أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المحسن - رسالة مفتوحة إلى وزير الشؤون الإجتماعية التونسي*..صنتم كرامتي الأدبية..لأنكم كنتم من عتاة المناضلين في زمن الدياجير..















المزيد.....

رسالة مفتوحة إلى وزير الشؤون الإجتماعية التونسي*..صنتم كرامتي الأدبية..لأنكم كنتم من عتاة المناضلين في زمن الدياجير..


محمد المحسن
الحوار المتمدن-العدد: 5909 - 2018 / 6 / 20 - 01:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


“أكثر الأفراح حزنا..أن تكون شاعرا.كل الإحزان الأخرى لا قيمة لها حتى الموت”(لوركا)


قد لا أجانب الصواب إذا قلت أن تجليات الأزمة العربية الراهنة ثقافيا لا تغيب عن رجل الشارع العربي البسيط،في ظل عصر الفضاءات المفتوحة والمباشرة،فكيف بالمراقب الخبير والمطلع على تفاصيل المشهد الراهن وتعقيداته ببلادنا،التي على وشك أن إن تمادت في نهج المزايدات السياسية والمناكفات الفجة إلى المربع الأول،مربع الظلم والقهر والاستبداد بعد أن كناعلى وشك تجاوزه نهائيا، وإلى غير رجعة.
فقد مثلت-ما يسمى-ب”ثورات الربيع العربي”المفاجأة واحدة من اللحظات التاريخية العربية الفارقة،التي بنجاحها قد تعيد تعريف كل مفردات هذه اللحظة العربية والإنسانية من جديد،بعد أن فقدت الكثير من هذه المفردات دلالاتها الاصطلاحية كاملةً،ولهذا كُثر المتآمرون داخليا وخارجيا على هذه الثورات التي تونس ليست إستثناء من تداعياتها..
والثقافة هي التي تعطى للحياة البعد الجميل وهي التي تشعرنا بجمالية الإنسان في كل أبعادة وبجمالية الكون أيضا .والعلاقة بين الإنسان والثقافة علاقة قديمة للغاية بل هي ملازمة له منذ ميلاد الإنسان الأوّل،ومنذ اللحظة الأولى للإنسان تأسسّت معادلة مفادها أنّه لا إنسانية بدون ثقافة،ولا ثقافة بدون إنسان،ولا إزدهار ثقافي بدون الحوار بين كل الرؤى و الأفكار المتعددة .
ولأجل ذلك كانت الثقافة هي السلاح الذي إعتمده الإنسان في تأكيد ذاته وحريته،وتأكيد أنّه خلق ليعيش حرّا.
وعلى إمتداد التاريخ البشري أستخدمت الثقافة لمواجهة الظلم وإحقاق العدل،لمواجهة الديكتاتورية وإحقاقالديموقراطية والحريّة،ويؤكّد التاريخ تاريخ الإنسان مهما كان لونه وشكله ودينه وقوميته أنّ المبدعين والمثقفين هم الذين قادوا التغيير وهم الذين مهدّوا للتطورات الكبرى التي عرفها التاريخ،والفلاسفة والأنبياء والشعراءوالكتّاب والروائيون ما هم إلاّ بشرا من نوع خاص.هم بشر يحملون همّا ثقافيا ويهدفون إلى تغيير حياة الإنسان نحو الأفضل.
.. إن مصير البشرية سيكون مظلما بدون ثقافة تعددية،و القصائد والأشعار والروايات والأفكار التي تحدّت العسكريتاريا في العالم الثالث ستتحوّل إلى منارات لأجيال الغد.وأكبر دليل على ذلك أنّ الأفكار والثقافات كانت وراء كل التغييرات الكبرى الإيجابية التي عرفها التاريخ..
و هنا نقول جازمين أن الثقافة الوطنية هي إرث يجب أن نعتز به نضيف إلى سياقها و مساراتها و لا يمكن أن يتأسس الحوار على إستئصال هذه الثقافة لتحل محلها ثقافة أخرى فرضتها الكوكبية و العولمة وأفكار أخرى موغلة في الدياجير ..
سيدي وزير الشؤون اللإجتماعية بتونس: تابعتك منذ سنوات مذ كنت من عتاة المناضلين في الحقل النقابي يوم كانت تونس موغلة في الدياجير،تنتصر للحق وتدافع بجدسارة عن مبادئك النقابية النبيلة..
واليوم ها أني أراكم تتخذون إجراءات واعدة في سبيل مقاومة الفقر والحد منه،على غرار المساعدات الإجتماعية الظرفية والقارة،وإسناد بطاقات العلاج بصنفيها المجاني وبالتعريفة المنخفضة مبرزين بوطنية نبيلة اقتضتها استحقاقات ثورة التحرير بتونس حرص وزارتكم (وزارة الشؤون الإجتماعية) على صياغة استرتيجية وطنية للإدماج الإجتماعي ومقاومة الفقر تعتمد بالأساس على مقاربة تشاركية بين مختلف الأطراف المتدخلة في هذا المجال.كما تبذلون جهدا جهيدا من أجل الإستئناس بأفضل التجارب الدولية في مجال النهوض الإجتماعي وتؤكدون عزمكم على التعاون مع المنظمات العالمية الأممية المهتمة بإنجاح الإصلاحات الكبرى المقبلة على إنجازها تونس التحرير..
