أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - قراءة جديدة في القضية الفلسطينية 10 مراجعة نقدية لمسيرة القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير















المزيد.....



قراءة جديدة في القضية الفلسطينية 10 مراجعة نقدية لمسيرة القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير


فتحي علي رشيد

الحوار المتمدن-العدد: 5874 - 2018 / 5 / 16 - 02:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بمناسبة مرور سبعين عاما على نكبة العرب في فلسطين , ومرور خمسين عاما على سيطرة العمل الفدائي على منظمة التحرير ومرور مئة عام على احتلال بريطانيا لمشرق الوطن العربي .من المفيد لنا كأفراد وشعوب أن نتوقف ولو لساعة لنتأمل ونمعن النظر في تلك المسيرة .ولذلك لن نعود كثيرا إلى الماضي , بل سنذكر فقط بأن بريطانيا بعد أن احتلت الوطن العربي عام 1918 كلفت من قبل عصبة الأمم بتنفيذ الوعد (بلفور ) الذي قطعته الحكومة البريطانية على نفسها لليهود , فقامت خلال انتدابها الرسمي على فلسطين بالتعاون مع الملك فيصل وغيره من الملوك والقادة العرب والفلسطينيين ,بكل ما يلزم لتنفيذ وتهيئة الشروط المناسبة لتنفيذ ذلك الوعد على الأرض . وكخطوة استباقية قررت وزارة الخارجية البريطانية تشكيل ماعرفت بجامعة الدول العربية لتقم هي بالنيابة عنها بما يلزم لذلك .ولذلك استثنيت فلسطين من عضوية الجامعة (كونها كما جاء في بيان التأسيس الصادر عام 1945 "خاضعة للانتداب البريطاني الملتزم بتفيذ صك الانتداب الصادر عن عصبة الأمم ." وطبعا كانت تلك حجة واهية بسبب أن كل الدول العربية يومها كانت خاضعة للانتداب البريطاني . وهو ما يدفع للتساؤل : هل كان استثناء فلسطين من عضوية الجامعة يهدف إلى التمهيد لإخراجها من جغرافيا السياسية العربية كمقدمة لإخراجها من جغرافيا الدول العربية ؟ كي تقدم لليهود ليقيموا عليها دولتهم ؟ أم كان ذلك مجرد عمل عفوي ؟
الإجابة على هذا السؤال قدمتها النشاطات والقرارات التي اتخذها الحكام العرب تجاه القضية الفلسطينية بعد ذلك . الأمر الذي تجلى فورا في قرار الجامعة العربية الثاني المتخذ عام 1946 والقاضي بحل اللجنة العربية العليا التي كانت تضم جميع القوى والأحزاب الفلسطينية العاملة في الساحة الفلسطينية لمنع تنفيذ المشروع الصهيوني . لتشكل بدلا منها ما سميت بـ "الهيئة العربية العليا " .حيث تم استثناء واستبعاد كلا من عصبة التحرر الوطني الفلسطينية ( المنشقة عن الحزب الشيوعي الفلسطيني )وحزب الاستقلال , واتحاد عمال فلسطين , وحزب الشباب العربي الفلسطيني (العهد سابقا ) من الهيئة . وكان هذا رابع تدخل من قبل الحكام العرب في الأمور الداخلية المصيرية للفلسطينيين منذ بداية الانتداب البريطاني عليها , طبعا صب ذلك في مصلحة الحركة الصهيونية كونه أجهض الثورة الفلسطينية من الداخل . وبعدها تتالت إجتماعات وقرارات جامعة الدول العربية المحزنة, وكان أهمها الموافقة عام 1946على عرض قضية فلسطين على الأمم المتحدة ,الأمر الذي انتهى كما يعرف الجميع باصدار الجمعية العامة قرار تقسيم فلسطين .
وبعد صدور ذلك القرار عقدت الجامعة عدة مؤتمرات في انشاص ثم في بلودان ثم في بيروت وأخيرا في القاهرة , حيث تقرر دخول الجيوش العربية تحت شعار عدم قدرة الفلسطينيين لوحدهم منع قيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين .لكن الوقائع التي أظهرها كلا من محمدعزة دروزة , وناصرالدين انشاشيبي وعارف العارف وعبد الله التل في كتبهم الموثقة بينت أن ذلك الدخول كان بهدف تسليم فلسطين لليهود وليس العكس كما روجت الأنظمة العربية . وهذا ما اتضح عمليا بحدوث ما سميت نكبة أو كارثة فلسطين عام 1948 ونشوء ماسميت القضية الفلسطينيية (القضية المركزية للأمة العربية و.وإلخ ) . وبعدها بينت الوقائع أن كل ما حصل بعد ذلك حتى اليوم , كان يهدف إلى امتصاص نقمة الجماهير عمانجم عن احتلال اليهود لفلسطين بعدطرد شعبها منها وإقامة دولة إسرئيل . وبعد أن نجحت في ذلك بدأت تعمل على تصفية الحقوق الثابتة وغير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني.من خلال تصفية القضية الفلسطينية .بدليل أننا بعد مرور سبعين عاما على نكبة العرب في فلسطين وخمسون عاما على قيادة العمل الفدائي لمنظمة التحرير الفلسطينية , لم نحقق لا الشعوب ولا النخب والأنظمة العربية, ومن ضمنها المنظمة (والسلطة ) أي تقدم يذكر في إزالة أي أثرمن آثار النكبة التي حلت بهم عام 1948. ولم تعمل في الاتجاه الصحيح لدرء الأخطار القادمة المحيطة بهم , والتي تهدد العرب مستقبلا بل ما حصل كان على العكس تماما . لهذا كان يتوجب علينا التوقف قليلا لنراجع هذه المسيرة من زاوية مختلفة .
