أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - برهان القاسمي - الواقعية الاشتراكية في الادب و الفن















المزيد.....

الواقعية الاشتراكية في الادب و الفن


برهان القاسمي

الحوار المتمدن-العدد: 5841 - 2018 / 4 / 10 - 18:30
المحور: الادب والفن
    


ان التعبيرات والاشكال الثقافية المختلفة كالادب، و الشعر، و القصة، و المسرح، و السينما، و الفنون التشكيلية و غيرها، تعبر في الاصل عن مشاريع و مصالح اجتماعية و طبقية مختلفة و متناقضة، و هي نعطي فكرة متكاملة عن نوعية المشاريع و الاهداف التي تبشر بها هذه الطبقة او تلك . من هذه الزاوية فالثقافة و الادب و الفن، واجهة من واجهات الصراع الطبقي. ان الطبقة العاملة، كاي طبقة اجتماعية اخرى، لم تكن تمتلك عند نشاتها نظرتها الخاصة للادب و الفن، و ما كان لها ذلك اﻻ بعد نضال طويل و مرير ضد الفن البرجوازي، و بعد التباين مع مختلف الرؤى و النضرات الفنية و الجمالية السائدة كالواقعية الطبيعية و الواقعية النقدية وغيرها . و كما عبر عن ذلك لينين في مقاله " ملاحظات نقدية حول المسالة القومية "، " ان عناصر الثقافة الديموقراطية و الاشتراكية موجودة، في كل ثقافة قومية حيث انه في كل امة توجد جماهير كادحة و مستغلة، تؤدي ظروفها المعيشية بالضرورة الى نشوء ايديولوجية الديموقراطية و الاشتراكية ." و يضيف قائلا " ولكن في كل امة ايضا توجد ثقافة برجوازية ( و تملك معظم الامم ايضا ثقافة رجعية و اكليريكية ) ليس فقط في شكل (عناصر) ولكن في شكل ثقافة مسيطرة .
تبلورت الواقعية الاشتراكية كمدرسة فنية متقدمة تعبر عن الثقافة و الفن البروليتارين، ورسمت الاطار العام الذي يسير عليه الفنانون و النثقفون الذين التزموا بفكر و ممارسة الطبقة العاملة و ربطوا مصيرهم بمصيرها . و لم تتشكل الواقعية الاشتراكية بمقوماتها و خصائصها الواضحة ، و تسميتها النهائية ، اﻻ في سنة 1934 ، في مؤتمر اتحاد الكتاب السوفيات ، على يد ماكسيم غوركي و اندرى جدانوف . و لقد اثبتت الواقعية الاشتراكية قدرة كبيرة على الفعل التاريخي و الدفع بالصراع الطبقي و الوطني الى الامام ( روايات ماكسيم غوركي ، اشعار ماياكوفسكي ، وغيرها
على اعتبار ان الواقعية الاشتراكية تتناول قضاياها و مواضيعها من الواقع المعيش بجميع تناقضاته و صراعاته ، و الحياة اليومية للجماهير الكادحة بكل همومها و نضالاتها ، و في حركتها و بهزائمها و انتصاراتها ، فانه من هذا التوجه تبرز اولى مميزاتها الموضوعية و العلمية ، فكانت اعمال القنانين الواقعيين الاشتراكيين ، متدفقة بالحياة ، متنوعة و مليئة بالالوان.وذلك :

