسحة المقدسة
سمّيوا المؤمنون بالمسيح باسم "المسيحيّون " لأول مرة (حوالي سنة 42 م ) في انطاكية كما ورد ن في أعمال الرسل"(11:26)......"وفي أنطاكية تسمّى التلاميذ أوّل مرة بالمسيحيين" (4)


(1)

ألأستاذ يوسف درة الحداد في كتابه "ألأسلام دعوة نصرانية "
(2)

راجع البدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية
http://ishtartv.com/viewarticle,37758.html
(3)
https://www.light-dark.net/t647497
(4)

راجع مقالة للكاتب
ألبدع والهرطقات في القرون الأولى للمسيحية
http://ishtartv.com/viewarticle,37758.html

ثانيا النصارى :
جاء في سورة المائدة آية 82
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ(المائدة 82)
من اين جاءت تسمية النصارى ؟
يقول محمد ال عيسى في كتابه "تاريخ ألأسلام المبكر"نقلا عن ألأستاذ يوسف درة الحداد في كتابه "القرآن دعوة نصرانية ":
"عندما غالى بعض النصارى وهم "الأبيونيون" في عقيدتهم صاروا يعتبرون يسوع مجرد إنسان وليس ابن الله كما تعلِّم الكنيسة وصاروا يرفضون فكرة الصلب متأثرين ببدعة الكيسانية وبعدها تبنوا فكرة الشبه والتشبيه تأثرا ببدعة أخرى اختلقها الأسقف الغنوصي باسيليدس المعروف أيضا باسم بازيليد الذي قال إن يسوع رفع إلى السماء ولم يصلب وان سمعان القيرواني صار شبيها بيسوع فأخذه الرومان وصلبوه. واعتبروا أن المسيح فارق يسوع قبل استشهاده والصلب عندهم مجرد رمز قدرة المسيح وليس حقيقيا. (1)
يقول موسى الحريري (مؤلف كتاب قس ونبي )عن ألأبيونيّون:"يقبل ألأبيونيين (النصارى) أنجيل متى وحده ويسمّونه :ألأنجيل بحسب العبرانيين" وهو نفسه أنجيل متى باللغة الآرامية ولكنه ناقص ومحرف ومزيّف (كما يشهد بذلك أبيفانوس)....وهو انجيل منحول لم يتخلَّص من اثار العهد القديم للشريعة وخاصة الميتة والذبائح..أمّا رسالته فتقوم على التعلُّم والتبشير دون الفداء والخلاص. هذا الأنجيل معروف فقط من خلال المقتطفات التي نقلها عنهُ كتّاب الكنيسة ألأوائل ...ومن اسمه يبدو واضحا أنَّه كان خاصا بالفرق المسيحية-اليهودية ألأولى والتي حافظت على الشريعة الموسوية في حياتها .

وقد شاع لدى المستشرقين والمستعربين المسيحيين وبعض تابعيهم المشرقيين أنَّ هذا ألأنجيل كان متداول في شبه الجزيرة العربية والشام وكان في يدي ورقة بن نوفل(اسقف مكة) قبل البعثة النبوية المحمدية .ويذكر موسى الحريري ايضا أنّه :"دخل في شيعة ألأبيونيين رهبان قمران بعد خراب هيكل اورشليم فهاجروا الى الشام والحجاز وأنتمى بعضهم الى القبائل العربية.(2)