فنحن كشعوب ونخب لايمكن أن نظل سائرين (أو مسيرين ) هكذا كما يقول المثل الشامي " على عماها " , أو كما يريد حكامنا وقادتنا وإعلامهم أن يدخلوه في عقولنا ,أو ما يريد تمريره من نصبوهم حكاما وقادة علينا منذ مئة سنة .
وهذا ليس تخيلا لمؤامرة تحاك في الخفاء بل هو واقع ملموس , لا أدري لماذا يتهرب المفكرين الأحرار من البوح به؟ واقع تؤكد عليه الأحداث السياسية التي مررنا بها خلال تلك السنين (أتينا على ذكر أغلبها في أبحاث سابقة ) .
صحيح أن الحقيقة ـ غالبا ما تكون ـ مرة وقاسية ,بل مؤلمة لذلك فإن كثيرين يتهربون منها , وسيرفضونها ولن يصدقوها إن تليت على أسماعهم .لكن سماعها سيكون أفضل من الوقوع في نتائجها السلبية .وبما أنه يفترض بنا , في القضايا التي تمس الوطن والشعب ومستقبلهما ومصيرهما ,أن لا نهادن أو نجامل أو نتغاضى عن الأخطاء والتقصير والممارسات المدمرة . بل لابد من أن نضع النقاط على الحروف , ونكشف المستور لنعرف كيف نخرج مما يرتب لنا ,ونتجنب الأسوأ الذي يمكن أن يوصلونا إليه .وأقلها وقفة للتأمل والمراجعة أو وقفة صادقة مع الذات.
من المؤكد أننا لن نتمكن من خلال عدة صفحات الإحاطة بكل ما يحيط بالقضية الفلسطينية خلال السبعين عاما الماضية , لكننا نستطيع في هذا البحث الموجز أن نقدم للقراء ما قد يغنيهم عن قراءة عدة كتب , من خلال إبراز الخطوط العامة الرئيسية والمفصلية التي مرت بها القضية والتأكيد عليها .
لذا من المفيد أن نشير بداية إلى حقيقة أساسية , تفيد بأن الأنظمة العربية ( ومن خلفها بريطانيا وأمريكا والصهيونية ) , على الرغم من أنها كانت وراء تشكيل الهيئة العربية العليا بقيادة الحاج محمد أمين الحسيني إلا أنها قامت عام 1964 بالتخلي عنها وشطبها لأنها رفضت تحقيق ما طلبوه منها .مما يعني أن الأمر ذاته قد يتكرر مع منظمة التحرير التي جعل منها بديلا عن الهيئة . وهذا ما يفسره البعض بأنه انعكاس لصراع خفي بين ما يريده اليمين الصهيوني المتطرف , عن طريق وزارة المستعمرات البريطانية واليمين الأمريكي ممثلا بالحزب الجمهوري , وبين ما يريده اليمين المعتدل الصهيوني عن طريق وزارة الخارجية البريطانية والحزب الديمقراطي في أمريكا لحل الصراع في الشرق الأوسط . وللدلالة على هذا نذكر بأن الحاج الحسيني والهيئة سعوا بعد النكبة فورا ( عام 1948 ) إلى تشكيل حكومة في غزة أطلقوا عليها حكومة عموم فلسطين .لتقوم عل ما تبقى من أراضي فلسطين (22% ) .لكن هذا لم يرض وزارة المستعمرات البريطانية وبأوامر من الحركة الصهيونية أمرت الملك عبد الله أن يفشل هذه الحكومة ويمنع قيامها . ( وهذه قصة أخرى تحتاج لبحث منفصل ).
ومن المهم هنا أن يعرف المواطن العربي أولا والفلسطيني ثانيا . أن الهيئة العربية العليا مع أنها انتهت عمليا ووظيفيا مع قرار الجامعة بحل حكومة دولة عموم فلسطين عام 1949. إلا أنها استمرت نظريا كإطار جامع لأغلب الفلسطينيين وظلت ناطقة باسمهم في جميع المحافل الاسلامية والعربية والعالمية , حتى بعد أن تشكلت منظمة التحرير( حيث ظلت مكاتبها في بيروت والرياض حتى عام 1966 ) . بما يفهم منه أنه حتى لو تمت تصفية منظمة التحرير بعد أن قامت بدوها الوظيفي على أتم وجه عام 1996 فإنها سوف تستمر نظريا وشكلا حتى يحل محلها شكل آخر .
وهنا نذكر بأنه خلال فترة ( انحلال الهيئة من عام 1950 إلى عام تشكيل المنظمة عام 1964 ) بدأت تظهر تجمعات فلسطينية عديدة ( أغلبها سرية ) تدعوا إلى التحرير من خارج الهيئة , كما يحصل اليوم ومنذ عدة سنوات من خارج المنظمة لذلك كان لابد للحكومات العربية من الالتفاف عليها ومنعها من قيادة العمل الوطني كما حصل مع أحزاب اللجنة العربية عام 1946 وهذا ما فعلته مع المنظمات الفلسطينية السرية المتكاثرة عام 63 19.
