أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - رابح لونيسي - دعوة بافلوفية باريسية لحذف آيات قرآنية















المزيد.....

دعوة بافلوفية باريسية لحذف آيات قرآنية


رابح لونيسي

الحوار المتمدن-العدد: 5856 - 2018 / 4 / 25 - 00:27
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    



وضحنا يوما في إحدى مقالاتنا كيف رحب بعض الإسلامويين عندنا بصدور كتاب "صدام الحضارات" للأمريكي صموئيل هنتنغتون، لأنه أكد في نظرهم بأن الغرب يعادي الإسلام ويحاربه، وهو ما يعطي قوة لطرحهم الذي يروجونه بقوة، ويكسبون به شعبية، بالرغم من أن هنتغتون كان يضع في الحقيقة بكتابه أسسا لإستراتيجية أمريكية جديدة لتبرير مبدأ "الحرب الإستباقية" ضد ما يعتبره خطر المسلمين على الغرب بالهجوم عليهم في عقر دارهم تحت ذريعة إن لم يغزوهم سيغزون الغرب، لكن مايحرك الغرب وأمريكا في الحقيقة أو أي دولة أخرى هي مصالحها الإقتصادية والإستراتيجية لاغير، فالإستعمار الأوروبي لم يحتل فقط البلاد الإسلامية، بل أحتل عدة بلدان أخرى، فهو لم يحتل الحجاز مركز الإسلام إلا لأن لا فائدة إقتصادية أو إستراتيجية ترجى منه في القرن،19 أي قبل إكتشاف النفط، كما أحتلت بريطانيا جنوب اليمن بسبب ميناء عدن الإستراتيجي في الوقت الذي لم تهتم فيه أي دولة أوروبية إستعمارية بشمال اليمن لأنه مقفر ولافائدة منه.
تبين لنا من تتبع سلوكات وخطابات كل متطرفي أديان العالم هو أنه كلما تراجع مثلا التطرف الديني عندنا نحن المسلمون، تظهر مقالات أو دعوات أو حتى غارات عسكرية إستفزازية لهؤلاء المتطرفين عندنا بهدف إحيائهم وإعطائهم قوة ودفعا جديدا، وكأن هناك قوى تستخدم البافلوفية بشكل فعال تدفع المسلمون إلى ردود افعال هيجانية، وتقوي التطرف الديني عندنا، فهذا التطرف هو الذي يعطي للغرب ذريعة لضربنا وإبقائنا متخلفين، ونعيش الفوضى واللاإستقرار، بل يساعد أيضا أنظمتنا الإستبدادية العميلة للغرب على مواصلة سيطرتها وتسلطها وتأجيل تنفيذ كل مطلب شعبي للإنتقال الديمقراطي في دولنا.
ما دفعنا إلى كتابة مقالتنا هذه هو البيان المعنون "ضد معاداة السامية الجديدة" الذي نشرته يومية لوبارزيان Le Parisien الفرنسية في عددها ليوم 22أبريل2018، والذي وقعت عليه عدة شخصيات سياسية وثقافية فرنسية مثل ساركوزي وإيمانويل فالز وبرنارد هنري ليفي وإيريك زمور، ومنهم أيضا فيليب فال مدير التحرير السابق لشارلي إيبدو التي لعبت دورا في وقت من الأوقات في تغذيتها التطرف الديني عندنا بنشرها رسومات كاريكاتورية إستفزازية تتمثل في السخرية من سيدنا محمد (ص) مثلها في ذلك مثل رسومات الدانمارك، صحيح معروف عن شارلي إيبدو سخريتها من كل الأديان والرسل والأنبياء، وهو من المفروض أن يكون مرفوضا، لأنه يمس بعواطف الشعوب ومعتقداتها التي يمكن مناقشتها بعقلانية وعلمية بدل الأساليب الغير بناءة أصلا، ونعتقد أنه قد حان الوقت لمنع السخرية من معتقدات وأديان الشعوب مهما كانت، ومن المفروض أن نبادر نحن المسلمون بذلك ونلتزم به، حيث يقول القرآن