أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - كيف فعل صراع الصحراء بالمشتغلين بالشأن العام ؟ ( 1 )















المزيد.....


كيف فعل صراع الصحراء بالمشتغلين بالشأن العام ؟ ( 1 )


سعيد الوجاني
(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 5924 - 2018 / 7 / 5 - 18:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




عندما طُرح نزاع الصحراء في بداية النصف الأول من سبعينات القرن الماضي ، التقفته كل الأطراف بما يخدم مصلحتها وتثبيت وجودها . فالنظام دخل الصحراء لتجنبه السقوط الذي كان مهددا به منذ ستينات القرن الماضي ، والمعارضة استعملته لإسقاط النظام ، وتأسيس آخر محله .
لكن تطور الصراع على طول امتداد حقبتاه المختلفة ، جعل نزاع الصحراء يتحكم في وجود اطراف النزاع هذه ، وأصبحت الصحراء من جديد ، هي المتحكم في تحديد قوة الطرفين المهددة بالبقاء او الزوال ، طالما بقيت الصحراء مغربية ، او انفصلت عن المغرب بتأسيس جمهورية صحراوية .
بطبيعة الحال . ان اطراف النزاع التي اقصد هي تلك التي اخذت مواقف مختلفة عن مواقف النظام ، وهي " حركة الاختيار الثوري " و " منظمة 23 مارس " ومنظمة " الى الامام " . اما حزب " الاستقلال " ، " التقدم والاشتراكية " " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " ، فمواقفها كانت هي نفس مواقف النظام ، كما كانت تبصم بالأصبع العشرة ، على كل القرارات التي اتخذها النظام ، حيث انها ، أي القرارات ، كانت متناقضة فيما بينها . بين قرار وقرار
هناك قرار ، وكل قرار لم يكن يشبه القرار سابقه . وهذا يفند دعاية هذه الأحزاب ، حول استفراد النظام بملف الصحراء ، وبكون الملف هو من اختصاص القصر ، ومثل هذه الدعاية الهدف منها كان ابعاد أي فشل قد يصيب نزاع الصحراء ، وتحميل الفشل للنظام لا لغيره . أي التهرب من المسؤولية .
لكن ومن خلال تتبعنا لكل اطوار المراحل ، وباستثناء معارضة عبدالرحيم بوعبيد لحل الاستفتاء الذي اعلن عنه الحسن الثاني في مؤتمر منظمة الوحدة الافريقية في نيروبي سنة 1981 /1982 ، فلا نكاد نجد موقفا واحدا تميزت به تلك الأحزاب عن مواقف النظام عند معالجة نزاع الصحراء .
فعندما اعلن النظام عن قبوله ب " اتفاق الاطار " الذي اعده جميس بيكير ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ، وهو اتفاق خطير يتمحور حول محورين : المحور الأول ، وهو تمتيع الصحراء بحكم ذاتي مدته خمسة سنوات ، والمحور الثاني ، هو محور تنظيم الاستفتاء بعد انقضاء مدة الخمس سنوات ، لزمت هذه الأحزاب الصمت الذي لم يكن غير موافقة تامة على ما اقره النظام .
وحتى نواصل التحليل لأطراف النزاع المقصودين ، نشير الى ان الحسن الثاني ، هو من كان وراء دعوة عبدالرحيم بوعبيد لعقد المؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 ، وذلك للقطع مع ماضي الاتحاد الراديكالي الذي كان يدور حول الجمهورية ، وحتى يخلق جبهة حزبية حول النظام الملكي ، لإضفاء مشروعية شعبية على المبادرات الملكية التي كانت تدور حول تقوية الحكم ، وتفادي سقوط النظام ، بتحويل الأحزاب المعارضة لوجوده ، الى أحزاب مرتبطة به . ان عققد المؤتمر الاستثنائي ، كان بهدف ارتماء " البرجوازية المتوسطة وما فوق المتوسطة " في مشروع تقوية النظام من خلال نزاع الصحراء .
كذلك عندما تقدم النظام في 2007 بمقترح حل الحكم الذاتي الذي فشل قبل ان يجف الحبر الذي كتب به ، سنجد هذه الأحزاب ، " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " " حزب التقدم والاشتراكية " " حزب الاستقلال " ، وانضاف اليهم كل من " حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي " " الحزب الاشتراكي الموحد " " حزب المؤتمر الوطني " ، قد ساندت الحل الذي تقدم به النظام ، ولم تعرب عن وجهة نظرها التي قد تكون مختلفة ، هذا إن وجدت .