ونذكر هنا بأنه تشكل في ذلك العام لأول مرة في تاريخ الشعب الفلسطيني كيان سياسي لا علاقة له لا بأمريكا ولا ببريطانيا ولا بالأنظمة العربية أطلق عليه مصطلح "المكتب السياسي للعمل الفلسطيني الموحد " (1) . وأنا أزعم أن قرار إنشاء المنظمة قد جاء من جهة للالتفاف على ـ وشطب ـ هذا الكيان السياسي الشعبي والمستقل . كما جرى شطب الأحزاب الوطنية المشكلة للجنة العربية العليا عام 1946 التي شكلتها القوى الفلسطينية المستقلة . ومن جهة أخرى لتحقيق أهداف أخرى ستتبين لنا في سياق ونهاية البحث .
وبعد أن ثبت وتبين عجز الأنظمة العربية عن تحويل مجاري نهرالأردن بعد قيام إسرائيل بشق قناة غيرت مسار النهر تجاه بحيرة طبريا في الأراضي المحتلة .( بما يمهد الطريق لانطلاقة جديدة وتوسع للكيان الصهيوني ) . يكون الحكام قد أثبتوا ـ كذب مزاعمهم السابقة حول نيتهم أو عملهم وقدرتهم على " تحرير فلسطين " . وهو الشعار الذي رفعوه وتنافسوا عليه طيلة السنوات الخمس عشر الماضية فاجتمعوا في القاهرة عام 1964 ( القمة الأولى ) للتحرر( التنصل ) من عبء تلك المسؤولية , وقاموا بإلقائها على كاهل الشعب الفلسطيني المشتت والمكلوم . من خلال الإعلان عن إنشاء
منظمة التحرير الفلسطينية
لتقوم بدلا منهم (على حد زعمهم ) بعملية التحرير. حيث شكل ذلك التجمع الجديد نقطة مفصلية ثانية وحاسمة في تاريخ تصفية القضية الفلسطينية بعد تصفية وحل حكومة عموم فلسطين والهيئة العربية .
ومع أن كثيرا من النخب العربية والفلسطينية ( وقادة بعض التنظيمات الفلسطينية .وفي مقدمتهم بعض قادة فتح مثل صلاح خلف وخليل الوزير وهاني الحسن ..) بينوا تلك الحقيقة المؤلمة في كتابتهم وكانوا يعرفون أنهم أعجز من أن يقوموا بعملية تحرير فلسطين وحدهم , فوجدوا كما قال خليل الوزير في العمل الفدائي وسيلة لتوريط الأنظمة العربية في حرب مع إسرائيل قد يجبرها على العودة للتمسك بالقضية ., وبما أنهم ( كما غيرهم كثيرين ) وقفوا ضد تصفية القضية لذلك تمت تصفيتهم هم . إلا أن شخصيات أخرى مثل عرفات سعت للدخول في هيئات المنظمة لتغييرها من الداخل . لكن بما أن المنظمة لقيت تأييدا واسعا في الأوساط الشعبية العربية والفلسطينية , كون عبد الناصر محبوب الجماهير وقائد الوحدة والأمة العربية , كان أحد أهم من كانوا وراء تشكيلها . لذا كان لابد للمناهضين للمنظمة من القيام بعمل مضاد ومثير لسحب تأييد الجماهير الشعبية للمنظمة وللسيد أحمد الشقيري ( ابرز المناصريين ) إليهم . لذلك رفعوا شعار الكفاح المسلح والعمل الفدائي كطريق لتحرير فلسطين ,من خارج المنظمة . ولهذا أيضا اتهموا من قبل كثير من القوميين والناصريين بالعمالة كونهم يقفون ضد المنظمة والشقيري . وذهب البعض إلى ما هو أكثر من ذلك ,إلى اتهامهم بالعمل على تقويض سمعة وكيان الأنظمة الوطنية وبخاصة النظام المصري , لمصلحة إسرائيل . وهو ما توج بعدوان الخامس من حزيران وهزيمة الأنظمة وضياع ثلاثة أمثال مساحة فلسطين . وكانت تلك الهزيمة بمثابة النقطة المفصلية الثالثة .التي فتحت الباب للمنظمات الفدائية بزعامة فتح للهيمنة على منظمة التحرير التي كانت تتهمها بالعمالة للأنظمة الموالية لأمريكا .في عام 1968 . وهنا نكون قد طوينا صفحة وبدأنا صفحة جديدة
1: لأننا أصبحنا عمليا أمام منظمة تحرير جديدة غير المنظمة التي رأسها أحمد الشقيري, وبمعنى ما أن ما حدث كان بمثابة انقلاب داخلي , كبقية الانقلابات العسكرية التي حدثت في الوطن العربي .وربما استكمالا للهيمنة الأمريكية على دول وحكومات المنطقة .