الكريم "لاتسبوا آلهتهم فيسبوا الله ظلما وعدوانا""، أي بمعنى عدم إثارة وإستفزاز عواطف الشعوب ودعوة قرآنية لتبني أسلوب مخاطبتها بالعقل والمنطق، وهنا بودي الإشارة إلى إستغراب البعض من دعوتنا في إحدى محاضراتي ومقالاتنا أثناء الرسومات الدانماركية ثم رسومات شارلي إيبدو إلى القول لو ساد العقلاء عندنا نحن المسلمون كان من المفروض ان لاننتظر حتى يسخر بسيدنا محمد(ص) كي نندد بذلك، بل كان من المفروض التنديد عندما سخر بأنبياء آخرين كسيدنا عيسى وموسى وآخرين، فلو تظاهر المسلمون آنذاك سلميا، ألم يتعجب العالم ويتساءل لماذا؟، فيدرك أننا نؤمن بكل الأنبياء والرسل، ونكون بذلك قد بلغنا رسالتنا إليه، وأضعفنا فكرة صدام الحضارات، وأستبدلناها بحوار الحضارات، لكن للأسف وقع بعض المسلمين في لعبة خطيرة، فتناسوا أن كل الأنبياء هم أنبيائهم أيضا، وليس سيدنا محمد(ص) فقط، فسيدنا عيسى أو سيدنا موسى أو غيرهم هم انبياؤنا أيضا، وليس كل واحد منهم نبي لدين من هذه الأديان السماوية، فمن وراء هذا التشويه الكبير وغرس هذه الفكرة المناقضة لعقيدتنا وإيماننا بكل الأنبياء؟، فبهذا المفهوم الغريب، وتبني أصحاب كل ديانة لنبي خاص بهم سيحول الحروب الدينية إلى حروب بين أنبياء نؤمن بها جميعا، هذا مايتطلب منا العمل من اجل أن يسود عقلائنا المشهد الديني والسياسي وعدم ترك الساحة للمتطرفين والغوغاء.
يطرح أمامنا هذا البيان الأخير سؤالا جوهريا هو : لماذا دعوة هؤلاء المثقفين والسياسيين اليوم، وليس الأمس لما أعتبروه ضرورة حذف آيات من القرآن الكريم الذي هو الكتاب المقدس للمسلمين والمؤمنين بأنه محفوظ من الله؟، فهل من المعقول أن يتذرع أصحاب هذه الدعوة بحماية اليهود بدل المطالبة بحماية كل البشر والإنسانية دون أي تمييز كان، فلما لم يدعو يوما هؤلاء إلى حماية الشعب الفلسطيني مما يتعرض له من تقتيل على يد الحركة الصهيونية، والتي ماهي في الحقيقة إلا حركة متطرفة ايضا داخل الديانة الموسوية ذاتها، فإذا كان للمسلمين إسلاموييهم ومتطرفيهم، فللموسويين أيضا صهيونيتهم ومتطرفيهم، ونفس الأمر في الديانة المسيحية التي أستغلت الدين، وحرفته عن مراميه الإنسانية أثناء الحروب الصليبية وحتى اليوم ضد المسلمين، فعند هذا الحد، فإما أن نطهر كل الكتب السماوية مما يعتقد أنه مساس بحق الإنسان في الحياة ، لكن كل إنسان مهما كان لونه أو ثقافته أو معتقده وغيره، لكن نعتقد إستحالة ذلك، لأنها ستثير حساسيات وإنفعالات عاطفية خطيرة، بل نفضل مواصلة المعركة بتأويل تنويري للكتب السماوية في مواجهة تأويل ظلامي ومنحط لها.
ومانستغربه اليوم هو عدم إدراك أن اليهودية ليست جنسا ولاعرقا، بل ليست ديانة أيضا، فاليهودي في الحقيقة لو عدنا إلى مفهومه الصحيح، يقصد به الإنسان أو مجموعة أو شعب أوتي رسالة إلهية تدعو إلى المحبة والسلام، لكن يتم تحريفها سواء شكلا أو تطبيقا، ويحولها إلى خدمة مصالح خاصة، كما كان يفعل الموسويين، أي أتباع سيدنا موسى عليه السلام في عهد سيدنا محمد (ص) وعند نزول القرآن الكريم، وهذا ما يطرح أمامنا عدة أسئلة تحتاج إلى بحث عميق : هل اليهود المذكورين في القرآن الكريم هم أتباع سيدنا موسى بالإطلاق أم خاصة بأتباعه في تلك الفترة فقط،، خاصة أنه لم يذكر اليهود إلا في السور المدنية-أي التي نزلت في المدينة-، فهناك طرح يتبناه البعض مثل السوداني محمود محمد طه مؤسس حركة "الإخوان الجمهوريين" الذي يقول في كتابه "الرسالة الثانية" بأن السورالمدنية ظرفية بأحكامها وشرائعها، وبتلك الفترة فقط على عكس السور المكية التي هي مباديء عامة صالحة لكل زمان ومكان؟، وما يدفع إلى هذا الطرح أنه اليوم مثلا نجد الكثير من أتباع سيدنا محمد (ص) يقومون بماكان يقوم به اليهود المذكورين في القرآن الكريم، ومنهم من يدعي أنهم من السلفية الوهابية المكفرين للناس والمتلاعبين بتأويلات دينية لخدمة مصالح دنيوية خاصة بهم، كما نجد الكثير من الصفات الذميمة التي ذكرت في القران حول ما سماهم باليهود تنطبق على البعض من المسلمين والمسيحيين اليوم، فعندما نقرأ في القرآن الكريم خاصة سورة البقرة عن تلك الصفات الذميمة، نشعر كأنها تتحدث عن صفات بعض المسلمين اليوم، فمن هم اليهود في هذه الحالة الذين يتحدث عنهم القرآن الكريم؟.
نعتقد أن اليهودية تسمية تنطبق على كل محرفي الأديان السماوية والمتلاعبين بها لخدمة مصالحهم الخاصة، ولهذا يجب أن يتحد كل أتباع الديانات السماوية الصادقين لمواجهة يهود كل هذه الأديان، ونقصد به محرفو هذه الديانات، فكل الأديان السماوية تدعو إلى المحبة والسلام، فالسلام هو ركيزتها الأساسية في كل صلواتها، فالسلام هي التحية الدينية في كل هذه الأديان بداية بالسلام عليكم عن أتباع سيدنا محمد(ص)، وكذلك سالو salut عند المسيحيين أتباع سيدنا عيسى عليه السلام وكذلك شالوم عند الموسويين أتباع سيدنا موسى عليه السلام، فالتسليم في نهاية كل صلاة مسلم ملتفتا يمينا ويسارا معناه ترميز أنه يعطي السلام لكل البشرية مهما كان لونها أو معتقدها أو ثقافتها وغيرها، كما أن أتباع الأديان السماوية يؤمنون بكل هؤلاء الأنبياء.
لكن للأسف حرف السياسويون المستغلون لهذه الأديان الداعية إلى المحبة والسلام عن مراميها من أجل خدمة مصالحهم الخاصة وتجنيد السفهاء والأغبياء للموت من أجل مصالح الإستبداديين والإستغلاليين، كما تفعل الإسلاموية عندنا اليوم، وكما فعل البابا أوربان الثاني مع فلاحي أوروبا بتجنيدهم لخدمة ملوك أوروبا في حرب مقدسة أثناء الحروب الصليبية وبدعوى تحرير قبر المسيح بالكذب والترويج بأن هذا القبر يتعرض لأعمال مشينة من المسلمين متجاهلين بأن حتى المسلمين يؤمنون أيضا بسيدنا عيسى عليه السلام، ونفس الأمر يقوم به بعض الموسويون أي أتباع سيدنا موسى بتأسيسهم الحركة الصهيونية العنصرية التي حرفت التوراة وأولته تأويلات تخدم أغراضها السياسوية كي تدفع سفهاء هذا الدين إلى الهجرة إلى فلسطين بدعوى أنها أرض الميعاد التي تحدثت عنها التوراة، وأفتى أحبارهم، بأن من لم يهاجر إليها، فهو "كافر"، لأنه لم ينفذ الأمر الإلهي بالهجرة إلى أرض الميعاد التي لم تحدد التوراة أصلا مكانها، لما تناسى هؤلاء السياسويون والمثقفون الفرنسيون ما تروجه الصهيونية، وتغرسه في أبنائهم في المدارس بأن قتل العربي والمسلم وكراهيته هو واجب ديني، فلنتكاتف جميعا لتحرير كل الأديان من الإستغلال السياسوي، ونعيد لها وهجها الروحي والأخلاقي ودعوتها إلى المحبة والسلام بدل التركيز فقط على الإسلام بإستفزازات دنيئة ومكشوفة ومفضوحة لتغذية وتقوية التطرف الديني عندنا كي يبقينا الغرب ضعفاء نعيش التخلف والإنغلاق ورفض الحداثة والديمقراطية ثم يتخذ هذا التطرف المنتج للإرهاب كذريعة لغزو آراضينا بهدف خدمة مصالح إستراتيجية وإقتصادية لاغير، فحتى نحن المسلمون نرغب في العيش في كنف الرفاهية والمحبة والسلام والحداثة والديمقراطية، فحتى نحن المسلمون نعاني من هذه التيارات المتطرفة، فليكف هؤلاء المتطرفون في الغرب وسياسويوهم من تحريضهم وتغذيتهم وتقويتهم عمدا للتطرف الديني عندنا بأسلوب بافلوفي دنيء.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,890,473
- مستقبل حركة الماك الإنفصالية في الجزائر
- توظيف إستراتيجي أمريكي لكتاب -نار وغضب- حول ترامب
- مقاربة لمنع صدام حضاري بين ضفتي البحر المتوسط
- تطور الفساد المالي ورهاناته في الجزائر
- هل مذكرات الرئيس الشاذلي بن جديد أصيلة فعلا؟
- الإتحاد المغاربي في ذكراه29-مقاربة لإعادة تفعيله-
- جبهة القوى الإشتراكية-حزب ضيق أم جبهة واسعة للقوى الوطنية ال ...
- علاقة تجارة الرقيق بظهور الرأسمالية في أوروبا
- النضالات النقابية بين المطالب الهامشية والجوهرية
- ماموقع المعارضة الجزائرية في رئاسيات2019؟
- أين ذهبت أموال الثورة بعد1962؟-دفاعا عن الحقيقة، وليس عن خيد ...
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ذكراه69-أي تجسيد عملي له؟-
- تدمير صهيوني لأوطاننا بمواقع التواصل الإجتماعي
- مشروع صهيوني في ثوب أيديولوجية العروبة في منطقتنا
- السياسة علم، وليس دجل-مقاربات لفهم الأزمة الجزائرية-
- الصراع في السعودية-الجذور والرهانات-
- في ذكرى مئوية ثورة أكتوبر1917-إنقاذ الإستعمار للنظام الرأسما ...
- تصور جديد للمشكلة الإقتصادية
- فلنغير النظام، لكن لصالح من؟
- مقالات حول جدلية الدين والسياسة(6)-حلول أوروبية متعددة-


المزيد.....




- ما الذي يحتاج الأطفال الصغار لمعرفته عن الجنس؟
- النجم جون فويت والد أنجلينا جولي: ترامب أعظم رئيس منذ لنكولن ...
- 10 وجهات سياحية أوروبية يجب عدم تفويتها في فصل الصيف
- قابلوا الرجل الذي تسلق جبل إفرست 24 مرة
- نظرة داخل أول فندق في العالم مصمم على شكل آلة غيتار
- نصيحة -قبل الإفطار-.. هذه هي أهمية اللبن في رمضان
- إسماعيل معراف: الجزائر ستتوجه نحو مرحلة انتقالية -رغما عن إر ...
- الحوثيون يقولون إنهم هاجموا مطار جازان بالسعودية بطائرة مسير ...
- انتخابات البرلمان الأوروبي: الناخبون يتوجهون الأحد إلى مراكز ...
- ترامب: واثق بأن كيم سيفي بوعده لي


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - رابح لونيسي - دعوة بافلوفية باريسية لحذف آيات قرآنية