أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - كاظم الموسوي - في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز/ يوليو - 1958















المزيد.....



في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز/ يوليو - 1958


كاظم الموسوي
الحوار المتمدن-العدد: 5931 - 2018 / 7 / 12 - 00:56
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


في الذكرى الستين للثورة...
الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز/ يوليو - 1958

لم يكتف نوري السعيد بحجب شمس الحرية عن الشعب العراقي وتكبيله بحلف بغداد والمشاريع الاستعمارية التآمرية، وعزله عن محيطه العربي وحركة التحرر الوطني العربية، وتحويل العراق الى سجن كبير، وحسب، بل وجَّهَ سياسته ايضا لخدمة مصالح فئة قليلة من الاقطاعيين والرأسماليين الذين ارتبطوا معه اكثر من اي وقت آخر (1)، ولخدمة مصالح المستعمرين الاستغلالية، حيث «تبدد موارد الدولة في اغراض القمع والاستعدادات الحربية وفي سبيل الاثراء الشخصي غير المشروع. ان مجلس الاعمار مهيمن على نحو 70% من عوائد النفط، وقد خصص لمشروع السنوات الخمس 300 مليون دينار لبناء الطرق والجسور لخدمة الاغراض العسكرية لحلف السنتو، هذا عدا الملايين التي تبدد على التسلح باسعار باهضة ورواتب الخبراء الغربيين الباذخة والفروع المتعددة المنتشرة في طول البلاد وعرضها التابعة لمؤسسات النقطة الرابعة الامريكية» (2).
وبالرغم من توفر موارد كثيرة اقتصادية ومالية للعراق، إلا ان الشعب لم يجن منها شيئاً، حيث قدمت سياسة نوري السعيد هذه الخيرات الى المستعمرين. «تعترف الجرائد البريطانية ان 75% من حصة العراق من النفط يرجع ثانية الى بريطانيا، ومع ان هذا الرقم هو اقل من الحقيقة فانه يدل دلالة واضحة على ان الفائدة العظمى من حصة العراق من نفطه تعود الى الاستعمار». وإذا عرفنا ان «سياسة استثمار النفط العراقي رسمت بشكل يجعل حصة العراق من نفطه هي القاعدة الاساسية في ميزانيته ووضعه المالي»، وان المصارف البريطانية هي المتحكمة على العمليات المصرفية والائتمان التجاري ووجود العراق في الكتلة الاسترلينية لعرفنا مدى الضرر الذي لحق الاقتصاد العراقي، ولعل سعر الدينار ومركزه المتذبذب مؤشر على ذلك، حيث تضرر بعد تنزيل سعر الباون الاسترليني في ايلول/ سبتمبر 1949. كما ان هذه السياسة لا تتركز عند حد «وانما تتجه ايضاً للتأثير بصورة مباشرة على السياسة العراقية ايضا عن طريق اشراك الوزراء وكبار رجال الدولة في عملية النهب الواسعة المدى هذه واغرائهم بالرشوات والمشاركة الفعلية في ارباح الشركات، وكذلك عن طريق ربط الجهاز الحكومي بالاستعمار نتيجة الاتكال في جانب كبير من النشاط الحكومي على قروض مجلس الاعمار كما هو واضح الى تقوية الاقطاع وتثبيته عن طريق الاهتمام بمشاريع الري مع الابقاء على العلائق الاقطاعية وعلى الاستغلال الوحشي لملايين الفلاحين» (3).
هذه السياسة قادت الى تدهور كبير في الاقتصاد العراقي، صاحبها تسلط ديكتاتوري ضد الحركتين العمالية والوطنية عامة، إلا انها من جانب آخر دفعت الحركة العمالية والجماهير الشعبية الى التصدي لهذا التدهور الذي شمل جميع مناحي الحياة، والنهوض من جديد. كما دفع الوضع قوى من داخل مؤسسة الحكم الى المطالبة بالاصلاح والاشارة الى تردي الاحوال.
ونشطت الاحزاب السياسية بعد سبات، فقدم قادة حزبي الاستقلال والوطني الديمقراطي طلب اجازة حزب موحد باسم المؤتمر الوطني في 16/6/1956، مؤيدين من احزاب الحركة الوطنية. واستطاعت الحركة الشيوعية توحيد نفسها وعقد الكونفرنس الثاني في ايلول/ سبتمبر 1956. وتكوّن الحزب الديمقراطي الموحد لكردستان العراق، واستعاد حزب البعث العربي الاشتراكي نشاطه السياسي بعد ضربة عام 1955، وعقد مؤتمره القطري في حزيران/ يونيو 1956.
رافق هذا التطور في الحركة الوطنية تطورات مهمة على الصعيدين العربي والدولي، حيث تطورت الاحداث في صالح الشعوب بعد تسارع وتيرة انهيار النظام الاستعماري التقليدي، ونهوض شعوب آسيا وافريقيا في نضالها صوب التحرر والتقدم ومعاداة الامبريالية، واتساع حركة السلم والتحرر الوطني في البلدان العربية، خاصة في سوريا والاردن ومصر، التي بدورها عكست آثارها وتفاعلت مع حركة التحرر الوطني في العراق.
وقد فجَّر تأميم قناة السويس في مصر عوامل كامنة في نهوض حركة تضامن شعبي واسعة عربيا ودوليا. إذ جاء التاميم ضربة عنيفة لسياسة حلف بغداد، ونهاية للخطط الاستعمارية للسيطرة على الشرق الاوسط، وتشجيعا قويا لكافة الشعوب على التخلص من قبضة احتكار البترول العربي (4).
أيّد الاتحاد السوفيتي تأميم القناة واعتبره حقاً من حقوق الشعب المصري ودافع عنه في المحافل الدولية (5). بينما تكالب المستعمرون في التخطيط لتصفية هذا الحق الوطني.
كتبت جريدة «اتحاد الشعب»: «ان خطوة مصر الجريئة في تأميم شركة قناة السويس كانت ضربة صاعقة واحراجا لا للمستعمرين وحسب، بل وانما لنوري السعيد وجميع رهط العملاء ايضاً». واكدت في المقال الافتتاحي على ان الاتحاد الوطني هو السبيل الوحيد لاحباط مؤامرات الاستعمار وعملائه، وضرورة ابداء اليقظة الضرورية، وتقدير اهمية الاتحاد في جبهة وطنية متراصة لنصرة مصر وقضايا العرب. مشيرة الى نجاح الاضراب العام يوم 6 آب/ اغسطس في بغداد والموصل والحي والشامية والرمادي وغيرها من المدن، والذي جاء مصداقا لتاكيدات الحزب على اهمية الاتحاد الوطني في القضايا الوطنية، وشحذ الروح الكفاحية عند الجماهير الشعبية التي اظهرت مزيدا من التذمر والسخط على الدور المشين الذي لعبه نوري السعيد وحلف بغداد في القضايا العربية (6). وكان الاضراب بدعوة من لجنة الاحزاب الوطنية لنصرة مصر، التي تشكلت من الاحزاب العلنية والسرية وشخصيات ديمقراطية مستقلة، وكبادرة اولى لمؤتمر الشعب العربي الذي عقد في دمشق في ايلول/ سبتمبر 1956 لنفس الغرض، وحضره ممثلون عن الاحزاب العلنية في العراق. وحين خرجت الجماهير الى الشوارع حاملة الاعلام العربية وشعارات التضامن مع الشعب المصري قابلتها الشرطة بالرصاص واعتقلت في بغداد 20 مواطنا، وطوقت السفارة المصرية لمنع دخول وفود المتطوعين للدفاع عن مصر.
