أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بولس اسحق - هَل كانَ مُجرِماً قاطِعْ طَرِيق.... حَتى بِمَقايِيس عَصرِه














المزيد.....

هَل كانَ مُجرِماً قاطِعْ طَرِيق.... حَتى بِمَقايِيس عَصرِه


بولس اسحق
الحوار المتمدن-العدد: 5935 - 2018 / 7 / 16 - 23:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الموضوع ليس جازما بكون محمد مجرم في عصره ام لا... والحقيقة للإجابة على عنوان الموضوع... هل كان محمد مجرما بمقاييس عصره ليست بالسهلة... لأنها بالمقام الأول تحتاج لعقد مقارنات عديدة... والذي احب الإشارة اليه في البداية والملفت للنظر والذي دعاني لكتابة هكذا استفسار (يعني الموضوع عبارة عن استفسار... والاجابة ستكون استنادا الى الوقائع المدونة عن تلك الحقبة التاريخية وما قبلها)... هو انه وفجأة وبدون مقدمات برز في الآونة الأخيرة... بعض المؤمنين وكأنهم خبراء في التاريخ الإسلامي... بجانب أنهم خبراء مناهج حداثية وما بعد حداثية... فعلا هو أمر غريب بعض الشيء... والأغرب هو المزايدة علينا من ناحية معرفية وقيمية... ولذلك ترى مواضيعهم التي يقدمون فيها علمهم الغزير هذا... عند تطرقهم الى أفعال محمد بن عبدالله... وكيف أنها تخرج من كونها جرائم إذا وضعت داخل هذا السياق التاريخي... لتصبح تصرفات منطقية... لا وبل إصلاحية في أحيان كثيرة... كما أنهم يرون أن محمد بن عبد الله قد قدم الكثير للأخلاق... وكانت أفعاله بمثابة خطوة للأمام في النواحي الإنسانية... أي انهم يقلبون المفاهيم الإنسانية اعلى اسفل... وخاصة عند حديثهم عن وضع المرأة والرقيق... ويرون أيضًا أن القيادات الحالية أكثر وحشية وعنصرية بكثير من محمد وعصره... وهذا لا يهمنا فالقلم مأمور بما يسطره ماسكه من كلمات... وكما يقال: ان الكلام ليس عليه ضريبة... لذلك دعونا نقدم تصورا عاجلا لما كانت عليه قريش قبل ان يغزوها دين محمد... على اعتبار ان قريش هي القبيلة التي أنجبته... لقد كانت قريش قبل مولد محمد بأكثر من 150 سنة قد تحضرت... وبدأت بالانتقال البطيء من طور البداوة إلى طور الدولة الواحدة... وبدأ تنفيذ ذلك عندما قام قصي بن كلاب بتأسيس دار الندوة... أي ما نطلق عليه حاليا (البرلمان)... وبعد تأسيس دار الندوة اجتمعت لقصي الحجابة والسقاية والرفادة واللواء... وكان هذا بمثابة الخطوة الفعلية الأولى لتأسيس أول حكومة مركزية بمكة... وإن كانت محتفظة بالكثير من قيم البداوة... ولكن المهم انه لم تقطع قريش أمرًا إلا بعد التشاور في دار الندوة... {ودار الندوة لمن لا يعرفها... كان لا يجتمع فيها إلا حكماء قريش وشيوخها... الذين تجاوزوا الخمسين من أعمارهم... ولأن عمرو بن هشام كان حكيما وذا رأي سديد... دخل دار الندوة وهو لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره... لذلك سمي أبا الحكم... بينما سماه رئيس عصابة الصعاليك قثم- بأبي جهل- والذي تم قطع رأسه في بدر من قبل احد الصعاليك- عبد الله بن مسعود}
وبالطبع توزعت بعد قصي أطراف الشرف التي جمعها على أبناءه... المهم ان النواة التي وضعت كانت نواة دولة تعتمد على شورى حقيقية في تدبير أمورها... وهناك أمر آخر هام وهو أن قريش كانت قد نبذت السلب والغزو منذ زمن... ولم يعد من مصادر الرزق المقبولة كما هو الحال في البادية... لذلك فان القريشيين كانوا ينبذون الصعاليك(قطاع طرق) ويحاربونهم... وكانت قبائلهم تتبرأ منهم امام الملأ... وكان القريشيون يفتخرون بأنهم أهل الله(الله ليس صناعة محمدية كما قد يظن البعض) لوجود الكعبة في بلدهم... وجل القبائل كانت تجلهم... حتى انه ندر السطو على قوافلهم من قبل الاقوام الأخرى... اما بالنسبة للحريات الدينية فكانت مكفولة في مكة... بل ان بعض المصادر الإسلامية تذكر لنا هجوم البعض على دين قريش... مثل زيد بن عمرو بن نفيل وان أقصى أذى ناله... هو أن قريش منعته من ورود الكعبة فكان يردها ليلا... كذلك تذكر نفس المصادر أن بعض سادة قريش قد تحنثوا أو تحنفوا... مثل عبدالمطلب جد محمد... وبرغم هذا ظلوا سادة قريش... وموقف هاشم من الحجيج... تدل على أن قريش كان معظم رجالها يتمتعون بالشهامة وحسن الخلق... كذلك إنكارهم الوأد وبغضهم لمن كان يفعله... ومن الروايات جيدة التوثيق في المراجع الإسلامية ما حدث ليلة فرار محمد الى يثرب بعد فشله في اقناع السادة... وقد سب وشتم وسفه الهة قريش على مدى 13 عاما ... فنادرًا ما يسأل المؤمنين انفسهم... لماذا لم يدخل الرجال الأربعين او العشرة بيت محمد ويقتلوه... بدلاً من انتظارهم له بالخارج (وان كانت الحادثة أصلا ملفقة)... وحول هذا يقول صاحب الروض الأنف مبررًا هذا:
