أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-فليتسيا لانجر الشيوعية الانسانة















المزيد.....

بدون مؤاخذة-فليتسيا لانجر الشيوعية الانسانة


جميل السلحوت
(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 5911 - 2018 / 6 / 22 - 23:18
المحور: أوراق كتبت في وعن السجن
    


نقلت أنباء هذا اليوم ٢٢ حزيران-يونيو- ٢٠١٨ وفاة المحامية اليهودية فليتسيا لانجر عن عمر يناهز الثمانية وثمانين عاما، ومن شاهد صفحات التّواصل الاجتماعي هذا اليوم، وربّما في الأيّام القادمة سيشاهد دون عناء فجيعة المئات من المناضلين الفلسطينيين بوفاة المحامية لانجر التي دافعت عنهم باخلاص أثناء اعتقالهم من قبل المحتلين الاسرائيليين.
وقد ذاع صيت المحامية الشيوعيّة فليتسيا لانجر منذ احتلال اسرائيل للأراضي العربيّة في حرب حزيران ١٩٦٧ العدوانيّة، وانخراط آلاف الفلسطينيين في مقاومة هذا الاحتلال، ودفاع المحامية لانجر عمّن وقعوا في الأسر.
وكانت صحافة القائمة الشيوعيّة الجديدة"راكح" "الإتحاد، الجديد والغد" تنشر أخبار المعتقلين، وما يجري في المحاكم ودفاع المحامين الشّيوعيّين تحديدا المشرّف عن المعتقلين الفلسطينيّين والعرب، وفي مقدّمة هؤلاء المحامية فليتسيا لانجر.
والمحامية لانجر كانت في دفاعها عن موكلّيها تؤكد على أنّهم أسرى حرب، وأنّ من حقهم مقاومة الاحتلال، وأنّ من تجب محاكمتهم هم قادة الاحتلال. ومن أشهر القضايا التي دافعت عنها لانجر في بدايات الاحتلال هي قضيّة المرحوم نبيل القبلاني وهو من أوائل المبعدين إلى الأردنّ، وما لبث أن عاد على رأس دوريّة مسلّحة، ووقع في الأسر في معركة غير متكافئة في وادي عربة، وقد لقيت محاكمته صدى اعلاميا واسعا، ومن تلك الحادثة التصق اسم المحامية لانجر بذاكرتي.
عرفت المحامية لانجر عندما اعتقلت في شهر آذار-مارس- ١٩٦٩، وكان الطّقس ماطرا، وبعد عدّة أيام من اعتقالي قال لي أحد المحققين في معتقل "المسكوبية في القدس مهدّدا بأنّهم "سيتسامحون" معي إذا أوكلت محاميا عربيّا –ذكر اسمه لي- ليدافع عني، وإنّني سأندم إذا أوكلت المحامية الشيوعيّة فليتسيا لانجر!" وفي هذه الأثناء خرج المحقق ودخل محام عربيّ مسخ، وبعد أن ذكر اسمه لي مدّ لي ورقة لأوقعّ له على وكالة ليدافع عني! فأجبته بأنّه لا يوجد عندي قضيّة تستحق توكيل محام! ورفضت التوقيع له. وعاد المحقق يهدّدني.
بعد حوالي نصف ساعة من تلك الحادثة دخلت امرأة حسناء ترتدي بدلة زرقاء، فحسبتها شرطيّة، وقالت لي بأنّها المحامية فليتسيا لانجر، وطلبت منّي أن أوقّع لها على وكالة، فقلت لها: وما يدريني أنّك فليتسيا لانجر؟ وذكرت لها تهديدات المحقق، فأخرجت بطاقة هويّتها وهي تقول باسمة: هذه هويّتي تأكّد منها.
وعندما عُرضت على قاضي الصلح لتمديد توقيفي، وكانت لانجر قد شاهدت بعض آثار التّعذيب على جسدي، طلبت من القاضي أن ينظر إلى وحشيّة التّعذيب، وطلبت منّي أن أخلع قميصي، وعندما شاهدت الجزء العلوي من جسدي بكت بمرارة وهي تحتضنني بأمومة بائنة، وتصرخ بالقاضي وبالمدّعي العام.
وقد تمّ توقيفي اداريّا لمدة ثلاثة عشر شهرا قضيتها في سجن الدّامون على قمة جبل الكرمل الذي ترقد مدينة حيفا في حضنه الشّرقيّ، زارتني فيه المحامية لانجر والمحامي علي رافع الذي كان يتدرّب في مكتبها عدّة مرّات، كما زارنا طيّب الذّكر المحامي حنّا نقّارة.