شكل مؤتمر الشعب العربي لجان اتصال في كل بلد عربي، وكان كامل الجادرجي عضوا في اللجنة القيادية للمؤتمر مع شخصيات سياسية اخرى.
تجمعت هذه العوامل الاقتصادية والسياسية لتشجع حركة احتجاج شعبي منذ بداية السنة. تبلورت في حركات جماهيرية ضمت فئات واسعة من الجماهير رفعت صوتها محتجة على «سياسة حلف بغداد التي الحقت افدح الضرر باقتصادنا الوطني، ... فقد زادت في بؤس الجماهير وشدّدت مصاعبها المعاشية. ففي ظل هذه السياسة المشؤومة زيدت الضرائب وارتفعت تكاليف العيش وتعمقت ازمة الكساد في السوق الوطنية، واغرقت البلاد بالكماليات واصبح الكسب المفرط للرأسمال الاجنبي في جميع ميادين اقتصادنا الوطني وحظيت اساليب الاستغلال الاقطاعي في الريف واستغلال الكادحين لدى الشركات الاجنبية بمزيد من الحماية والتاييد، هذه السياسة جرّت الى ميادين النضال اوسع الجماهير الشعبية بما في ذلك اصحاب المصالح من التجار والصناعيين والملاكين الوطنيين وغيرهم، سعيا وراء تطمين مصالحهم ولمناهضة السياسة الاستعمارية التي ينفذها نوري السعيد ورهطه» (7).
فقد تقدم التجار والمُلاك والعمال والفلاحون وغيرهم ومن جميع الالوية، من المدن الكبرى والقرى النائية، بمئات العرائض الى السلطات الحكومية مطالبين برفع الحيف عنهم وتخفيف كابوس التردي الاقتصادي ومراسيم الضرائب الجديدة (8). وتصاعدت في النصف الثاني من عام 1956 اساليب النضال الى شكل مذكرات وطنية واضرابات واسعة.
في 27/8/1956 قدم 4149 مواطنا من الفرات الاوسط مذكرة الى الملك طالبت السلطات بالانسحاب من «ميثاق حلف بغداد» واتخاذ مواقف صريحة الى جانب مصر واطلاق الحريات الديمقراطية والحقوق الدستورية وغيرها من المطاليب. ودعا الحزب الشيوعي الى مؤازرة موقعي المذكرة والنهوض معهم كتفاً الى كتفٍ في سبيل تحقيق هذه المطاليب.
واعلنت فئات واسعة في مدينة الموصل الاضراب الشامل من بداية ايلول 1956 بعد تفاقم احوالها الاقتصادية وتعثر مشاريع مجلس الاعمار في المدينة، وتزايد عدد العاطلين عن العمل، وزادت الضرائب الطين بلة، حيث اعلن القصابون وباعة الاغنام واصحاب الحوانيت والباعة واصحاب وسواق سيارات الاجرة والنقل وجماهير اقضية اللواء الاخرى الاضراب العام عن العمل. وطالبت جريدة اتحاد الشعب الى مساندة الاضراب جماهيريا، مؤكدة ان قضية جماهير الموصل هي قضية الشعب العراقي. فالضرائب الفاحشة فرضت على الجميع. ودعت الجريدة الى النضال لايقاف استهتار حكومة نوري السعيد بحق الشعب واستهانتها بمصالحه (9). وكان الاضراب منظما، قادته لجنة موحدة من ممثلي القطاعات التي اعلنته.
لم تستطع حكومة السعيد كسر الاضراب الجماهيري، فاصدرت مرسوما فرض حالة الطواريء على المدينة وساقت المئات الى المحاكم وسجن (نقرة السلمان) الصحراوي في جنوب غربي العراق.
وتظاهر خمسة آلاف شخص في تشييع جنازة الزعيم الكردي الشيخ محمود الحفيد في السليمانية يوم 9/10/1956 وطالبوا باطلاق سراح ابنه المعتقل الشيخ لطيف وهاجموا السجن ودار المتصرف والشرطة التي جابهتهم واستمرت التظاهرة طيلة النهار.
كان من اكبر الاضرابات في تلك الفترة، الاضراب العام في 28/10/1956 الذي دعت له لجنة الاتصال للمؤتمر الشعبي العربي، احتجاجا على اعتقال زعماء الثورة الجزائرية في فرنسا. وقد دعمت الاحزاب الوطنية في العراق هذه الدعوة واكدت في بياناتها على ضرورة الاضراب العام بدء من شروق الشمس والى غروبها. وقد نجح الاضراب رغم اجراءات السلطة لاحباطه، حيث اغلقت الاسواق والدكاكين والمخازن، وعطلت الدراسة في المعاهد والكليات والمدارس ورفع الطلاب في مدارسهم شعارات ضد الاستعمار والارهاب، ودعوا الى اطلاق سراح قادة الثورة والتضامن مع الشعب الجزائري والشعوب العربية المناضلة ضد الامبريالية ومن اجل التخلص من الاستعمار والحكومات الرجعية.
ظهر خلال الاضراب تعاون بين الاحزاب السياسية العراقية وتنسيق وطني كان مقدمة لتعاون لاحق في الحدث التاريخي الذي سماه بيان للحزب الشيوعي بالتمرين الاخير للثورة.
اسهم الحزب الشيوعي والحركة العمالية في هذه الاحداث والفعاليات الجماهيرية بشكل كبير. برز اكثر وضوحا في الانتفاضة الشعبية الواسعة التي اندلعت في العراق اثر العدوان الثلاثي الاسرائيلي البريطاني الفرنسي على مصر في 29/10/1956.
هذه الانتفاضة حدث تاريخي كبير هزَّ نظام نوري السعيد وحكمه الذي فرض الاحكام العرفية فوراً كاسلوب متميّز به لقمع ارادة الشعب واستمرار نهب ثرواته. عبّر نوري السعيد عن صدمته للسفير الامريكي بانه حائر كيف سيعالج الشعور القوي المتزايد ضد بريطانيا (10).
اندلعت الاضرابات والتظاهرات في بغداد ومدن أخرى بعد ان انفجر الوضع السياسي في العراق يومي 2 و 3 تشرين الثاني/ نوفمبر 1956 واستشهد عدد من المتظاهرين. وكانت تظاهرات بغداد تصطدم بالشرطة كل مرة، وما ان تنطلق حتى تتوسع بانضمام جماهير من الطلاب وعدد كبير من العمال وغيرهم. وكانت الهتافات تدعو الى اسقاط نوري السعيد وميثاق بغداد وقطع النفط عن الدول الاستعمارية، وتشيد بحياة مصر والرئيس جمال عبد الناصر.
دفع النهوض الجماهيري وشدة قمع الحكومة له الاحزاب السياسية الى اللقاء مع الحزب الشيوعي وتدارس الموقف معه ووضع خطط مجابهة التطورات المحتملة واتخاذ قرار تشكيل «قيادة ميدان» مشتركة لقيادة المظاهرات الجماهيرية. وبعد اعتقال قيادة الميدان في اول اجتماع لها قاد الانتفاضة ممثلو الاحزاب انفسهم الذين التقوا لهذا الغرض. وادى هذا الى اعتقال بعضهم وتلكأ بعض آخر في تلك الظروف الدقيقة. ومع ذلك فقد قامت 200 تظاهرة في 30 مدينة، ودامت اضرابات جماهيرية على نطاق البلاد اكثر من شهرين، اغلقت فيها الكليات والمدارس، رغم الاحكام العرفية.