1-على خلاف ما تدعو اليه الواقعية الجديدة الايطالية مثلا من ضرورة الاكتفاء بنسخ الواقع و الظواهر الملموسة ، كأن تكون كاميرا السينمائي عبارة عن عين اي انسان ، بدعوى ان الفنان يجب ان يكون محايدا ، و بدعوى ضرورة ترك حرية الفهم للمتفرج ( المستهلك ) . فان الواقعية الاشتراكية ، ﻻ تكتفي بالظواهر الملموسة ، و استنساخ الواقع كما هو ، انما تسعى الى ارشاد الجماهير الى خفايا هذا الواقع الذي قد ﻻ تدركه هذه الجماهير ، و الربط بين الظاهر الطافي على السطح ، و بين الباطن الكامن ، للرفع من وعي الجماهير و الارتقاء به من الملاحظة السطحية ، الى التحليل و الاستنباط ، كما يظهر ذلك جليا ، مثلا ، في شريط ايزنشتاين " الاضراب " حين يبرز للمتفرج ان عدو العمال ليس فقط رئيس العملة الذي يواجهونه مباشرة ، بل هناك ايضا اعداء غير ظاهرين ، و هم صاحب المعمل و رئيس الشرطة و الحرس و الوالي و الوزير ( الدولة )
2-كما انه ايضا و على خلاف الواقعية الطبيعية ، التي تجتزء قضية ما ، او مشكلة ، او ظاهرة ما من الواقع ، و تعزلها عن بقية الظواهر و تظل تصفها و تشرحها بجاذبية و رونق ، و بتفصيﻻتها الدقيقة ، بمعزل عن القضايا الاخرى المكونة للواقع ، و هي طريقة ، بالاضافة الى انها غير علمية فانها مضللة . و هو ما يبرز بوضوح في كتابات و آثار رواد هذه المدرسة ك"الحيوان البشري " ﻹمل زوﻻ(1840 -1920) ،و في " مدام بوفاري " لجوستاف فلوبير ( 1821 - 1880 ). بالمقابل يتناول الفن الواقعي الاشتراكي مواضيعه ، و قضاياه المفردة و الجزئية ، في انتمائها لهذا الكل اﻹجتماعي المكون ،
3-ايضا من مميزات الواقعية اﻹشتراكية ، انها ﻻ تتناول الواقع في جموده ، كواقع مريض مرضا مزمنا ، تنعدم فيه امكانية التغيير ، و بالتالي اما الاستسلام له ، او الفرار منه .و هو حال الواقعية النقدية التي سعت الى الكشف عن امراض ، و عيوب المجتمع البرجوازي و استنكاره و اﻹكتفاء بذلك . وهو ما يبرز في آثار رواد هذه المدرسة ، نذكر منها " الملهاة اﻹنسانية " ﻷنوريه دي بلزاك ( 1799 - 1850 ) ، التي يصور فيها الحياة الفرنسية . " قصة مدينتين " لشارل ديكنز ( 1812 - 1850 ). " الحرب و السلم " لتولستوي ( 1828 - 1910 ) . اﻹخوة كرامازوف لدوستوفسكي....... في حين المفروض تقديم هذا الواقع في اعمق أعماقه ، و في كليته و شموله ، و الطرق المؤدية اليه . و هو ما يميز الواقعية الاشتراكية ، في سعيها الدؤوب للتأكيد على حركة هذا الواقع ، و امكانيات تحويله الى مجتمع أفضل ، فهي ﻻ تكتفي بالتفسير و التصوير ، بقدر ما تسعى الى التغيير ، و في هذا الجانب تمثل قصة " اﻷم " لماكسيم غوركي مثاﻻ نموذجيا ساطعا . من جملة هذه المميزات التي اتينا على ذكرها ، يمكن استنتاج ان الواقعية اﻹشتراكية هي مدرسة فنية شعبية ، بمعنى انها بخطابها الفني متوجهة الى الجماهير الشعبية ، فهي تسعى الى الارتقاء بوعيهم ، بعيدا عن طلاسم السريالية ، و تعقيدات الرومانسية ، و رموز الواقعية الجديدة ، و غيرهم من المدارس مثل اﻹنطباعية و التعبيرية و التكعيبية ......
كما يمكن ايضا استنتاج ، ان الفنان الواقعي اﻹشتراكي ﻻ يمكن ان يكون اﻻ فنانا ثوريا ، اذ انه يسعى وراء كل عمل فني الى توعية ، و تحريض الجماهير ، و استنهاض هممها و ترسيخ ايمانها بحتمية اﻹنتصار . والمﻻحظ ان الواقعية الاشتراكية و بخصائصها النوعية التي تميزها عن بقية الرؤى الفنية و الجمالية فانها ﻻ تدخل معها في قطيعة بل تتفاعل معها جدﻻ خﻻقا ، يقول لينين " نحن نأخذ من كل ثقافة قومية عناصرها الديموقراطية و الاشتراكية فقط...نحن نأخذ ذلك من زاوية المعارضة فقط و بشكل مطلق للثقافة البرجوازية او القومية البرجوازية لكل امة ." فالثقافة البرجوازية الناشئة التي تميزت بعمقها و شموليتها و موسوعيتها ، و التي قدمت انجازات رائعة في ميادين اﻷدب والفن و النحت و العمارة و التي اهتمت بالفرد و حقوقه ، و تشكلت كثقافة انسانية ، حتى ان هذا المصطلحكما يقول بليخانوف يدل عن الثقافة الدنيوية الزمنية ، و ذلك مقابل الثقافة الﻻهوتية ، اﻻ انها تكشفت عن احدى سيماتها الرئيسية ، اي نزعتها الفردية ، التي عبرت في البداية عن ضرورة تحرير الانسان من قيود القرون الوسطى الكنسية و الطوائفية و المراتبية ، كظاهرة تقدمية ، تحولت هذه النزعة الى نزعة رجعية و متخلفة ، مع التغيرات الاقتصادية و الاجتماعية التي عرفتها المجتمعات اﻹنسانية . ولذلك دعى لينين في مقالته " النتظيم الحزبي و الادب الحزبي " الى ادب " حر ليس فقط من البوليس بل ايضا من رأس المال من الارتزاق و اكثر من ذلك متحرر من الفردية البرجوازية-الفوضوية ".ان اﻷهداف الجديدة و المواقع الجديدة تتطلب ايضا خصائص فنية و جمالية جديدة ، تتماشى مع هذه اﻷهداف .