ان نفس التأييد الاعمى لهذه الأحزاب لمواقف النظام ، سنلاحظه عندما اعترف النظام بالقانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، الذي يلزم اية دولة تريد الانضمام الى الاتحاد ، الاعتراف بجميع الدول التي تكونه ، والاعتراف بالحدود الموروثة عن الاستعمار . والمرتبك في اللعبة ، ان الذي زكى الاعتراف بالقانون الأساسي للاتحاد ، وفي غياب الحكومة ، هو البرلمان التي كانت تلك الأحزاب ، باستثناء الطليعة ممثلة فيه . والنظام عندما طرح الاعتراف بدول الاتحاد على البرلمان ، فذلك ليحمل نتائج الاعتراف ، والمسؤولية للشعب من خلال ( ممثليه ) بالبرلمان . أي التحلل من النتائج السلبية التي قد تحصل ، ولدفع المسؤولية عن أي مغامرة تصيب طرح مغربية الصحراء .
النزاع اليوم دخل مرحلة جديدة وخطيرة ، وأصبحت عدة اطراف تحشر انفها فيه كالاتحاد الافريقي . إضافة الى مراوغات مجلس الامن الذي تلاعب بالنزاع لما يفوق ثلاثة وأربعين سنة .
ان اول منظمة سنعالج موقفها من قضية نزاع الصحراء ، هي " حركة الاختيار الثوري " ، وثاني منظمة ستكون " منظمة 23 مارس " ، اما ثالث منظمة فستكون " منظمة الى الامام " .
( 1 )
"حركة الاختيار الثوري "
رغم ان اصل الحركة هو الحركة الاتحادية ، فقد تميزت " الاختيار الثوري " بموقف متميز عن الموقف الذي اتخذه حزب " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " بخصوص نزاع الصحراء ، وبخصوص العلاقات مع الأنظمة بالمنطقة المغاربية ، النظام الملكي المغربي والنظام الجزائري .
فهي حين كانت تنظر الى النزاع ، فذلك من زاوية الوصول الى الحكم لا الى الحكومة ، وهو ما جعل الحركة التي تكونت بعد المؤتمر الاستثنائي لحزب الاتحاد الاشتراكي ، تتمايز عن التوجه الجديد الذي خرج به الحزب .
لقد وصفت حركة الاختيار الثوري ، ارتماء " حزب الاتحاد الاشتراكي " وراء مواقف النظام ، الى جانب الأحزاب الإدارية التي كونتها وزارة الداخلية ، بالإجماع الفاسد الذي يخدم النظام على حساب مغربية الصحراء . لذا فان هذا الموقف المتميز يأتي بكونه متعارض مع جماعة المكتب السياسي ( عبدالرحيم بوعبيد ، عبدالرحمان اليوسفي ......الخ خدام القصر ) ، لكنه المُنفتح على القواعد التي ظلت تحِنّ ، الى تاريخ نضال الحركة الاتحادية الاصيلة ، وهو نفس الارتباط بمواقف " حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " من النظام ، ومن نزاع الصحراء .
وهنا نسجل ، انه رغم مشاركة بعض الأطر في اشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي ، الذي كان بحق مؤتمرا للإرتداد عن ماضي الاتحاد ، وتصفية حسابات مع من سموهم ب ( البلانكيين ) ، فان تلك الأطر ، عاودها الحنين لذاك الماضي ، من خلال الانكباب على قراءة الادبيات السياسية والأيديولوجية ، التي كانت تصدرها " حركة الاختيار الثوري " بأوربة ، وخاصة بفرنسا .
هكذا فان هذه المجموعة التي تجسدت في الفصيل الطلابي " رفاق الشهداء " " رفاق المهدي وعمر " ، وبعد انتقادها لقرارات المؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 ، ستعيد الدفع بالصراع بين قيادة الاتحاد الاشتراكي ( المكتب السياسي ) وبين القواعد التي كانت في غالبيتها تتوق للاختيار الثوري وأديباته السياسية سواء الموقف من النظام ، او الموقف من الصحراء .
وبالرجوع الى ادبيات الاختيار الثوري التي كانت تصدر بفرنسا ، وكانت تدخل الى المغرب في سرية تامة ، سنجد انها كانت تزاوج بين استراتيجية بناء المغرب العربي الكبير ، وبين التأكيد على مغربية الصحراء .
