أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جورج حداد - اميركا تتراجع امام الصواريخ النووية من كوريا الشمالية















المزيد.....

اميركا تتراجع امام الصواريخ النووية من كوريا الشمالية


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 5864 - 2018 / 5 / 4 - 00:45
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إعداد: جورج حداد

ينظر بعض المحللين السطحيين والسخفاء والمشبوهين ( بمن فيهم بعض من يسمون انفسهم "شيوعيين" و"ماركسيين")، ـ بأن الازمة الكورية هي مسألة صراع بين القوى "الدمقراطية" في العالم وبين النظام "الدكتاتوري" الكوري الشمالي.
ولكن في رأينا المتواضع فإن الازمة الكورية هي:
اولا ـ تجسيد مكثف للصراع الدولي بين الامبريالية العالمية الاميركية والاوروبية واليابانية ولواحقها وبين القوى العالمية المناوئة للامبريالية وعلى رأسها روسيا والصين.
ثانيا ـ يمتزج هذا الصراع الدولي امتزاجا عضويا مع المطامح التاريخية المشروعة للشعب الكوري بتحقيق الوحدة القومية والتحرر من الاحتلال الاميركي لكوريا الجنوبية، كمقدمة تاريخية وشرط ضروري لتحقيق التقدم والازدهار لشعب كوريا الموحد.
وللاضاءة على خلفية رأينا نتوقف عند النقاط التالية:
ـ1ـ وقعت كوريا تحت الاحتلال الياباني واصبحت مستعمرة يابانية منذ 1910. وعومل الكوريون بشكل بشع ووحشي من قبل المستعمرين اليابانيين. من ذلك مثلا ان الجيش الياباني "جنّد" في صفوفه بالقوة عشرات الاف النساء الكوريات، اللواتي كان دورهن "العسكري" هو تلبية الحاجات الجنسية للضباط والجنود اليابانيين. ومن ترفض تقتل. وحتى الان لا يزال يوجد خلاف بين الحليفين اليابان وكوريا الجنوبية التي تطالب بدفع تعويضات "نهاية خدمة" لهاتيك النساء البائسات، ولكن اليابان تماطل وترفض. وفي الثلاثينات احتلت اليابان اجزاء واسعة من الاراضي الصينية. وتعاملت مع الصينيين بمنتهى الوحشية ايضا.
ـ2ـ بعد ان سحق الجيش الاحمر السوفياتي (الروسي بغالبيته) رأس الافعى الالمانية النازية، في الحرب العالمية الثانية، كان الجيش الياباني لا يزال يحتشد بالملايين في الاراضي الصينية والكورية المحتلة. ولم يجرؤ الاميركيون ان يتحرشوا به مع انهم كانوا يتحالفون مع حزب الكيومنتانغ الصيني. فقام الجيش الاحمر السوفياتي المنهك بمهاجمة اليابانيين. وبالتعاون مع الثوار الشيوعيين الصينيين بزعامة ماو تسي تونغ والكوريين بزعامة كيم ايل سونغ (جد الزعيم الكوري الشمالي الحالي) قام الجيش الاحمر السوفياتي بتحرير الاراضي الصينية والكورية من المحتلين اليابانيين. وفيما كان الجيش الاحمر السوفياتي يدحر اليابانيين امامه ويتقدم في الاراضي الكورية من جهة الشمال خشي الاميركيون من ان يكمل طريقه الى اليابان، فنزلوا في الاراضي الكورية من جهة الجنوب بدون قتال. وكان اليابانيون يفرون من امام السوفيات ويستسلمون طوعا للاميركيين. والتقى الجيشان السوفياتي والاميركي عند خط العرض 38 الذي اعتمد لاحقا كحدود فاصلة بين الكوريتين.
ـ3ـ طالب "حزب العمل الكوري" (الحزب الشيوعي)، مدعوما من الاتحاد السوفياتي والصين الشعبية، باعادة توحيد كوريا وتأسيس جمهورية دمقراطية كورية واحدة للشعب الكوري الواحد. ولكن المحتلين الاميركيين رفضوا ذلك واعلنوا في 1948 تشكيل جمهورية كورية انفصالية بقيادة عملاء اميركا في الجنوب. وحينذاك اعلن "حزب العمل الكوري" تشكيل "جمهورية كوريا الدمقراطية الشعبية" في الشمال. ومع ان كوريا الشمالية حققت في سنواتها الاولى قفزة اقتصادية كبرى، الا ان "الوحدة القومية" ظلت هي الهدف الرئيسي للجمهورية. وكانت تقوم المظاهرات والاضطرابات في الجنوب دعما لشعار "التحرير والوحدة القومية". ولخنق هذه التحركات الشعبية تحولت كوريا الجنوبية الانفصالية الى الحكم الدكتاتوري الموالي للمحتلين الاميركيين. ونتيجة لذلك انفجرت الحرب الكورية في حزيران 1950. وفي غضون بضعة ايام فقط وصلت قوات الجيش الشعبي الكوري (الشمالي) الى سيؤول وحررها بمساعدة القوى الثورية في كوريا الجنوبية ذاتها، ودحر القوات المحتلة الاميركية الى البحر. وبدعوة من اميركا عقد مجلس الامن الدولي اجتماعا (بغياب المندوب السوفياتي) واتخذ قرارا بتشكيل قوات دولية ترفع علم الامم المتحدة، لمحاربة الجيش الشعبي الكوري الشمالي وانصاره في الجنوب. وتشكلت "القوات الاممية" من جيوش من 21 دولة وكانت القوات الاميركية تشكل 88% من تلك "القوات الاممية". وتمكن الاميركيون من دحر الجيش الشعبي الكوري حتى الحدود مع الصين. وهدد الجنرال الاميركي ماك ارثر بمهاجمة الصين وبضربها بالقنبلة الذرية. حينذاك تدخل المتطوعون الصينيون لنصرة الجيش الشعبي الكوري وارجعوا الاميركيين وحلفاءهم الى خط العرض 38. وحصلت القوات الشعبية الكورية والصينية على المساعدة السوفياتية بالمستشارين العسكريين والمؤن والاسلحة بما في ذلك طائرات ميغ 15 التي ذاع صيتها منذ ذلك الحين ودوّخت الاميركيين. واستمر القتال عبر خط العرض 38 حتى تموز 1953، حينما عقدت الهدنة بين الطرفين، بدون توقيع معاهدة صلح، وظلت حالة الحرب قائمة بين جمهوريتي الشمال والجنوب حتى اليوم.