نصارى هذا تحريف لمعنى مسيحيين ، لأنَّ المسيحيين لم يكونوا يسمَّون نصارى منذ القرن ألأول الذي اثناءه فقط كان بعض الناس يسمّونهم الناصريون نسبة لمدينة الناصرة ، كما سبق وقلنا .
الغريب ان ّ هناك احاديث تعترف أنّ العلماء المسلمون كانوا ينسبون لقب النصارى الى مدينة الناصرة وليس كما جاء في القرآن
عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقول : إنما سُمِّيت النصارى "نصارى " ، لأنَّ قريةَ عيسى بنِ مريمَ كانت تُسمَّى" ناصرةَ "، وكان أصحابُه يُسمَّون الناصريِّينَ !!!، وكان يقال لعيسى الناصريُّ!!!!.
الراوي: ذكوان السمان أبو صالح المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 1/419
بعض المتنصرين من اليهود الذين رغبوا بالأبقاء على الشريعة الفريسية ونقلوها للمسيحية تمسَّكو بلقب الناصريين الذي تحرَّف مع الوقت الى :نصارى" على يد العرب لاحقا, قبل ظهور ألأسلام لتشير الى المسيحيين المتمسكين بالشريعة الموسوية. واذ أتبع العرب هذا اللقب اي"النصارى" اشارة الى أتباع المسيح فانهم اصبحوا يطلقونه على كل من يتبع المسيح حتى مسيحيّوا الروم والشام والعراق والقبط وفارس وأهل اليمن والحبشة رغم اختلاف عقائدهم.
في الحقيقة الناصريين(المنتمين الى مدينة الناصرة الفلسطينية) ليسوا النصارى كما ورد في القرآن، والتي أكثر تفسيرات علماء المسلمون يقصدون ب "النصارى" :
جماعة الذين ناصروا المسيح كما جاء في ألآية القرآنية :
(قال الحواريون نحن أنصار الله).
"فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُون" (آل عمران 52). (3)
النصارى في القرآن ألأول قبل التحريف هم :" طائفة من بني اسرائيل " آمنت بالمسيح ، والتي قامت الدعوة القرآنية على نصرتهم على الذين كفروا بالمسيح (اليهود) ، وهم " اي" النصارى" ، من قوم موسى أُمّة يهدون بالحق وبه يعدلون " . هؤلاء هم "النصارى " على الحصر والعلمية (أي انصار الله (الصف 14) . وصفتهم في القرآن :أولو العلم المقسطون ، المحسنون (المجادلة 11 )و(ال عمران 18 ،19) . وهم يشهدون "أنَّ الدين عند الله ألأسلام "
هناك ترادف بين انصار عيسى وكلمة "نصارى" ، فقد نقل القرآن عنهم تفسير اسمهم "نصارى" بانصار عيسى . ففي اصطلاح القرآن أنّ بني اسرائيل طائفتان :
النصارى من بني اسرائيل الذين آمنوا بالمسيح على دعوة الحواريين ، انصاره،
واليهود من بني اسرائيل الذين كفروا بالمسيح . والقرآن يكفر اليهود ويؤيد النصارى من بني اسرائيل عليهم "حتى اصبحوا ظاهرين " ...هم عبّاد الرحمن الذين جعلهم "للمتقين اماما " فهم "الأمة الوسط" بين اليهودية والمسيحية التي ينادي بها في وجه المشركين ، (أي المسيحيين الذين اشركوا المسيح بالله ) (البقرة 143).
المسلمون موجودين قبل ألقرآن وقبل الدعوة المحمدية ، وهؤلاء المسلمون من قبله(محمد) يصفهم بانّهم "أولو العلم" ، هؤلاء ليسوا جماعته من العرب "الذين تابوا معه " "والذين آمنوا " فهو يميز بينهم وبين أولي العلم المقسطين الذين يجمعهم في منزلة واحدة (المجادلة 11".فهما اصطلاحان في القرآن يجعلان جماعة محمد وأولي العلم فريقين متميّزتين مُتَّفقين في الدعوة القرآنية . فالنصرانية هي صلة القربى بين ألأسلام والمسيحية وألأسلام من قبل القرآن "الحج 78". القرآن يحصر ألأسلام والمسلمين بالنصرانية والنصارى لابسائر أهل الكتاب من بني إسرائيل ولا المسيحيين من ألأميّين (ألأمميّين ) إلاّ إذا تركوا "الغلو في الدين ". ومحمد يؤمر بالأنضمام الى هؤلاء المسلمين "وأمرتُ أن أكون من المسلمين وأن أتلوا
القرآن "(النحل 90-91).
فالدعوة النصرانية بين العرب أخذت اسم "ألأسلام" ومحمد في هدايته وبعثَتِهِ (الشورة 52 ،15) إنضمَّ الى هذا ألأسلام النصراني "وأُمرتُ أن أكون أول المسلمين ".فألأسلام القرآني هو ألأسلام "النصراني ".
ويقطع الأب جوزيف قزي الشك باليقين، فيقول: "يبدو إذا، وبهذا الوضوح التام
"إنَّ المسلمين(ألأوائل) هم "النصارى" الذين توحدوا في أمة واحدة، أمة مقتصدة، أمة وسط، وذلك بعد تفرقهم وتحزبهم. ويبدو أيضا بالوضوح نفسه، أن الإسلام (ألأول )هو الاسم العربي للنصرانية، أي للطائفة التي آمنت من بني إسرائيل وأيدها النبي في إيمانها على التي كفرت"(4)"
يقول موسى الحريري