وإذا كان بعض قادة المنظمات الفدائية سعوا إلى الدخول في المنظمة للهيمنة عليها من الداخل منذ عام 1964 , أو بهدف تحويلها إلى منظمة ثورية تعمل على تحرير فلسطين فعلا من خلال المقاومة المسلحة والعمل الفدائي الأمر الذي أدى حينها إلى انشقاقات عديدة في تلك المنظمات (3) .إلا أن الأنظمة العربية بعد فقدت هيبتها واحترامها (خاصة مصر عبد الناصر وصواريخ القاهر والظافر التي كان يهدد بها إسرائيل ,بعد هزيمة حزيران ) وبعد الانتصار الذي حققته المقاومة الفلسطينية في معركة الكرامة عام 1968 أنتقل التأييد الشعبي العام من المنظمة إلى المنظمات الفدائية , مما فتح الباب لها لتدخل المنظمة ولتهيمن عليه . حيث أصبح لها في البداية حوالي أربعين عضوا في المجلس الوطني ,, ولما راحوا يحققون نجاحات باهرة ( ولو على المستوى الإعلامي على إسرائيل من خلال العمليات الفدائية ) . على عكس المنظمة الرسمية والأنظمة العربية المتخاذلة . فلقد ارتفعت أسهم المنظمات الفدائية الفلسطينية , وراحت أعدادها تتزايد وأعداد ممثليها في المجلس الوطني تزداد يوما بعد يوم حتى هيمنت بالمطلق على المنظمة التي أصبحت في نظرهم ثورية بعد أن كانت تقليدية وأداة بيد الأنظمة العربية المتأمركة . وتدريجيا أخذت أسهم المنظمة وفتح ترتفع عاليا حتى بات كثير من الفلسطينيين والعرب يعتقدون أنها أعظم إنجاز حققه الشعب الفلسطيني في نضاله الطويل . والتي يفترض به أن يدافع عنها وعن قياداتها دفاعه عن وجوده ذاته , مهما فعلت أو أخطأت , حتى لو تخلت عن الأهداف التي زعم أن المنظمة قامت من أجلها (حسبما جاء في بيان التأسيس عام 1964 " إقامة القواعد السليمة لتنظيم الشعب الفلسطيني لتمكينه من القيام بدوره في تحرير وطنه وتقرير مصيره ) وحتى لو جرى استبدالها بأهداف أخرى .
ونحن من جهتنا ربما نعذرهم بسبب أنهم بعد أن جرى تغييبهم وتهمشيهم لفترة طويلة ,و بعد تشكل المنظمة وسيطرة قادة العمل الفدائي عليها بدؤوا يستعيدون شيئا من كناياتهم وهويتهم وكرامتهم المهدورة .و بعد أن تم اعتبار المنظمة(من قبل الأنظمة العربية ) بمثابة الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين وبات العالم كله يسمع بهم وبعملياتهم . وبعد أن تم سحب اعتراف الأعداء بالمنظمة كممثل شرعي للفلسطينيين عام 1988.وبات لهم ممثليات في أغلب دول العالم وفي كثير من المنظمات الدولية . فلقد شعروا بالنشوة والعزة والكرامة وباتوا يرفعون رؤوسهم شامخين . وهكذا تم الربط لديهم بين تلك المشاعر الشخصية (العزة ) والكرامة الوطنية , وبين المنظمة كشكل . لذلك اندمجوا نفسيا وشخصيا بالمنظمة كأداة وشكل ,بعيدا عن الهدف والموضوع ( فلسطين )الأساس . فاعتقدوا وتوهموا أن الاعتراف بالمنظمة عام 1988من قبل أمريكا وإسرائيل , هو بمثابة اعتراف بهم كأفراد حقيقتين وكشعب , واعتراف بحقوقهم وبفلسطين كدولة لهم أيضا , بل راح كثير منهم يساوي بين المنظمة وبين فلسطين كأرض وشعب .مع أن هناك بونا شاسعا بين هذا وذاك .
بدليل أننا كشعب وبعد حوالي ثلاثين عاما من اعتراف الأصدقاء والأعداء بالمنظمة لم يتم الاعتراف بنا كشعب يحق أن يكون له دولة مستقلة ذات سيادة كباقي شعوب العالم ( الاعتراف بالحقوق ) ولم تقم تلك الدولة , ولم يتم الاعتراف ولا بأي حق من حقوقنا ( خاصة حق العودة ) ولم نسترجع أي شبر مما احتل من فلسطين , ولم نقم سيادتنا الكاملة على أي جزء من فلسطين المحتلة عام 1948 ولا حتى مما احتل عام 1967 . ومن المؤسف أننا على الرغم من كل ذلك ما نزال نرى بيننا من يصر على المساواة بين المنظمة وفلسطين والشعب والهدف وعلى الدمج بينهم .ويروج لفكرة أننا إذا ما تخلينا عن المنظمة فإن فلسطين سوف تضيع منا وستضيع معها الحقوق وتهدر , وسيتوه الشعب ويضيع . أكثر مما هو ضائع اليوم .