ـ4ـ وقع ضحية الحرب الكورية حوالى خمسة ملايين نسمة اغلبهم من المدنيين في الشمال. وحل دمار هائل في الشمال، حيث ان القوات الاميركية انتهجت سياسة ابادة ضد الشعب الكوري ومدنه وقراه. كما وقع عشرات الاف الشهداء من المتطوعين الصينيين و40 الف قتيل و100 الف جريح من القوات الاميركية. وبالرغم من التضحيات الجسام بقيت جمهورية كوريا الدمقراطية الشعبية متمسكة بشعار وهدف "التحرير والوحدة القومية". ولهذا الهدف كرست السلطة الشعبية الكورية جميع الجهود لبناء جيش قوي مدرب جيدا ومسلح جيدا. وهذا ما كان يرعب المحتلين الاميركيين وعملاءهم الجنوبيين.
ـ5ـ ومنذ ان وضعت الحرب اوزارها بدأ المعسكر الغربي بزعامة اميركا تطبيق سياسة مقاطعة وحصار وعقوبات ضد كوريا الشمالية لخنقها وتجويعها. ولم يبق شيء غير خاضع للمقاطعة ضد كوريا الشمالية سوى الهواء. كما تكثفت المحاولات لاسقاط السلطة الشعبية في الشمال عن طريق دعم وتحريض المعارضة ومحاولة القيام بـ"ثورة ملونة" في الشمال ولا سيما بعد انهيار المنظومة السوفياتية والاتحاد السوفياتي والغزو الرأسمالي لروسيا في تسعينات القرن الماضي. ولكن جميع المحاولات فشلت سوى في انتاج نظام دكتاتوري متشدد في كوريا الشمالية.
ـ6ـ بعد اتفاق الجيش والمخابرات الروسية على ازاحة يلتسين من الرئاسة وبداية عهد بوتين، بدأت روسيا تستعيد قرارها السيادي وملاحقة رجال الاوليغارخيا الموالين للغرب ولا سيما من اليهود، الذين بدأوا يفرون الى بريطانيا واسرائيل، فاعلنت اميركا في عهد جورج بوش الابن الانسحاب من اتفاقية خفض الاسلحة النووية، التي كان قد وقعها جورج بوش الاب مع غورباتشوف في 1991 عشية انهيار الاتحاد السوفياتي. فاتجهت روسيا نحو تطبيق سياسة تعزيز القدرات العسكرية ولا سيما تحديث وتطوير الترسانة النووية والصاروخية.
ـ7ـ وفي هذه الاثناء كانت كوريا الشمالية قد بنت جيشا كلاسيكيا من اقوى جيوش العالم، قادرا على سحق القوات الكورية الجنوبية والمحتلين الاميركيين وهو يقوم بنزهة. وقادرا على التصدي بشدة لليابان ومهاجمتها في عقر دارها وتمزيقها. ولكن بقيت المشكلة في الحشد البحري ـ الجوي ـ الصاروخي ـ النووي للقوات الاميركية قرب الشواطئ الكورية والصينية. فكان لا بد من الاتجاه لتطوير السلاح النووي والصاروخي لاجل التمكن من ضرب الاراضي الاميركية ذاتها وردع اميركا. وبالرغم من جميع الضغوطات التي مورست ضدها، تمكنت كوريا الشمالية من تحقيق هذه المهمة. وبعد ان كان الرئيس الاميركي المهووس دونالد ترامب يرغي ويزبد، اضطر لاحناء الرأس والسماح بلقاء القمة الكورية الشمالية ـ الجنوبية، واعلن هو نفسه عن موافقته على لقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ اون. ولهذه الغاية ارسل وزير خارجيته الجديد رئيس المخابرات الاميركية السابق مايك بومبيو الى بيونغ يانغ للتمهيد للقمة الاميركية الشمالية ـ الكورية الشمالية.
ـ8ـ ان روسيا والصين كانتا تعارضان شكليا التسلح النووي الكوري الشمالي. ولكن واقعيا، من الغباء المطلق الاعتقاد ان موسكو وبكين تخلتا ولو لساعة واحدة عن كوريا الشمالية، التي تشكل رأس الرمح بالنسبة لروسيا والصين بمواجهة الامبريالية الاميركية وحلفائها وعملائها.
ـ9ـ لا يمكن بأي شكل فصل الازمة الكورية ـ الاميركية عن تدهور العلاقات الاميركية ـ الروسية والاميركية ـ الصينية. وفيما لو اندلعت الحرب بين اميركا وكوريا، فإن اميركا لن تعرف من اين ستأتيها الضربات الصاروخبة ـ النووية. اما كوريا الجنوبية فإن الجيش الشعبي الكوري الشمالي لا يحتاج لاكثر من نزهة اليها بالاسلحة الكلاسيكية. واما بالنسبة لليابان وتايوان، فاذا حركتا ساكنا، سيتم تمزيقهما اربا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,611,555,244
- أميركا ترامب... الى الوراء در!!!
- الحملة الغربية ضد البرازيل لاسقاطها من مجموعة بريكس
- الصين تحذّر اميركا
- مع هزيمة الداعشية اميركا تلعب كل اوراقها ضد روسيا
- تشريح اولي للتحول المافياوي لتركيبة الامبريالية الاميركية ال ...
- سقوط -الداعشية- سيغيّر الجيوستراتيجية الدولية برمتها
- محمد بن سلمان في احضان العم سام
- بريطانيا دمية لاميركا
- المخابرات الاميركية تعترف بفشل سياسة العقوبات ضد روسيا
- الاسلحة المتطورة الروسية تحدد المسار الاساسي للسياسة الدولية
- العلاقات الاميركية الروسية من سيئ الى أسوأ
- خطر عدوان اميركي اسرائيلي جديد ضد محور المقاومة
- الصين في باب المندب
- الاقتصاد الاميركي والاوروبي على عتبة ازمة مالية اقتصادية جد ...
- هل تحرك الكتلة الغربية ازمة مولدافيا؟
- اميركا تقع في فخ كوريا الشمالية
- المنافسة الوجودية بين الاوراسية الروسية والاتحاد الاوروبي ا ...
- الجذور التاريخية للجيوستراتيجيا الاوراسية لروسيا
- الشعب الكوري البطل كسر التفوق النووي لاميركا
- تصعيد العدوانية الامبريالية في الميزانية الاميركية الجديدة