الخصائص الفنية للواقعية اﻹشتراكية
1- البطل اﻹيجابي :
من ابرز الخصائص الفنية في اﻵثاراﻷدبية و الفنية ، للمدرسة الواقعية الرومانسية ، و الواقعية الجديدة و الواقعية النقدية...هو ارتكازها ، عادة ، على شخصيتين ، الجلاد الطاغية ، و الضحية المظلوم المثير للشفقة ، او أنها تقدم في الغالب بطلا متشائما ، يبعث على الياس و القنوط ، من جراء الحالة المتعفنة التي يعيشها داخل المجتمع البرجوازي ، كما في الواقعية النقدية ، او قصص و روايات بﻻ أبطال او ابطال متذبذبين سلبيين لدى المدرسة الواقعية الجديدة. وعلى عكس الرواية البرجوازية ، و القصص البوليسية ، و التي تقدم ابطاﻻ خرافيين خارقين للمألوف يجمعون كل صفات البطولة و هو ما يبرز بوضوحفي السينما التجارية ، فان الواقعية اﻹشتراكية ، تقدم بطﻻ او ابطاﻻ ايجابيين هو صورة لخيرة ما انجبت الجماهير يتمتع بوعي متقدم ، و روح ثورية عالية ، و خصال و قيم جديدة هي خصال و قيم و اخﻻق الطبقة العاملة الثورية . وهو يأخذ كمثال تحتذي به الجماهير ، كدرجة عالية، و خصال و قيم جديدة هي خصال و قيم و اخلاق الطبقة العاملة الثورية . وهو يأخذ كمثال تحتذي به الجماهير ، كدرجة عالية يسمولبلوغها كل فرد من أفراد الشعب .
2- وحدة الواقع و المثال :
ﻻ تجنح الواقعية اﻹشتراكية الى وصف الواقع وصفا نسخيا جافا ، و الفنان الواقعي اﻹشتراكي ﻻ يرى الرداءة التي تلف الواقع فقط بل ينظر ايضا الى الوجه اﻵخر لهذا الواقع الردئ . الوجه المضئ المشرق مهما كان صغيرا و محدودا ، ينظر الى نقطة الضوء في هذا الظﻻم ، هذا الجه المضئ ، ينظر الى المستقبل ، ينظر الى المثال اﻹيجابي المنشود ليس كحلم وهمي أو ذاتي ، يحاول اسقاطه على الواقع ، بل ينظر اليه في اطار و حدة و صراع اﻷضداد ، صراع القديم ( السلبي ) المهيمن و الجديد اﻹيجابي الناشئ يقول غوركي : " علينا نحن الفنانون ان ﻻ نكتفي بتركيز اهتمامنا على واقع اليوم و الامس بل هناك ايضا واقع المستقبل الذي هو غايتنا . " و كتب جورجي بليخانوف لفريق من انصار " تحرير العمل " ستة 1885 قائﻻ : " يجب ان يكون لكم شعركم و اغانيكم و قصائدكم . و يجب ان تبحثوا فبديها عن آﻻمكم و احزانكم و آمالكم...و الى جانب اﻹستياء من الحاضر سينمو في داخلكم اﻹيمان بذلك المستقبل العظيم الذي يتفتح اﻵن امام الطبقة العاملة لسائر البلدان المتمدنة. وسينعكس هذا اﻹيمان كذلك في شعركم ، و هو سيجعل اغانيكم مدوية و جبارة و فخورة مثل صرخة النصر و هتافه للحرية الشاملة ومساواة الحقيقية و اﻷخوة
ياء من الحاضر سينمو في داخلكم اﻹيمان بذلك المستقبل العظيم الذي يتفتح اﻵن امام الطبقة العاملة لسائر البلدان المتمدنة. وسينعكس هذا اﻹيمان كذلك في شعركم ، و هو سيجعل اغانيكم مدوية و جبارة و فخورة مثل صرخة النصر و هتافه للحرية الشاملة ومساواة الحقيقية و اﻷخوة غير المنافقة." .
3-جدلية الشكل و المضمون :
و هي احدى الخصائص اﻷخرى التي تفصل بين الواقعية اﻹشتراكية و بين المدارس و اﻹتجاهات الفنية البرجوازية ، حيث تربط الواقعية اﻹشتراكية ربطا جدليا بين الشكل و المضمون ، و هي تضع بذلك اهم المقاييس للذوق الفني ، و التقويم الجمالي و ترصد تاريخ المفاهيم الجمالية المنمية و المعبرة عن تطور اﻷذواق الجمالية ، و اشكال التعبير عن المشاعر و اﻷحاسيس كمبدأ " الطرح المضاد " و التناقض ( المعارضة ) و التقليد ... فالناس لديهم القدرة على الشعور بنوع خاص من المتعة الجمالية تحت تأثير اﻷشياء و الظواهر . و بما ان الواقعية اﻹشتراكية ترتكز على الفهم المادي الواسع لوحدة الشكل و المضمون فان نظرة اﻷثر الفني الى الواقع ستكون هي اﻷساس للحكم الجمالي على الاثر ، ان الحكم على صحة عكس الحياة و عمقه و طابعه في اﻵثار الفنية ، ﻻ يمكنه ان يكون في الوقت نفسه اﻻ حكما على كمال التنفيذ التكنولوجي لخطة الفنان ( ﻻ