وأنهم إنما جاءوا لقتله فذكر في الخبر أنهم هموا بالولوج عليه فصاحت امرأة من الدار فقال بعضهم لبعض والله إنها لسبة في العرب أن يتحدث عنا أنا تسورنا الحيطان على بنات العم وهتكنا ستر حرمتنا... فهذا هو الذي أقامهم بالباب حتى أصبحوا ينتظرون خروجه... أي بسبب الشهامة والأخلاق والمرؤة... التي كانوا يتصفون بها... وبالطبع انا لا استطيع ان اجزم بان قريش كانت منزهة الخلق تماما... ولكن نواة دولتها بنت على أسس جيدة من احترام العقيدة ومن المرؤة والشهامة... لذا فما قام به محمد بن ابي كبشة بعد ذلك... من إهدار للحرية الدينية... وعدم القدرة على التعايش مع مخالفيه... مثل اليهود والنصارى والكثير من مخالفيه في قريش وقتل النساء والأسرى ... بل والقتل غدرًا مثل كعب بن الأشرف وصبرًا مثل النضر بن الحارث... وهذه في الحقيقة إهدار لأهم القيم العربية التي كانت تذم هكذا أفعال وتعيب فاعلها بالخسة والنذالة... وهذا قمة الإجرام سواء في العرف القبلي أو الآن... صحيح انه من الممكن تبرير كل هذا ببناء الدولة ومصلحة الأمة ومثل هذا الكلام... اما ان تقول لي لغاية نشر الإسلام فهذا قمة السفاهة والتفاهة... فمن غير المعقول... أن من يجد مبرر اجتماعي في ظل الظرفية التاريخية لأفعال الإرهابي المجرم محمد بن ابي كبشة... ان يكون هو نفسه من يهاجم نتنياهو او ترامب او بوش لنفس الأسباب... فكفاكم فصامًا يا سادة... فلو كان نتنياهو او بوش مجرما - وهو ما أؤيده- فمحمد اول مجرم وسبقهم بعدة قرون... ولو كان الهدف تبرير أفعال الإرهابي محمد استنادا للظرف التاريخي... لكانت كل أفعال هتلر مبررة في سياقها التاريخي الاجتماعي... رغم انه لم يدعي ان افعاله أوامر الهية... أو أخبروني عن الفارق بين محمد وجنكيز خان كأشخاص بدون نبوة او رسول!!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,096,371,298
- خَرافات مُحَمَّد صَلعَم... وَجائِزة نُوفَلْ لِلخُزُعبُلات
- الكَعبَة... هَلْ كانَت مَبْنِيَة قَبْلَ إبراهِيم
- لله دَرُّكَ يا رَسُولَ الله... أنبَئتَنا بِما اليَومَ اكتَشَ ...
- عِلمُ الجَرحِ وَالتَعدِيل وَأسانِيدُ الرِجال...
- تَفَكَرُوا... وَضعُ الحَدِيثْ حَتى فِي العَصرِ الحَدَيثْ
- وَإنا لَهُ لَمُعَدِلُون... الحَجّاجُ بِن يُوسِفَ الثَقَفِي
- رِسالَة وَنِداء... لِلإله الذِي يَهدِي وَيَضِلُّ مَنْ يَشاء
- لا تَتَعَجَبْ مِنْ أفعالِ إنسان... حِينَما تَعرِف مَنْ هُو ق ...
- فقهاء وشيوخ الاسلام... الى متى سيكذبون على العوام
- هَلْ يَشتَرِطْ الإلحَاد أو الكُفُر بِالإسلام... لِيَنهَضَ ال ...
- السُؤال المُكَرَر...هَلْ فَكَّرتَ مَاذا سَتَقُول لله يَومَ ا ...
- الإسلام وَحُرِيَة العَقِيدَة... لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين ...
- الجَنَّةُ والحُورَ العِين... لَو تَكَلَمَ العَقلُ لَتَهاوَت ...
- تَوحِيد الآلِهة بِإله واحِد... إيمانٌ أمْ تَقِية وَأطماعٌ سُ ...
- ظِلالٌ حَوّلَ القُرآن... هَلْ كَتَبَهُ الله -أمْ- مُحَمّد صَ ...
- رِسالَة إلى... عُشّاق محمد بن عبد الله صلعم
- إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ.. ...
- بِأبي أنتَ وأمي يا رَسُولَ الله ... أرجُوكَ لا تَفتنّي
- الكُفّار يَكرَهُون الإسلام... لِأنَهُ دِينُ الحَق وَالحُورِ ...
- مِنْ مَهازِلْ البُخارِي وَالمَشْيَخَة... رَجْمُ القِردَةِ ال ...


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يدين بشدة هجوم -ستراسبورغ- الإرهابي
- هيكل أورشليم كمركز مالي عند اليهود القدماء وهيكل الاقتصاد ال ...
- وزير خارجية تركي أسبق يدعو أنقرة عدم اعتماد الطائفية في السي ...
- في مصر، لا يزال ثلث الشعب يميل إلى جماعة -الإخوان المسلمين- ...
- سامان عولا.. ملهم المعاقين بأربيل ومرشدهم الروحي
- ترميم معابد اليهود بمصر.. صفقة القرن تتسلل عبر التراث
- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- لمواجهة الحرب الناعمة... -حزب الله- يطلق لعبة -الدفاع المقدس ...
- -الإنتربول- يكفّ البحث عن القرضاوي
- الأردن.. الإفراج عن صحفيين اتهما بـ-الإساءة للسيد المسيح-


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بولس اسحق - هَل كانَ مُجرِماً قاطِعْ طَرِيق.... حَتى بِمَقايِيس عَصرِه