أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - الفاشية الجديدة : الحلف الصهيوني لنتنياهو و ترَمپ و آل سعود 2-10















المزيد.....

الفاشية الجديدة : الحلف الصهيوني لنتنياهو و ترَمپ و آل سعود 2-10


حسين علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 5884 - 2018 / 5 / 26 - 20:12
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


4. الخلفية التاريخية للفاشية الصهيونية الجديدة
أ . تضريب السياسة بالتكفير في خدمة الامبريالية : الدين الوهابي التكفيري و طغمة آل سعود و الصهيونية العالمية
وسط الطبيعة القاحلة لهضبة نجد و ما يجاورها من صحارى ، ما انفك الغزو يوفر لسكانها البدو منذ أقدم أزمنة التاريخ أيسر أسلوب للحياة الطفيلية وفقاً لشريعة الغاب ، حيث تتولى هذه القبيلة أو تلك تدريب شبابها على فنون القتال التقليدية و أساليب الحرب ، و ينتهز قائدها كل فرصة متاحة للسير بجيش مقاتليه هؤلاء لمهاجمة قوافل التجارة و الحج ، أو لغزو قرى أو واحات أو مدن أو حمى أغنى و أضعف التجمعات السكانية والقبائل المجاورة (مثلما تفعل الرأسمالية الأوربية في بلدان آسيا و أفريقيا و الأمريكتين منذ القرن السادس عشر حتى الآن ، و كذلك الامبريالية الأمريكية ضد دول العالم الثالث الضعيفة منذ سنة 1945 و حتى يومنا هذا ، و الصهاينة ضد العرب منذ عام 1925 حتى الآن ) باعتبار أن الغزو هو "صناعة" مجزية لتشغيل الشباب العاطل في الحروب لكي يستولي المنتصر فيها على الغنائم العينية بكل أنواعها مع الجواري و العبيد و الأرض المقتطعة . أي أن صناعة الحرب تتكفل ، بين عشية و ضحاها ، بتوفير الأموال و الجنس المجاني و زهو الانتصار و الاعتداد بالنفس لتحقيق الذات لكل أفراد القبيلة على حساب الجيران ، و تديم متطلبات التمدد الجغرافي و الاستعدادات للغزوة القادمة الواعدة بأدسم الغنائم ، كما تستولد الثارات و الغزو المعادي من طرف الجماعات و الدول و القبائل الأخرى الضالعة في هذه الصناعة الكبرى لمستلزمات الحياة و ذلك في حلقة قذرة مستديمة . و لهذا السبب نجد أن الثقافة البدوية تستحقر العمل الزراعي المنتج ، و تُعلي من منزلة "المقاتل الغازي" . و للحماية من الغارات ، فإن الضرورة تفرض على كل قبيلة تأسيس و تدريب جيشها الدائم الخاص بها من المقاتلين المدربين و المسلحين بأفضل أنواع الأسلحة المتوفرة من المستنفرين ليس للعمل الانتاجي ، بل للدفاع الدائم عن حمى قبيلتهم و غزو أعدائها . كما تتشكل الأحلاف القبلية و الأحلاف المعادية و قوات الحماية الخاصة لقوافل التجارة و الحج و أنظمة ضريبة الجزية السنوية التي يتقي بها الضعيف شر القوي فيشتري بها حمايته ( و هو نفس مفهوم "مال الحماية" (protection money) الذي استعارته منها عصابات المافيا الآن) . و لكون "صناعة الحرب" هذه لا توجد صناعة غيرها من شأنها أن تدر مثل مواردها الغنية ؛ لذا ، نجد أن وقائع تاريخ المناطق التي يسودها هذا النمط من الانتاج ما هي إلا المسارد لـ "إيام الحروب" التي لا تحصى و لا تعد الناشبة بين أكبر قبائلها . و لكون اقتصاد الصحراء شحيح الموارد جداً و عرضة للعديد من التقلبات المناخية و الجيوسياسية ، و بسبب تفشي ظاهرة تعدد