شارك الشيوعيون في كل المظاهرات والاعتصامات التي جرت. وكانت شعارات الانتفاضة تؤكد على الخروج من حلف بغداد وقطع النفط عن الدول الاستعمارية المعتدية وسحب الارصدة واسقاط حكومة نوري السعيد. واصدر الحزب الشيوعي عشرات الالاف من اعداد جريدته اتحاد الشعب والبيانات والنداءات التحريكية (11)، كما فعلت الاحزاب الاخرى مع مطبوعاتها ايضا.
اثناء الانتفاضة تشكلت لجنة من الاحزاب السياسية باسم «لجنة نصرة مصر والعروبة». وكانت تظاهرات المدن الاخرى خارج العاصمة، خاصة النجف والحي والموصل، وما واجهته من عنف رجعي واستشهاد اعداد من المتظاهرين فيها، محفزا كبيرا لاستمرار الانتفاضة وشمولها البلاد. وتواصل التضامن مع الشعب المصري رغم توقف القتال، وقد زجّ الجيش في قمع انتفاضات المدن، وتحركت فئات اجتماعية مختلفة واحتجت باشكال متنوعة ضد اساليب الحكم في تصفية الانتفاضة الشعبية (12).
اصدرت لجنة نصرة مصر والعروبة نداءا في 28/11/1956 دعت فيه الى الاضراب حتى سقوط وزارة نوري السعيد، وتأليف حكومة وطنية تقوم بمعاقبة الخونة وسفاكي دماء الشعب واطلاق سراح ضحايا النضال الوطني والانسحاب من حلف بغداد وقطع العلاقات مع بريطانيا، والتضامن مع الشعوب والحكومات العربية المناضلة وايقاف ضخ النفط الى المستعمرين وضمان حقوق الشعب واطلاق الحريات الديمقراطية ورفع الضرائب السعيدية.
استمرت الاحكام العرفية وحالة الطواريء حتى 28/5/1957 وبعدها استقال نوري السعيد في 8/6/1957 منهياً اطول فترة حكم رئيس وزراء في العراق، تخللتها احداث سياسية خطيرة في تاريخ العراق السياسي المعاصر. لعب السعيد فيها دورا خطيرا وبارزا، في شخصه وارتباطاته الخارجية، وكان معروفا ان معظم وزرائه من الامعات والمنفذين لاوامره وكذلك اغلبية النواب والاعيان (13).
ورغم ان الانتفاضة لم تسحب الحركة العمالية الى المساهمة الفعالة فيها لاسباب ذاتية تتعلق بادراك قياداتها وموضوعية مرتبطة بقسوة الهجمة عليها، إلا إن اعداداً غير قليلة من العمال قد اشتركوا في تظاهراتها واضراباتها الجماهيرية في بغداد وبقية المدن التي شملتها شرارتها.
فقد قام عمال منطقة باب الشيخ في بغداد بمظاهرة كبيرة اصطدمت مع الشرطة قرب منطقة باب المعظم. واستشهد فيها المناضل الشيوعي عواد رضا الصفار، اول شهيد في الانتفاضة.
كما استشهد العامل النقابي محمد سلمان في 5/12/ 1956 بعد ان جرح في تضاهرة 13/11/1956 في جانب الكرخ. وقد بينت دماء الشهداء طبيعة العنف الذي مارسته السلطات، واضطرت الجماهير الى مقاومته بالعنف ايضا. وكان الحزب الشيوعي قد دعا ابان الانتفاضة الى تطوير اساليب النضال ورفع درجاتها بما يلائم مواجهة اساليب العنف والقمع التي شرعت الحكومة في استخدامها بلاهوادة ودون تردد. وحسم الحزب الشيوعي موقفه من الطابع الغالب للنضال في تلك الاحداث واستفادته منها بتعديل ما اورده في برنامجه في الكونفرنس الثاني حول الطابع السلمي الغالب بالطابع العنفي الغالب لمواجهة عنف الرجعية والاستعمار(14). وهذا الموقف الجديد للحزب أكد ما اشرنا له من قصور في البنى المعرفية للقيادات واعتمادها على غيرها في تشخيص الواقع العراقي، والركون اليها دون تمحص واستناد لمتغيرات الواقع وغناه.
كتبت صحافة الحزب الشيوعي عن الانتفاضة، واعتبرت انتفاضة اهالي مدينة الحي المسلحة نموذجا لبطولات شعب صمم على الانتصار (15).
وفي دراسته للانتفاضة التي قمعت بقسوة اكد الحزب الشيوعي على ان «الحركة الوطنية بما فيها حزبنا لم تكن على درجة كافية من القوة التنظيمية والكفاءة العالية بحيث تستطيع ان تعبيء اوسع الجماهير الراغبة في تغيير الاوضاع وتزجها في المعركة». ورغم مساهمتها حسب امكاناتها فان الاحزاب السياسية لم تدخل المعركة وفق خطة موحدة واضحة، و«السبب يعود الى بعض الاحزاب الوطنية في مسألة التعاون والعمل المشترك...». واشار الحزب الشيوعي الى ان الانتفاضة لم تجر الشعب الكردي الى المساهمة الفعالة، وكذلك الفلاحين ولم توسع نشاطها في الجيش الذي استخدم في قمعها.
وانتهى الحزب الى ان الانتفاضة لم تحقق هدفها الرئيسي إلا انها ادت الى نتائج ايجابية وقدمت دروسا كثيرة ومهمة للحركة الوطنية وبددت المفاهيم التي كانت تعرقل وحدة القوى الوطنية وثقفت الاحزاب الوطنية جميعها، بما فيها الحزب الشيوعي، وجماهيرها باهمية الوحدة وتطوير اساليب النضال. وكشفت النواقص والاخطاء والامكانات الهائلة لدى الجماهير التي لم تستنفد في محاربة الاستعمار كالنفط والارصدة، وعززت شعور التضامن الكفاحي ووحدة المصير بين حركة التحرر الوطني في العراق والشعوب العربية. وقدمت الانتفاضة صورة حية لحقيقة الاهداف العدوانية ومخاطرها، رافعة من وعي الجماهير وجاذبة لاوساط جديدة الى ميدان النضال الوطني، كما عززت امكانات الحركة الوطنية العراقية والتضامن معها واسنادها في نضالها التحرري (16).
بعد ان شخّص الحزب الشيوعي العراقي نواقصه، من خلال تقييمه للانتفاضة، في ضعف اسهام الطبقة العاملة والفلاحين والجيش والشعب الكردي بشكل فعال فيها وعدم تعبئة هذه القطاعات الاجتماعية والشعبية وقيادة حركاتها وتوجيهها لتكون القوة المحركة للانتفاضة وللعملية الثورية في العراق، وجّه نشاطه بشكل مكثف لها من اجل كسبها وتحريكها. ونتيجة لذلك تقدمت المنظمات العمالية للحزب في بغداد خطوات جيدة في هذا الاتجاه، ففي منهاجها للاشهر الثلاثة الاولى المنتهية في حزيران 1957 ارتفعت عضويتها بين العمال الى 218% عما كانت عليه في شباط من العام نفسه، وارتفع توزيع الجريدة الحزبية بين العمال الى نسبة 170% وارتفعت نسبة العمال في منظمة بغداد والكاظمية الى 30% وفي كركوك الى 46% ونسبة العمال والفلاحين ارتفعت في منظمة الحلة الى 45%، كما ارتفعت في مدن اخرى (17).