وبعد أن تحرّرت من الاعتقال في نيسان-ابريل- ١٩٧٠، خرجت من المعتقل بتقرّحات في القولون، وانزلاق غضروفيّ في الرقبة وأسفل الظهر، وتوجّهت لمستشفى المقاصد في القدس، والذي كان حديث العهد، فأخطأ الأطباء تشخيص تقرّحات القولون، وظنّوها أوراما سرطانيّة، فعالجوني بالكيماوي الذي أسقط شعري وبشرة جلدي، ونقص وزني من ٨٢ الى ٤٩ كيلوجرام في ثلاثة وثلاثين يوما، وشارفت على الهلاك، وفي اليوم الثالث والثلاثين علمت المحامية لانجر بوجودي في المستشفى، فجاءت تزورني هي ومدير مكتبها يونا سلمان، والشّابّ الفلسطيني الياس نصرالله، وطالب طبّ يهوديّ لا أذكر اسمه، ولمّا رأت سوء حالتي جنّ جنونها، وأصرّت هي ومرافقوها على ضرورة نقلي إلى مستشفى هداسا، وهناك تمّ التّشخيص الصحيح للمرض، وأعطيت الدّواء الصحيح، ونما شعري من جديد بعد أن استبدل اللون الأسود باللون الأبيض، كما عادت لي بشرتي التي تساقطت، وبهذا فإنني مدين بحياتي للمحامية لانجر ولمدير مكتبها يونا سلمان.
يونا سلمان مدير مكتب لانجر
بعد أن استعدت صحّتي زرت المحامية لانجر في مكتبها في شارع كورش في القدس الغربيّة، وهناك شكرتها وشكرت مدير مكتبها يونا سلمان الذي تعرّفت عليه جيّدا، وهو يهودي شيوعيّ من أكراد العراق، يجيد العربيّة ومتمسك بالعادات العربيّة ومعاد للصهيونيّة، وهجرته هو وأفرد أسرته من العراق لها قصّة مثيرة، فقد كان شقيقه الأكبر "نعيم" معتقلا في سجن نقرة السلمان" بتهمة الشيوعيّة، وقد تمّ ترحيل الأسرة كاملة عام ١٩٤٩من السليمانية شمال العراق مقيّدي الأيدي إلى مطار بغداد، ومن هناك إلى مطار اللد مباشرة، حيث حلّت قيودهم. ولا يزال نعيم يحتفظ بجواز سفره العراقي، ومكتوب على صفحته الأولى بخط أحمر"مجرم شيوعي" مع خاتم وزارة الداخلية العراقية.
الياس نصر الله
وفي مكتب المحامية لانجر تعرفت على السيد الياس نصر الله، من شفاعمرو، حيث كان طالبا جامعيّا، وكان يزوّدنا بصحافة الحزب الشيوعي العربية. وأسس لاحقا منشورات صلاح الدين في القدس. وهو من خيرة أبناء فلسطين، واضطرته ظروف خاصّة على الهجرة إلى بريطانيا، حيث يعمل هناك في الصحافة العربية حتى يومنا هذا.
ولانجر التي تعادي الصهيونيّة تعاطفت بقوّة مع الفلسطينيين، وأصدرت كتابين عن المعتقلين هما" "بأمّ عيني وأؤلئك اخواني" فضحت فيهما ما يتعرض له الأسرى من عذابات، وفي ما، وتركت لانجر هي وزوجها وابنهما الوحيد العيش في اسرائيل وعادوا إلى المانيا وطنهم الأصلي وذلك في بدايات تسعينات القرن الماضي، حيث استمرّت لانجر في فضح السياسات الاسرائيلية، وبقيت تناصر الحق الفلسطيني وتدعو الى كنس الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.
وقد أحسن الرّئيس أبو مازن صنعا عندما منح المحامية لانجر قبل سنوات قليلة وساما فلسطينيا رفيعا سلمه لها السفير الفلسطيني في المانيا.
وها هي لانجر ترحل عن هذه الحياة تاركة ذكرى طيبة ستخلد اسمها كمدافعة عن حقوق الانسان، وكمناضلة من أجل حرية الشعوب.
فطوبى لها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,564,288,919
- بجون مؤاخذة-خسارة المنتخبات العربية ختمية
- يوميات فناء أمّة-كرم وتسامح
- يوميات رثاء أمّة- يا وجع القلب
- بدون مؤخذة- دعونا نحاسب أنفسنا
- بدون مؤاخذة-السلامة للأردن
- يوميات رثاء أمّة-شكرا قطر
- بدون مؤاخذة-عدت أيّها الشّقيّ
- يوميّات رثاء أمّة-سوزان
- بدون مؤاخذة-قطاع غزة جرحنا الدامي
- في ذكرى فيصل الحسيني-العظماء لا يموتون
- يوميّات رثاء أمّة: حاميها حراميها
- يوميات رثاء أمّة:الله يشفيه
- يوميات رثاء أمّة: معقول؟
- يوميات رثاء أمّة: كلّ يغني على ليلاه
- يوميات رثاء أمّة: صلاة
- يوميات رثاء أمّة-نجاسة
- يوميات رثاء أمّة:اختطاف الدّين
- يوميات رثاء أمّة-غثاء السيل
- يوميات رثاء أمّة- مفارقة
- يوميات ما قبل فناء العربان-سقوط