"هناك فرق بين نصرانية ألأمس ومسيحية اليوم ,فتلك أسلمت, ومسيحية اليوم لم يعرفها ألأسلام ولم يفهمها قط, وانّ هدف القس ورقة بن نوفل والنبي كان تلك النصرانية وليس مسيحية اليوم, فاراد القس أن يجمع الشيع والطوائف المبعثرة (شيع واحزاب النصرانية) في شبه الجزيرة العربية وجمعها في دين واحد ... فالقس أختار محمد وزوَّجه من خديجة (النصرانية) وعلّمه التوراة والأنجيل وناموس موسى وعيسى ونقل له ألأنجيل العبراني بلسان عربي مبين ".(5)
والعجيب هو أنَّ الرواية ألأسلامية ، العبِّاسية ، تعترف بوجود القس ورقة بن نوفل رغم أنَّها حرَّفت معنى كلمة [نصراني] لتغطية معنى [مسيحي]
يجب أن لا نغفل ما حوته تلك الحقبة –وبخاصة ما قبل ألأسلام- من صراعات بين الفرق المسيحية المتهودة بخصوص الوهية المسيح. والقرآن أطلق على جميع هذه البدع والهرطقات أسم النصارى.
النصارى كما قلنا من اصل يهودي لكنهم انشقوا من اليهودية الربانية . هذه الطائفة اليهودية(النصرانية) هي منعدمة الآن لم يكن هؤلاء النصارى عربا بل يهود يتكلمون الآرامية في الحياة اليومية لكنهم كانوا يتكلمون العبرية خلال الطقوس الدينية والعبادات . هؤلاء النصارى انتشروا في الشام ومناطق اخرى . ولكي ينشروا الدعوة النصرانية بين جيرانهم العرب الشاميين قام النصارى بتعليم وتدريس بعض ألأشخاص من العرب لمخاطبة
قبيلتهم العربية بلسان عربي مبين ومفهوم .(6)