اشارت هذه الارقام والنسب الى استفادة الحزب الشيوعي من نواقصه قبل الانتفاضة وتمكنه من ابتكار اساليب جديدة في العمل الجماهيري والتنظيم الحزبي، وقدرته على التجدد بعد انتقاده الذاتي البناء لعمله السابق. ودل نشاطه الجديد بين صفوف العمال والفلاحين وتطور هذا العمل نوعيا وكميا، بعد الانتفاضة خاصة، الى امكاناته في تحضير جيش سياسي للتغيير الثوري. خاصة بعد تحليله الملموس للواقع ووضعه الحلول الملموسة لقضاياه المتشابكة والمهمة.
وانعطف الحزب الشيوعي انعطافا جدياً اكثر من اي وقت مضى نحو العمل بين صفوف الجيش والتجمعات التي تشكلت بين منتسبيه، لقناعته بان اي تغيير جذري في العراق لايمكن دون استعمال العنف والقوة المسلحة. وقد نبهت الانتفاضة الحزب، اكثر من السابق، الى ضرورة تطوير اساليب الكفاح ومساندة الحركة التحررية العربية، فكوّن مجموعات صغيرة للمقاومة الشعبية اواخر 1956 للقيام باعمال مقاومة مسلحة وتفجيرات محاولةً منه في عرقلة السياسة الاستعمارية في العراق وسورية عقب فشل العدوان الثلاثي على مصر، مع اهتمام الحزب الكبير في نشر الوعي الوطني والتنظيم الحزبي في صفوف الجيش (18). وعمل الحزب على اعلان قيام «اللجنة الوطنية لاتحاد الجنود والضباط» باشراف مباشر من قيادة الحزب. اصدرت صحيفة بعنوان «حرية الوطن» في اوائل كانون الاول/ ديسمبر 1954، ونشرت اول بيان لها بتاريخ 30 /1/1955 حثت فيه منتسبي الجيش للتلاحم مع ابناء الشعب كتفا الى كتف ضد الاستعمار وخونة الوطن (19).
ومن بين اهتمام الحزب بالجيش ما اكده في كونفرنسه الثاني 1956 على انتشار الوعي الوطني في صفوفه واهمية دور القوات المسلحة الوطنية في الثورة الوطنية. وقد تمت اتصالات مباشرة بين قيادة الحزب الشيوعي ولجنته الوطنية لاتحاد الجنود والضباط مع مجموعات الضباط الاحرار ومع الزعيم الركن عبد الكريم قاسم، قبل انتخابه رئيسا للجنة العليا لمنظمة الضباط الاحرار وبعد ذلك. وكانت هذه الاتصالات تتم عبر رشيد مطلق ووصفي طاهر المعروفين بعلاقتهما بالحزب الشيوعي. وكان قاسم والضباط الاحرار يسمون الحزب الشيوعي في اتصالاتهم بكلمة شفرة سرية هي «العمّالة»، وهي المفردة العامية التي تعني العمال. وطلبوا من الحزب مساندتهم في تحقيق برنامجهم (20) ومن اجل كسب تأييد الاتحاد السوفيتي والصين، ايضا. وعبر خلق اوضاع ملائمة من خلال التظاهر والاعتصام لتضطر الحكومة الى زج الجيش في محاولات القمع، وحينها يتسنى للجيش الانقضاض على الحكم الجائر، الذي خططوا لتغييره وتخليص الشعب من تعسفه.
لم تكتب اللجنة العليا لمنظمة الضباط الاحرار برنامجا او بيانا لمشروعها ولكنها كانت تبحث في اجتماعاتها مواضيع مركزة حول الغاء النظام الملكي واقامة النظام الجمهوري وسياسة واهداف الثورة بعد نجاحها، عبرت عن وعي وتلوّن انتماءات اعضائها. وكانت اللجنة العليا قد شكلت اواخر عام 1956، بداية عام 1957 و"انتخبت" الزعيم الركن عبد الكريم قاسم رئيسا لها حسب الرتبة والاقدمية العسكرية، واغلبية الاعضاء من العرب قوميا والمسلمين السنة دينيا وطائفيا، ومن فئات اجتماعية متوسطة وبرجوازية صغيرة طبقيا، ومن مواليد وسكنة مدن صغيرة من جوار العاصمة بغداد وخارجها(21).
ونتيجة للتركيب الطبقي والطائفي للجنة العليا طرحت من ضمن مبادئها عدم التحييز لاي حزب سياسي، معتبرة التنظيم العسكري فوق الميول والاتجاهات السياسية، إلا ان معظمهم لم يكونوا دون مواقف او ميول او انتماءات سياسية.
وسجّل للحزب الشيوعي دوره في قيام التشكيلات القيادية والتوحيدية للجهود الوطنية، التي اثمرت في المجال السياسي الوطني عن تاسيس جبهة الاتحاد الوطني اذار/ مارس عام 1957.

٭ جبهة الاتحاد الوطني
اعلنت اللجنة العليا لجبهة الاتحاد الوطني في بيانها الاول الذي نشر في آذار 1957 اهدافها. وضمت صفوفها الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي وحزب البعث العربي الاشتراكي وحزب الاستقلال ومستقلين ديمقراطيين، وارتبط الحزب الشيوعي باتفاق ثنائي مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بعد ان رفضت القوى القومية العربية انضمامه اليها، وهذا عكس موقفا يمينيا أضر بالعمل الوطني العراقي في الفترات اللاحقة.
استفادت هذه الاحزاب من دروس انتفاضة عام 1956 وتطور الاحداث السياسية في العراق والمنطقة العربية بعد العدوان الثلاثي الاستعماري على مصر وما اعقبه من سخط جماهيري وقمع بوليسي واحتجاج شعبي واسع. واقتنعت هذه الاحزاب بان «مهمة تحرير الوطن لايمكن ان ينهض بها حزب بمفرده او جماعة لوحدها او فرد ... مهما أوتي ذلك الحزب من اسباب القوة والمنعة، او تلك الجماعة من بسالة وحسن تنظيم، ومهما أوتي الفرد من بطولة خارقة. بل ان جميع الوطنيين المتحدين يداً واحدة وقلباً واحدا هم القادرون فقط على انجاز هذه المهمة الضخمة. ولا يمكن جمع هؤلاء الوطنيين على صعيد واحد إلا عن طريق الجبهة الوطنية الموحدة» (22).
ورغم ان جبهة الاتحاد الوطني كانت نتيجة تلك الاحداث والدروس «لكنها لم تكن حدثا منعزلا عن التاريخ الذي سبق ذلك ومارافقه من التنسيق والتعاون بين الاحزاب الوطنية في المواقف الخطيرة المهمة بالرغم ماكان يتخلل ذلك من بعض الاختلافات الطارئة في مواضيع جانبية» (23).
لقد حددت الجبهة اهدافها ومطاليبها في بيانها الاول بما يلي:
1- تنحية وزارة نوري السعيد وحل المجلس النيابي.
