أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عدنان الصباح - اللاعنف ... أن تنتصر على ذاتك















المزيد.....

اللاعنف ... أن تنتصر على ذاتك


عدنان الصباح
الحوار المتمدن-العدد: 5939 - 2018 / 7 / 20 - 15:03
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


حين تصل بعدوك حد الانبهار بك وبسلوكك وأخلاقك وتدفعه مجبرا إلى محاولة تقليدك ولا يستطيع فأنت بالتأكيد تكون قد ألحقت به كل الهزائم


ما هو اخطر من الأسلحة وقدرتها على إلحاق الهزيمة بالخصم في أي من الحروب والمنازعات وإشكال الصراع هو قدرة الخصم على إبهار عدوه ودفعه للشعور بالإعجاب بخصمه وبالتالي بالعجز عن القدرة على الوصول إلى مستواه وعادة ما تلجأ الدول الاستعمارية وجيوشها وأجهزتها إلى فعل ذلك بأشكال وصور مختلفة بهدف إفقاد الخصم ثقته بنفسه فعلا وفكرا وبالتالي إلحاق الهزيمة به حتى قبل شن الحرب العسكرية على الأرض, فشعور العجز والانبهار بالخصم هما اخطر عدوين لدودين ضد الذات وبالتالي فان تحقيق الانتصار على الذات هو المهمة الأولى الضرورية لتجهيزها ضد الهزيمة بكل أشكالها.
من غير المعقول أن تتمكن من إلحاق الهزيمة بخصم يمتهن النزاهة والشفافية والصدق ويواصل عمله ويقظته بلا توقف في حين تكتفي أنت بالصراخ ونفخ الذات في حين تتفشى لديك كل الأمراض بدءا من الكذب وانتهاء بالخيانة, في حين انك تدرك جيدا ما يتميز به عدوك بل وأنت نفسك تتغنى بهذا التمايز.
في الوطن العربي هناك كتاب واحد يصدر لكل 12 ألف مواطن بينما في انجلترا يتم إصدار كتاب واحد لكل 500 مواطن وتشير بعض الإحصائيات أن كل 80 مواطن عربي يقرؤون كتابا واحدا في العام بينما يقرأ الأوروبي 35 كتاب في السنة والإسرائيلي نفس عدد الكتب التي يقرأها الأوروبي تقريبا في السنة وفي تقرير نشرته مؤسسة الفكر العربي ذكرت فيه ان العربي يقرأ بمعدل ستة دقائق في العام بينما يقرأ الأوروبي 200 ساعة في العام وقد نشر في إسرائيل في العام 2014 7628 كتابا ورقيا و417كتابا الكترونيا و419 كتابا مسموعا بينما كان مجموع ما نشر في نفس العام في جميع الدول العربية 5000 كتاب فأين هي المقارنة الممكنة وكم نحن بحاجة لزمن لجسر الهوة هذه ان قررنا البدء بذلك ونحن لم نفعل حتى الآن. وحتى تجارة الكتب فه في السوق العربي لا تتجاوز 4 مليون دولار سنويا بينما يصل هذا الرقم إلى 12 مليار دولار سنويا في الاتحاد الأوروبي. فأي قدرة سيملكها من لا يقرأ ومن لا يستخدم عقله في التفكير وبالتالي من لا يمكنه ولا يملك حق النقد والانتقاد والتغيير في ذاته ومجتمعه لتحقيق النصر على خصمه.
في دولة الاحتلال العنصرية تمت محاكمة وسجن رئيس الدولة ورئيس الوزراء ويجري اليوم التحقيق مع رئيس الوزراء الحالي ويتم استدعائه إلى التحقيق هو وزوجته ومساعديه ولم يجر من قبله ولا من قبل حزبه ولا أعوانه أية محاولة لقلب نظام الحكم أو عزل المسئولين عن التحقيق أو اعتقالهم أو اتهامهم بالخيانة والتآمر أو اغتيالهم وقد نجد نتنياهو يحل محل اولمرت في السجن دون أن يتغير شيء في دولة الاحتلال العنصرية في حين لم يجري أي تغيير على الإطلاق على حالة الرضا المطلقة عن الذات وعن القيادات وعن المؤسسات في الجانب العربي والفلسطيني منذ عقود وعقود وأي تغيير يجري يأتي بموت صاحب السلطة ودفن ما اقترفه وإلغاء ما تركه من خلفه والبدء بعهد جديد ينتمي لصاحب السلطة الجديد ولا علاقة له على الإطلاق بالشعب وقضاياه وإرادته.
لا يكفي إذن ان تشتري سلاح الأعداء لتحاربهم به فالإحصائيات تشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تنفق حوالي 4% من ناتجها المحلي على التسليح والصين حوالي 3%بينما تنفق السعودية حوالي 14% والإمارات حوالي 6% وفي حين تنفق إسرائيل على التسليح 9 بليون دولار في السنة فان السعودية تنفق 75 بليون دولار سنويا وفي حين تنفق إسرائيل أكثر من 11 بليون دولار سنويا على البحث العلمي تنفق السعودية اقل من 2 بليون دولار في السنة وبالتأكيد فان النتائج ظاهرة للعيان.