معالي الوزير: أنا لا أمدحكم ولا أرمي الورود جزافا عليكم لأني ببساطة لست من" محترفي" المديح وأحترم حبر قلمي حفاظا على عفتي الثقافية كما بقول المفكر المصري الراحل محمود أمين العالم وصونا لكرامتي الأدبية..لكني وددت في سياق هذا المقال الإشارة إلى نبلكم وإنسانيتكم الفذة حين استغثت بكم لمساعدتي في حدود صلاحياتكم..بإعتباري كاتبا ملتاعا..نالت منه المواجع في نخاع العظم (موت الإبن (24 ربيعا) الذي مازالت ظلاله في بيتي مثل رفّ جناح..تواجد الإبن الأكبر(26سنة)خلف القضبان،إصابتي -بمرض عضال-على مستوى اليد اليمنى نتيجة تأثير-صدمة ما بعد الموت-(موت نجلي)..عجزي المادي على الإحاطة بأسرتي بعد أن -كما أسلفت-تراكمت همومي واستفحلت معاناتي..عجزي-ماديا-على إصدار مجموعة شعرية أرثي فيها حالي وأودّع عبرها نجلي في رحلته الخالدة حيث نهر الأبدية ودموع بني البشر أجمعين..إلخ..هذا في الوقت الذي أهملتني فيه السلط الجهوية بمحافظة تطاوين بأقصى الجنوب الشرقي التونسي ولم يعرني"السيد الوالي" أدنى إهتمام..بل رفض مقابلتي أصلا والإصغاء إلى همومي..قلت استغثت بكم ..فكنتم لي سندا ردّ الإعتبار لكرامتي الأدبية التي تراهن-أطراف كثيرة-دون جدوى-على إهدارها على الإسفلت-..
قلت..كنت عطوفا،كريما وتأثرت لحالي وآزرتني بما استطعت وأنا المقيم في عمق الجنوب التونسي والمضمخ ا بعطر الصحراء..والمحمّل بالتالي بدموع لا تمسح تراب الآسى..
أنا لا أمدحك-سيدي الوزير-لأني ببساطة لا أجيد”فن” الإطراء والمديح-ولست من محترفيه أصلا-،فقط وددت إشعاركم بما يعانيه المبدع-هنا..أوهناك من صعوبات جمة تدفعه أحيانا إلى إعتزال الكتابة و”التصومع″داخل محرابه-بمنآى عن صخب الحياة وتداعيات الزمن الردئ وضيق ذات اليد..
وهنا أختم:إنّ المثقف الذي يشكل عاملا إضافيا و رقما صعبا في معادلة التكامل الثقافي هوذلك المثقف العضوي(مع الإعتذار لغرامشي) الذي يضحي من أجل أن تسود أفكاره و أفكار الآخرين،و ينطلق عقله من قاعدة التحاور مع عقول الآخرين لصناعة دولة ومجتمع الرفاهية للإنسان العربي الذي تخبط في تجارب فردية ساهمت في تراجع مشروع التنمية و النهضة..و الثقافة في مطلقها الحضاري هي التعددية وتشريك المثقف في بناء حضارة بلاده،و المثقف لا يمكن أن يكون أسير فكرته ومنطلقاته فذاك سيؤدي إلى تحجيم العقل و تطويقه،و المثقف الحضاري هنا..أو هناك هو ذلك الذي يتشاور و يتحاور و يتجادل ويتبادل الأفكار،لكن في نهاية المطاف ينصاع للفكرة البناءة العملاقة التي تردف الدولة والمجتمع بأسباب القوة والمناعة و الحصانة من عوامل التعري و التآكل..
والمثقف-أولا وأخيرا-هو ذاك الذي يكرس ثقافة الحوار كمبدأ و يجيد السماع والنقاش وإستخلاص المعادلات من الأفكار البناءة.و الحوار هنا:هو الحوار بين أبناء الشعب الواحد حول آليات تسيير الدولة أو النهج السياسي المتبع أو الثوابت و المتغيرات التي يجب إتباعها في مسرح دولي متعدد تهب رياحه العاتية من الجهات الأربع،كما أن الحوار قد يكون بين الشعوب والحضارات و التشاور والتفاعل الثقافي بين الشعوب منسمات الراهن البشري و مجالات الحوار الحضاري تشمل الحوار المتفتّح في المجال الديني و المجال السياسي و الاقتصادي وغير ذلك من مجالات الحوار ..
وتونس اليوم تتهودج في ثوب الديموقراطية الذي خاطته أنامل ضحّت بحياتها في سبيل أن ننعم بكلمة”لا” حين يقتضيها المقام-.. في زمن كانوا يريدونها بالأمس-دوما-“نعم”.
كونوا يا معالي الوزير نبراسا يضيء عتمات دروب الفقراء وكذا المبدعين..فقد نالوا جميعا حظهم عبر عقود من الزمن من الظلم والظلام..وأوغل ليلهم في الدياجير..