2: من المؤسف أن يظهر بيننا بعد ذلك بعض المتطرفين والمتعصبين للمنظمة من دعوا بعد ترك العرب ( وخاصة الجيش السوري الموجود في لبنان )المنظمات الفدائية وخاصة فتح تحاصر وتذبح في بيروت عام 1982 . الذين أعلنوا أنهم نكاية بالعرب , سيقفون مع قيادتهم ـ حتى لو تحالفت مع إسرائيل أو أقامت حلفا معها , وسيظلون يتمسكون بها (بل ذهب بعضهم إلى حد الدعوة علنا إلى إقامة حلف مع إسرائيل ضد العرب .وهذا مابينه الجنرال الصهيوني المتقاعد يوسي بيليد في كتابه الذي حمل عنوان " صديقي العدو " والذي ترجمته حركة فتح ووزعته على نطاق ضيق , دون أن تنشره رسميا . وهذا ما برر لعرفات عام 1983 زيارة مصر السادات , الذي تحول من عدو إلى صديق لإسرائيل بعد زيارته للقدس عام 1977ووقع على اتفاقية كامب ديفيد .وهذا ما فتح الباب أمام عرفات ( استنادا لما كتبه هيكل ) لإبرام اتفاقية جنيف التي حولت المنظمة من عدو إلى حليف لإسرائيل . وشكل هذا خطوة انتقالية نحو اتفاقية أوسلو التي حولت المنظمة من صديق وحليف إلى أداة . وهذا ما تحقق فعلا من خلال الاتفاقيات الأمنية التي أبرمتها السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني الغاصب . وهذا ما ورد على لسان رئيس السلطة أكثر من مرة (لقد تحولنا إلى أداة لخدمة الاحتلال , ولن نقبل أن نكون أو أن نظل أداة بيده ) . ومع ذلك ما نزال نجد بين الفلسطينيين والعرب ـ حتى اليوم ـ من يدافع عنه وعن السلطة والمنظمة ويتمسك بهم ويرفض أي نقد لهم أو أي إصلاح فيهما أو لهما حتى من الداخل .مما يشير إلى وجود خلل ما في مكان ما . علينا أن نجتهد في البحث عنه (4) لأن استمرار هذا المنطق غير العقلاني والتعصب الأعمى (إذا كنا بشرا كغيرنا , أو نريد أن نكون ) لن يقودنا إلى أي نتيجة مرضية . لذا يجب أن نتحرر منه بأسرع ما يمكن كي لا يصينا أكثر مما أصابنا .
3: هل كان هناك من كان وما زال يتآمر ويعمل على تصفية القضية منذ البداية حتى اليوم بشكل مدروس وممنهج , أم أن المسيرة كلها مسيرة عفوية وكل ما جرى تم بمحض الصدف المتتابعة ؟ .
لذا من المفيد أن نذكر بأن رئيس المنظمة السيد أحمد الشقيري الذي اتهم بالعمالة للأنظمة العربية والتآمر على القضية . الوحيد من دون سائر الرؤساء العرب ورؤساء التنظيمات الفلسطينية الذين يحكمون منظماتهم منذ بداية تشكلها إلى الآن وإلى الأبد قرر الانسحاب من رئاسة المنظمة . عندما تبين له وأيقن أن الرؤساء العرب ـ قبل الملوك ـ كانوا موافقين على ـ و يحثونه للقبول بالقرار 242 (الصادر عن مجلس الأمن بعد هزيمة حزيران عام 1967 والقاضي بالاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والعيش بسلام على الأراضي التي احتلتها عام 1948 ) .قدم استقالته فورا وابتعد عن الأنظار كي لا يكون شريكا ( كما قال ) في مؤامرة كان يرتب لها لتصفية القضية الفلسطينية . والطريف في الأمر أن من كانوا يتهمون الشقيري بالتآمر مع الحكام العرب لتصفية القضية من خلال المنظمة من خلال الموافقة على القرار 242 , والذين وقفوا ضد المنظمة وضد الدخول فيها والمشاركة في أي من أعمالها , بعد أن استلموا المنظمة (بعد أن غادرها الشقيري ) .هم الذين وافقوا على القرار المشئوم , القاضي بتصفية القضية وحقوق الفلسطينيين . فمن يا ترى يكون المتآمر على القضية والعامل على تصفيتها ؟ الشقيري الذي استقال ورفض الموافقة على القرار 242 أم من تسلموا دفة المنظمة بعده وقادوا شعبهم أو المنتمين لتنظيماتهم للموافقة على القرار ؟
كما نذكر بأن الشقيري التزم بقرار القمة العربية وعمل بكل جهوده على تجميع وجمع إرادة شعب فلسطين , وأغلب فئات الشعب , وبغض النظر عن انتماءاتهم السياسية كما بينا سابقا ) أو منطلقاتها الفكرية ,أو , أو إلخ في حين أن من استلم المنظمة بعده عمل بالتدريج على تفتيت إرادة الشعب الفلسطيني وتشظيها , من خلال إقصاء كل من لا يؤمن من الساسة الفلسطينيين (المشهود لهم )بالكفاح المسلح والعمل الفدائي ( على طريقة فتح) طريقا لتحرير فلسطين وعلى رأسهم وفي مقدتهم الشيوعيين ومن ثم مؤيدي حزب التحرير والأخوان المسلمين , ومن بعدهم العسكريين الكبار ( كبار ضباط جيش التحرير وقوات التحرير الشعبية المؤمنين بالعمل العسكري النظامي كأساس للتحرير , دون التغاضي عن دور العمل الفدائي ) .وهنا نسأل : من يكون يا ترى المتآمر على الشعب الفلسطيني والعامل على تمزيق وحدته وتفتيته ؟
