أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - صعود احزاب الأسلام السياسي الشيعي وهبوطها















المزيد.....

صعود احزاب الأسلام السياسي الشيعي وهبوطها


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 5941 - 2018 / 7 / 22 - 18:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صعود احزاب الاسلام السياسي الشيعي وهبوطها
من منظور علم النفس والاجتماع السياسي

ما الأسباب التي ادت الى صعود أحزاب الاسلام السياسي الشيعي الى القمة بعد التغيير (2003)؟،وما الأسباب التي دحرجتها من تلك القمة؟والى اين المستقر..هل تعاود الصعود ام ستسند ظهرها في وسط السفح ام تواصل الهبوط؟
لا يعنينا هنا آراء المحللين السياسيين، بل ما يقوله علم النفس السياسي والاجتماعي في تحليله لأغرب (نظام حكم) يشهده العراق ودول المنطقة.
تعدّ سيكولجيا (الضحية)السبب الرئيس وراء صعود احزاب الآسلام السياسي الشيعي.فالنظام الدكتاتوري كان قد اضطهد حزب الدعوة،واعدم رمزين من كبار رجال الدين الشيعة هما (الصدرين) رحمهما الله،وضيّق عليهم في ممارستهم لشعائرهم الحسينية.وكان الهجوم الذي قاده حسين كامل على كربلاء المقدسة ودفن المئات احياء من المشاركين في الانتفاضة الشعبانية،ملأ نفوسهم حقدا ينتظر يوم الثأر لينتقم..وقد حصل في نيسان 2003 بقتل آلاف من الطائفة السنية مع ان بين اهلها من اضطهدهم الطاغية.
ولأن جسامة ما وقع من احداث وبطش الآخر بالآخر، سواء بسسب الصراع على السلطة او بسبب معتقد او مذهب او فكرة، عملت على توريث عقدة ( أخذ الثأر أو الحيف ) من الآخر ، وتحكّمت بسلوك العراقي في أزمات الحاضر، بانفعالية تعطّل التفكير العقلاني بأسباب هذه الأزمات أو بمن يخلقها،ولأن العقل الجماهيري الشيعي انفعالي عاطفي ،فان قادة أحزاب الاسلام السياسي الشيعي،عزفوا على الوتر الطائفي بايقاع انتقامي (يا لثارات الحسين) وآخر تحذيري تخويفي (هيهات منّا الذلّة)..واشعلت كل من الضحية التي تحولت الى جلاّد(الشيعة) ،والجلاد الذي تحول الى ضحية (السنّة) حربا سخيفة بين (2006 و 2008) راح ضحيتها الالاف،وصل فيها عدد القتلى مئة بيوم واحد من شهر تموز 2007!
ولأن العقل الجمعي الجماهيري تحكمه العواطف ويغيب فيه المنطق في اوقات الفوضى والتهديد بالخطر الذي يستهدف الحاجة الأولى عند الانسان(البقاء حيا)، فانهم عمقوا في اللاشعور الجمعي الشيعي سيكولوجيا التماهي بالرموز الدينية التي تعمل على ان تجعل الفرد عدائيا وغير منطقي في تعامله مع الذين يختلفون معه في الرأي،وتوصله الى (يقين) انه وطائفته على حق والآخر وطائفته على باطل..وظفّها بذكاء خبيث عدد منهم اجادوا العزف على الوتر الانفعالي الطائفي فصعدوا لمواقع قيادية بينهم من لا يمتلك فكرا سياسيا بحجم موقعه..ولا حتى بدونه.
والذي حصل،وتلك خطيئتهم التاريخية، انهم حين استلموا السلطة (او سلّمت لهم ) اعتبروا انفسهم انهم الأحق بالعراق،وان ملايّن الداخل هم من الموالين للنظام السابق او الخانعين الذين لا حق لهم في الوطن ،من وجهة نظرهم..فدفعتهم سيكولوجيا الضحية الى ان يعتبروا العراق غنيمة لهم..فتقاسموه،ولم يخطر على بالهم شعب اضطهده النظام سياسيا وادخله في حروب كارثية وحصار لثلاثة عشر عاما..فاهملوه تماما،لأن من (قوانين )الضحية انها تفكر في نفسها فقط و تبالغ في تعويض حرمانها.
لم ينتبه قادة أحزاب الاسلام السياسي الشيعي الى ان الحاكم الذي يستهين بشعبة يتحول الى مستبد،وكانت بدايات استبدادهم انهم بعثوا بأحد (مناضليهم) الى سطح العمارة المطلة على ىساحة التحرير ليعطي الأوامر بضرب المتظاهرين في شباط 2011..وتابعوا استخفافهم وسخريتهم من تظاهرات شعبهم سبع سنوات عجاف لسببين آخرين:يقينهم بانهم محميون في منطقة محصنة وكل (قائد) منهم لديه فوج حماية،وأنهم جيران السفارة الآمريكية التي يخافها الجميع. وتجاهلوا ادراك جماهيرهم لحقيقتهم أنهم طلاّب سلطة ومال ولا يعنيهم أمر الناس وان سجلت مدنهم اعلى درجات الحرارة في تموز دون كهرباء،او شربوا الماء المالح، او خرج حملة الشهادات صباحا ليقفوا في الشارع (بمسطر) منتظرين من يريد بناء بيت او تبليط شارع!،او انهم سبب ما يحصل لهم من بؤس وفواجع.
وعلتهم الآخرى ان عقلهم السياسي مصاب بالدوغماتية،ولا يمتلكون رؤى ولا فكرا تخطيطيا ولا برامج سياسية،ولهذا فانهم كانوا يفتعلون الأزمات ليبقى الوعي الانتخابي مخدّرا لدى المواطن او معطّلا ببرانويا الخوف من الآخر. ولم ينتبهوا الى ان للمخدر زمنا..ففي عام(2016) بدأ المخدّر الطائفي يفقد مفعوله عند الأكثرية (البنفسجية)،وتراجع شعور الخوف الطائفي من استهداف الآخر،وصحوة الناخب التي ايقظتها ما اصابه من خذلانات،وادراكه ان حكومات ما بعد التغيير هي الأفسد في تاريخ العراق بسلسلة اعترافات مسؤولين بينها اعتراف رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي في البصرة (22شباط 2017) بصرف سبعة ترليونات دينار عراقي على مشاريع لم يتحقق منها أي شيء!..في مفارقة تذكرنا بمقولة سلفه السيد نوري المالكي:" لدي ملفات فساد لو كشفتها لأنقلب عاليها سافلها"، كنا سألناه في وقتها:
بحق الامام الحسين عليك..هل خفت على الناس ام انك صرت على يقين بانك ان كشفت الفاسدين وابناء المسؤولين من الخصوم..فانهم سيفضحون فاسدين كبارا من حزبك؟.. ولم يجب.والأقبح أن كليهما (المالكي والعبادي) لم يحاسب فاسدين لو استرجع منهم ما نهبوه من ثروة لما رحنا نستجدي العالم.والأقبح أخلاقيا أنهم عاهدوا جماهيرهم على العيش بكرامة وتخلوا عنه وتركوا ملايين الشيعة التي اوصلتهم الى السلطة يعيشون في بيوت الصفيح بينهم من يفتش عن قوت يومه بنبش الزبالة ،فيما صاروا بعد ان كانوا معدمين يعيشون حياة باذخة ويشترون الفلل والشقق الفارهة في مدن العالم.
وحقيقة سيكولوجية اخرى هي أن حكّام الاسلام السياسي الشيعي يعيشون حالة غطرسة ناجمة عن انهم احاطوا انفسهم بمستشارين يعظمونهم ويقولون لهم ما يحبون ان يسمعوه،وعزلوا انفسهم نفسيا ولوجستيا بـ( خضراء) يعيشون فيها بأمان ورفاهية،ولا يريدون ان يتحدثوا عن الحال البائس للعراقيين لأنه يذكّرهم بأنهم هم السبب، ليس فقط بما حصل لهم من فواجع بل ولأنهم اساءوا للدين الاسلامي بشكل تجاوزوا فيه اساءات الفاسدين من خلفاء الدولتين..الأموية والعباسية..الذين لعنهم التاريخ والأحفاد.


