أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء رشيدي - فيلم - الآن: نهاية الموسم -، محطة المهاجر بين البياض والماء














المزيد.....

فيلم - الآن: نهاية الموسم -، محطة المهاجر بين البياض والماء


علاء رشيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5871 - 2018 / 5 / 13 - 16:19
المحور: الادب والفن
    


فيلم " الآن: نهاية الموسم "، محطة المهاجر بين البياض والماء


بين طريق السائح وطريق المهاجر :

يغطي البياض قمم جبل باموكيل في أزمير – تركية ليشكل المشهد الافتتاحي الحلمي لفيلم ( الآن : نهاية الموسم ) للمخرج أيمن نحلة الذي يشرح بأنه تقصد إظهار المفارقة في المشهد الأول والأخير من الفيلم : ( حيث طقوس الاستجمام والسياحة الطبيعية في أزمير، التي يقصدها السياح لأجل القمم الجبلية أو لأجل البحيرات، بينما في محطة المدينة نفسها، والتي لا تبعد إلا 4 كيلومترات، تمتد رحلة من اللجوء للهاربين من سورية، عبر تركية، ومن بعدهاإلى أوربا )

بالتعاون بين مؤسسة ( بدايات ) للإنتاج السمعي البصري تم انتاج الفيلم والذي عرض ضمن أفلام منتدى ( أشغال داخلية 7 ) التي تقيمه منظمة ( أشكال ألوان 2015 )، يقول المخرج : ( رمزية بياض الثلج بداية الفيلم، ورمزية الماء في مشهد النهاية، هي بالنسبة لي رمز للموت، الذي يغامر معه المهاجرون السوريون في رحلة الهجرة )

وبينما تتابع بإيقاع ممتع لقطات عن المهاجرين في محطة أزمير التركية، يكتشف المتلقي أنه سيرافق الوثيقة البصرية لصورهم، وثيقة سمعية تروي حكاية مختلفة وتحتمل تأويلتها المستقلة وهي عبارة عن لحظات انتظار على الهاتف بين مترجم وعامل مقسم الهاتف، العام 1985 ، إنه اتصال بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، والرئيس الأمريكي السابق رونالد ريغن.

اتصال رئاسي على سماعة الهاتف :

يتضح من الوثيقة السمعية رغبة الرئيس السوري الراحل التحدث هاتفياً مع الرئيس الأمريكي رونالد ريغن المتواجد في مزرعته، والذي تأخر ما يقارب العشرين دقيقة عن رفع سماعة الهاتف. اختار المخرج أيمن نحلة هذا المزج بين الانتظار في الوثيقة السمعية للرئيس السوري حافظ الأسد، وبين لحظات الانتظار التي تمررها العدسة بصرياً لمهاجرين في الاستعدادت للانتقال من أسلوب عيش إلى آخر، من قارة إلى أخرى، بينما يحاول رئيسهم السابق انتظار الرئيس الأمريكي على الهاتف يقول المترجم: (يبدو أن الرئيس ريغان في مزرعته، وهم يحاولون الاتصال به على أقرب سماعة ممكن، أرجو الانتظار).

في الوثيقة الرئاسية التي تعود إلى العام 1985، يتم استعمال الهاتف الأرضي في الاتصال بين رئيسين، بينما تتوالى على الشاشة لقطات اللاجئين اليوم في العام 2015، وهم يستعملون الهواتف الجوالة وأساليب التواصل المعاصرة للحصول على معلومات حول رحلتهم، وللتواصل مع أقاربهم من الماضي، أو مستقبليهم في المستقبل من بلد الهجرة إلى بلد اللجوء. هذه المفارقة أيضاً يمكن أن تحتمل سبباً في دفع المخرج للدمج بين هذه الوثيقة السمعية واللقطات البصرية في صناعة الفيلم. يكتب المخرج في تقديم الفيلم : ( محطة أزمير هو منتصف الرحلة، من طريق الهجرة الطويلة، التي يمر بها آلاف اللاجئين السوريين بعد عناء الانتظار إلى تركيا، يتخذون البحر طريقهم إلى أوربا. هل ستؤجل الرحلة إلى يوم آخر؟)