2- الخروج من حلف بغداد وتوجيه سياسة العراق مع سياسة البلدان العربية المتحررة.
3- مقاومة التدخل الاجنبي بشتى اشكاله ومصادرة وانتهاج سياسة عربية مستقلة اساها الحياد الايجابي.
4- اطلاق الحريات الديمقراطية الدستورية.
5- إلغاء الادارة العرفية واطلاق سراح السجناء والمعتقلين والموقوفين السياسيين واعادة المدرسين والموظفين والمستخدمين والطلاب المفصولين لاسباب سياسية.
كانت الاهداف الخمسة مؤشر بداية وقاسما مشتركا بين القوى السياسية التي وقّعت عليها، وهي كما يلاحظ لم تحدد موقف الجبهة من المشاكل الداخلية الحيوية التي تتعلق بحياة الجماهير الشعبية الواسعة، العمال والفلاحين وسائر الكادحين، وما يخص الاقتصاد الوطني المتدهور والمشاكل الاجتماعية الاخرى، وخاصة الموقف من الحركة العمالية ومساندتها واقرار حقوقها المشروعة ودورها الريادي. وقد انعكس هذا الموقف ليس في البيان الاول للجبهة، وانما في البيانات الاخرى، وفي حوارات العمل التنظيمي للجبهة، إلا ان الجبهة وبمبادرات الحزب الشيوعي ونضال الحركة العمالية والتدهور المريع في الاقتصاد العراقي عالجت هذه الاوضاع بشكل حذر في البيانات اللاحقة. ففي بيان الجبهة المؤرخ في الاول من كانون الاول/ ديسمبر 1957 جددت الجبهة بمطالبتها بضرورة تحقيق الاستقرار الداخلي والتحرر الخارجي ودعت الشعب من اجل تحقيق الاهداف التالية:
«1- عودة الحياة الحزبية والنقابية واطلاق حرية الصحافة والنشر والاجتماع وكل اشكال الحريات الديمقراطية.
2- حل المجلس النيابي القائم واجراءات انتخابات جديدة.
3- اطلاق سراح السجناء المعتقلين الساسيين.
4- منع اتخاذ العراق قاعدة للتآمر على الاقطار العربية المتحررة وخاصة سوريا.
5- اقامة علاقات دولية على اساس من احترام السادة والاستقلال وتبادل المنافع دون قيود.
6- حماية الاقتصاد الوطني من الاحتكارات الاستعمارية».
وكانت الجبهة في مجمل عملها السابق تشخص الحلقة الرئيسية في سلسلة الاهداف الوطنية والديمقراطية، وهي التحرر من الاستعمار وتحقيق الحريات الديمقراطية (24).
واعتبر التركيب التنظيمي لجبهة الاتحاد الوطني تعبيرا عن تزايد بأس الحركة العمالية والوطنية واحزابها عموما وتوطد مواقعها التنظيمية والسياسية في المجتمع العراقي، سواء منها الاحزاب العلنية او السرية. وقامت الجبهة بنشاطات واسعة في سبيل تعبئة الشعب وتحضيره للتحولات الثورية، ونجحت في الارتباط بمنظمة الضباط الاحرار، محققة بذلك ربط القوة العسكرية بالحركة السياسية الوطنية، ومنظمة العامل الذاتي الحاسم للقيام بالثورة.
بالتاكيد سعت الحكومة واجهزتها واسيادها الى متابعة جبهة الاتحاد الوطني ونشاطاتها والعمل على شلها وضرب وحدتها، ولكنها فشلت في تصفيتها لقوة اقتناع الاطراف السياسية بضرورة التلاحم والعمل المشترك لاجل التغيير الوطني، اضافة الى التطورات السياسية التي فرضت نفسها محليا وعربيا ودوليا.
وكانت الحركة العمالية من انشط القوى العاملة والمساندة للجبهة، وبدعم الحزب الشيوعي وتوجيهاته تمكنت الحركة العمالية مواصلة نشاطاتها ونضالاتها المطلبية والوطنية، على حد سواء.
فقد استخدمت سلاح الاضراب من اجل زيادة الاجور وتطبيق قانون العمل وتحسين ظروف العمل والمعيشة. حيث اضرب مثلا 450 عاملا فنيا في معمل نسيج الوصي في 24/3/1957، وعمال الكونكريت في شركة المنصور التي تقوم بانشاء معمل السمنت في مدينة السماوة ، وعدد عمالها 700 عامل (25).
واضرب العمال الزراعيون في المزارع الحكومية النموذجية في حقول ابوغريب يوم 20/4/1957، فاعتقل اربعون منهم بعد قمعهم وتحطيم الاضراب بالقوة (26). وكان هذا الاضراب الاول من نوعه في هذا القطاع، لما كان يجري من خرق صارخ لقانون العمل في حق العمال. في مجال الاجور مثلا تراوحت اجور العمال الذكور بين 120- 160 فلسا، والعاملات بين 90 – 130 فلسا بينما نص قانون العمل على ان الحد الادنى للاجور في هذا القطاع هو 250 فلسا. وحُرِم العمال الزراعيون من الاجازات الاعتيادية والمرضية وساعات العمل القانوني، وكانوا يعملون بما لايقل عن عشر ساعات يوميا مع تعرضهم الدائم لغرامات مرهقة.
اضرب 600 عامل في شركة نسيج الوصي مرة اخرى في 8/5/1957 ليوم كامل معتصمين ببناية المعمل عندما أُنقصت اجورهم الى النصف تقريبا رغم الارباح التي حققتها الشركة من جهودهم، وفي اليوم الثاني قمعت الشرطة الاضراب وفصل 30 عاملا. ولم تثمر جهود الوفد العمالي مع مدير الشركة الانجليزي ولم ينجح العمال في احرازحقوقهم التي اضربوا من اجلها. كما اضرب عمال البلوكات في شركة زبلن في تكريت. واضرب عمال طابوق معمل عبد الحميد عريم في مدينة الرمادي، وبدل اجابة مطالبهم فصلوا جميعا وعُيّن بدلاً عنهم خريجو الدورات الفنية بأجور وشروط لاتقل تعاسة عن احوالهم (27).
وحصل 65 عاملا من عمال مكافحة الملاريا في اربيل على زيادة اجورهم بعد اعلانهم الاضراب، كما اعلن عمال شركة «كيوبتزريما» التي تقوم ببناء ثكنات الجيش في مدينتي المحاويل والحلة، الاضراب في منتصف شهر حزيران، ليوم واحد وحققوا مطلب زيادة اجورهم بـ 100 فلس يوميا لكل عامل (28).
لقد حقق العمال في العديد من الاضرابات السابقة مطلب زيادة الاجور فقط، بينما لم يفلحوا في غيرها من المطاليب التي رفعوها في اضراباتهم كتحسين ظروف العمل وتحديد ساعات العمل. ورغم ان زيادة الاجور مطلب مهم بالنسبة للعمال في معيشتهم وفي ظل الازمة الاقتصادية وغلاء السلع وارتفاع الاسعار، الا ان حياة العمال ارهقتها شروط العمل الصعبة واضطهاد اصحاب العمل، خاصة مدراء العمل الاجانب الذين لايهمهم سوى الارباح واستغلال قوة العمال وحاجتهم.