وصف بعض آباء الكنيسة " النصرانية: بانها المسيحية اليهودية تمييزا لها عن المسيحية الهللينية ، التي انتشرت في أوروبا بدءً من اليونان. بقي النصارى في الشرق يقيمون التوراة والإنجيل العبراني ويحفظون السبت وسائر العادات اليهودية ويعتبرون أن الخلاص لا يقوم على الإيمان بالمسيح وحده بل على إقامة شريعة موسى أيضا.
وقد يكون المسيحييون العرب من أهل البادية قد قبلوا هذا اللقب وأستخدموه قبل ظهور الأسلام الى أنّ الأشارة اليه قد خفّت أو أنعدمت بعد ظهور ألأسلام وفضَّل المسيحييون ومنهم العرب لقب "المسيحيّة " على " النصرانية" لاحقا. واذا كان المسلمون يفضِّلون لقب "النصرانية", على لقب" المسيحية" فأنَّ المسيحيين في مجملهم يرفضونه.
النصارى يرفضون لاهوت المسيح فهو عندهم رجل صالح ذو مبادىء وتعاليم (نبي ورسول) يؤمنون بمعجزاته ويرفضون تعرضه للصلب ويرفضون قصة القيامة والفداء بمجملها. ويؤمنون بان المسيح سيعود في آخر الزمان. يتطهرون بالوضوء ويشددون على أعمال البر والإحسان والصدقات ويجمعهم العداء الشديد للرسول بولس ".(7)
لقد أعلن السيد المسيح في دعوته أنّه ابن الله ، ففهمها المسيحيّون بنوة ذاتية فقالوا بألوهية المسيح ، وفهمها النصارى من بني اسرائيل بنوة مجازية ، فقالوا بأن المسيح وإن كان كلمة الله وروحا منه فهو عبدالله لأ إبن الله . وهذا هو فارق مهم بين النصرانية والمسيحية .(8)
جاء في سورة النساء 171
..إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ
وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا.(9)
بعكس المسيحيين كان النصارى يعتقدون أنَّ المسيح هو عبدالله ورسوله جاء بدعوة .
يعتبرون المسيح رسول الله ولسانه الناطق للعالمين . وقد آمن البعض منهم بعقيدة العذراء اي دون اتصال بالبشر ، والبعض قالوا ابن مريم وابن يوسف
والمسيح ، حسب اعتقاد النصارى ، له دور سياسي لأنَّه زعيم سياسي وملك وريث لملك اليهود داود .
هذه هي نقطة ألأنحراف ألأولي للنصارى عن المسيحيين [ المسيح: هو عبدالله ورسوله+ زعيم سياسي ].
وانطلاقا من هذا المعتقد بدأ النصارى يتساؤلون :
ماهي الظروف التي تحول دون عودة المسيح الفورية ، كما نؤمن بها نحن ؟
ماهي العوامل التي منعت المسيح من غزو كل ارض اسرائيل وتطهير دين الله من الرجس والدنس ورفع اليهود فوق كل الأمم كما هو متنبأ به في التوراة .
من هذه الفكرة انبثق مشروع سياسي – ديني عند النصارى هو : إكمال عمل المسيح بتوفير الظروف المناسبة لرجوعه على ألأرض . هذا المشروع سيرتكزعلى :
رفع قواعد بيت الله الحرام ، وهذا يعني : إعادة بناء المعبد اليهودي هيكل سليمان في القدس (وليس الكعبة كما يدعي المفسرون المسلمون) قبل مجيء المسيح الموعود .(10)

(1)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=420097
(2)
(قس ونبي –موسى الحريري ص21)
(3)
البدع والهرطقات في القرون ألأولى للمسيحية- الجزء الثالث

http://ishtartv.com/viewarticle,38160.html

(4)
ألأستاذ يوسف درة الحداد
الأسلام دعوة" نصرانية "
https://mechristian.files.wordpress.com/2007/08/quran_nazaritic_mission_1.pdf
راجع المقالة التالية ايضا
https://www.kalimatalhayat.com/christian-life/301-arabic-christianity/4402-islam-a-
christian-woman-is-not-a-new-religion.htm

(5)
موسى الحريري في كتابه "القس والنبي "
(6)
تاريخ ألأسلام المبكر الجزء ألأول

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=420097

(7)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=420097

(8)
ألأستاذ يوسف درة الحداد
الأسلام دعوة" نصرانية "
https://mechristian.files.wordpress.com/2007/08/quran_nazaritic_mission_1.pdf
(9)

(راجع تفاسير علماء المسلمين عن سورة النساء 171)
(10)
O. Lafontaine
ألأسلام الأول دعوة نصرانية للباحث لافونتين .



التحالف العربي - اليهودي " النصراني "

