أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بشير الوندي - مباحث في الاستخبارات ( 121) التسريب















المزيد.....

مباحث في الاستخبارات ( 121) التسريب


بشير الوندي
الحوار المتمدن-العدد: 5912 - 2018 / 6 / 23 - 09:16
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


مباحث في الاستخبارات ( 121)

التسريب

بشير الوندي
-----------------
مدخل
-----------------
قصة الاستخبارات والتسريب قصة لاتنتهي ولا تتوقف , فلا يوجد جهاز استخباري محترف لم يمر بقصة او حدث او تسريب , ولا يوجد جهاز استخباري تمكن من منع التسريب تماماً رغم كل الخطط والتكنلوجيا والبرامج الامنية والتحوط الكبير والتقييم.
ولا حصر في عملية التسريب , فقد تضرب اي قسم او فرع من فروع الجهاز الاستخباري , فلا يمكن منع التسريب بشكل كامل بل يمكن الحد منه و جعله صعبا.
ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا , شهدت اجهزة الاستخبارات اكبر واكثر عمليات التسريب من خلال الاختراق والهكرز في العشر سنوات الاخيره قد لا توازيها اية عملية اختراق سابقا من حيث حجم البيانات المسروقة , والهجمات الالكترونية (القرصنة ) شهدت تصاعدا عالميا يعتبر تهديدا كبيرا للدول المتقدمة واجهزة الاستخبارات في العالم.
وكثيرا ما تخشى الاستخبارات من التسريب فهو عدوها الاول , لذا تنشيء الاستخبارات اقساماً عديدة ومختلفة للحماية منها ,مؤسسة الامن في جهاز الاستخبارات التي تهتم بالتصاريح الامنية والتقييم وحماية المعلومات وتحديد العناصر الاستخبارية التي لها الحق في الوصول الى المعلومات وتأمين الاقفال والكاميرات وحماية تكنلوجيا المعلومات من الخروقات وتوزيع المعلومات والاختام ونماذج الكتب واجراءآت التفتيش وتحديد الممنوعات كمنع ادخال الهواتف الذكية , وبرغم كل هذه الاحتياطات يقع التسريب.
وسنتناول في هذا المبحث التسريب كتوصيف , فيما سنترك المعالجات لمباحث اخرى .
------------------------------------------------
المغالطة بين التسريب والتجسس
------------------------------------------------
لاتعترف الاجهزه الاستخبارية بالتجسس عليها , وكذلك الامر مع الجيش واجهزة الامن وكل منظومة القوات المسلحة , فحين تؤسس جهاز مكافح للتجسس بداخلها تسميه جهاز حماية المعلومات او حماية المؤسسة او الامن العسكري لان الاسم الحقيقي يجرح كرامتها .
فتلك الاجهزة تجد ان من المحرج ان تسمي تلك الدوائر الداخلية المعنية بأمن المؤسسة بأجهزة مكافحة التجسس , وتعتبر اي جهاز مكافح للتجسس انما يتولى العمل على منع التجسس على البلاد والدولة ووزاراتها واسرارها ولكن ليس على الجهاز الاستخباري الوطني , لانها تعتبر ان من المهين ان تعترف بتمكن اي عدو من خرق الجهاز الاستخباري والتجسس عليه باعتبار ان مهنتها الاساسية ان تخرق اجهزة العدو لا ان تُختَرَق.
لذا تعمد الى المغالطة والتلاعب بالالفاظ , فتعتمد تسمية حماية المعلومات للعمل داخل المنظومة الامنية والاستخبارية , ومكافحة التجسس ضمن المستوى الوطني.
ولكن لامهرب من الاعتراف من ان العدو يسعى للبحث عن الاسرار , ومن يبحث عن الاسرار سيركز تجسسه حتما على اماكن الاسرار واولها بيت الاسرار اي الجهاز الاستخباري , فمن غير المتصور ان العدو حين يزرع جواسيسه ان يبعد عينيه عن خزائن اسرار المؤسسات الاستخبارية ويتجه الى ملفات مؤسسة التعليم المهني !!!!.
وحتى حين تضطر الاجهزة الاستخباريه والامنية الى الكشف عن عملية تسريب داخل اجهزتها , فانها تسميه تسريباً ولا تقول بالتجسس اطلاقاً , وحتى اذا اعتقلت شبكة تجسس تستهدفها فانها تتعامل بسرية تامة معها , لان اعتقالها والتحقيق معها هو من الاسرار المهينة للمؤسسة , وغالباً , لا تعترف الاجهزة الاستخبارية حتى بالتسريب وتتكتم عليه , فالتسريب كفيل بالاطاحة بقيادة وادارة الجهاز الاستخباري.
لذا يتطلب الامر وعي ومراقبة مستمرة مليئة بروح الشك في كل شيئ , فعندما لا تتعرض اجهزتنا وحواسيبنا لمحاولات مهاجمة هكرز لمدة طويلة فالامر غريب ويستدعي المراجعة , ويعني ان العدو يستفيد منها ويسرق معلومات ولهذا لا يهاجمنا.
