أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد حسام - في الذكر السبعين للنكبة: تحديات وآفاق















المزيد.....

في الذكر السبعين للنكبة: تحديات وآفاق


محمد حسام

الحوار المتمدن-العدد: 5877 - 2018 / 5 / 19 - 04:32
المحور: القضية الفلسطينية
    


سبعون عاماً مرت علي النكبة الفلسطينية والعربية، سبعون عاماً من الخذلان و الإنهازامات والخيانات متعددة المصادر، سبعون عاماً على فقدان 80% من أرض فلسطين دفعة واحدة.

تأتي الذكرى السبعين لليوم الذي دب فيه الصهاينة بأقدامهم في منطقتنا مع اشتداد المسيرات على الحدود بين قطاع غزة والداخل المحتل، ومسيرات في عدة مدن في الضفة الغربية المحتلة، هذه المسيرات التي وقع فيها أكثر من ستين قتيلاً فلسطينياً علي مرأي ومسمع من العالم، ولم يجني الفلسطينيين سوى الخطابات عديمة الفائدة والجدوى سواء من الحكومات العربية العميلة أو من مدعي المقاومة والممانعة الذين انصرفوا عن قتال الكيان الصهيوني ليقتلوا الشعوب العربية.

تأتي ذكرى النكبة هذا العام في وضع إقليمي ودولي بالغ التعقيد، فمن جهة حكومات عربية عميلة للإمبريالية والصهيونية تطبق الخناق على الفلسطينيين، مثل النظام المصري الذي يغلق المعبر الوحيد لدي قطاع غزة خارج سيطرة الصهاينة، أنظمة عربية تدفع بكل قوتها نحو الخيانة الكاملة للقضية الفلسطينية، ونحو التعايش السلمي والأخوي مع الكيان الصهيوني ليس فقط تقبل وجوده، هذه الحكومات التي تقلدت مناصبها علي أنقاض الثورات العربية المهزومة، أصبحت تدرك أن صديقها وداعمها الوحيد هو الكيان الصهيوني، بعد ما شهدته المنطقة من زخم ثوري كاد أن يغير من تاريخ المنطقة والعالم، وهو ما سوف يتكرر بالتأكيد مع إتباع الحكومات لسياسات اقتصادية تزيد الوضع المعيشي بوئساً وصعوبة، هذا من جهة، ومن جهة أخري وضع دولي بالغ السوء، مد يميني يجتاح معظم دول العالم. العالم الآن يحكمه مجموعة من المختلين عقلياً، وهؤلاء يقودننا إلى حتفنا، وإن لم تتدخل الشعوب لإسقاط حكوماتهم سيزداد الوضع سوءاً.

تطورات القضية الفلسطينية:

بعد تنفيذ ترامب لقراره بنقل سفارة بلاده إلى القدس، و اعترافه بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني دخلت القضية الفلسطينية في منعطف خطير. فهذه الخطوة، أقصد خطوة ترامب بنقل السفارة، مقدمة خطيرة لخطوات قذرة عربياً ودولياً قادمة في الطريق، إن لم تفعل الشعوب فعلها.

إعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني أنهي كل الأوهام حول إمكانية وجود حلول وسط في القضية الفلسطينية. هذه الأوهام التي تبنتها منظمة التحرير الفلسطينية منذ ثمانينيات القرن الماضي، والتي انتهت بتوقيع ياسر عرفات على إتفاقية الخيانة (إتفاقية أوسلو)، هذه الأوهام التي تتجسد في القبول بحل مرحلي، وهو إقامة سلطة إدارة ذاتية، والتفاوض لإقامة دولة "مستقلة" مستقبلاً، تكون عاصمتها القدس الشرقية، مقابل اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بالدولة الصهيونية. هذا الوهم -الوهم بوجود حل مرحلي أو وسطي في القضية الفلسطينية- الذي للأسف ابتلع في جوفه مناضلين حملوا السلاح سنيناً طويلة في مواجهة الكيان الصهيوني، هذا الوهم الذي لم يأتي بشئ سوي إعطاء الكيان الصهيوني الوقت اللازم لتوسيع الاستيطان وتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم عن طريق الحصار الاقتصادي والأمني، و إعطاءه الوقت لتحسين علاقاته الدبلوماسية الدولية والإقليمية مع الحكومات العربية العميلة، وقام بتحويل سلطة الإدارة الذاتية الفلسطينية إلي شرطي مهمته هو قمع الشعب الفلسطيني وحماية أمن الكيان الصهيوني.