مع مرور الزمن همشت الطائفة "النصرانية" من طرف اليهود(الربانيين) ومن طرف المسيحيين ثم رحلت الى الشام . ولتحقيق مشروعها الديني – السياسي [ملك على الأرض ] احتاجت الطائفة النصرانية -اليهودية (العبرية ) لحلفاء مقاتلين . ووجدت في جيرانها العرب الشاميين ما كانت تبحث عنه "البدو العرب"(الهاجريون ) . وجد النصارى هذه القوة المقاتلة عند جيرانهم البدو العرب الشاميين في سوريا والمنتمين لقبيلة "قريش" التي ادعت الرواية ألأسلامية انها كانت قبيلة موجودة في منطقة مكة الحجاز ، لكن ليس هناك اي اثار او بقايا قديمة لهذه القبيلة في الحجاز، بل في الشام .
كان هدف الدعوة النصرانية بين قبيلة قريش الشامية هو اشراك العرب في مشروعهم السياسي والعسكري والديني الهادف لأكتساح القدس (المحتلة من قبل البيزنطينيين المسيحيين المؤمنين بالثالوث) ورفع المعبد اليهودي ، بيت الله الحرام (هيكل سليمان الذي دمر سنة 70 م) ، ليعود المسيح على ألأرض .
رهبان النصارى اليهود [ممكن ان يكون بحيرة الراهب منهم ] ألَّفوا للعرب الهاجريون كتاب (القرآن) ، والتقوا مع "محمد" (القائد) العربي القريشي ، وعلّموه ألأيمان النصراني .
العرب الهاجريون هم مجموعة من عرب الشام ظهرت في بداية القرن السابع الميلادي . هؤلاء العرب المقاتلون تحالفوا مع طائفة النصارى اليهود الذين كتبوا أولى نصوص القرآن في صحف متفرقة .
هناك عشرات البراهين التاريخية واللغوية من داخل القرآن ومن خارجه[سنأتي اليها في المقالة التالية] تدل على أنّ أُولى نصوص القرآن كتبها الرهبان النصارى في الشام في بداية القرن السابع الميلادي . الرهبان كتبوا نصوص القران ألأول بلغة جديدة هي السريانية النبطية المختلفة عن العربية الفصحى التي نعرفها اليوم في العالم ألعربي . هذه اللغة القرآنية الجديدة سمّاها المؤرخون "اللغة العربية القرآنية " . النصارى اليهود (العبرانيون) الفوا صحف القرآن في شمال سوريا لترجمة مواعظ وقصص التوراة لجيرانهم عرب قريش .(1)
تحالف َالنصارى - اليهود مع العرب لأستغلال قوّة العرب القتالية لغرض غزو ارض فلسطين والقدس. ولهذا فقد نقل النصارى –اليهود للعرب آمالهم وتمنيّاتهم الدينية قالوا لهم : تؤمنون بالمسيح عيسى ؟ نحن ايضا نؤمن بالمسيح ، ولكن المسيح الذي نؤمن به يُريد أن يجعلنا ملوكا على الأرض وزعماء فاضلون وأولياء له على الأرض . ولهذا يجب أن نكوِّن ، نحن النصارى وأنتم العرب جيشا واحدا للمسيح مجندا من اجله . ولتسريع عودة المسيح على ألأرض يجب علينا أن نرفع قواعد وبنيان بيت الله (المعبد المقدس) . فمنذ البداية كانت النصرانية مشروعا دينيا –سياسيا مقاتلا بالسلاح هدفها هو غزو واكتساح العالم كُلّهُ.

دور محمد في التحالف النصراني العربي

"المصادر الأسلامية تُخبرنا بأنَّ فتوح الشام والعراق كانت بعد وفاة محمد (632م ) حسب الرواية ألأسلامية .
ولكن الرواية الإسلامية لبدايات الإسلام لم تخبرنا بما حدث بالفعل، بل روت ما أراده السياسيون والحاكمون سواء بنو امية او بنو العباس، فالسيرة النبوية كتبت في عهد العباسيين، كتبها ابن إسحاق في خلافة ابي جعفر المنصور، بأمر من هذا الأخير، روى فيها ما أراده الحاكم.
إلاّ أن المصادر ألأجنبية تؤكّد العكس تماما حيث يذكر بعضها ، أنَّ محمدا كان يقود جيوش العرب التي فتحت بلاد فارس والعراق والشام ومصر .(2)
الوثائق غير المزورة و التي وصلت إلينا من أديرة الرهبان السريان و المراسلات بين ملوك الفرس و الأباطرة الرومان البيزنطيين من القرون الخامس و السادس و السابع الميلادية أي في الفترة التي سبقت و عاصرت فترة بدايات نشوء الإسلام و التي لم تخضع لأي تزوير أو تحريف أو تبديل. يتضح لنا منها أن (محمد) كان لقب لشخص و ليس إسم له، و هي (اي محمد) كلمة سريانية كانت تعني (يشوع أو يش-شاوا أو يشوا - يشوع - يسوع) أي (المخلص أو المهدي المنتظر) و هو لقب كان يطلق على سيد القوم أو الرجل الذي كان يرتجى منه خلاص الأمة من الإحتلال و الإضطهاد، سواء" كان الإحتلال و الإضطهاد الروماني البيزنطي أو الفارسي الساساني و ربما كان لقبه (معمد) أي الذي تعمد بالماء / مياه نهر الأردن و ربما من عمده كان القس ورقة بن نوفل قبل تزويجه لإبنة عمه خديجة بنت خويلد زوجته الأولى النصرانية (و ليست المسيحية).(3)
غزواة التحالف العربي – اليهودي النصراني .