المزيد.....




- -لن يعيش بعد عامه الثاني-..احتفالات مؤثرة بعد تجاوز طفل الـ3 ...
- جنبلاط للحريري: لو كنت مكانه لا أشارك بل أقف متفرجا
- بوركينا فاسو: مقتل 18 جهاديا خلال محاولتهم الهجوم على مركز ل ...
- ليبيا: القوات الموالية لحفتر تقول إنها أسقطت طائرة إيطالية د ...
- علماء يكشفون أثر وجبة الإفطار على امتحانات الطلاب
- ظن أنه يقفز في كيس أمه
- هولندا تقطع الدعم المالي عن رام الله وبرلمانها يدعم المستوطن ...
- إطلاق إسم نجمة أغنية الراي الشيخة ريميتي على ساحة بباريس
- إطلاق إسم نجمة أغنية الراي الشيخة ريميتي على ساحة بباريس
- لماذا يخشى الألمان من الاستثمار في إفريقيا؟


المزيد.....

- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي
- أحاديث العولمة (2) .. “مجدي عبدالهادي” : الدعاوى الليبرالية ... / مجدى عبد الهادى
- أسلحة كاتمة لحروب ناعمة أو كيف يقع الشخص في عبودية الروح / ميشال يمّين
- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - جورج حداد - اميركا تتراجع امام الصواريخ النووية من كوريا الشمالية