نحن نحارب احتلال منظم إلى أعلى درجات التنظيم وقادر على إدارة الوقت والجهد للفرد والمجموع بشكل لافت وهو حريص على بيته الداخلي بشكل ملحوظ فلا يترك شاردة ولا واردة لا في القمة ولا في القاع إلا ويهتم بها بأدق التفاصيل, عدو يعترف بأخطائه ويحاسب نفسه بشدة لافتة في ذلك وهو لا يسهو عن شيء يخصه ويحترم الأنظمة واللوائح والقوانين منشغل ببناء ذاته وهدم ذواتنا موحد لنفسه ساعي بكل ما أوتي من قوة لتمزيقنا فأين إذن هي السبل الكفيلة بجعلنا ننتصر عليه ونحن نغرق كل يوم في فوضى وانقسام وتعظيم كاذب للذوات بلا حدود ونقبل ما يأتي به الحاكم والقائد والمدير والمسئول حتى دون ان ننبس ببنت شفة ولو كان في ما نقول مصلحة حقيقية للحاكم نفسه فهو في بلادنا لا ينطق عن الهوى لذا نلجأ راغبين لتكذيب أنفسنا وأعيننا ونعلن تصديقه كذبا وحين يقع نكون أول من ننهش لحمه وقد كان في القذافي ومبارك وزين العابدين اكبر ثال على ذلك فلم يبق احد لم يشارك في ذبهم حتى من كان مستفيدا منهم ومطبلا مزمرا لهم فكيف يمكن لأمة تقوم أفعالها وإداراتها وأخلاقها وقيمها على الكذب أن تحرز نصرا أيا كان هذا النصر قبل أن تنتصر على ذاتها أولا وما ينطبق على الحاكم الأول ينطبق في بلادنا على الحاكم الأصغر وصولا إلى الأب في البيت وصاحب الدكان وهكذا.
قبل أن تحارب عدوك حاول أن تتفوق عليه بذاتك فعلا لا بأقوالك ورضاك المعلن كذبا عن الذات وفي سبيل ذلك حارب الكذب والفوضى وغياب الأخلاق في سلوكك واقهر عدوك ألف مرة بحسن الخلق والنزاهة والاستقامة والشفافية ونقد الذات وتحمل الصبر والأعباء أفرادا وجماعات وتعميق الانتماء سلوكا لا قولا وتقديم نفسك الفردية والجماعية كذات راقية خلوقة مستقيمة مؤمنة بالحق والعدل أينما كان فأنت بذلك تكون قد ألحقت الهزيمة بعدوك قبل أن تطلق عليه رصاصة واحدة.
حين تصل بعدوك حد الانبهار بك وبسلوكك وأخلاقك وتدفعه مجبرا إلى محاولة تقليدك ولا يستطيع فأنت بالتأكيد تكون قد ألحقت به كل الهزائم, وفي سبيل الوصول إلى ذلك فان الخطوة الأولى الضرورية هي التوقف المطلق عن حالة الرضا الأرعن عن الذات والتغني بها والعودة إلى مبضع الجراح فحصا ونقدا وتدريبا وتأهيلا حتى تتمكن من الوقوف في مصاف الأمم الحية والانتماء إليها ولذا فان عليك أن تسعى جاهدا لإحداث الفرق لصالحك بما يجعل هذا الفرق كبيرا وظاهرا للجميع حتى يتسنى لك التفوق على عدوك أخلاقيا فالأسلحة وحدها لا تصنع نصرا إن لم يكن لمن يستخدمها مبادئ وقيم وأخلاق وسلوك وأهداف تستحق النصر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,006,081,692
- اللاعنف ... إدراك الحق المطلق
- اللاعنف ... أن تصبح إنسانا
- اللاعنف ... تذخير الذات أولا
- اللاعنف ... أن تجعل من أناك سلاحك
- الذات الجماعية أخطر سلاح نووي
- اللاعنف سلاح الأخيار ضد سلاح الأشرار
- اللاعنف سلاح الأقوياء
- الحماية الدولية ... ستحمي من؟
- كل السلامة للرئيس فماذا عن سلامتنا
- حذار فدولة غزة أقرب من أنوفنا
- أعجوبة إسرائيل ومسخرة العالم
- دائما نعم ... دائما ولكن
- أين سيذهب بنا المجلس الوطني؟
- علي الجمال يختتم أعمال المجلس الوطني
- سوريا وغزة وحرب قاطعي الطرق
- جمعة ضميرهم كاوتشوك
- كل القبعات تحية لغزة وما بعد غزة
- تبرئة الاحتلال ... تجريم الذات
- عدنان الصباح - كاتب ومفكر يساري فلسطيني - في حوار مفتوح مع ا ...
- ستيف هوكينغ والعلماء... وسيلة الخلاص أداة الجريمة


المزيد.....




- تشي غيفارا والوطن العربي/ د.عصام الخواجا
- عن هسبريس:الكاتب الوطني للنهج يدعو إلى تعديل دستوري لمحاربة ...
- «تيسير خالد»: رئاسة مجموعة ال77 والصين خطوة نحو العضوية الكا ...
- كتلة الوحدة العمالية تطالب بإنفاذ قرار قانون الضمان الاجتماع ...
- السيسي و”العدو الذي بداخلنا”
- عمال “يونيون إير” يبدأون اعتصامًا مفتوحًا ضد الفصل وخفض المر ...
- الفساد حاجة وطنية ودعامة سياسية
- 17 عامًا على عملية 17 أكتوبر المجيدة
- أهالي قرى في النبطية شكوا من اشتعال الحرائق في المكبات
- المتمرنون الثانويون أعلنوا الاضراب غدا


المزيد.....

- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عدنان الصباح - اللاعنف ... أن تنتصر على ذاتك