لم تخل جريدة اتحاد الشعب - لسان حال الحزب الشيوعي العراقي، من اخبار الطبقة العاملة العراقية ونضالاتها ومتابعة اوضاعها. ففي عدد ايلول كتبت عن اوضاع العمال في شركة «هوكتيف» الالمانية، وخرق الشركة لكل حقوق العمال وعن اضراب عمال الحفر فيها، وكيفية قمعه بالقوة واجراءات الفصل عن العمل بعده. وعلقت الجريدة: «ان كل هذه الوقائع تدحض ادعاءات الحكومة بان العمال والشعب يعيشون حياة رافهة وانها تعمل لتلبية مطاليبهم، وان العمال يدركون ان اتحادهم في الكفاح من اجل حقوقهم هو الطريق المضمون لنيل حقوقهم المشروعة ولايقاف استهتار الشركات الاجنبية وكلب حراسة مصالح الحكومة عند حده».
وتحت باب رسائل العمال سجلت اتحاد الشعب تفنن شركة النفط العراقية في اضطهاد العمال، مؤكدة على ان «كل واحد يعرف ان شركات النفط الاستعمارية وفي مقدمتها شركة النفط العراقية تلعب الدور الرئيس المحرك في استخدام الحكام العراقيين الخونة لقمع الحركة الوطنية التحررية وفي تصفية الحركة النقابية وفي اضطهاد العمال». وفضحت اعمال الشركة المعادية للعمال واساليبها البشعة في الاستغلال والاضطهاد. معلقة على ذلك: «ان هذا الوضع الرهيب قد قوّى لدى العمال الشعور بضرورة تنظيم انفسهم نقابيا لانهم لمسوا بتجربتهم الذاتية ان عدم وجود تنظيم يجمع شملهم ويدافع عن حقوقهم ويقود كفاحهم الوحيد لاجبار الشركة على تحقيق مطالبهم المشروعة هو السبب الرئيسي لاستهتار الشركة واضطهادها».
كما نشرت اخبار العمال الاخرى في شركة النفط والسكك الحديدية وامكنة اخرى (29). وبعنوان «اضراب عمالي في السكك» نشرت اتحاد الشعب في عدد تشرين الثاني 1957 قصة الاضراب الذي حقق مطالبيه في نفس اليوم. وقد كرس العدد للاحتفال بالذكرى الاربعين لثورة اكتوبر الاشتراكية العظمى. مؤكدة ان ذكرى الثورة يبعث املاً عظيماً بانتصار الشعوب وثقة لامتناهية بنصرة وصداقة الاتحاد السوفيتي الجبار، وتلهم «نحن الشيوعيين اكثر وتعلمنا، كما علمتنا دوما، بان الامانة التامة لمباديء الماركسية اللينينية، والاسترشاد المستمر بافكار ثورة اكتوبر، طريقنا الاوحد الذي يجب ان يسير فيه حزبنا الشيوعي العراقي لكي يكون قادراً على اداء رسالته التاريخية في خدمة قضية الطبقة العاملة وشعبنا العراقي، وقضية العرب اجمعين».
ودعا الحزب الشيوعي في جريدته الى تفهم الوضع السياسي القائم بصورة ادق واعمق. مشيراً الى:
«ان امام حركتنا الوطنية في العراق مهاما جدية وملحة في هذه الظروف التي تكتنف بلادنا والامة العربية، ونحن لانشك بان حركتنا الوطنية جديرة بتولي هذه المهمات وقادرة على انجازها، خاصة بعد ان وحدت اهدافها وجمعت قواها ومواقعها وهي اكثر تصميما من ذي قبل على مواصلة النضال لتحرير العراق والحاقه بموكب العروبة .... والجميع يناضلون من اجل الاهداف النبيلة تحت راية واحدة هي راية جبهة الاتحاد الوطني» (30).
وعلى صعيد العلاقات العربية والدولية ساهم العمال العراقيون في تأسيس اتحاد العمال العرب عام 1956، وفي المؤتمر العالمي للعمال في شهر ايلول/ سبتمبر 1957، الذي اتخذ قرارات تضامنية مع الطبقة العاملة العراقية وحركة التحرر الوطني العربية (31).
بعد تراكم هذه الخبر والنشاطات، اصدر الحزب الشيوعي العراقي كراسا بعنوان «من اجل تنشيط حركة عمالية نقابية» اواخر عام 1957، تدارس فيه وضع الحركة العمالية ودعا الى تنشيطها وتوسيع نضالاتها المطلبية والسياسية. ملاحظا من تجربة الانتفاضة الشعبية لعام 1956 عدم الاستفادة من النهوض السياسي لتنشيط النضال النقابي والاقتصادي وتعزيز هذا النضال السياسي بالنضال النقابي، من خلال الجمع الصحيح بين اساليب النضال.
يُرجع الكراس اسباب التقصير الى «الاخطاء المتطرفة التي حصلت في الحركة النقابية». وكان عدد من النقابيين الذين لم تكن لهم خبرة حزبية جيدة في عمل الحزب القيادي قد طالبوا: «بعدم تدخل الحزب في شؤون الحركة النقابية»، ولكنهم لم يقوموا بانشاء حركة نقابية ولم تكن في البلاد نقابات شرعية. وازاء هذه الآراء اكد الحزب في كراسه على اهمية دور الشيوعيين، الذي بدونه لايمكن ان تقام في الظرف الراهن حركة نقابية حقيقية في العراق، وانتقد اصحاب هذه الاراء التي تهدف الى عزل التاثير الواعي للحزب في الحركة العمالية وتسليم زمامها للعناصر الاصلاحية النقابية.
وعالج الحزب مفهوما خاطئا اخر يقول: «بعدم ضرورة أو امكانية قيام نشاط نقابي في ظل انعدام الحريات الديمقراطية». واكد ان هذا المفهوم يشيع الاستسلامية ويهمل المطاليب الحيوية اليومية للطبقة العاملة.
استخلص الحزب درسا بليغا من تجربته في الحركة النقابية لُخِص في ان «من الواجب عدم تحميل الحركة النقابية واجبات هي ليست في الظروف المعينة من صميم واجباتها واكثرها الحاحا. فالسياسة المتطرفة مثلا، وخصوصا قبيل انتفاضة تشرين 1952، لم تساعد النقابات في تقوية جماهيريتها، بل عزلتها عن الغالبية الساحقة من جماهير العمال... وان ابداء الكفاءة في اسلوب ربط العمل السري بالعلني هو شرط ضروري لضمان سير صائب ومثمر للحركة النقابية. وتعلمنا قبل كل شيء بان الاتجاه في الحركة النقابية وفق سياسة صائبة هو شرط ضروري لاغنى عنه مطلقا من اجل دحر الانتهازية وضمان وحدة الحركة العمالية النقابية، وتعلمنا بانه لا المشاريع والاوهام الخيالية بل العمل الجدي الصبور لدراسة مشاكل الطبقة العاملة في مختلف المؤسسات والمهن، والاهتمام بتعبئة الجماهير العمالية والنضال من اجل تحقيق هذه المطالب هو الشرط الاساسي لتقوية الحركة النقابية» (32).
على ضوء هذه التوجهات والتعليمات نشط الشيوعيون في الحركة العمالية واقامة اللجان النقابية السرية والربط بين اشكال النضال واساليبه، واضعين اسساً جديدةً في عملهم النقابي والوطني لنهوض الحركة العمالية ومساهمتها الثورية في ثورة 14 تموز/ يوليو 1958.