حال " الانتظار " يربط بين السمعي والبصري:

درس أيمن نحلة التمثيل والإخراج في معهد الفنون الجميلة الجامعة اللبنانية، عمل منذ العام 2007 في التوليف والتصوير للعديد من الأفلام السينمائية، وابتكر المعادلات البصرية لعدد من حفلات موسيقا الروك، التكنو، والديب ستيبب في بيروت ومدن أخرى، وها هو يختار الصور التذكارية التي يقف فيها الشباب المهاجر أمام عدسة الكاميرا ليثبت لحظة سعادة، لحظة فرح، تفاخر أو قلق، كلها مشاعر محتملة أمام عدسة الكاميرا في محطة الانتقال من العنف إلى المجهول.

تلتقط العدسة الواقعية المقاهي التي ينتظر فيها المسافرون، زوايا النوم الليلي في المحطة، أماكن تجمع المعارف والأصدقاء، و بشكل خاص محلات بيع مسلتزمات رحلة اللجوء بين البر والبحر؛ من سترة النجاة البحرية، دولاب البحر في حال غرق الزوارق. إنها اللحظات الإنسانية في رحلة تحيط بها هالة من الفزع، الصبر الطويل، واحتمال التشتت أو الموت.

سترة النجاة اللائقة :

سردياً، تختار الكاميرات لحكايات إنسانية من لحظات الانتظار في كاراج رحلة الهجرة، فنرى الأصدقاء يأخذون صورهم الأخيرة قبل ركوب الرحيل، ونرى عبر زجاج نافذة الحافلة المرأة التي تبكي الفراق أو نسمع صوت محادثة هاتفية بين غائبين، في واحدة من ألمع لقطات الفيلم، نراقب شاباً يجرب – أي يقيس - سترة النجاة الأرجوانية اللون، يحملها ثم يلفها حول جذعه، وحين يربطها يسأل العدسة: (أتليق بي؟ أليست جميلة؟ سترة النجاة الحلوة)، بالنسبة للمتلقي للفيلم، إن الشاب يجرب لباس موت، وربما موته بدقة.

الآن نهاية الموسم، كاميرا تعتني بالتفاصيل حد الشاعرية، وجهد مبذول بعناية على مستوى الإضاءة، والخلاصة اللونية للمشاهد. لا يختار المخرج هنا سرداً مبنياً على تقنيات الفيلم الوثائقي، وإنما يستعمل أساليب أخرى، مثل الوثائق الصوتية، الكاميرا الثابتة أمام حدث اجتماعي مثل السفر أو ركوب الباص في المحطة، إنها التأويلات المشتركة بين السرد والمتلقي، هي التي تميز أسلوب أيمن نحلة ، بالإضافة إلى الجماليات البصرية التي يتم العناية بها بما يمتع المشاهد.

علاء رشيدي

كما رأينا الفيلم يعود للعام 2015، لكن هذه المادة تنشر للمرة الأولى





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,785,265
- القصة الروسية الساخرة
- المغامرة السريالية


المزيد.....




- مفاجأة.. العربية ثالث لغة في أستراليا
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام البرلمان الإثنين
- ترامب يتحدث عن العلاقات الثقافية بين الولايات المتحدة وإيطال ...
- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- وزير الثقافة السوداني والسفير المصري يفتتحان أجنحة مصر بمعرض ...
- جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لتقديم مشروع قانون المالية لسنة ...
- مصر.. إلغاء رخصة طيار وسحبها مدى الحياة بسبب -واقعة- الفنان ...
- عقوبة صادمة -مدى الحياة- للطيار الذي سمح للفنان المصري محمد ...
- الياس العماري خارج مجلس جهة طنجة والإعلان عن شغور المنصب
- مشاركة فاعلة للوفد المغربي في اجتماعات الاتحاد البرلماني الد ...


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علاء رشيدي - فيلم - الآن: نهاية الموسم -، محطة المهاجر بين البياض والماء