الزوجات إجتماعياً – علاوة على وطء الإماء – و التي تتكفل بزيادة عدد سكان هذه المنطقة بوتائر عالية مضطردة تستهلك الأخضر و الأحمر و تورث الإملاق (لاحظ تفشي ظاهرة وأد البنات في الجزيرة العربية بسبب ذلك) ، فأن المتطلبات الاقتصادية لدوام الحياة قد فرضت على هذه المجموعات البشرية منذ الألف الثالث ق. م . ضرورة التمدد عبر الصحراء بغزو المناطق الأغنى انتاجاً مثل سهول وادي الرافدين - الذي يسميه أهل نجد بـ "أرض السواد" - و وادي النيل ، و إن على عدة مراحل و موجات بشرية . هذه هي من الأسباب التي أدت للهجرات الجماعية المتتالية للساميين من الأكديين و الكنعانيين و الآراميين و الآموريين و الهكسوس و العبرانيين و الأنباط و العرب .. إلخ من صحراء نجد و ما حولها جنوباٌ نحو الشمال و الشمال الشرقي : العراق و الأردن و سوريا و فلسطين و لبنان و مصر (التي تعرضت أيضاً إلى غزوات أخرى من بدو الصحراء الكبرى غرباً) و بلاد الأناضول و فارس التي عرفها التاريخ . كما حصلت هجرات سامية أخرى عبر البحر الأحمر و سيناء باتجاه مصر و السودان و الحبشة و الصومال و زنجبار .. في كل هذه البلدان ، تتأسس المدن و الدول ذات النمط الاقتصادي الزراعي-الرعوي-الحرفي المختلف تماماً عن نمط الانتاج الصحراوي الطفيلي ، و لكنه المهدد باستمرار من طرف غزاة الصحراء . هنا ، فرضت الضرورة الاقتصادية منذ أقدم الأزمان على الدول الكبرى في المنطقة تشكيل "الدول العازلة" (buffer states) على أطراف حدودها المحاذية للصحراء و مهمتها الأساسية هي حماية أرض الدولة الكبرى المؤسسة لها من خطر الغزوات القادمة من الصحراء . هذه هي أبرز مميزات "نمط الانتاج الصحراوي" الأفروآسيوي : اعتياش المقاتلين في القبيلة أو لهذا الحلف القبلي أو ذاك على موارد المغازي ، مع تشغيل الأفراد غير المقاتلين و النساء و العبيد في الزراعة و الرعي و الصناعات الحرفية .
السؤال هو : ماذا تحتاج عصابات النهب و السلب و القتل في نجد لتهيمن ليس فقط على المنطقة كلها و تتمدد على الجهات الأربع ، بل و تفوز كذلك "بأرض الميعاد : الجنة" الخرافية ببعثهم بعد الموت ، فينكح أفرادها الحور العين و يتغدون بالعسل و يتعشون باللبن في الآخرة ؟ الجواب : إنها تحتاج إلى دين جديد مفصل خصيصاً لتطويب البدوي الحرامي القاتل بتحويله إلى محارب صليبي مقدس يسمونه دجلاً بـ "المجاهد في سبيل الله" فيشرعن له بذلك السلب و النهب و القتل و الاستعباد و الزنا بالمحصنات بفرية تكفير كل المسلمين .. و هكذا ، و لتحقيق أغراضه الدنيوية الاقتصاساسية هذه ، فقد حوَّل مؤسس هذا الدين الدموي شرعة الغاب للغزو الجاهلي بين القبائل العربية في شبه الجزيرة العربية - الذي سبق و أن حرّمها الإسلام على المسلمين كافة - إلى فرية إعلان "الجهاد في سبيل الإسلام" ضد كل المسلمين الموصومين بالكفر دجلاً عبر تحالفه مع طغمة آل سعود تحقيقاً لزواج المصالح بين الدعي الديني أبن عبد الوهاب المحتاج للسيف لنشر منهجه الشوفيني و بين المغتصب للسلطة محمد بن سعود المحتاج للغطاء الديني حتى و إن كان مزيفاً لبسط هيمنته السياسية على كل نجد و الحجاز . بل أن هذا الدين الإرهابي يبيد حتى مُثُل الجاهلية في الشهامة و المروءة و