أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوزف قزي - الأديان السرّيّة والكفر بالله














المزيد.....

الأديان السرّيّة والكفر بالله


جوزف قزي

الحوار المتمدن-العدد: 5930 - 2018 / 7 / 11 - 12:24
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إتّهام الله بأنّه هو الذي صنع الأديان هو الكفر بعينه، والقول بأنّ الله هو الذي أنشأ أدياناً سرّيّة هو كفرٌ أعظم. أقول: إنّ الأديان كلّها هي من صنع البشر، ولا دخل لله بصنع أيّ دين منها؛ وأقول أيضاً إنّ القول بأنّ الله أعطى لبعض الناس أدياناً سماوية واضحة معلنة، ولآخرين أدياناً سرّيّة خاصّة بهم وحدهم دون سواهم، هو طعن بقدسيّة الله وبكرامة ِالإنسان وخلاصه وبمحبّة الله للبشر أجمعين.
1. لا يُعقل ان يعترف دستور أيّ دولة في العالم بأديان أو مذاهب أو حركات أو أحزاب أو تنظيمات سرّيّة، لا يعرف تعاليمها ولا معتقداتها أحد إلاّ معتنقوها... كما هو الحال اليوم في دساتير بعض الدول، وبنوع خاصّ في دستور الدولة اللبنانيّة وقوانينها.
2. دساتير دول العالم المتحضّر، تلزم كلّ تنظيم أو حزب أو تجمّع، لكي ترخّص له بالوجود، وبممارسة نشاطه أن يعطي "علماً وخبراً"، وأن يقدّم الهدف من تأسيسه، وأن يذكر أسماء بعض مؤسّسيه، وأن يصرّح ببعض قوانينه الأساسيّة، لئلاّ يكون فيها ما يناقض الحقّ العام، أو ما يطعن بقوانين سائر الأحزاب والمؤسسات القائمة والمعترف بها في المجتمع...
3. في الدولة اللبنانية أديان ومذاهب سرّيّة لم يكشف أهلها عن تعاليمها ومعتقداتها، لألف سبب وسبب... ونتساءل دائماً كيف اعترف بها الدستور ورخّص لها؟! ولماذا؟ّ! هل له عنها "علم وخبر"؟! هل يعرف واضعوه إذا كانت هذه الأديان والمذاهب تلعن سواها من أديان ومذاهب أخرى؟ أو تشتم آلهة وأنبياء؟ كيف يُعرف ذلك والدستور نفسه يَفرض سرِّيَّتها؟
4. هذا هو الحاصل في لبنان: لا أحد مبدئياً يعرف شيئاً عن الدرزيّة والعلويّة النصيريّة والإسماعيليّة وبعض الشيعة المعترف بها ... وهي لها مَن يمثّلها في مجلس الأمّة، ولها أيضاً ممثِّلون وموظَّفون في مختلف قطاعات الدولة والمجتمع، كما لها أمكنة للعبادة لا يحقّ لأحد الدخول إليها ومعرفة أي شيء عنها...
5. بالإضافة إلى ذلك، يمنع منعاً قاطعاً على كلّ واحد أن يعرف أيّ شيء عن هذه الأديان السرّيّة، تحت طائلة القتل، نعم القتل. ولا يحق للدولة أن تطالب القاتل بدم المقتول... بل بالعكس يتوجّب عليها أن تكافئ القاتل بحجّة حفظها على ما يعترف به الدستور، ويأمر به...
6. وتعاليم هذه الآديان السرّيّة، وبخاصة الدرزيّة التي تعنينا أكثر من سواها، نجدها صريحة واضحة في تعاليم ممثّليها الثلاثة الكبار:
7. فالحاكم بأمر الله ينصح أتباعه في قوله لهم: "أيّة أمّة تغلّبت عليكم، إتبعوها واحفظوني في قلوبكم"، أي سايروا واتبعوا كلّ من يقوى عليكم ويغلبكم ولو كان عدوّاً لكم.
8. وقول حمزة، العقل الأوّل في الدرزيّة: "ليس لعاقلٍ أن يمشي في السوق وهو عريان"، أي على كل إنسان أن يتزيّ بزيّ الآخرين، وذلك تستراً وتخفياً لكي لا تُعرف شخصيّته كما هي، ولا تنكشف عقيدته.