ونتيجة لتطور الحركة العمالية وقوة تاثيرها على الوضع السياسي اضطرت السلطات على اصدار قانون جديد للعمل بداية عام 1958، عالجته جريدة الحزب الشيوعي تحت عنوان «نظرة عاجلة في قانون العمل الجديد» موضحة ان قانون العمل السابق انتزع نتيجة نضال العمال وظل حبرا على ورق طيلة 22 عاما. والقانون الجديد، هو الاخر، يحتوي على بعض الحقوق الهامة التي هي حصيلة نضال دموي طويل خاضته الطبقة العاملة العراقية.
واكدت اتحاد الشعب السرية «ان الطبقة العاملة العراقية لم تنس ولايمكن ان تنسى أن النص على بعض الحقوق العمالية في القانون الجديد، هو ثمرة نضال عمال السكك واضراباتهم ونضالات عمال الميناء والنسيج والسكاير وغيرهم. إن هذه النصوص هي بعض ماخطه بدمائهم شهداء كاور باغي والميناء ونفط البصرة والحبانية وسواهم كثيرون من ابطال الطبقة العاملة».
وخاطبت الجريدة العمال:
«انكم ايها العمال، انتم الذين ارغمتم الفئة الحاكمة على الاعتراف ببعض حقوقكم العادلة، فلا تغفلوا عن هذه الحقيقة لحظة، واعلموا ان المواد التي تنص على حقوقكم في القانون الجديد ستبقى حبرا على ورق - كما هي الحال مع القانون السابق - ما لم تنظموا انفسكم وتوحدوا صفوفكم وتشددوا نضالكم اكثر وتوجهوا كل جهودكم من اجل ممارسة حقوقكم هذه بارغام الشركات الاجنبية وارباب العمل والحكومة على احترامها...».
وربطت الجريدة في مقالتها بين نضال العمال من اجل مطالبهم المنصوص عليها بالقانون، والنضال ضد الاستعمار وحلف بغداد ومن اجل تغيير الاوضاع الرجعية القائمة (33).
ولم تنفك صحافة الحزب الشيوعي والحركة العمالية خاصة، والحركة الوطنية عامة، من فضح ممارسات الحكم الارهابية والتاكيد على نهاية عهده وتعزيز الثقة بنصر الشعب القريب.
من جهة اخرى، احتفلت الحركة العمالية والوطنية بالاول من ايار/ مايو، عيد العمال العالمي باشكال تعبيرية ورمزية متنوعة، اغلبها بطريقة سرية، مضطرة اليها ولكنها أرادت أن تبين أهمية هذا اليوم ومعناه ورمزه. وبمناسبته اصدر الحزب الشيوعي العراقي بيانا بعنوان «عاش اول آيار رمز كفاح ووحدة الطبقة العاملة»، أوضح فيه غايات الاحتفال بهذا اليوم عالميا كرمز لوحدة العمال وكفاحهم من اجل اهدافهم المشتركة.
وحول الوضع في العراق اشار البيان الى ان طبقتنا العاملة العراقية لا تستطيع ان تساهم في احياء هذه الذكرى علنا ... «نتيجة سيطرة الاستعمار واعوانه على مقدرات بلادنا العزيزة وحكم الارهاب الذي يسلطه عملاء الاستعمار على وطننا وحرماننا من كافة حقوقنا في التنظيم الحزبي والنقابي».
واشاد البيان بالعمال وطالبهم بتشديد النضال من اجل محو العوائق التي تمنع العمال عن الاحتفال بعيد العمال العالمي. واكد البيان على :
«ان الطبقة العاملة العراقية تنمو وتتسع كما تتعقد مشاكلها وتتردى حالتها من سيء الى اسوأ، فعلينا نحن الشيوعيين ان نقود هذه الطبقة وان نكون طليعتها وان نسير بها وبالشعب العراقي نحو الاستقلال والحرية والاشتراكية ... ولكي نكون جديرين بهذا الواجب التاريخي علينا:
1- الاهتمام بمشاكل العمال اليومية والدفاع عن مصالحهم الحيوية وقيادة نضالاتهم التي يخوضونها دفاعا عن حقوقهم.
2- العمل بجد وحماس من اجل تنشيط الحركة النقابية.
3- توسيع قواعدنا الحزبية وتوثيق صلاتنا بالعمال بايجاد ركائز جديدة في جميع المعامل ولاسيما في المشاريع الكبرى الهامة.
4- العمل من اجل دعم الجبهة الوطنية والتعاون مع كافة العناصر الوطنية الاخرى ... » (34).
وبحلول عام 1958 إزدادت الاحداث السياسية والنضالية للحركة العمالية والوطنية عموما. حيث اشتد نضال الشعب وصحافته الوطنية في تعرية نظام الحكم، والثقة بقرب زواله. واخذت بيانات جبهة الاتحاد الوطني ولجانها الفرعية تعبيء الرأي العام وتخلق جواً حماسياً مهيأاً لاستقبال حدث مهم في حياة العراق والعراقيين.
وكان إيغال النظام الملكي وممارساته القمعية في توسيع الشقة بينه وبين الشعب من جهة، وعزلة العراق عن اشقائه العرب ودوليا بربطه بالاحلاف والمشاريع الاستعمارية العدوانية من جهة اخرى، اضافة الى التدهور المريع في الاحوال الاقتصادية والاجتماعية للشعب، كان كل هذا من عوامل التمهيد او مقدمات اولية للوضع الثوري، العامل الموضوعي بعد قيام العامل الذاتي، وتلاحمهما في تفجير اللحظة الثورية.
اثار هذا الوضع المتردي حلفاء النظام نفسه وطالبوا بالاصلاح لانقاذ النظام من نهايته المتوقعة. فقد كان مدير التحقيقات الجنائية بهجت العطية يؤكد في تقاريره على وجود حالة التردي والتذمر منها، وكذلك السفير البريطاني في بغداد وعدد آخر من رجالات البلاط الملكي.
واثبتت مجريات الاحداث ان القوى الحاكمة لم تستطع ان تواصل سياستها وتمارس حكمها بنفس الاساليب بعد ان اشتدت معالم الاحتجاج والسخط، فحاولت الترقيع إلا ان مجرى التيار كان عاصفا ولم تنفعه محاولات التزويق.
أُستُبدِل نوري السعيد باحمد مختار بابان. بعد ان تسلم حكومة الاتحاد الهاشمي الذي وقعه ردا على قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية واستهدف قيام هذا الاتحاد التصدي لنهوض حركة التحرر الوطني العربية في المشرق العربي. مثلما استهدف تكليف احمد بابان في 19/5/1958 لتشكيل حكومة جديدة التنفيس عن الازمة التي خرجت عن طورها، إلا ان اجراءاته نفسها لم تلق تجاوبا من رجالات البلاط، عاكسة بذلك شدة التناقضات داخل المؤسسة الحاكمة وصراع الاجنحة فيها، المناقض لارادة الشعب ومصالحه الوطنية، العلامات الاول التي سرعت في التفكك والزوال.
في الوقت نفسه تصاعدت الحركة الاضرابية الجماهيرية، الطلابية والفلاحية والعمالية، مبدية استعداد الجماهير على خوض النضال رغم قسوة القمع والارهاب، مهيئة الوضع للتغيير، اضافة للسياسة العدوانية التي نفذتها مخططات المستعمرين والحكم في استخدام القوات المسلحة.