------------------------------
اسباب التسريب
------------------------------
بالرغم من ان انعدام التسريب يكاد يكون مستحيلاً مهما كانت احترافية الجهاز الاستخباري , الا انه نسبي من جهاز الى اخر , فهنالك عوامل تجعل الاختراق والتسريب داخل الاجهزة الاستخبارية سهلا وخطيراً , ومن أهم اسباب نجاح العدو بخرق المؤسسات الاستخبارية والعسكرية والامنية وحصول التسريب هي :
عدم الاهتمام بالامن وضعف السرية , وضعف الرقابة , وسوء توزيع المهام والفوضى والعشوائية ونقص الكفاءة واستشراء المحسوبية وتحزب الاجهزة والفساد وضعف المحاسبة وفقدان التقييم والتقويم وعشوائية الاهداف وفقدان التحصين وانعدام الضوابط وفوضى التعليمات وعشوائية تصنيف المعلومات وعدم وضوح وصرامة المستويات الامنية ( التصريح الامني) وعدم تطوير الامن المساند والثقافة الامنية وضعف التدريب وضعف الاحصاء المعلوماتي عن المنتسبين او عدم تحديثه , بالاضافة طبعاً الى قوة وقدرة اجهزة العدو وقابلياتها وتفوقها في اعمال الخرق.
-----------------------------
اشكال التسريب
-----------------------------
ينقسم التسريب الى قسمين رئيسيين :
القسم الاول تسريب ضد الجهاز , وهو على نوعين :
1- تسريب صامت : وهو الاصل , وضمن خطط الخرق والتجسس ويسعى اي جهاز استخباري الى اختراق اجهزة العدو الاستخبارية بسرية تصل الى حد التضحية بالمعلومات السرية المستحصلة , وهو امر لطالما حصل , في كثير من المعارك العسكرية والاستخبارية و تكرر مرارا. بين البريطانيين والالمان خلال الحرب الكونية الثانية في حرب الغواصات وغيرها.
وبالتأكيد , يقوم اي جهاز استخباري بعد اكتشافه للتسريب الصامت باجراء تقييم شامل وتغييرات كبيرة واحالات على التقاعد وتأسيس هيكليات جديدة ووضع مكابح ومصدات اكثر واعاده تقييم العاملين واستخدام جهاز كشف الكذب و تدقيق ملفات الموظفين والارشيف والخزن والبرمجيات والرموز وتغيير الخطط والمحطات ورموز الملفات وغيرها.
2- التسريب الصارخ :غالبا ما يكون لدوافع شخصية انانية كالرغبة في الشهرة او لدوافع انتقامية او لشهوة الخبطات الصحفية او لاسباب حزبية او لدوافع يخالها اصحابها دوافع وطنية .
ولا تكون خلفه اهداف تجسسية بل تخريب الشخصيات او الانتقام او الضغط او صراع سياسي او حزبي او انتخابي او تشهير لاغراض سياسية , وهو تسريب مهين ومحرج للاجهزة الاستخبارية .
فغالبًا ما يقوم موظفون بمؤسسة ما بعملية تسريب لمعلومات لاسباب يعتبرونها وطنية او لرفع قدر أهمية الشخص الذي سرب الخبر او لمقابل مادي من احد الجهات الاعلامية .
وقد يقوم الأشخاص الذين على علم بمعلومات سرية حول شؤون يعتبرونها خاطئة من الناحية الأخلاقية أو ضد الصالح العام كتسريبات سنودن الشهيرة لملفات الCIA وتسريبات (آنات كام) لوثائق سرية من جيش الدفاع الإسرائيلي في 2008، والتي أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي كان متورطًا في حوادث إعدام دون محاكمة.
القسم الثاني تسريب مخادع يقوم به الجهاز نفسه , وهو على ثلاثة انواع :
1- التسريب الموجه : وهي عملية نشر وتسريب يقوم بها الجهاز ذاته على نفسه بشكل مسيطر عليه ومضلل , الغرض منها ايهام العدو بانه يحصل على معلومات هامة وهي بالحقيقه معلومات موجهة ومنظمة , كما هو الحال في تسريب معلومات الى عميل مكشوف للاجهزة الاستخبارية , فتوضع معلومات في طريقه على انها سرية كي يوصلها الى الجهاز المعادي الذي جنده وهي في حقيقتها معلومات مزيفة , فالتسريب الذي وصل للاستخبارات الالمانية عبر ايطاليا حليفتها كان بشكل وثائق مزيفة بإحكام تشير الى منطقة معينة سيتم فيها انزال ضخم لقوات الحلفاء , الامر الذي اقتنعت به الاستخبارات الالمانية وهتلر , فيما كانت تحضيرات 60000 جندي تتم على قدم وساق في منطقة اخرى هي النورماندي , وهو الانزال الذي ادى الى انهيار الجيش النازي .