والحقيقة السيكولوجية الاجتماعية التي غفلها قادة احزاب الاسلام السياسي الشيعي هي ان العراقيين قبل(2014)هم ليسوا انفسهم عام (2018) واعني بذلك تحديدا..الوعي الانتخابي والثقافة الانتخابية. فجماهيرهم كانوا في سنوات الدورات الانتخابية السابقة ينطبق عليهم وصف غوستاف لوبون صاحب كتاب (سيكولوجيا الجماهير) بقوله : "أن الجماهير لا تعقل،فهي ترفض الأفكار أو تقبلها كلاّ واحداً،من دون أن تتحمل مناقشتها،ومايقوله لها الزعماء يغزو عقولها سريعاً فتتجه إلى أن تحوله حركة وعملاً،وما يوحي به إليها ترفعه إلى مصاف المثال ثم تندفع به إلى التضحية بالنفس". وبتفسيرنا الشخصي،ان العراقيين كانوا من(2005الى2014) شعبا مقهورا،بائسا،عاجزا،لم يمارس التفكير النقدي الا كلاما سطحيا بدائيا لقصور منهجية التفكير لديهم ولعدم قدرتهم على تنقية (فلترة) الفوضى المعرفية التي تربكهم وتزيدهم غموضا وحيرة وتلجئهم الى التمنيات والغيبيات وطلب الخلاص من الأئمة والرجال الصالحين.ولهذا فأنهم(سياسيو الشيعة) تنافسوا في صرف مليارت من المال العام على تسيير مواكب حسينية ،ظاهرها تكريم لسيد الشهداء الامام الحسين وجوهرها كسب اكبر عدد من الناخبين..وتلك لعبة في الثقافة الانتخابية اكتشف فيها السياسيون بان تراكم الغبن وتوالي الخيبات والشعور بالعجز وتدجين الناس على تحمّل ما لا يطيقه البشر وانتظار (الذي يأتي ولا ياتي)،تشكل ضمانة لبقائهم في السلطة واستفرادهم بالثروة.
غير ان هذه اللعبة لم يعد لها وجود يذكر في (2018)،لثلاثة اسباب:التظاهرات في ساحات التحرير التي اشاعت ثقافة الاحتجاج على الظلم والحرمان،وممارسة وسائل التواصل الاجتماعي التحريض المشروع على فاشلين في ادارة شؤون الناس والوطن،ومطالبة المرجعية بمحاسبة حيتان الفساد..التي اسهمت في تحشيد جماهير الشيعة ضد حكّامهم الشيعة في تموز 2018 بتظاهرات ارعبتهم بأهزوجاتها(ما نريد حاكم ملتحي..نريد حاكم يستحي، الله واكبر ياعلي..الأحزاب باكونه) لتعلن الحكومة التي يترأسها السيد حيدر العبادي والمتمتع بالسلطتين التنفيذية والتشريعية لعدم وجود برلمان..حالة الانذار (جيم)، ولتعطّل خدمات الانترنت التي ما عطّلتها في حربها مع داعش،لأدراكهم حقيقة ان الشعب اخطر عليهم من داعش..لأنه يجعلهم يتذكرون جيدا كيف وضع العراقيون اطارات السيارات برقاب مسؤولين واحرقوهم أحياء!
وتبقى الحقيقة المؤكدة بوجهين،
الأول:ان الجماهير الشيعية هي التي اوصلت احزاب الاسلام السياسي الشيعي الى القمة،وانها هي التي تخلت عنها،وانها ما عادت تخدع بالوعود والمسكنات من الحلول.
والثاني:أن قادة احزاب السلطة ادركوا الآن انهم سقطوا اعتباريا واجتماعيا بعيون جماهيرهم.وان حبهم للسلطة والثروة يجبرهم على ان يكونوا مستبدين ليحولوا دون سقوطهم في الهاوية،ودون ان يتحول كابوس صار الآن يرعبهم الى حقيقة يكونون فيها امام محكمة عادلة تسترد منهم مليارات نهبوها تكفي لأن تجعل الملايين يعيشون بكرامة في وطن يمتلك كل المقومات لأن يعيش أهله برفاهية.
20 تموز 2018