استطاع محمد(القائد العربي) أن يُبلِّغ للعرب الحلم النصراني لمجئء عالم فاضل جميل يُخلِّص كُلِّ البشر من الشر والنجاسة والظلال ....هذا المشروع الثوري يؤدي حتما لفكرة عصبيَّة تسيطر على العقل كُلَّه : هي فكرة أنَّ هناك شيء جيد نافع وسامي يعلو على كل شيء آخر في الحياة وحينذاك سينعم العالم بالرفاهية والسعادة !!!...لأنَّ كُلِّ البشر سيكونون تحت حكم الشريعة الألهية . هذا بالضبط ما لقّنه النصارى للعرب ، بواسطة محمد الذي كان تلميذا قريشيا للنصارى . قائلين لهم : " نحن يهود أبناء اسحاق من إبراهيم ، وأنتم عرب يهود أيضا لأنكم أبناء اسماعيل من إبراهيم – نحن العبريون وأنتم العرب نُشكّل كلنا أمّة واحدة وكُلُّنا ننتمي لشعب واحد هو [ شعب الله المختار]. هكذا بدأ التحالف العربي –اليهودي النصراني .
كان الهاجريون بقيادة محمد يحاولون غزو القدس وفلسطين، مثلاً في عام 614 ميلادي نجح الهاجريون في دخول القدس لأنهم ساعدوا الفرس الساسانيين في احتلالها، لكن الهاجريون طُردوا من القدس بعد اربع سنوات في عام 618 ميلادي!