العفو عند المقدرة و التعفف عن الموبقات و الوفاء و الصدق . و من مآسي التاريخ العربي أن هذا التحالف الارهابي بين الوهابية و آل سعود ضد كل المسلمين باق حتى يومنا هذا في خدمة الامبريالية الصهيونية رغم انتهاء دواعيه الاقتصادية بعد اكتشاف النفط في نجد و الحجاز و انتفاء الحاجة للغزو ، و ما زال الطرفان فيه يتقاسمان دوريهما ، السيادة الدنيوية : لأبناء آل سعود ، ملوك المملكة ؛ و السيادة الدينية لأبناء محمد عبد الوهاب : شيوخ الإرهاب المقفلة عقولهم بالحرف الواحد الأحد و المتصدرين لـ "الافتاء ، كذا !" في المملكة . أنه باق لسببين ، لإدامة حكم طغمة آل سعود أولاً ، و للتفريخ الخارجي بفضل مليارات النفط التي يسرقها آل سعود لنفسهم بغية شراء الولاءات و النفوذ و العصابات و المنظمات الإرهابية التابعة لهم في كل مكان في العالم ، بضمنها منظمة "القاعدة" التي أسستها طغمة آل سعود لخدمة الامبريالية في محاربة الشيوعية بأفغانستان و غيرها . و هذا التحالف الإرهابي هو المسؤول طوال القرنين المنصرمين عن حروب الإبادة الجماعية لما يزيد على ستة ملايين مسلم بريء في العراق و الأردن و اليمن و الحجاز و حائل و نجد و الأحساء و القطيف و مكة و المدينة و الطائف و جدة و الكويت و قطر و عمان و الامارات و البحرين و افغانستان و سوريا و لبنان و ليبيا و مصر و الجزائر و الصومال و إيران .. و في كل مكان يتواجد فيه المسلمون حول العالم . و على سبيل التدليل ، فإن كل التفنن للدواعش الوهابيين في استمراء ارتكاب الجرائم الإرهابية المهولة بحق المدنيين العزل في العراق و سوريا و ليبيا و مصر و تركيا و افغانستان و مالي و نيجيريا و الفلبين و أوروبا خلال الأعوام 2012-2018 - المنقولة تفاصيلها للعالم بالتصوير الطرائقي الرهيب - ما هو إلا غيض من فيض الجرائم الارهابية التي ارتكبها آل سعود بحق كل المسلمين و العرب طوال قرنين من الزمان . هذه هي "محرقة آل سعود" بحق كل العرب و المسلمين .
لنستمع إلى سيدهم ونستون تشرتشل ( الذي دأبت حكومات امبرياليته على مد محميتها لآل سعود بالمال و السلاح و العتاد و الخبراء الصهاينة بكل أريحية طوال الأعوام 1912- 1945، و صنعت لهم مملكتهم الإرهابية بتمديدها من قرية "الدرعية" و مساحتها ثلاثة كيلومترات لتبتلع أغلب أجزاء شبه الجزيرة العربية ، أكبر موطن للعرب) و هو يلخص جرائمهم أمام مسامع أعضاء مجلس العموم البريطاني عام 1921 . يقول ونستون تشرتشل في الوهابية :
‘..they hold it as an article of duty, as well as of faith, to kill all who do not share their opinions and to make slaves of their wives and children. Women have been put to death in Wahhabi villages for simply appearing in the streets. It is a penal offence to wear a silk garment. Men have been killed for smoking a cigarette.’
الترجمة :
".. هم يعتبرون أنه من صلب الواجب ، بل أنه من الإيمان ، قتل كل الذين لا يشاركونهم آراءهم و كذلك تحويل زوجاتهم و أطفالهم إلى عبيد . و لقد جرى قتل النساء في القرى الوهابية لمجرد ظهورهن في الشوارع . و يعتبر ارتداء رداء الحرير جريمة جنائية . و قد تم قتل الرجال بسبب تدخينهم سيجارة ."