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,763,040
- بيان تجمع عقول عن تظاهرات العراق
- انتفاضة تموز 2018،العراقيون..الى أين ذاهبون؟
- مونديال روسيا 2018 بعدسة سيكولوجست
- النكتة..وسيلة المكبوتين لقهر القهر!(3-4)- تحليل سيكوسوسيولوج ...
- النكتة..وسيلة المكبوتين لقهر القهر!(2-4)- تحليل سيكوسوسيولوج ...
- النكتة..وسيلة المكبوتين لقهر القهر!(1-4)- تحليل سيكوسوسيولوج ...
- سيكولوجيا المقالب التلفزيونية - رامز تحت الصفر انموذجا
- الصوم بمنظور علم النفس الغربي..أصدق تحليلا
- تجمع عقول يدين الاعتداء على مقر الحزب الشيوعي العراقي
- من حكومات الصراع الشيعي السنّي لحكومات الصراع الشيعي الشيعي ...
- العزوف عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية- تحليل سيكوبولتك
- استطلاعات الرأي بالمرشحين للأنتخابات البرلمانية-الحلقة الأخي ...
- استطلاعات الرأي بالمرشحين للأنتخابات البرلمانية- 3.السيدان ر ...
- استطلاعات الرأي بالمرشحين للأنتخابات البرلمانية- 2.السيدان أ ...
- المؤتمر الدولي للطب النفسي في القاهرة
- استطلاعات الرأي بالمرشحين للنتخابات البرلماني - 1 حيدر العبا ...
- كذبة نيسان بنسختها العراقية
- تحولات الشخصية العراقية في الانتخابات البرلمانية
- الألتزام الديني في زمن حكم أحزاب الأسلام السياسي (دراسة استط ...
- مرشحو السوبيس..تعليقات ساخرة


المزيد.....




- الإمارات تعلق على خطاب نصر الله الذي أغضب إسرائيل
- قهوة وبروتين نباتي في كوب واحد
- ترامب يصف مستشارة سابقة للبيت الأبيض بأنها -كلبة-
- التوتر بين أنقرة وواشنطن: البيت الأبيض يقول إن ترامب محبط لع ...
- رئيسة وزراء بريطانيا تعزي إيطاليا في ضحايا انهيار جسر جنوة
- نشرتها مجلة مصرية… صورة نادرة لأول ملوك السعودية محرما بالحج ...
- مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 38 آخرين بحادث سير في كوبا
- زلزال بقوة 4.9 درجة يضرب وسط إيطاليا
- تشاجر مع زوجته فهاجم منزله بطائرة
- الدم المسلم المراق.. الإنكار ينذر بتوتير البوسنة


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - صعود احزاب الأسلام السياسي الشيعي وهبوطها