لماذا طردوا من القدس؟ بحسب المؤرخين، لأن اليهود الرابانيّين الذين كانوا يحكمونها باسم الفرس أخرجوهم منها . اليهود الرابانيون الحاكمون في القدس لم يطيقوا المذهب النصراني الطائفي المُتشدِّد الذي كان يتبعه الهاجريون وحلفاؤهم النصارى.
و هذا ما يفسر العداوة إتّجاه اليهود والمسيحيين (المشركين ) التي نراها في القران مثلاً سورة المائدة (82)
لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (المائدة 82) فهذه سورة تقول بصراحة عجيبة ان اليهود والمسيحيين هم أعداء العرب الهاجريّين الذين آمنوا بالدعوة النصرانية.
الآية السابقة تجاوب على حقيقة العداوة بين الأسلام الأول (النصارى) وبين اليهود والمسيحيين
بعد طردهم من مدينة القدس عام 618 م ، الهاجريون والنصارى ، عادوا الى شمال سوريا في منطقة اللاذقية موطنهم الأول لكن في عام 622 ميلادي تم طردهم من قبل البيزنطينيين بقيادة هرقليس ألأمبراطور البيزنطي ، حيث اخرجهم سنة 622 م (المصادفة السنة ألأولى للهجرة )
هكذا فرّت (هاجرت) أُمّة [العرب والنصارى اليهود] من بلاد الشام الى مَديَن /يثرب . هذه هي الهجرة النبوية التي حرّفها الروايات ألأسلامية لتجعلها هجرة محمد من مكة (السعودية) الى المدينة المنورة.
الهجرة كانت الى جنوب الأردن في منطقة البتراء، و بحسب الباحثين استقر الهاجريون في منطقة "مدين" البترائية (مدائن صالح)، ف(مدين) تُكتَب بالضبط مثل كلمة مدينة دون التاء المربوطة، مدين هي الكلمة التي حرفها الفقهاء الى كلمة "مدينة منورة "عندما صنعوا خرافة الهجرة النبوية من مكة الى المدينة المنورة، يعني واحة يثرِب و الرواة العباسيين في كتب السيرة النبوية يسمون الهاجريون إسماً قريباً جداً بل مُطابِقاً! سمّوهم: المُهاجرين و سمّوا المُستقبلين الذين ناصروهم: الأنصار
فرّ الهاجريون وحلفاؤهم النصارى من شمال سوريا خوفاً من انتقام الإمبراطور البيزنطي هرقليوس الذي بدأ ينتصر على الفرس الساسانيين في سوريا والعراق. ولأنّ منطقة البتراء كانت صحراوية باستثناء بعض الوديان والواحات. البتراء كانت بعيدة عن الشام، منطقة سهلٌ الاختباء فيها من جيوش الرومان وزيادة على البعد كانت منطقة البتراء مسكونة بأقلية نصرانية قوية وقديمة، هؤلاء السكان النصارى هم الذين استقبلوا المهاجرين من الشام وناصروهم وأسكنوهم وساندوهم في دعوتهم الهاجرية النصرانية.
ومن هذه المنطقة (جنوب الأردن ) بدأت الغزواة المذكورة في التاريخ ألأسلامي كرّا وفرّا لنهب وسلب وتدمير المدن والقرى للمناطق التي كانت غالبيتها مسيحية خاضعة للبيزنطيين والفرس
وهناك مخطوطات ووثائق سجّلت التاريخ الدموي للهاجرييّن (العرب – واليهود النصارى) للفترة من 614- 638 م حيث هدموا الكنائس وقتلوا الناس وهيّجوا المسيحيين واليهود
وتاريخ الكنيسة وبعض المخطوطات تؤكد لنا أن الهاجريون قتلوا وذبحوا الناس وحرقوا الكنائس في القدس .

هناك وثائق لشهادات تاريخية تعود لحقبة 638 م تقول أنَّ العرب حلفاء النصارى غزوا وأحتلوا القدس (سنة 638م) وقاموا ببناء المعبد اليهودي (هيكل سليمان) هناك .لكن العرب أدركوا أيضا أنَّهم بالفعل صاروا يحكمون بلاد الشرق ألأوسط نظرا لضعف وانسحاب ألأمبراطورية الرومانية البيزنطينية والساسانية الفارسية ، وكذلك حافظوا على الطابع الديني لغزواتهم –طابع تعلّموه عن النصارى اليهود حلفائهم السابقين ، وطوَّروا هذا الطابع الديني لأنَّهم فهموا أنَّه هام جدا لحكم الشعوب كما فعل الرومان قبلهم .
بالفعل أدرك العرب المقاتلون أنَّ إنتصاراتهم في فلسطين تدُلُّ على أنَّ الله أختارهم هم ليحقِّقوا مشروع المسيح في إستئصال الشر والظلال من العالم وترسيخ حكم الله في ألأرض .
هذا ما نراه عند أوّلي الخلفاء العرب الذين خلطوا الدين بالسياسة لكن صبرهم وصبر المقاتيلين البدو العرب بدأ ينفذ عندما طال عليهم انتظار رجوع المسيح الذي وعدهم به حلفائهم النصارى .
قالوا [هؤلاء البدو المهاجرين ] : نحن العرب صرنا الآن قوّة مقاتلة شديدة . فعلينا أن نطورها ونرعاها .
بعد السيطرة على القدس عام 638 م ، إنقلب العرب على حُلفائهم وأساتذتهم النصارى ، ثم قضوا عليهم ّ!!!!! حوالي عام 640 م تشخَّصت ثورة العرب الهاجريين ضد النصارى عندما أخذ القائد الهاجري [عمر] لقب [الخليفة] الذي يعني ممثل الله في ألأرض . لكنهم واجهوا مشكلة جديدة ، بتصفية مُعلميهم في الدين لم يبق لهم أساس ديني يبنون عليه حُكمُهم ويعلِّلون به سيطرتهم على الشعوب كما فعل البيزنطينيّون باسم الدين . بغياب اساتذتهم النصارى [بعد القضاء عليهم] أحتار العرب ، كيف يشرحون للناس حكمه وشرعه على ألأرض ، كما علّمهم النصارى؟ . من هو الشخص الشرعي المؤهل ليصبح خليفة الله في الأرض ؟ وهنا بدأت ألخلافات بينهم(بين العرب) ، وتحوَّلت حربا أهلية وصراعا دمويا سُمِّيَ [الفتنى الكبرى] التي أجَّجها إغتيال الخليفة عمر بن الخطاب .
الحرب الأهلية نشبت بين العرب المؤيدين للنصارى وبين العرب المناوئين لهم والذين أرادوا ابادتهم. هنا يقف علم التاريخ المعروف حالياً عاجزاً عن وصف ما حدث بالضبط لإن الخلفاء العرب دمروا وأحرقوا كل المخطوطات والوثائق. و هنا دخل الفقهاء لكتابة تاريخ وهمي للعرب. تاريخ يبدأ بقصة الوحي في غار حراء ثم موت محمد ثم الحرب الأهلية الطاحنة التي اشتعلت بين الصحابه وأتباعهم طوال عشرات السنين، حرب دموية نتج عنها تشقق المجتمع الاسلامي الى مذاهب متناحرة عديدة أهمها الطائفة السنيّة
والشيعية .(4)