فمن ناحية ، كانت الحركة ترفض إقامة دولة صحراوية في الجنوب المغربي ، بالساقية الحمراء ووادي الذهب ، ومن جهة كانت تعارض بشدة سياسة الأحزاب الرسمية ( الاتحاد الاشتراكي ، التقدم والاشتراكية والأحزاب الإدارية ) وحزب ( جبهة التحرير الوطني الجزائرية ) ، والأحزاب الجزائرية التي اعتبرتها انعكاسا لمشروع الأنظمة الإقليمية المغربية والجزائرية ، كما أنها ، تشكل اكبر عقدة في بناء مغرب الشعوب ، لا مغرب الأنظمة بما يساهم في تذويب الكيانات ، والنزعات القطرية التي تستمد من نزاع الصحراء احد اهم مقوماتها الأساسية .
يمكن ان نحدد استراتيجية حركة " الاختيار الثوري " من نزاع الصحراء كما يلي :
1 ) ارتباط مواقف الحركة ، بالموافق التي عبر عنها حزب " الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " منذ تأسيسه في 6 شتنبر 1959 . وهي مواقف كلها متشبثة بمغربية الصحراء ، وملحة على ضرورة عودتها الى المغرب . وهنا لا بد من التنويه بالموقف المُكمّل والمتميز الذي عبرت عنه " منظمة 23 مارس " الماركسية ،بعد 1975 ، بخصوص مغربية الصحراء . وهذا شيء طبيعي ما دام ان اصل المنظمة هي الحركة الاتحادية التي انفصلت عنها في 23 مارس 1970 .
فالارتباط كان وثيقا بين النضال ضد الاستعمار ، والنضال ضد النظام الملكي . وهذا ما افصح عنه بشكل جلي البيان السياسي الذي أصدره " الاتحاد الوطني للقوات الشعبية " في الرباط ، بتاريخ 11 مايو 1972 ، أي قبل قرارات 30 يوليوز التي ستُوطّئ لتغيير اسم الحزب في سنة 1974 ، وخلق حزب ملكي جديد باسم " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " .
البيان الشهير الذي ميز الحركة الاتحادية الاصيلة ، كان عبارة عن رد صريح وشديد اللهجة ، من المؤامرة التي كان يخطط لها الجنرال فرانكو ، بتنظيم استفتاء مصطنع ، لإقامة دُويْلة قزمية تكون تحت سيطرته بالمنطقة .
ومما جاء في البيان ، أن هذا المشروع الاستعماري الاسباني " يفضح من جديد الحلقة الجديدة من المؤامرة الامبريالية الرجعية ، التي تحاك ضد سكان الصحراء المغربية ، وضد جماهير الشعب المغربي ، ويدين مرة أخرى الموقف المتواطئ مع السلطات المغربية ........ يوجه نداء حارا الى المنظمات القومية : الثقافية والسياسية ، الوطنية والتقدمية ، والرأي العام الوطني والدولي الديمقراطي ، لفضح هذه المؤامرة – المناورة الاستعمارية ، ولتصعيد التعبئة والكفاح ، لمناصرة نضال الجماهير الصحراوية ، وجماهير الشعب المغربي عموما ، لتحرير أراضينا المغتصبة ، ومن اجل التحرير الشامل والبناء الاشتراكي ...... لخ " .
2 ) اما عن الاستفتاء وتقرير المصير ، فقد ميزت حركة " الاختيار الثوري " بين الاطماع الامبريالية ، والصهيونية ، والرجعية المحلية التي يمثلها النظام المغربي ، وبين التحرير الشعبي الحقيقي .
هنا ، فان الحركة حددت موقفها الواضح ، من تقرير المصير الذي يلعب به الاستعمار الاسباني ، وتدعمه الجزائر ، معتبرة ان هذا المبدأ الفضفاض ، لا يمكن التشبث به بشكل مجرد ، بل لا بد من الاخذ بعين الاعتبار ، الظروف الموضوعية التي تحيط تطبيقه ، ومدى تجاوبه مع متطلبات النضال ضد الامبريالية والرجعية المحلية ، والحفاظ على وحدة الشعوب ووحدة ترابها .
من هنا فان الحركة حين رفضت الاستفتاء وتقرير المصير ، اعتبرت ان التشبث بالحقوق التاريخية والجغرافية للمغرب ، هو نوع من النضال الجماهيري للشعب المغربي ، لبناء الدولة الديمقراطية الوطنية التي لم تكن في فهم الحركة ، غير الجمهورية ، واسقاط الملكية .