لقد كان بابان آخر رئيس وزراء ملكي في العراق يوم 14 تموز 1958، يوم نجاح الثورة التي حسمتها القوة العسكرية المسندة من قوى جبهة الاتحاد الوطني. وكان يوم الثورة آخر يوم للنظام الملكي، حيث اعلنت الجمهورية ودخل العراق والحركة العمالية مرحلة جديدة من مراحل الثورة الوطنية الديمقراطية.

*فصل من كتابنا /اطروحتنا عن الحركة العمالية في العراق 1958-1945 الصادر عن مؤسسة الجسر للدراسات وتوزيع دارالكنوز الادبية، السويد، بيروت 1996

الهوامش: والمصدر السابق هنا ورد ذكره في الكتاب والفصول السابقة
1- جيمس موريس/ الملوك الهاشميون/ بيروت / بلا/ ص 217.
2- من تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي/ تموز 1955.
ـ خيري / مصدر سابق/ ص 222.
3- من تقرير الكونفرنس الثاني للحزب الشيوعي/ خطتنا السياسية.. مصدر سابق/ ص ص 6-9.
4- شهدي عطية الشافعي/ تطور الحركة الوطنية المصرية/ القدس/ بلا/ ص 168.
5- الاتحاد السوفييتي والعالم العربي/مجموعة وثائق سياسية/ موسكو 1978/ص ص 46-61.
6- جريدة اتحاد الشعب/ العدد 8/ اوائل ايلول 1956.
7- خطتنا السياسية ... / مصدر سابق/ ص 23.
8- احرار العراق/ انتفاضة العراق الاخيرة ـ عرض وتحليل/ بلا/ ص ص 19- 20.
9- حميدي / مصدر سابق/ ص 144.
10- مذكرات السفير الامريكي/ من: العراق في مذكرات الدبلومياسيين الاجانب/ بيروت 1969/ ص 236.
11-كراس انتفاضة 1956 ومهامنا في الظرف الراهن.
- خيري/ مصدر سابق/ ص ص 235- 236.
- احرار العراق/ مصدر سابق/ ص 47.
12- انظر استنكار الهيئات السياسية والتعليمية في: الحسني/ مصدر سابق/ الجزء 10/ ص 115 ومابعدها.
13- المصدر السابق/ ص 129.
14- بيان الحزب الشيوعي العراقي في 11/12/1956.
15- جريدة اتحاد الشعب/ ع 1- 15/ اواسط شباط 1957.
16- كراس الانتفاضة الصادر عن الحزب.
- خيري/ دراسات ..... مصدر سابق/ ص 237.
17- الحزب الشيوعي/كراس: رد على مفاهيم برجوازية قومية تصفوية/ منشورات الحزب 1957/ ص 25.
18- من تقرير سلام عادل في الاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب في اوائل ايلول 1958/ وثائق الحزب ولقاءات مع كوادر حزبية وعسكرية.
19- جريدة حرية الوطن/ العدد الاول/ اوائل كانون الاول 1954.
ـ حنا بطاطو/ مصدر سابق/ ص 397.
20- عامر عبد الله/ تفاصيل تنشر لاول مرة عن ثورة 14 تموز/طريق الشعب/ع 249 في 14 تموز 1974.
ـ حنا بطاطو/ مصدر سابق/ ص 793.
21- انظر مثلا: محسن حسين الحبيب/ حقائق عن ثورة 14 تموز في العراق/ بيروت 1981/ ص ص 50-58.
ـ حنا بطاطو/ مصدر سابق/ ص 788.
ـ د. فاضل حسين/ سقوط النظام الملكي في العراق/ القاهرة 1974/ ص 64.
22- عزيز الشيخ/ جبهة الاتحاد الوطني والمهام التاريخية في الظرف الراهن/ بغداد/بلا/ ص ص 3 - 4.
23- محمد حديد/ حوار معه في الثقافة الجديدة/ع 4/ تموز 1969.
24- ابراهيم كبة/ هذا هو طريق 14 تموز بيروت / الملحق.
ـ عزيز الشيخ/ مصدر سابق/ ص ص 14- 15.
ـ عبد الجبار عبد مصطفى/ مصدر سابق/ ص 265.
25- جريدة اتحاد الشعب/ ع 2/ اواسط نيسان 1957.
26- المصدر السابق/ع 3/ حزيران 1957.
27- المصدر السابق/ع 5/ ايلول 1957.
28- المصدر السابق/ ع 4/ تموز 1957.
29- المصدر السابق/ ع 5 / ايلول 1957.
30- نفس المصدر/ ع 6/ تشرين الثاني 1957.
31- ابراهيم حسين/ مصدر سابق/ ص32.
ـ سعاد خيري/ مصدر سابق/ ص 328.
32- آرا خاجادور/ مصدر سابق/ ص ص 31- 32.
33- جريدة اتحاد الشعب/ ع اواخر آيار 1958.
34- بيان الحزب الشيوعي العراقي في 1/5/1958.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,967,095
- صفعة مسيرات العودة لصفقة القرن
- كلمات من دفتر الاحوال... (17)
- عن الحركات الاحتجاجية الشعبية في الممالك العربية
- جيرمي كوربين يزور المخيمات
- كلمات من دفتر الاحوال...(16)
- الاعتراف الجديد يتطلب المحاكمة والعدالة
- ما بعد الانتخابات في العراق!
- المتباكون على الامبريالية
- باريس وثروة البغدادي
- تحية إلى نبيلة منيب
- في محنة بعض زملاء المهنة
- ملايين العرب بلا غذاء كاف
- الفقر في بلاد الرافدين
- في لندن مؤتمر يبحث في تدهور أوضاع العراق المائية والصحية
- في ذكرى المناضل الراحل صباح جواد
- غصن الزيتون المغمس بالدم
- نبيل رجب في البحرين
- انتفاضة الشعب السوداني وضرورة التغيير
- كلمات من دفتر الاحوال... (15)
- اخبار مؤسفة من الكويت


المزيد.....




- نقابة الصحفيين تندد بإعتداء قوة من سوات على صحفي في بابل
- طريقة دارجة في توديع الطيارين المتقاعدين في السعودية
- نقابة المحامين تدعو الى تشكيل الحكومة وتنفيذ تطلعات المواطني ...
- بلاغ حول تأسيس المكتب الإقليمي لموظفي التعاون الوطني المنضوي ...
- أمين-العمال العرب-حول قانون «الدولة القومية لليهود»:يخدم-صفق ...
- نائب رئيس “العالمى للنقابات”.. مصر علمت العالم ومن لا يفتخر ...
- Great ETUF leaders participation in TUMM
- بالصور: مشاركة كبيرة من القيادات النقابية فى مؤتمر المعادن
- Cairo, Egypt: The 3rd TUI MM Congress continues its works
- موسكو تستدعي سفير اليونان احتجاجا على تصريحات أثينا المتعلقة ...


المزيد.....

- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- العمل النقابي، والعمل السياسي في المغرب: أية علاقة؟ / محمد الحنفي
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1 ... / فلاح علوان
- في أفق تجاوز التعدد النقابي : / محمد الحنفي
- الإسلام / النقابة ... و تكريس المغالطة / محمد الحنفي
- عندما يتحول الظلام إلى وسيلة لتعبئة العمال نحو المجهول ...! ... / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - كاظم الموسوي - في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز/ يوليو - 1958