محمد المحسن-كاتب صحفي وعضو في إتحاد الكتاب التونسيين-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*ولد السيد محمد الطرابلسي، وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة يوسف الشاهد عام 1954. متحصّل على ديبلوم في التاريخ والجغرافيا من كليّة الآداب والعلوم الإنسانية بتونس وأستاذية من معهد الصحافة وعلوم الإخبار وهو متخرج من معهد الدفاع الوطني بتونس
تولى منصب أمين عام مساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل مكلّف بالتعليم ثم الاتصال والعلاقات الدولية.
وهو عضو بالمجلس الوطني للشباب والمعهد الوطني للإحصاء. تم تعيينه سنة 2008 مديرا لأنشطة العمال لشمال إفريقيا بالمكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للعمل بالقاهرة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,765,168
- على هامش المشهدالفلسطيني الملتهب: ..هل من حل لإنهاء التشرذم. ...
- الحاج خليفة بنصر : الإبن البار لمحافظة تطاوين بالجنوب الشرقي ...
- أزمة المثقف العربي..في ظل إشراقات ما يسمى ب”الربيع العربي”
- تجليات الحرية.. في أفق الثورة التونسية المجيدة
- رسالة مفتوحة..إلى أحرار العالم
- تونس: والي بمحافظة تطاوين بالجنوب الشرقي التونسي..يرفض مقابل ...
- أمنيات لم تكن..لنا تماما
- الأمن التونسي.. في خدمة الوطن والمواطن.. الشرطة العدلية بمحا ...
- (إطمئني با حكومتنا الفذة على شبابك الغض..فهو وليمة دسمة لأعش ...
- دموع حارقة..تنحدر على خدود نحاسية
- برعم..إنكسر قبل أن يزهر..ويتفتح في بساتين الحياة.. أملا وبهج ...
- لصيدلي المتميز عبد المجيد عبد النور الإبن البار لمحافظة تطاو ...
- الأستاذة/المحامية والبنت البارة لمحافظة تطاوين بالجنوب الشرق ...
- رجل أمني تونسي يفضل الإستشهاد.. على أن تكون بلاده عرضة لحفاة ...
- عبد الرزاق بوحربة: الإبن البار لمحافظة تطاوين بالجنوب الشرقي ...
- كريمة الكاتب الصحفي الكبير محمد المحسن..الحسناء درصاف المحسن ...
- الدكتور البارع المتحصص في طب وجراحة العيون بمحافظة مدنين بال ...
- على هامش التداعيات الدراماتيكية للأب الذي تعرض للعنف الوحشي ...
- تتمة- لما انفردنا بنشره بصحيفتنا المتميزة -الحوارالمتمدن-حول ...
- أب تونسي بمحافظة تطاوين(الجنوب الشرقي التونسي)..يتعرض للعنف ...


المزيد.....




- بينالا بات قضية دولة.. ماكرون يلتزم الصمت ووزير الداخلية يمث ...
- إيران تحجب ألف قناة على تيليغرام
- الأمن العراقي يحبط مخططات إرهابية في بغداد
- ملعقة صغيرة من السكر تعزز ذاكرة ومزاج كبار السن
- السيسي يكشف عن إحباط 21 ألف شائعة
- لا اختباء على إنستغرام بعد اليوم!
- كيف يدبر المصريون حياتهم في ظل ارتفاع الأسعار؟
- أوزيل يدافع عن صورته مع أردوغان
- ألمانيا تعلن استعدادها لاستقبال أعضاء من -الخوذ البيضاء-
- بالفيديو... مغامرة فرنسية تدهش سكان باريس بعرض مثير


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المحسن - رسالة مفتوحة إلى وزير الشؤون الإجتماعية التونسي*..صنتم كرامتي الأدبية..لأنكم كنتم من عتاة المناضلين في زمن الدياجير..