وبصد هذه المسألة نشير إلى أن فتح التي لم تكن معروفة عام 1964 , بعد أن دخلت المنظمة عام 1968 كان عدد أعضائها في المجلس الوطني 39 فقط , لكنهم رويدا رويدا أبعدوا كل الأعضاء السابقين في المجلس الوطني بما فيهم كبار الضباط المشهود لهم بالوطنية ( حوالي خمسين ضابط ) وأحلوا محلهم أعضاء تابعين لفتح , وبدلا من أن يتسلم الصندوق القومي الفلسطيني الأموال التي كانت تقدم للمنظمة( وتتم معرفة من أين ذهبت وكيف صرفت من خلال كشوف رسمية ) باتت الأموال تقدم لفتح ولشخص وبإسم عرفات بالذات من السعودية والكويت وغيرها من الدول ., وهكذا عام بعد عام هيمنت فتح بالمطلق على المنظمة واستولت عليها , واعتبر المنضوين إليها أنها يجب أن تكون حكرا لهم كونهم أطلقوا الرصاصة الأولى المزعومة (5) ,أما كل من يخالفهم فهو خائن وعميل يجب أن يعزل وتمنع عنه الأموال والأسلحة ودخول المنظمة . مما يجعلنا نؤكد على أن منطق الاستئثار والإقصاء هذا حتى لو كان ما يقوله قادة فتح صحيحا غير صحيح وغير مقبول . من غير المقبول أن يقرروا وحدهم كل شيء في المنظمة ,وكأن الباقي لا تعنيهم القضية .وأن يقرروا وحدهم مصير الشعب الفلسطيني وكل من لا يرضخ لهم ويقبل بما يرونه يجب أن يقصى ويستبعد .
4: والطريف في الامر أيضا أنه بعد أن تم إقصاء كل من لا يؤمن بالكفاح المسلح واعتباره الطريق الوحيد لتحرير فلسطين , ومنعه من دخول المنظمة, بعد أن وافقت قيادة المنظمة على وثيقة جنيف للسلام عام 1988, قد أدانت العمل المسلح ـ الذي قامت على أساسه ـ ووصفته بالإرهاب . وهذا لاشك يعد انقلابا خطيرا على الأساس الذي قامت المنظمات الفدائية على أساسه واستلمت المنظمة استنادا عليه .والأغرب أن أغلب قادة فتح والمنظمة بعد أن انتقلت إلى العمل السلمي فقط راحت تعمل على إقصاء كل من يفكر بالعمل المسلح , داخل المنظمة وفتح وخارجهما .اليس هذا أيضا نسف لأهم الأسس التنظيمية التي قامت المنظمة على أساسها ؟ ألا يمكن الجمع بين النهجين ؟
5: إذا أمعنا النظر في الغاية الأساس المعلنة , وفي الهدف الرئيس من وراء تشكيل المنظمة , المثبتة في قراري القمة العربية الأولى و اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الأول المنعقد في القدس عام 1964 " المطالبة بحقوقه ) .
فلابد من أن نتذكر أن المنظمة عندما أنشئت كانت كل الضفة الغربية وغزة بيد العرب أي لم تكونا محتلتين . بمعنى أن المنظمة انشأت للمطالبة باسترجاع الأراضي المحتلة عام 1948بما فيها حقوق الفلسطينيين الوطنية والشخصية المسلوبة منذ ذلك العام . وليس للمطالبة بدولة أو بدويلة أو سلطة على أجزاء من الضفة وغزة . واستنادا لذلك إذا نظرنا إلى التغيرات التي أصابت المنظمة بعد تشكل السلطة الفلسطينية فان انقلابا خطيرا حدث في بنية الهدف الذي أنشئت المنظمة من أجله . حيث تم في المجلس رقم 12 التمهيد للتخلي عن تلك الحقوق وفي المجلس 22 تم التخلي رسميا عن فلسطين بحدودها التاريخية من البحر إلى النهر. والاكتفاء بما يقدم من إسرائيل للسلطة من أراض وحقوق في الضفة وغزة فقط . بما يعني التنازل مجانا عن 78% من أرض فلسطين وعن حقوق الفلسطينيين في تلك الأراضي دون مقابل .(بناء على طلب وزير خارجية أمريكا سايوس فانس مقابل مجرد تعهدات باعتراف إسرائيل بالمنظمة وبناء على طلب كلينتون تم شطب 78 % من فلسطين من الميثاق ) وبهذا الانقلاب يكون المجلس رقم 22 والسلطة من خلاله قد نسفا المنظمة وحقوق الشعب الفلسطيني من جذورهما .وما الحديث عن التمسك بحق العودة من قبل عباس وغيره , إلا لذر الرماد في العيون .فهم عندما اعترفوا بحق دولة إسرائيل في الوجود على 78% من أرض فلسطين , يكونون قد اعترفوا ضمنا بحقها في السيادة على تلك الأراضي . وبالتالي فإنهم ضمنا يعترفون بحقها قبول أو رفض دخول أي لاجئ إلى تلك الأراضي التي تقع تحت سيادتها .