2- تسريب المصيدة: يقوم به الجهاز بنفسه بغية كشف جواسيس محتملين , فيقوم الجهاز بتزويد شخص ما من الجهاز بمعلومة ما على انها سرية جداً وحصرية , ويراقب وصولها الى العدو (مثالها توقيت هجوم ) , فان وصلت المعلومة الى العدو فهذا يعني الايقاع بالخائن .
3- تسريب سياسي : في بعض الأحيان، يتم إصدار معلومات جزئية لوسائل الإعلام لإعداد المواطنين وتهيئتهم لحدث ما , او لحرف انتباههم عن حدث معين , او لاختبار مدى تقبل المواطنين لاجراءآت يراد اتخاذها لقياس ردود افعالهم , فان حصلت ردود فعل عنيفة يجري نفي تلك المعلومات ونسبتها الى اعداء الوطن !!.
وقد يجد بعض الأشخاص الذين لهم صلاحية للوصول إلى معلومات سرية أن تسريب بعض المعلومات يصب في مصلحتهم ، وذلك دون ظهورهم كمسؤولين عن التسريب, فعلى سبيل المثال، قد يتم تسريب المعلومات التي تربك المعارضين السياسيين أو تسبب ضررًا للأمن القومي.
اما من حيث خطورة التسريب , فيمكن ان نقسم التسريب الى :
1- التسريب الخطير هو ما يتسرب غالبا من نوع التسريب الامني.
2-التسريب بالغ الضرر الذي يكشف اسرار الدوله.
3-التسريب المضر الذي يودي الى اضرار بالعاملين والموظفين.
4-التسريب المحدود الذي يودي الى مشاكل دون التهديد والخطر.
5-التسريب الكاشف الذي يسبب كشف بعض الحقائق.
------------------
خلاصة
------------------
ان تسرب المعلومات في اية دولة امر خطير , فعادة لايتم تسرب المعلومات المتاحة او غير المهمة , فالاستهداف يكون للاسرار , فمابالك اذا كان التسريب من داخل مؤسسات مهمتها ان تتجسس على الغير !!.
ان كافة الملفات داخل الاجهزة الاستخبارية هي ملفات مهمة مهما اختلفت درجة اهميتها , بل ان هنالك اسرار داخل الاجهزة الاستخبارية كفيلة بزعزعة البلاد او تشكل خطراً جسماً على الامن القومي كالاسرار العسكرية او قوائم الجواسيس والخطط الاستخبارية وغيرها .
لكل ذلك , فان التسريب هو سرطان الاجهزة الاستخبارية وهو امر يحتاج منعه الى توافر عوامل كثيرة مجالها سيكون في المبحث القادم بإذن الله , والله الموفق.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,930,741,478
- مباحث في الاستخبارات (120) التحصين
- مباحث في الاستخبارات (119) المركز الوطني للبيانات
- مباحث في الاستخبارات (118) الدائرة الفنية
- مباحث في الاستخبارات (117) معالجة القتال المتحرك
- مباحث في الاستخبارات (116) الاحاطة
- مباحث في الاستخبارات (115) المشاهدة والتوصيف
- مباحث في الاستخبارات (114) التماهي الاستخباري
- مباحث في الاستخبارات (113) اﻻستخبارات والسلطة القضائي ...
- مباحث في الاستخبارات (112) الاستخبارات والانتخابات
- مباحث في الاستخبارات (111) التجنيد الداخلي وأمن السلطة
- مباحث في الاستخبارات (110) انواع التجنيد
- مباحث في الاستخبارات (109) فن التجنيد
- مباحث في الاستخبارات (108) أماكن التجنيد
- مباحث في الاستخبارات (107) السحر والشعوذة
- مباحث في الاستخبارات (106) الاستخبارات والباراسايكلوجيا
- مباحث في الاستخبارات (105) العفو العام
- مباحث في الاستخبارات (104) المعالجة
- مباحث في الاستخبارات (103) التهديف
- مباحث في الاستخبارات (102) التدقيق الاستخباري
- مباحث في الاستخبارات (101) الاستخبارات والفضاء


المزيد.....




- من موزع جرائد في أمريكا إلى مليونير يصاحب قادة العالم
- بعد تسليح روسيا للأسد.. قلق في واشنطن وإسرائيل
- السيسي عن ترامب: أحدث تغيرات فريدة على مستوى العالم (صور)
- ترامب للسيسي: قمنا بعمل رائع في مكافحة الإرهاب
- السبسي يعلن نهاية خمس سنوات من التوافق مع حركة النهضة في تون ...
- وزير الخارجية الليبي يبحث مع نائب رئيس الوزراء الكويتي تطورا ...
- هبة سبتمبر
- واشنطن ترصد 185 مليون دولار لمساعدة الروهينغا
- 15 طريقة تكسبك احترام الآخرين في العمل
- موريتانيا تغلق مركز تكوين العلماء وتسحب ترخيصه


المزيد.....

- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - بشير الوندي - مباحث في الاستخبارات ( 121) التسريب