9. وقول بهاء الدين المُقتنى، الحدّ الخامس عند الموحّدين: "واستتروا بالمألوف عند أهله"، يعني: إذا كان المألوف عند المسلمين تلاوة القرآن، فاتلوا القرآن مثلهم؛ وإذا كان المألوف عند المسيحيين المعمودية والاعتراف وسماع القداس فاصنعوا مثلهم مسايرةً لهم ومساترةً وكتماناً لحقيقتكم. وهو ما يسمّى عندهم بمبدأ التقيّة اي الباطنيّة.
10. لقد أصبحت التقيّة والمساترة والمسايرة وكتمان العقيدة وعدم إعلان الحقيقة مبدأ أصيلاً في الأديان السرّيّة جميعها. بل هو ركن أساسيّ للعقيدة الدينيّة. وقد لا يصح دينٌ بدونها. والكلّ يتنشّأ عليها ويسير بموجبها. والدرزي الحقيقي هو الذي يمارسها في سلوكه وفي حياته، في أقواله وفي أفعاله.
11. ومع هذا، وبسبب فاعليّة هذه الأديان السرّية وعدد المنتمين إليها في مجتمعاتنا الشرقيّة، وبسبب ما عُرف عنها مؤخراً ونُشر من كتب ومقالات ومواقع على الإنترنت... بات من الملح علينا أن نكشف المستور، وننشر ما يجب نشره، ليعرف العالم ما يجب عليه أن يعرف عن هذه الأديان السرّيّة...
12. لقد آن الأوان ليخرج أتباع هذه الأديان من العتمة إلى النور، ومن السرّيّة إلى العلن، ومن الإنعزال إلى الظهور، ومن التقوقع والانغلاق على الذات الى الانفتاح على الآخرين. فالدين الحقيقي حوار وحبّ وشراكة وتبادل قيم وحسن أخلاق وخلاص شامل وتحرير كامل...
13. أيّ مجتمع بشريّ هو هذا الذي نعيشه في الخفاء وتحت أجنحة الظلام. وأيّ إنسان هو هذا الذي لا يسعى إلى التطوّر والرقيّ؛ وأيّ رقيّ يكون في الانغلاق على الذات وفي كره الآخرين، كما هو حال أتباع الأديان السرّيّة؟!
14. على المجتمعات البشرية أن تعالج سريعاً هذه الانعزاليّة والسرّية والباطنيّة والتقيّة بين البشر، وأن تلمّ بما صنعت هذه في التاريخ من حروب وكراهيّة وبغض بين الناس. يكفي ما شهدنا ونشهد من مآسٍ في الشرق لكي يتحرّك المستنيرون لتصويب الأمور مهما كلّف الثمن!!!
15. عاجلاً أم آجلاً ستتحقّق هذه الأمنيّة في هذا الشرق على أيدي المسيحيين الواعين دورهم في العالم؛ إذ يقع على عاتقهم ومسؤوليتهم توعية المظلومين في أديانهم وأوطانهم. لا يحق للمسيحيين والمتحضّرين بعد اليوم السكوت على أسرار شيطانية تعطي للشرّ ​مداه...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,490,456
- الله أكبر أم الله أصغر!
- تفسير غير اسلامي للقرآن -2-
- تفسير غير اسلامي للقرآن
- هذه قصّتي مع الموت والحياة
- ليس الاسلام دينا ولا دولة


المزيد.....




- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- لافتات إعلانية تحتوي على رسالة معادية لليهود والمسيحيين في ...
- عندما ارتدى المسيحيون واليهود والمسلمون الطربوش الأحمر.. زمن ...
- فيديو.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع المصلين من دخول المسجد ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- تطبيق "تيك توك" للتواصل يزيل فيديوهات دعائية لتنظي ...
- العلمانية... هل تكون حلا لمشكلات العالم العربي؟
- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوزف قزي - الأديان السرّيّة والكفر بالله