فالحركة وبخلاف مواقف " الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " بعد قرارات يناير 1975 ، التي حوّلت الحزب الى حزب ملكي بامتياز ، ربطت بين النضال الوطني ضد الاستعمار ، وبين النضال ضد النظام المتحالف مع الاستعمار . وفي هذا المجال وصفت الحركة ارتماء " الاتحاد الاشتراكي " في حضن النظام بعد ان استجاب لطلبه بالقطع مع ماضي الاتحاد الراديكالي ، والى جانب الأحزاب التي انشأتها وزارة الداخلية ، والأحزاب التي انشأها القصر ، بالإجماع الفاسد ضد الصحراء وضد الشعب .
ان الحركة تعتبر ان تكوين دُويلة مصطنعة في الصحراء ، يتناقض تماما مع الوحدة النضالية للجماهير الشعبية ، ويشكل ضربة في الصميم لوحدة الشعب المغربي ، كما يضمن للإمبريالية محاصرة الدول التقدمية المتناقضة المصالح معها .
3 ) وبينما أيدت منظمة 23 مارس اتفاقية مدريد الثلاثية التي قسمت الصحراء كغنيمة ، حيث استولى المغرب على الساقية الحمراء ، واستولت موريتانية على اقليم وادي الذهب حتى سنة 1979 ، لما خرجت من الإقليم ، وابرمت اتفاقية مع البوليساريو تقضي بتسليم الإقليم الى الجبهة ، والاعتراف بالجمهورية الصحراوية ، وهو نفس التأييد للاتفاقية ، كان " للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية " ، سنجد ان " حركة الاختيار الثوري " اتخذت مواقف متناقضة مع اتفاقية مدريد الثلاثية .
يمكن ان نحدد مواقفها كما يلي :
ا – اعتبرت " حركة الاختيار الثوري " ان الهدف من الاتفاقية ، هو ضمان مصالح الشركات الاحتكارية ، واستمرار الامبريالية في نهب ثروات المنطقة من فوسفاط ، وحديد ، وثروات بحرية .
ب – ان الهدف من الاتفاقية التي وقعتها اسبانيا الاستعمارية ، يضمن الوجود العسكري للإمبريالية على شكل قواعد عسكرية تتحكم فيها اسبانيا .
ج – ان الهدف من الاتفاقية ، هو السكوت النهائي عن سبتة ومليلية ، والجزر الجعفرية ، واستمرار الاستعمار الاسباني جاثما فوق التراب المغربي .
د – خلق حدود مصطنعة جديدة ، وتقسيم الصحراء المغربية لفائدة موريتانية التابعة للنفوذ الامبريالي .
ه – التحكم في القوة الخلاقة للشعوب في مناهضتها للاستعمار ، وللإمبريالية ، وللأنظمة الرجعية العميلة بالمنطقة .
و – رهن كل المنطقة اقتصاديا ، وماليا ، واجتماعيا بالمشاريع الأيديولوجية التي تطبخ في الغرب الامبريالي ، واهمها تزكية التقسيم والانفصال ، وتشجيع الحروب الإقليمية قصد استنزاف الجميع ، ومن ثم التحكم في المنطقة كبقرة حلوب للشركات العملاقة المتعددة الجنسيات .
..........الخ
4 ) وفي الوقت التي ساندت كل الأحزاب وعلى رأسها " الاتحاد الاشتراكي " ، ومن بعد " منظمة العمل الديمقراطي الشعبي " المسيرة الخضراء ، اعتبرتها " حركة الاختيار الثوري " بمثابة خطة مدبرة من قبل النظام ، لاستغلال الحس الشعبي المستعد لكل التضحيات ، كما وظفها كوسيلة لامتصاص نقمة الجماهير من اجل حرب تحرير شعبية ، وتغطية للتنازلات والمفاوضات ، على حساب السيادة الوطنية في تقسيم الصحراء مع الموريتان ، والتسليم النهائي لسبتة ومليلية للاستعمار الاسباني .
لقد اعتبرت " حركة الاختيار الثوري " ان الحكم البتريركي الباتريمونيالي الكمبرادوري دفع المسيرة الخضراء في اتجاه يتناقض واعتماد الجماهير في التحرير ، بحرمانها من التنظيم والتسليح ، وإبعاد قواعد الحركة التقدمية عن تأطير المسيرة ، والتعويض عنها بالإدارة ، وبالمخابرات ، وأجهزة البوليس ، ووزارة الداخلية ، وابعاد الجيش عن التدخل المسلح .