الجماهير في اي عمل فني مهما كان جمال شكله و روعته ، و الشكل الفني هو اداة لتبليغ المضمون الواقعي و الصحيح و ليس هدفا في حد ذاته ، و هذا ايضا ﻻ يعني سقوط المضمون الجيد في الشكل الردئ . فالشكل و المضمون يكونان دائما في عﻻقة جدلية و متبادلة كي ﻻ يفقد العمل الفني خاصيته الفنية و يسقط في المباشرتية ، و يتحول الى خطاب سياسي . فالواقعية و ان كانت تشكل الاساس في علم الجمال الماركسي ، فهي ﻻ تعني ، التصوير الحسي المباشر المبتذل ، بل لتخطي الفن حالة الانفعال السطحي العابر ، و ايجاد الشروط الضرورية كي يعبر الفن بطريقته الخاصة . فالنشاط الفني يتميز بقدر من الاسقﻻل النسبي عن الواقع . فالبنية الفوقية التي يدخل ضمنها الفن تشهد احيانا عدم توافق بين مستوى تطورها و مستوى التطور الاقتصادي ( البنية التحتية ) في المجتمع . فالفن في علم الجمال الماركسي يعتبر ظاهرة اجتماعية كبقية الظواهر الاجتماعي الاخرى ، و شكل من اشكال الوعي اﻹجتماعي ، كالدين و العلم و الفلسفة . و بالتالي ، و ان كانت تتميز بخصوصيات ، عن بقية اشكال الوعي اﻹجتماعي اﻷخرى . فانه ﻻ يعني انه يمكن تفسيرها بعيدا عن اساسها المادي المشترك مع بقية اﻷشكال ، و في تفاعلها مع بقية هذه الظواهر ، في اطار القوانين العامة للتطور الاقتصادي و اﻹجتماعي . خاتمة : ا الجماهير في اي عمل فني مهما كان جمال شكله و روعته ، و الشكل الفني هو اداة لتبليغ المضمون الواقعي و الصحيح و ليس هدفا في حد ذاته ، و هذا ايضا ﻻ يعني سقوط المضمون الجيد في الشكل الردئ . فالشكل و المضمون يكونان دائما في عﻻقة جدلية و متبادلة كي ﻻ يفقد العمل الفني خاصيته الفنية و يسقط في المباشرتية ، و يتحول الى خطاب سياسي . فالواقعية و ان كانت تشكل الاساس في علم الجمال الماركسي ، فهي ﻻ تعني ، التصوير الحسي المباشر المبتذل ، بل لتخطي الفن حالة الانفعال السطحي العابر ، و ايجاد الشروط الضرورية كي يعبر الفن بطريقته الخاصة . فالنشاط الفني يتميز بقدر من الاسقﻻل النسبي عن الواقع . فالبنية الفوقية التي يدخل ضمنها الفن تشهد احيانا عدم توافق بين مستوى تطورها و مستوى التطور الاقتصادي ( البنية التحتية ) في المجتمع . فالفن في علم الجمال الماركسي يعتبر ظاهرة اجتماعية كبقية الظواهر الاجتماعي الاخرى ، و شكل من اشكال الوعي اﻹجتماعي ، كالدين و العلم و الفلسفة . و بالتالي ، و ان كانت تتميز بخصوصيات ، عن بقية اشكال الوعي اﻹجتماعي اﻷخرى . فانه ﻻ يعني انه يمكن تفسيرها بعيدا عن اساسها المادي المشترك مع بقية اﻷشكال ، و في تفاعلها مع بقية هذه الظواهر ، في اطار القوانين العامة للتطور الاقتصادي و اﻹجتماعي . خاتمة : ا الجماهير في اي عمل فني مهما كان جمال شكله و روعته ، و الشكل الفني هو اداة لتبليغ المضمون الواقعي و الصحيح و ليس هدفا في حد ذاته ، و هذا ايضا ﻻ يعني سقوط المضمون الجيد في الشكل الردئ . فالشكل و المضمون يكونان دائما في عﻻقة جدلية و متبادلة كي ﻻ يفقد العمل الفني خاصيته الفنية و يسقط في المباشرتية ، و يتحول الى خطاب سياسي . فالواقعية و ان كانت تشكل الاساس في علم الجمال الماركسي ، فهي ﻻ تعني ، التصوير الحسي المباشر المبتذل ، بل لتخطي الفن حالة الانفعال السطحي العابر ، و ايجاد الشروط الضرورية كي يعبر الفن بطريقته الخاصة . فالنشاط الفني يتميز بقدر من الاسقﻻل النسبي عن الواقع . فالبنية الفوقية التي يدخل ضمنها الفن تشهد احيانا عدم توافق بين مستوى تطورها و مستوى التطور الاقتصادي ( البنية التحتية ) في المجتمع . فالفن في علم الجمال الماركسي يعتبر ظاهرة اجتماعية كبقية الظواهر الاجتماعي الاخرى ، و شكل من اشكال الوعي اﻹجتماعي ، كالدين و العلم و الفلسفة . و بالتالي ، و ان كانت تتميز بخصوصيات ، عن بقية اشكال الوعي اﻹجتماعي اﻷخرى . فانه ﻻ يعني انه يمكن تفسيرها بعيدا عن اساسها المادي المشترك مع بقية اﻷشكال ، و في تفاعلها مع بقية هذه الظواهر ، في اطار القوانين العامة للتطور الاقتصادي و اﻹجتماعي

خاتمة :

ان التطورات اﻹقتصادية واﻹجتماعية ، التي عرفها المجتمع . النظام العالمي الجديد ، و العولمة اﻹمبريالية . ادت الى اﻹنتشار الواسع للاتجاهات الرجعية و اﻹنحطاطية في الفن و اﻷدب ، حيث وصل العديد منها الى اشكال ممسوخة للغاية ، و هو ما يؤكده العديد من اختصاصيي الفن ، و قد حل اﻹنعدام الكامل للمحتوي و الجمال في الفن التجريدي الخالي من الموضوع

المراجع :

المؤلفات الفلسفية : جورجي بليخانوف *
التنظيم الحزبي و اﻷدب الحزبي : لينين *
السينما و اﻹيديولوجية و شباك التذاكر : أكاراجانوف *
الثقافة اﻹستهﻻكية و اﻹتجاهات الحديثة : مايك فيدرسون *
دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي : حسين مروة *
ﻻئحة حول الثقافة و العمل الثقافي : حزب العمال الشيوعي التونسي ، المؤتمر الوطني: 22 - 23 - 24 جويلية 2011





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,244,954
- الجذور الفكرية و الفلسفية لهزيمة الثورة التونسية (الجزءالثان ...
- الجذور الفكرية و الفلسفية لهزيمة الثورة التونسية
- الثورة التونسية : بين الحزب اليساري الكبير و الكتلة التاريخي ...


المزيد.....




- بن شماش:مجلس المستشارين منكب على مراجعة نظامه الداخلي لتحقيق ...
- رحيل المخرج اللبناني جورج نصر
- الشامي:اتفاق الصيد البحري يعكس دينامية تعزيز الشراكة الاسترا ...
- وفاة مغنية روسية على خشبة المسرح! (فيديو)
- يونس دافقير يكتب: بين الحمار والبغل
- وفاة المخرج اللبناني جورج نصر
- آخرها -كفر ناحوم-.. 8 أفلام عربية وصلت للعالمية وحصدت جوائز ...
- إسبانيا تطالب المفوضية الأوربية بالإسراع في الإفراج عن المسا ...
- كاتب عام جديد لرئاسة الحكومة
- موقع وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية الأول عربيا


المزيد.....

- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - برهان القاسمي - الواقعية الاشتراكية في الادب و الفن