-
(1)
راجع تاريخ ألأسطورة والأديان
مقالة بعنوان "العرب المنسيون الذين زلزلزا العالم ".
(2)

شريف عبدالرزاق في مقالة بعنوان (إماطة اللثام عن البدايات المبكرة للأسلام :

http://www.civicegypt.org/?p=76125
(3)
تاريخ ألأسطورة والأديان
تارhttps://www.facebook.com/permalink.php?id=263584180658649&story_fbid=482241358792929
(4)
القران الاول كان صحفا نصرانية هاجرية : 7 براهين

https://www.youtube.com/watch?v=wSBcSGvoXGc

راجع
تاريخ ألأسطورة والأديان
الهاجريون
العرب المنسيون الذين زلزلوا العالم .

راجع : ألأسلام الأول دعوة نصرانية للباحث لافونتين .

راجع رسالة ليو الثالث امبراطور بيزنط الى عمر بن عبدالعزيز الخليفة ألأموي

راجع الجزء الأول والثاني لكاتب المقالة :

ألأسلام ألأول كان طائفة نصرانية

http://www.ssrcaw.org/ar/show.art.asp?aid=606544
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=604541





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,468,403,813
- ألأسلام ألأول كان طائفة -نصرانية-


المزيد.....




- الخارجية الأردنية تستدعي السفير الإسرائيلي لإدانة انتهاكات ا ...
- ثلاثة قرون في صقلية.. كيف دخل الإسلام إيطاليا ولماذا انهزم؟ ...
- قيادي بـ-الانتقالي الجنوبي-: لن نقبل بـ-الإخوان- على أرض الج ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- إطلاق سراح ناشط حقوقي في كازاخستان مدافع عن أقلية الإيغور ال ...
- قيادي في الحرية والتغيير يرفض تصنيف السودان دولة علمانية
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إجراءات أمنية مشددة حول المساجد في سينجار تمنع الكشميريين من ...
- إسرائيل -تحاصر- الوصاية الأردنية على المسجد الأقصى؟
- ترامب: نائبتا الكونغرس ضد اليهود.. وطالبت الإسرائيليين بمنعه ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نافع شابو ابراهيم - ألأسلام ألأول كان طائفة نصرانية ج3 من هم النصارى ؟ وما علاقتهم بالأسلام ألأول