والهدف الثاني من تنظيم الحكم للمسيرة الخضراء ، هو استغلاله نتائجها لاسترجاع ثقة الامبريالية فيه ، خاصة بعد حصول انقلابين عسكريين في سنة 1971 و 1972 ، وتركيز المعارضة في نضالها ، على الحكم لا على الحكومة . كذلك اعتبرت الحركة ، ان النظام الذي كان يعاني عزلة داخلية وخارجية بسبب القمع ، وظف المسيرة لانتزاع تزكية مشروعيته من قبل حزبي " الاتحاد الاشتراكي ، حزب الاستقلال ، حزب التحرر / التقدم والاشتراكية " لتكريس نفس أسلوب الحكم الذي عرفه المغرب تحت ظل نظام ملكية مطلقة .
فمن خلال الاطروحة التي تبنتها الحركة ، وروّجت لها كثيرا في أدبياتها السياسية ، انّ المفهوم الشعبي لتحرير الأراضي المحتلة – الصحراء المغربية و سبتة ومليلية والجزر الجعفرية – الذي يرتكز على اعتماد الجماهير ، لا يفصل النضال التحرري من السيطرة المباشرة للاستعمار ، عن النضال ضد السيطرة غير المباشرة ، والتي شملت جميع مرافق الحياة المغربية اليومية .
5 ) وبخلاف موقف " الاتحاد الاشتراكي " من الحرب المغربية الجزائرية ، خاصة بعد حرب الرمال 1963 ، حرب امغالا ، حرب الصحراء ، اعتبرت " حركة الاختيار الثوري " ان وحدة الشعب ، هي ضد حرب الأنظمة ، لان ليس الشعوب هي من يستفيد من اشعال الحرب ، بل ان المستفيد هي الامبريالية وعملاءها ، الحكم الرجعي المغربي ، والحكم الرجعي الجزائري . ان البديل عن هذه المؤامرة التي تحاك بوحدة المغرب ، هو اعتماد الجماهير في التحرير بالتنظيم والتسليح ، لأنه الطريق الوحيد لاسترجاع كامل التراب الوطني بدون اقتسام او تقسيم . ان تقرير المصير ، او التقسيم ، ليسا بالحل الصحيح ، وانّ اشعال الحرب بين أنظمة باسم شعوب ، هو ضرب للشعوب الموحدة تاريخيا .
ان طرح تقرير المصير، وبشكل مجرد بهدف تكوين كيان مستقل ، قد شكل فعلا ثغرة أساسية في نضال المواطنين الصحراويين ، لأنه إذا كان من حق هؤلاء الطعن في النظام المغربي القائم ، ورفضهم الخضوع لسيطرته ، فليس هناك أي مبرر لتنكر البعض منهم ، للروابط التاريخية ، والحضارية التي تشد الجماهير الصحراوية بباقي الجماهير المغربية ، او العمل على خلق الدولة الصحراوية المستقلة ،الشيء الذي يعتبر ضربا لوحدة الشعب المغربي ، وحاجزا في توحيد نضاله ضد اعداءه الحقيقيين : الامبريالية والرجعية المحلية ، ذلك انه يُحوّل الصراع عن هدفه الحقيقي ، ليصبح صراعا داخل الشعب المغربي نفسه .
ان الصحراء الغربية بالنسبة لحركة الاختيار الثوري ، لم تكن فحسب اقليما من الأقاليم المغربية ، بل انها احتلت مكانة بارزة ضمن التاريخ المغربي ، وساهمت بشكل فعال في تحديد المعالم الخاصة لحضارتنا ، عبر مراحل تاريخية مختلفة .
هناك ثلاثة نقط في نظر حركة الاختيار الثوري تستلزم معالجة نزاع الصحراء . وهي :
1 ) انْ يتحول المواطنون الصحراويون الذين يتبنون الانفصالية الى وحدويين ، والدخول في تفاهم حول هدف استراتيجي واضح ، الا وهو تحرير الشعب المغربي ككل من سيطرة الامبريالية ، والاقطاعية ، والرجعية ، ودعم وحدة الجماهير شمالا وجنوبا في اطار دولة ديمقراطية لا تخرج عن الجمهورية .
2 ) ان تتراجع القوى الوطنية والتقدمية الجزائرية عن دعم الموقف الانفصالي في الجنوب المغربي ، والعمل على مؤازرة الشعب المغربي ، وتدعيم نضاله ضد الحكم الاقطاعي المطلق ، والكمبرادوري ، على ان تتم وحدة شعوب المغرب – الجزائر في دولة واحدة بشكل ديمقراطي .