المصدر :
http://markcurtis.info/2016/11/02/how-britain-carved-up-the-middle-east-and-helped-create-saudi-arabia/
و لكن كيف نشأ و تطور الحلف الستراتيجي بين الإرهابيين من آل سعود مع الامبريالية البريطانية أولاً ، و مع الحركة الصهيونية العالمية ثانياً ، و مع الامبريالية الامريكية بعدئذ ؟
بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بالهزيمة التي ألحقتها الامبريالية البريطانية بالعثمانيين في شبه الجزيرة العربية ، أصبحت هذه المنطقة مقسمة بين ثلاث أمارات : غرباً ، إمارة الشريف الحسين بن علي في الحجاز ؛ شمالاً ، إمارة أبن الرشيد في حائل ؛ و شرقاً ، إمارة إبن سعود في نجد . و كان للشريف حسين اليد الطولى في إلحاق الهزيمة بالعثمانيين عندما أعلن "الثورة العربية الكبرى" عام 1916 ضدهم ، و حرر – بمساعدة لوجستية من البريطانيين – كل أرض الحجاز و أجزاء من فلسطين (النقب و العقبة و الضفة الغربية ) و الأردن و سوريا منهم بعد أن وعده الإنجليز عن طريق مندوبهم السامي في مصر "هنري مكماهون" ( في ما عرف بـ "مراسلات الشريف حسين - مكماهون") بتوحيد الجزيرة العربية من "غزة حتى الخليج الفارسي" في دولة واحدة بقيادته .
بدأت مشكلة البريطانيين مع الشريف حسين بإصدارهم لوعد بلفور سيء الصيت عام 1917 و الذي ضمن لليهود أنشاء وطن قومي لهم على أرض فلسطين العربية ليكون موئلاً للمستعمرين المهاجرين إليه من أوربا ، و الذي رفضه الشريف حسين رفضاً قاطعاً حتى النفس الأخير بالرغم من كل المغريات الرهيبة التي عرضها البريطانيون عليه لتغيير موقفه الشريف هذا ، بل أنه حتى فضَّل أخيراً خسارته لإمارة الحجاز كلها دون القبول به . و لو كان الشريف حسين قد قبل بوعد بلفور في أي يوم طوال الأعوام 1919- 25 لكانت المملكة العربية السعودية تعرف اليوم بـ "المملكة العربية الهاشمية".
تحية إجلال مني للشريف الحسين بن علي العظيم على موقفه المبدأي هذا الذي أثبت به للتاريخ أنه الشريف إسماً و فعلاً .
لم يكتفي الشريف حسين برفض وعد بلفور ، بل و عارض أيضاً معاهدة سايكس بيكو و الانتداب البريطاني لفلسطين . هذه هي أخلاق العرب الشرفاء الأقحاح و ليس المقطَّمين مثل آل سعود و مجاذيبهم الوهابيين عبيد الانجليز الذين دخلوا معهم الحرب ضد العثمانيين عام 1915 ، فدحرهم الأمير العربي إبن الرشيد في نفس العام شر اندحار و قتل المندوب البريطاني لديهم : "وليم شكسبير" ، و شتان بين الشكسبيرين و الأميرين .
و قتها ، استنفرت الصهيونية العالمية خدمات أكبر خادم بريطاني لها ، وزير المستعمرات ونستون تشرتشل نفسه و ليس غيره - مثلما تجند اليوم الرئيس الأمريكي ترمپ بنفسه لتكريس اغتصابها للقدس رسمياً رغم أنف كل مسلمي العالم - لحمل الشريف حسين على تغيير موقفه من الاغتصاب الصهيوني لفلسطين ، فأرسل هذا إلى مندوبه العامل في المنطقة "تي. إي. لورنس" (نفسه لورنس العرب) ليقابله بالقاهرة في آذار عام 1921 ، و ليبلغه بوجوب قيامه بالضغط على الشريف الحسين بالترغيب و الترهيب لحمله على القبول بوعد بلفور . عاد لورنس إلى الشريف حسين في مكة ، و عرض عليه فوراً مبلغ (80000) روبية لتغيير موقفه ، فرفضها الشريف حسين . ثم عرض عليه لورنس مساعدة سنوية بمبلغ (100000) جنيه استرليني ذهباً ، فرفضها أيضاً الشريف حسين . عندها ، هدد لورنس الشريف حسين بأنه إذا ما أستمر في رفض بيع فلسطين للصهاينة فإن غيره ، مثل حاكم نجد عبد العزيز آل سعود و أصحابه المجاذيب الوهابية ، مكرسون لأنفسهم عبيداً مطيعين للإنجليز فلا يعصون لهم أمراً قط ، و هم موافقون على بيع فلسطين للصهاينة بأبخس كثيراً مما عرض عليه ؛ و إن هذا الوضع يمكن أن يدفع بريطانيا لتسليح إبن سعود و أتباعه بأفضل أنواع الأسلحة بضمنها المدفعية الثقيلة التي تنقصه و دفعهم لاجتياح الحجاز و طرده من إمارته كلها التي ورثها عن أجداه طوال أكثر من ألف عام ، ضاربين عرض الحائط دين بريطانيا و وعودها الموثقة له إبان إشعاله الثورة العربية الكبرى ، و كون إمارة الحجاز إنما هي "محمية بريطانية" أصلاً . فلم يهتم الشريف حسين لهذا التهديد .