خطوة ترامب هذه تأتي في مرحلة ردة ثورية تعيشها المنطقة العربية، والحق أن من المنطقي أن تأتي خطوة مثل هذه في مرحلة الإنتصار المؤقت للثورة المضادة، بعد هزيمة الثورات العربية بقوة سلاح الجيوش النظامية بشكل رئيسي، بعد قتل الملايين و إعتقال أضعافهم في كافة رجاء الإقليم العربي، بعد إخراس الشعوب وقتل أحلامها، بعد حصارها بالسياسات الاقتصادية النيوليبرالية الأكثر وحشية في تاريخ المنطقة، وقتل روح التضامن فيما بينها.

دعونا نتذكر أن جماهير الثورة المصرية في شهر سبتمبر 2011 كانت تحاصر سفارة الكيان الصهيوني في القاهرة، والجيش النظامي بقيادة العميل حسين طنطاوي هو من ساعد العاملين بالسفارة الصهيونية على الهرب، واليوم بعد هزيمة الثورة وجماهيرها يحتفل الصهاينة في قلب القاهرة في ميدان التحرير بذكرى النكبة الفلسطينية، وتقوم بتأمينهم مدرعات ودبابات الشرطة والجيش.
ودعونا نتذكر أن جماهير الثورة اليمنية لاتزال تتظاهر دعماً للقضية الفلسطينية رغم الحرب الغير الإنسانية التي تشنها عليها المملكة العربية السعودية بمساعدة بعض الدول العربية، وفي ظل صمت العالم عما يجري هناك.
ودعونا نتذكر أيضا أن جماهير الثورة السورية هي التي رفعت شعار "من أجل تحرير فلسطين نريد إسقاط النظام"، وهذا الشعار هو الحقيقة بعينها، بدون إسقاط الأنظمة العربية العميلة، بدون تغيير النمط الإقتصادي التابع الحالي تغيير جذري، بالتالي تكوين قوي تضع أمام عينها هدف هزيمة الكيان الصهيوني وتكون قادرة علي ذلك، بدون ذلك ستستمر القضية الفلسطينية علي محك الهزيمة والنسيان، وستظل في وضعية الدفاع عن النفس، الدفاع عن البقاء علي قيد الحياة، خصوصاً في مراحل انتصار الثورة المضادة.

ما ينتظر الجماهير الفلسطينية والثوريين الفلسطينيين حالياً، في مرحلة انتصار الثورات المضادة في المنطقة، إما الإنسحاق والهزيمة -المؤقتة علي الأقل-، أو البحث عن إستراتيجية جديدة للمواجهة، وإفراز قيادة جديدة تحل محل القيادات التي شاخت وخانت و ساومت علي كل تفاصيل القضية الفلسطينية، وهم بفعلهم هذا قد يصبحون القاطرة التي ستسوق المنطقة نحو مرحلة ثورية جديدة.

الحكومات العربية والخيانة:

تتبع مواقف الحكومات العربية على قرار ترامب وتنفيذه، وتتبع رد فعلهم على المجزرة التي ارتكبتها القوات الصهيونية بحق الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة يصيب المرء بالغثيان حد التقيؤ. لم تجني الجماهير الفلسطينية منهم سوي تصريحات الإعتراض الخجولة، أو التصريحات التي تطالب الطرفين بضبط النفس، تلك التصريحات التي تفوح منها رائحة الخيانة بفجاجة، إلي الحد الذي جعل الحكومة المصرية ترفض نقل المصابين الفلسطينيين عبر معبر رفح لتلقي العلاج، والذي جعلها تستدعي قيادة حركة حماس متمثلة في رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية والضغط عليه لإنهاء مسيرات العودة وحالة الإشتباك في قطاع غزة مع القوات الصهيونية، طبعاً خوفاً منهم علي صورة الكيان الصهيوني دولياً وليس خوفاً على حياة الشعب الفلسطيني، وهذا ما يثبته موافقة الحكومة المصرية علي فتح معبر رفح في شهر رمضان بعد رضوخ قيادة حركة حماس للضغوطات ووقفها لمسيرات العودة، هكذا تتجلى الخيانة في أقذر صورها في شخص النظام المصري تحت قيادة عبدالفتاح السيسي.

والحق أقول أن هؤلاء الخونة المجرمين القابعين علي سدة حكم بلدان الإقليم العربي هم حجرة العثرة الأولى في طريق تحرير فلسطين، هم من يقومون بتأمين الحدود الصهيونية، لكي يتفرغ الكيان الصهيوني لقتل الفلسطينيين والتنكيل بهم، هم من لديهم تعاملات تجارية و إتفاقيات أمنية مع الكيان الصهيوني. والحق أيضا أن إسقاط هذه الأنظمة هي الخطوة الأولى لتحرير فلسطين.