6: أما إذا ما نظرنا فيما حصل بعد أن نسفت القيادة كل ما اتفق عليه سابقا مع المنظمات الفلسطينية الأخرى عام 2005 ومع حماس عام 2011 في القاهرة , وبعد نسف تفاهمات 2012 وبيروت 2017 مع الجميع . عملت على دعوة المجلس الوطني في رام الله عام 2018. رغما عن انف الجميع . بما يعني أن السلطة الفلسطينية أرادت استخدام اسم المنظمة لتقطع أي صلة لها بما هو وطني ومعارض , وبمن هم في الشتات وباللاجئين المقيمين في الضفة وغزة وبحقوقهم , والذين يشكلون الغالبية العظمى من الفلسطينيين . مما يعني أن السلطة بعد أن تحولت إلى أداة بيد الاحتلال تسعى إلى استخدام المنظمة لتقوم بمهمة أخطر. خطر تمزيق وحدة الشعب العربي الفلسطيني وتفتيتها وتيئيسه ,لقتل قيام أي معارضة شعبية لعملية تهويد فلسطين من جهة , ومن جهة أخرى بما يجعلها تغطي على ـ وتمهد الطريف لبقية الأنظمة العربية لتطبع مع إسرائيل . بما يفتح الباب لصهينة المنطقة وهو الهدف الذي عملت عليه الحركة الصهيونية منذ بداية تشكلها .
7: نقل المرحوم عبد العزيز الوجيه عن لسان المرحوم السيد أحمد الشقيري (بعد تقديم استقالته ) : أن الأنظمة العربية أرادت بعد النكبة أن تعترف بإسرائيل لكنها أدركت أن هذا ليس من حقها وبأتها لا تستطيع مهما فعلت أن تجبر الشعب العربي الفلسطيني والشعوب العربية على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود . فوجدت في تشكيل المنظمة والمنظمات الفدائية ما قد يجعلها تنجح في تيئيس الشعب الفلسطيني وإيصاله عن طريق ممثليه إلى التنازل عن حقوق , لتتخذ من ذلك غطاء لتعترف هي ب بإسرائيل .مما يطرح علينا سؤالا حاسما : هل نجحت ؟ هل ستنجح ؟ اعتقد أنها ستفشل .
ولكي نفشلها أعتقد أنه لابد من وقفة لنمعن النظر ونفكر في الطرق التي يفترض بنا أن نتبعها في المرحلة القادمة .
فتحي رشيد
15 / 5 / 2018
(1) ( ممثلا ب 422 عضوا مثلوا إلى حد كبير واقع الغالبية العظمى من الفلسطينيين في جميع مناطق تواجدهم ,ومن جميع الاتجاهات السياسية والفكرية تضم الوجهاء وكثير من المنتمين سابقا إلى الاتحاد القومي (الذي شكله عبد الناصر) ومن المجاهدين القدامى والضباط المسرحين من الجيش وشخصيات مقبولة من الأنظمةالعربية مطعمين بشخصيات وطنية من الأحزاب القومية وبعض االمنشقين عن الأحزاب الشيوعية مثل عصبة التحرر الوطني الفلسطيني وبعض الاسلاميين المعتدلين .لم يكن إي منهم ينتمي للمنظمات الفدائية .
(2) المكتب السياسي للعمل الفلسطيني الموحد . كيان سياسي تشكل في بيروت عام 1963 من ستة تنظيمات هي على التوالي 1ـ الجبهة الثورية وهي تمثل بقايا من تبقى من عصبة التحرر الوطني الفلسطيني ,(منهم يونس يونس وفخر الدين القلا , والعقيدين عبد العزيز الوجيه وسمير الخطيب ,ومسلم بسيسو ,وحمزة البرقاوي ومصطفى قره شولي ...) وبعض البعثيين الفلسطينيين اليساريين المنشقين عن حزب البعث مثل يسار عسكري ومحمد الريماوي . وكنت أنا من المنتمين لها. 2: أبطال العودة وهو تنظيم يضم كثير من القوميين العرب والناصريين الذين انشقوا عن تلك الحركة بعد تصريحات عبد الناصر عام 1961 في غزة . 3: شباب الثأر, خليط من القوميين العرب الثوريين والمتعصبين لفلسطين والثأر لما حل بها 4:جبهة تحرير فلسطين : من بقايا المجاهدين الفلسطينيين المنتمين سابقا إلى الجهاد المقدس بزعامة أبوحلمي صبارين . 5: تكتل الفدائيين وهو يتألف من بقايا الفدائيين خاصة بعد حل تشكيلاتهم المقاتلة في سوريا بعد حركة جاسم علوان . 6: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة أحمدجبريل , وأعضائها الأوائل كانوا من الفلسطينيين الشركس والضباط الذين تم تسريحهم من الجيش السوري بعد الوحدة مع مصر .
(3) بما أن بعض قادة تلك المنظمات كانوا من السياسيين المخضرمين الذين وجدوا أنه لايجوز تفويت الفرصة لعملاء الأنظمة ليستولوا وحدهم على المنظمة . لذا كان لابد من الدخول فيها والعمل على تصحيح مسارها من الداخل , وهذا ماأدى إلى حدوث انشقاقات في تلك التنظيمات استفاد عرفات منها وشكل على وكسها ماسميت حركة التحرير الوطني الفلسطيني التي باتت تعرف بفتح . ويومها انشقت عن الجبهة الثورية مجموعة من الماركسسين غير المنتمين للأحزاب الشيوعية , والرافضين الانضمام للمنظمة وفتح , وشكلوا عام 1964 ماسميت المنظمة الشعبية لتحرير فلسطين 0ذات الميول الماوية حيث انتميت إيها منذ بداية تشكلها ) وظلوا على موقفهم هذا حتى تم حلها عام 1971 .في حين شكل الآخرون وبخاصة البعثيين ماسميت بقوات الصاعقة ( طلائع حرب التحرير الشعبية التظيم المسلح للبعثيين الفلسطينيين )حيث انتمى قادتها إلى المنظمة منذ بداية تشكلها .