و إزاء هذا الموقف المبدأي الذي لا يتزحزح من جانب الشريف حسين ، نزل عبد الصهيونية البريطاني ونستون تشرتشل بنفسه للساحة ، فسافر إلى القدس عام 1921 ، حيث قابل هناك عبد الله بن الشريف حسين أمير إمارة شرق الأردن ، و أبلغه بوجوب قيام الأمير عبد الله بإقناع أبيه الشريف حسين في مكة : "بقبول الانتداب البريطاني على فلسطين ، و أن يوقع معاهدة تنص على ذلك" ، و بعكسه ، فإن : "البريطانيين سيطلقون العنان لإبن سعود ضد الحجاز" :
)the British would unleash Ibn Saud against Hijaz(
المصدر :
Askar H. al-Enazy (2010) “ The Creation of Saudi Arabia: Ibn Saud and British Imperial Policy, 1914-1927”. London: Routledge. p. 107.
أما أمير حائل ، إبن الرشيد ، الذي كانت قواته قد سيطرت على المناطق الكائنة بين ميناء العقبة و العراق ، فقد وقف نفس موقف الشريف حسين في رفضه بيع فلسطين للصهيونية العالمية و حليفتها الامبريالية البريطانية رغم المغريات الصهيونية الهائلة التي عرضت عليه بواسطة الإنجليز . عندها ، أتفق ونستون تشرتشل مع مندوبه السامي "سير بيرسي كوكس" بإطلاق العنان لإبن سعود و عصاباته عدوة العرب و المسلمين بالهجوم على الحائل أولاً ، ثم الحجاز بعدئذ إن أستمر أميرها الشريف حسين على موقفه الرافض لبيع فلسطين للصهاينة . و راحت ليرات الذهب الصهيوني تتنزل على عبدها خائن العرب أبن سعود و معها عشرة آلاف بندقية من أحدث طراز و أربعة من مدافع الميدان الثقيلة و العشرات من الضباط البريطانيين الذين بعثوا إليه من الهند لتقديم المشورة العسكرية له . كما فرضت بريطانيا الحصار الخانق على الحائل من كل الجهات ، حتى مكَّنوا الوهابيين "خونة العرب الأشاوس" من احتلالها في تشرين الثاني عام 1921. و جزاء خدماته الجلى هذه لأسياده الصهاينة البريطانيين ، فقد كافأوا إبن سعود بلقب : "سلطان نجد و توابعها " .
وإزاء استمرار أصرار الشريف حسين على رفض بيع فلسطين للصهاينة رغم ما شاهده بأم عينه من السقوط الرهيب لإمارة إبن الرشيد ، و رفضة البات توقيع معاهدة ثانية مع البريطانيين أرسلها له إبنه عبد الله بعدئذٍ ، فقد نفّذ البريطانيون أوامر سادتهم الصهاينة بإسقاط إمارته في الحجاز بواسطة نفس قطعان آل سعود المدججة بأقوى الأسلحة ، و قد تم لهم ذلك أخيراً في كانون الثاني من عام 1925 بعد ارتكابهم مجازر فضيعة في الطائف و مكة و المدينة و جدة ، خصوصاً ضد النساء و الأطفال و أئمة المساجد ، و تهديمهم آيات العمارة الإسلامية فيها ، لينتهي حكم الشرفاء الهاشميين على مكة و المدينة الذي دام أكثر من ألف عام بيد خنزير صهيوني بريطاني قذر .