خاتمة:

في النهاية كيف يمكن تحرير فلسطين وإسقاط الكيان الصهيوني؟

عن طريق تكوين قوة قادرة على فعل ذلك، عسكرياً وإقتصادياً. وهذه القوة يمكن أن تتوفر للبلدان العربية، لكن الأنظمة العميلة التي تحكمنا تتحكم فيها طبقة رأسمالية تابعة، مهمتها هي جني الأرباح بأكبر قدر وبأسرع وقت، ولهذا تلجأ إلى الإستثمار في القطاع الريعي المتمثل في البنوك والتجارة والخدمات والسياحة، وليس بناء إقتصاد منتج، مهمة الطبقة التي تهيمن على مجتمعنا العربي إقتصادياً وسياسياً هي التكيف مع دول المراكز الرأسمالية وأداواتها في المنطقة وفي مقدمة تلك الأدوات هي الكيان الصهيوني، كل هذا بغض النظر عن المجتمع وتحديثه وتطوره، بغض النظر عن المجتمع الذي يرزح أغلبيته تحت خط الفقر، المجتمع الذي يقبع فريسة للجهل والأمراض والتخلف والأفكار الأوصولية.

الخطوة الأولى لتحرير فلسطين هي إسقاط هيمنة تلك الطبقة -طبقة الرأسماليين- على المجتمع والإقتصاد، إسقاط سلطة الطبقة الرأسمالية والدولة التي تحميها، وبناء دولة جديدة -دولة العمال والفلاحين الفقراء- ومجتمع جديد يتبنى نمط إقتصادي جديد، يهدف لسد إحتياجات البشر وليس جني الأرباح، نمط إقتصادي يهدف لبناء الصناعة وتطوير الزراعة مع منظومتان التعليم والصحة، نمط إقتصادى للجماهير وبالجماهير، يهدف لتنمية المجتمع، لتكون الخطوة الأولى نحو بناء الإشتراكية، وهذه الدولة الجديدة والمجتمع الجديد سيكون بالتأكيد في تعارض مع النمط الإقتصادي العالمي -الرأسمالية- وفي تصارع مع الدول الإمبريالية التي تهيمن عليه و أداوتها في المنطقة وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني، لكون ذلك يفقدهم سيطرة على موارد وأسواق، وخشية عدوي الثورات.
وهذا يقتضي منا نحن ثوريين الإقليم أن نبحث عن القوى القادرة على فعل ذلك في المجتمعات العربية، تلك القوى هي الطبقات الشعبية وفي مقدمتها الطبقة العاملة بقيادة حزبها الثوري، هؤلاء هم من يستطيعوا إسقاط الأنظمة العربية العميلة وتشييد مجتمع جديد ودولة جديدة في سياق إقليمي يستطيع أن يهزم الكيان الصهيوني.

في هذه الحالة فقط يمكننا تحرير فلسطين.

وإلا أن يأتي ذلك اليوم علي الشعب الفلسطيني أن يستمر في المقاومة بجميع أشكالها المسلحة والسلمية، عليهم تذكير أنفسهم وتذكيرنا دائماً بأن أمامنا هدف هو تحرير فلسطين.

المجد للشهداء
الحرية للمعتقلين والأسرى في سجون العالم
من أجل تحرير فلسطين نريد إسقاط الأنظمة العربية
يسقط الكيان الصهيوني وداعميه
تسقط قوات قمع الشعوب (الشرطة والجيش)
تسقط حكومات رجال الأعمال
لا حل سوى انتصار الثورة الإشتراكية بحكومة عمالية





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,536,608
- كيف أن الإصلاحية لن تحميك من الإعتقال: عبدالمنعم أبوالفتوح ن ...
- الهجرة او العيشه علي الصلبان
- التعليم في المجتمع الرأسمالي
- دعماً لنضال الشعب المغربي


المزيد.....




- زاخاروفا تهاجم زوكربيرغ
- هل تستحضر العلاقات المصرية الروسية روح -المساعدة السوفيتية- ...
- لاتخاذ خطوة ضد إيران... السعودية تجتمع برؤساء أركان جيوش 16 ...
- 5 قتلى وجرحى من القوات العراقية في هجوم لـ-داعش- شمالي البلا ...
- الجبير: نطالب إيران بـ-أفعال بدلا من الكلام-
- أنصار الله-: التحالف يصعد عملياته على الحدود وينفذ 30 غارة ج ...
- بومبيو: ترامب مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد تركيا حال تطل ...
- بريطانية حبلى بالطفل رقم 22
- البحرين.. مؤتمر لحماية الملاحة بالخليج
- ملك تايلاند يجرد زوجته الجديدة من ألقابها الملكية ورتبها الع ...


المزيد.....

- تسعون عاماً على هبة البراق / ماهر الشريف
- المياه والموارد المائية في قطاع غزة / غازي الصوراني
- ما طبيعة مأزق إسرائيل في ضوء نتائج الانتخابات التشريعية؟ / ماهر الشريف
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة التاسعة : القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة السابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محمد حسام - في الذكر السبعين للنكبة: تحديات وآفاق