3 ) اما على مستوى العلاقات بين القوى التقدمية والديمقراطية الوطنية ، ترى حركة " الاختيار الثوري " ، انّ الحل عن الوضع القائم ،يتضمن بناء وحدة مع الجماهير ،عوض الارتماء في حضن النظام ، أي بناء وحدة وطنية حقيقية ، والعدول عن الوحدة الوطنية المزعومة ، بوضع خط فاصل مع الطبقة الاقطاعية الكمبرادورية ، ووضع أسس النضال الوحدوي ، من اجل التخلص من السيطرة الامبريالية ، والتبعية للاستعمار الجديد .
لقد رفضت " حركة الاختيار الثوري " المسيرة الخضراء ، ورفضت اتفاقية مدريد الثلاثية ، ووقفت ضد الحرب المغربية الجزائرية ، ودعت للبديل الذي جسدته في الاصطفاف وراء ومع الجماهير ، لا ضدها . وان يكون حل التعاطي مع نزاع الصحراء ، في بناء الوحدة الشعبية ، بين المغرب الديمقراطي ، والجزائر الديمقراطية في اطار جمهورية واحدة .
لقد مات الفقيه محمد البصري ، وتم حل الحركة التي انخرطت في حزب الطليعة ، واصبح الجميع ، أي الذين ساهموا في تحرير التقرير الإيديولوجي ، والبيان السياسي للمؤتمر الاستثنائي في يناير 1975 ( مجموعة اللجنة الإدارية الوطنية ) ، والذين انفصلوا عن الحزب مؤسسين " الاختيار الثوري " ، ضمن حزب واحد لا يختلف في شيء عن غيره من الأحزاب المرخص لها بقرار لوزارة الداخلية .
فهل تحققت نبوءات حركة " الاختيار الثوري " ؟
( يتبع ) .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,323,265,529
- لا منطق الدولة الجزائرية في تعاملها مع الاستفتاء وتقرير المص ...
- لا بذيل عن دمقرطة الدولة الجزائرية ( 6 )
- النزعة التوسيعة الفاشلة للنظام العسكريتاري التوتاليتاري الجز ...
- الحل كان في اصله فاشلا -- علامات انهيار الدولة الجزائرية ( 4 ...
- تناقضات النموذج ( التنموي ) الجزائري -- ازمة زراعة ، فشل صنا ...
- التنمية الجزائرية المعاقة ( 2 )
- الانقلاب البومديني ( بودين ) ، وفشل اختيارات الدولة الجزائري ...
- وثيقة نادرة : بلاغ حول الاراضي المغربية المغتصبة . - الاتحاد ...
- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
- الحاكمية
- سيناريوهات الحرب القادمة والخطة المحكمة لمواجهتها ( تابع )
- الخطة المحكمة لمواجهة اية حرب طارئة بالمنطقة ( تابع )
- حتى لا تداهمنا بغثة الحرب القادمة ( تابع )
- التهديد بالعودة الى الحرب
- القرارات الاممية حول لالصحراء .
- قراءة لقرار مجلس الامن 2414 حول الصحراء .
- حين يتم ضرب وحدة العمال ، يتم ضرب الوعي الطبقي / الاجتماعي - ...
- ( المثقف ) المغربي الانتهازي
- عندما تصبح القيادة البورصية عائقا امام تبلور فكر طبقي / عمال ...
- سيناريو القرار المقبل لمجلس الامن حول الصحراء .


المزيد.....




- الأسد يلتقي بمسؤولين روس يبحثون استئجار ميناء طرطوس
- السلطات السودانية تعتقل رموزا من نظام البشير
- الأسد يلتقي بمسؤولين روس يبحثون استئجار ميناء طرطوس
- السلطات السودانية تعتقل رموزا من نظام البشير
- محكمة جزائرية تستدعي رئيس الوزراء السابق في تحقيق حول تبديد ...
- شاهد... قرد ينقذ غزالة من فك فهد ويطارده
- المجلس العسكري بالسودان يحيل للتقاعد جميع من هم برتبة فريق ب ...
- اغتيال قائد في الجيش اليمني بمآرب
- بالفيديو... نمر يهاجم حارسته أمام الجمهور
- فراس الأسد يوضح ملابسات محاكمة والده رفعت في فرنسا


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - كيف فعل صراع الصحراء بالمشتغلين بالشأن العام ؟ ( 1 )