و إزاء كل هذه الوقائع التاريخية الثابتة التي لا تقبل الدفع ، فعن أي إسلام هذا الذي يجرأ أن يتفيهق به الوهابيون و آل سعود من خونة الحرمين الشريفين لحساب أسيادهم الصهاينة المدينين لهم بكل مملكتهم ؟ و لنفس هذه العمالة ، لم تقذف ربيبتهم الداعشية حتى و لو بكسرة نعال واحدة ضد الصهاينة الذين رحبوا بها عميلة مخلصة لهم ، و أمدّوها بأشكال الدعم المادي و المعنوي و بعملاء الموساد الدينجية من تونس ، و فتحوا مشافيهم لجرحاها في الجولان ، و ذلك في نفس الوقت الذي كان فيه الدواعش يفجرون و يحرقون و ينحرون مئات آلاف المسلمين و يغتصبون حرائرهم بالجملة و يسلبونهم أموالهم و يهدمون أرثهم الحضاري في العراق و سوريا . ما أشبه اليوم بالبارحة ، و إن كان أشد مأساوية ؟
يتبع ، لطفاً .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,767,462
- الفاشية الجديدة : الحلف الصهيوني لنتنياهو و ترَمپ و آل سعود ...
- تَرَسْمُل المُتَمَرْكِس : عصام الخفاجي أنموذجاً /16-20
- تَرَسْمُل المُتَمَرْكِس : عصام الخفاجي أنموذجاً /15-20
- تَرَسْمُل المُتَمَرْكِس : عصام الخفاجي أنموذجاً /14-20
- تَرَسْمُل المُتَمَرْكِس : عصام الخفاجي أنموذجاً /13-20
- َترَسْمُل المُتَمَرْكِس : عصام الخفاجي أنموذجاً /12-20
- ترسمل المتمركس : عصام الخفاجي أنموذجاً / 11-20
- تداعيات في وقت الفراغ
- الأرنب و السلحفاة
- الجيف بروائحها ، لا بألوانها
- انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر / 5-5
- انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر / 4-5
- انحناءة إجلال للبلاشفة في مئوية ثورة اكتوبر / 3-5
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (5-5)
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (4-5)
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (3-5)
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (2-5)
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (1- 2)
- قصيدة من دفتر قديم للشاعر : عمار حسين علوان (عمار العراقي) ع ...
- جرائم آل سعود تخجل منها النازية


المزيد.....




- سهى بشارة: الفاخوري تابع مباشرة للجهاز الأمني القومي الاسرائ ...
- 37 عاماً على اختطاف المربي، القائد الشيوعي المناضل الرفيق مح ...
- 37 عاماً على مجزرة صبرا وشاتيلا
- مسيرة مشاعل احتفالاً بذكرى جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية
- لنناضل لإسقاط ما يسمى “قانون تنظيمي للإضراب”  
- نسوانية لأجل الــ 99% – بيان – أطروحة 3. نحن بحاجة إلى نسوان ...
- -الشيوعي- في ذكرى انطلاقة -جمول- من حولا: العلمانية هي ليست ...
- جزار الخيام #عامر_فاخوري يروي كيف عجلت المقاومة الشيوعية #سه ...
- كلمة باسم عوائل الشهداء ومنظمة حولا في الحزب الشيوعي اللبنان ...
- كلمة الحزب الشيوعي اللبناني للرفيق د. غسان ديبة في مهرجان ال ...


المزيد.....

- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي
- خمسة أسباب تجعل الثورة الاشتراكية ضرورة / بينوا تانغواي
- لوكسمبورغ، لينين والكومنترن / هيلين سكوت
- الدروس الثورية لكتاب لينين -ما العمل؟- / روب سويل
- منذ 30 عاما، سقوط جدار برلين / المناضل-ة
- بناء الحزب الماركسي اللينيني المغربي من منظور منظمة -إلى ال ... / امال الحسين
- تحول البنية المالية للرأسمالية المغربية / عبد اللطيف زروال
- الأسس الفكرية للانتهازية الثورية والإصلاحية الوسطية / هيفاء أحمد الجندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - الفاشية الجديدة : الحلف الصهيوني لنتنياهو و ترَمپ و آل سعود 2-10