(4) بعض المحللين الاجتماعيين والنفسيين والمفكرين ردوا هذا الخلل لسيادة منطق التعصب القبلي ( مستغلين إسم فلسطين و "أنا دمي فلسطيني " ) والصنمية البدائية والجمود الفكري والعقلي والنفسي الذي لم نتحرر منه كعرب بعد , نتيجة لثمانمائة سنة من التخلف والاستعباد والاستبداد والفقر والتهميش . وبعض المحللين السياسيين ردوا هذا لعمالة وخيانة ورخص شخصي وخلقي في القائمين على المنظمة والعمل الوطني . ونحن بغض النظر عن الأسباب والخلفية الموضوعية لهذا الانحدار . نشير إلى أن استمراره حتى الآن ـ لن يؤدي إلى إغلاق أي مجال للتفكير أو للبحث أوللمراجعة . ولا للحيلولة دون العمل البناء, ولا لمنع ولادة أو خلق أي بديل حتى لوكان أكثر فعالية وجدوى , أولتطويرالمنظمة أو للسيربها نحو الأمام خطوة واحدة .بل يشكل خروجا عن كل ماهو عقلاني ومنطقي وعودة إلى العماء الفكري والمجتمع البدائي , وبما يمهد الطريق للخروج من التاريخ بعد أن خرجنا من الجغرافيا وهنا تكمن الخطورة .
(5) من المؤسف أن يصدق الناس حتى الفتحاويين أنفسهم هذه الأكذوبة ويعمموها ويتغنوا بها كما يفعل جبريل الرجوب في كل مناسبة , مع العلم ان الرصاص الفلسطيني ضد الاحتلال لم يتوقف في أي يوم من الأيام,لامن غزة ولا من الضفة ولامن سوريا ولبنان وقبل أنتظهر فتح للوجود .حيث يشهد العالم كله أن جلال كعوش كان من أوائل الشهداء الذين استشهدوا في لبنان عام 1964 قبل أن تظهر فتح أو يسمع أحد بها . ويذكر كثير من الفلسطيينين الفدائيين القدامى الذين استشهدوا قبل أن تظهر فتح للوجود ,ومنهم مفلح السالم وعلي الخربوش ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,047,801
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (9) المجلس الوطني الفلسطيني ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (8) فلسطين تستنهض الامة
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينيية (7 ) الأمة العربية مابين أ ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (6) مابين مركزية القضية الف ...
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (5) مابين تهويد فلسطين وصهي ...
- السقوط الأخلاقي لما يسمى العالم الحر
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (4) الفلسطينيون مابين الحكم ...
- ثقافة القتل و الهمجية
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية (3) المصالحة الفلسطينية -ال ...
- نداء مستعجل ....ياأحرار وشرفاء العالم أنقذوا الغوطة
- قراءة جديدة في القضية الفلسطينية(2) دعوة لإعادة و (إحياء ) ا ...
- قراءة جديدة للقضية الفلسطينية (*) في ضوء تساؤلات البدائل الم ...
- سقوط الاقنعه (10) والاوراق المتساقطة ورقة الحكم الذاتي المحد ...
- سقوط الأقنعة(9) ورقة النخب والأحزاب والقيادات العربية(1)
- معالجة العرب بالاستسلام (3) -مَرْحَلة - الإستسلام على مراحل ...
- علاج العرب بالشعارات (2) من التحرير إلى السلام ومن السلام إ ...
- علاج العرب بالصدمات ( 1 ) صدمة -ترامب - وردود الفعل عليها
- سقوط الأقنعة(8 ) العداء بين إيران وكلا من إسرائيل والولايات ...
- سقوط الأقنعة(8 ) العداء بين إيران وكلا من إسرائيل والولايات ...
- سقوط الأقنعة ( 7)ورقة إسلام إيران


المزيد.....




- مخلوقة سحرية وسط الغابة.. تعرّف إلى كيتي من -بلاد العجائب-
- هل تكشف زيارة البشير لقطر ارتباكا في مواقفه؟
- حصري من اليمن: ميناء الحديدة شريان حياة اليمنيين ومدخل المسا ...
- الجعفري يلوح بـ-ضرب مطار تل أبيب- ردا على استهداف مطار دمشق ...
- ماريان رمز الجمهورية واحتجاجات السترات الصفراء.. صدور عارية ...
- ماريان رمز الجمهورية واحتجاجات السترات الصفراء.. صدور عارية ...
- حرب كلامية بين باريس وروما بشأن الهجرة واستغلال أفريقيا
- مأساة المانش.. لاعب أرجنتيني توقّع موته قبل اختفاء طائرته
- إسرائيل تقصف غزة وتوقف تحويل المنحة القطرية للقطاع
- لمحة من الماضي: أنتاركتيكا على مر السنين


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - قراءة جديدة في القضية الفلسطينية 10 مراجعة نقدية لمسيرة القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير