أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - نفاق بنفاق














المزيد.....

نفاق بنفاق


جلبير الأشقر
(Gilbert Achcar)


الحوار المتمدن-العدد: 5842 - 2018 / 4 / 11 - 10:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لقد اشتهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتهامه الجميع بترويج «الأخبار الكاذبة» (fake news) بينما المعروف عنه أنه من أكبر مروّجيها. ومع أننا ندرك تماماً أن النفاق أداة من أدوات الحكم السياسي نادراً ما يعفّ عنها الحكام، فإن الرجل المقيم حالياً في البيت الأبيض يتميّز عن معظم زملائه بصفاقة نفاقه. وهي ميزة تحيل إلى الانفصام العظيم بين آرائه الغارقة في الرجعية واضطراره إلى مراعاة الأيديولوجيا السائدة الأكثر اعتدالاً، كما تحيل إلى قلة حنكته على الرغم من ادّعائه امتلاك فطنة خارقة.
وها أن ترامب يدّعي وللمرة الثانية أنه حريص على مصير الأطفال السوريين إثر الاستخدام المجدّد للسلاح الكيمياوي ضد منطقة من مناطق المعارضة السورية، وكأن تعرّض الأطفال لذلك السلاح أخطر من تعرّضهم لنار القنابل والصواريخ التي تنهار عليهم منذ سبع سنوات. هذا الرئيس الذي لا شهامة له ولا شرف كان قد أعلن قبل مدة قصيرة أنه لن يُبقي قوات بلاده في سوريا إلّا إذا دفع أجر بقائها حكام الخليج العرب، وقد أظهر بذلك التصريح جيش أعظم وأغنى دول العالم بمظهر المرتزقة المأجورين. هذا الرئيس الذي لا شهامة له ولا شرف كان قبل ذلك قد تباهى بحضور ولي العهد السعودي، وهو يستقبله في البيت الأبيض، تباهى ببيعه شتى الأسلحة للمملكة بمبالغ طائلة. وقد طلب من أعوانه إعداد لوحات تظهر صنف الأسلحة المعدّة للبيع وأثمان كل صفقة، فرفع اللوحات أمام عدسات المصوّرين وكاميرات شبكات التلفزة وكأنه يتوجّه حصراً لأمثاله من محدودي الفهم.
هذا الرئيس، الذي تخجل منه غالبية مواطني بلده، لا يهمه مصير أطفال سوريا على الإطلاق، مثلما لا يهمّه قط مصير أطفال فلسطين، ولا سيما أطفال غزّة الذين يتعرّضون للمجزرة تلو المجزرة على أيدي أحبائه الإسرائيليين، بل يقلق فقط على مصير هؤلاء الأحباء مهما كانت أعمارهم. لذا يعتبر كسلفه باراك أوباما أن السلاح الكيمياوي «خط أحمر» والسبب الجلي هو أنه سلاح ترى فيه الدولة الصهيونية تهديداً لأمنها، شأنه في ذلك شأن أي من أسلحة القتل الشامل، علماً أن لدى إسرائيل ترسانة عظيمة من شتى أنواع تلك الأسلحة.
وما كانت سرعة نظام آل الأسد وعرّابه الروسي إلى عقد اتفاق نزع السلاح الكيمياوي السوري في عام 2013 سوى تأكيد لعدم نية الطرفين إحداث أي أذى لإسرائيل. وقد رضيت الدولة الصهيونية بذلك التطمين، لا سيما أن كفيله وعرّاب الاتفاق كان حكم فلاديمير بوتين الذي تربطه بحكم بنيامين نتنياهو علاقة وطيدة. وقد بيّنت إسرائيل بكل وضوح أنها ترتاح تماماً لتدمير سوريا وقتل شعبها من قِبَل نظام الاستبداد الذي يرزح الشعب السوري تحت وطأته منذ ما يناهز نصف قرن، وأن جلّ ما يهمها اليوم في الوضع السوري هو تواجد قوات إيران وحلفائها الإقليميين، إذ تعتبر إسرائيل أن طهران ألدّ أعدائها.
لذا وبالرغم من أن الغارة الجوّية الأخيرة التي نفّذتها إسرائيل في سوريا أتت مباشرة بعد المجزرة الكيمياوية الجديدة، تبيّن بسرعة أنها لا تمتّ لهذه الأخيرة بصلة، بل تتعلّق حصراً بالموضوع الإيراني. وفي هذا المجال، لاحظوا أن المكلّف بالنفاق لدى بوتين، ألا وهو وزير خارجيته سيرغي لافروف، اكتفى بوصف الغارة الإسرائيلية بأنها «تطوّر خطير للغاية»، وهو تصريح مُبهم وليس إدانة. وكيف بموسكو تدين إسرائيل على غارتها وهي التي تنسّق معها وتؤذن بطلعاتها وغاراتها في المجال الجوّي السوري الذي تحميه أحدث الصواريخ المضادة للطائرات التي نشرتها روسيا على الأراضي السورية تحت إشراف قواتها.
خلاصة الحديث أننا ننتمي لمنطقة يستبدّ بها المنافقون، من الصغار الذين يتولّون حكمها إلى الكبار الذين يتنافسون على نهب ثرواتها بمعونة الأوائل. وكلّنا مدركون، ومن يدّعي أنه لا يدرك فمنافق هو أيضاً أو غبيّ.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,075,894
- غزة البطلة أشارت إلى النهج الصائب في التصدّي للدولة ...
- يوم صدق محمد بن سلمان
- العلم التركي يرفرف في عفرين
- سوريا والاحتلالات الخمسة
- الصعود العالمي لليمين الشعبوي وشرط انهائه
- قيصر روسيا وسوريا وسياسة المكايد
- صفعة ترامب وصفعة عهد التميمي
- معضلة «التطرّف والاعتدال» في علاقة إسرائيل بمحيطها ا ...
- في تغليب العداء للكُرد على العداء لنظام آل الأسد وحم ...
- تحية إعجاب لموسى مصطفى موسى…
- مصيبة الشعب الكردي
- دفاعاً عن حق الشعب الكردي في تقرير مصيره
- استفتاء الاستقلال الكردي الوهمي: انتهت السكرة وبدأت ...
- البارزاني وتقرير المصير: كلمة حق أريد بها باطل!
- العالم العربي:”طور مضاد للثورة ليس هو ذاته غير مرحلة في السي ...
- ما دامت القوى التقدّمية عاجزة عن تشكيل بدائل قوية وحقيقية سن ...
- لا للقصف الجوّي الهمجي في سوريا واليمن!
- عن تدخل الدولة التركية في سوريا
- هل يستطيع الشعب إسقاط النظام والدولة لا تزال قائمة؟
- االربيع العربي وانتكاسته و اليسار -الزائف-


المزيد.....




- منها دبي والقاهرة..دليل -لونلي بلانيت- للسفر يُعلن عن أفضل 1 ...
- رجال يرتدون أغطية رأس ضخمة كالصقور.. فما هي الرسالة؟
- ألمانيا: هناك انزعاج لدى شركائنا في الناتو من مقترح إقامة من ...
- منظمة إنقاذ الطفولة: 1.2 مليون طفل إيطالي اليوم يعيشون في فق ...
- بوتين يلتقي أردوغان في سوتشي قبيل ساعات من إنقضاء مهلة وقف إ ...
- ترامب: السعودية دفعت 100% من تكاليف قواتنا لحمايتها في عملية ...
- شاهد: الأسد يصف أردوغان باللص خلال زيارة مفاجئة لمدينة إدلب ...
- بريطانيا تلغي حظر الرحلات الجوية إلى شرم الشيخ
- العراق: تقرير حكومي ينشر عدد ضحايا الاحتجاجات ويدعو إلى إقال ...
- مظاهرات لبنان: كيف رد اللبنانيون على ورقة الحريري الإصلاحية؟ ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلبير الأشقر - نفاق بنفاق