المزيد.....




- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...
- الأمم المتحدة تحث فرنسا على حماية أهالي مقاتلين في سوريا
- اليمن: الأمم المتحدة تبدأ نشر نقاط ضباط الارتباط بين الجيش ا ...
- ناشطة سعودية: لبنان يحتاج لمثل محمد بن سلمان من أجل مكافحة ا ...
- مطالب بمساعدات دولية لإغاثة المنكوبين في شمال سوريا
- آلاف اللبنانيين يتظاهرون لليوم الثالث على التوالي ضد الطبقة ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر للإفراج عن نشطاء بينهم الصحفية إسراء ...
- بريكست: عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن من أجل استفتاء ثان على ...
- الأمم المتحدة تدعو مصر للإفراج عن نشطاء بينهم الصحفية إسراء ...
- اعتقال 7 أشخاص تسللوا من الأردن إلى إسرائيل -بحثا عن عمل-


المزيد.....

- سنابل العمر، بين القرية والمعتقل / محمد علي مقلد
- مصريات في السجون و المعتقلات- المراة المصرية و اليسار / اعداد و تقديم رمسيس لبيب
- الاقدام العارية - الشيوعيون المصريون- 5 سنوات في معسكرات الت ... / طاهر عبدالحكيم
- قراءة في اضراب الطعام بالسجون الاسرائيلية ( 2012) / معركة ال ... / كفاح طافش
- ذكرياتِي في سُجُون العراق السِّياسِيّة / حـسـقـيل قُوجـمَـان
- نقش على جدران الزنازن / إدريس ولد القابلة
- تازمامارت آكل البشر 2011 / إدريس ولد القابلة
- يوميات سجين مبتورة لولا الحلم لانتهيت / إدريس ولد القابلة
- ذكرياتي في سجون العراق السياسية- الجزء الاول / حسقيل قوجمان
- سياسة السجون بالمغرب بولمهارز مراكش نمودجا -ابوغريب المغرب - ... / غسان المغربي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - أوراق كتبت في وعن السجن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-فليتسيا لانجر الشيوعية الانسانة