أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - تكاثر الشعراء














المزيد.....

تكاثر الشعراء


سمير الأمير

الحوار المتمدن-العدد: 5830 - 2018 / 3 / 29 - 09:15
المحور: الادب والفن
    



كثيرا ما أتسائل لماذا فقد شعر العامية جمهوره وشعبيته ولم نعد نحظى بشاعر يتحلق حوله الناس كما كانوا يفعلون مع الأبنودى وحجاب وغيرهم، رغم كل هذه الأعداد من الذين يطلقون على أنفسهم لقب" شاعر" ؟ دع عنك طبعا جمهور " الفيس بوك" إذ أن معظم " الفيسبوكيين" لا يعبرون عن ذائقة بقدر ما يعبرون عن رغبتهم فى مجاملة أصدقائهم، ولعلنا نشهد تكاثرا مثيرا للشفقة فى عدد من يكتبون الشعر بالعامية المصرية فى هذا الزمن الذى خاصم فيه الجمهور معظم أشكال الفن والأدب التى تسعى لجعل المتلقى يتفاعل معها تأملا أو تخيلا حتى تعيد بناء نفسها داخله وتتفاعل مع تراثه وثقافته ومخاوفه وأحلامه وأماله فتشكل جزءا من وجدانه، بشكل عام أصبحت ندوات الشعر فى غالب الأمر مقتصرة على الشعراء أنفسهم وبدا المشهد شبيها إلى حد كبير بالقراء حول المقابر، وهذا هو المثير للشفقة، و وفى ظنى أن عددا لا يستهان به ممن يكتبون العامية هم بشكل عام مسئولون عن جزء من أزمة التلقى لا أظنه جزءا صغيرا، ومرجع ذلك إلى أن القصائد التى يلقونها لم تعد تعبر عن (مشاعر) وإنما تعبر عن معرفة بمكونات الكتابة بالعامية وبطرائق التعبير التى أصبحت معروفة فغدت أكليشيهات ثابتة وأصبحت الندوات مكتظة بمن يقولون شعرا عن الحياة ليس انفعالا بها وتماشيا معها أو رغبة فى تغييرها ولكن فقط تعبيرا إما عن أزمة عدم القدرة على التحقق فى الواقع، أو عن رغبة لا أعرف لها سببا فى لصق لقب" شاعر" قبل أسمائهم وهو لقب من كثرة أعداد الملقبين به يكاد يفقد معناه، ويا للعجب ! فليس شعرا إلا ما يقيم جدلا مع حياة الناس وحياة الشاعرنفسه، وكما قال العظيم نجيب سرور فى مسرحيته " منين أجيب ناس" : منين أجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه/ الناس كتير والكلام أكتر/ بس اللى يتلوه يشوفوا اللى حسن شافه/، أى أن الشعر لا يكتسب معناه إلا إذا عبر عن تجربة صادقة، ولذلك أكاد أجزم أن كثيرا ممن يكتبون الشعر ولا سيما من الشباب المحبط لو تحقق لهم القدر المناسب من طمأنينة العيش وطمأنينة البوح لأبدعوا حياة أجمل كثيرا من قصائد كتبوها كرجع صوت لقصائد أخرى فأصبحت قصائدهم شديدة الشبه بالشعر ولكنها ليست شعرا بأى حال، واستطيع أن أقول وأنا "مستريح الضمير" أننى لا أجد فائدة تذكر فى كثير من القصائد التى تتعامل مع موضوعات الحب والعلاقة بين الرجل والمرأة عند شعرائنا جديدا ولا سيما هؤلاء الذين دخلوا باب الشعر من باب التعويض عن عجزهم عن ممارسة الحياة الحقيقة فعلا وانفعالا ولا يهم بعد ذلك إن كانوا سيكتبون عنها أم سيكتفون بالتمتع بالعيشة ذاتها، من هنا فإننى أعلن دون مواربة أن مفردات كالهجر والخصام والبعاد و"الغيرة" والمبالغة فى التدله والمبالغة فى السباب واللعن وجلد الذات والندم على المحبة واكتشاف الخديعة وهجره "لها" من أجل ملذاته وخصامها "له" من أجل الرجل الغنى و... كل تلك المفردات التى تجاوزها الزمن ولم تعد تدل على انفعال كاتبها وإنما تدل على الافتعال والتقليد واغتراب كاتبها الذى لا ينبغى أن يتم تناوله وتناول أعماله فى الدراسات النقدية بل فى العيادات النفسية تحريرا له أولا من الضلالillusion)) الذى وضع فيه نفسه وأفسد فيه فرصته فى الحياة بسبب " الكلام"، و أيضا تحريرا لأنفسنا من صداع التكاثر المجنون فى عدد المتشاعرين الذين ما إن يحصلوا على عضوية اتحاد الكتاب أو ينشر لهم إقليم ثقافى كتبهم التى تشبه بعضها ركاكة وقبحا وتشويها ، أو يقوم أحد مقاولى الندوات بتسهيل حضورهم مؤتمرات خارج البلاد، حتى يتطاولوا على المبدعين الجادين ويعتبرونهم طواغيت يمنعونهم من التعبير عن إبداعهم (بينما يحدث العكس) وفى نفس الوقت يخنقون شبابا واعدا ومغايرا بما يسببونه من زحام، إن الأمر بات خطيرا ،لأن مئات المواهب من من شباب المبدعين الحقيقيين لا يجدون فرصة لإيصال رسائلهم ، بل قُل أننا بالأحرى أصبحنا محرومين من تجديد ذائقتنا ، بسبب عدم حصول هؤلاء الشباب على ما يستحقونه إذ أنهم على العكس من المدعين لا يعرفون إلا مهارة الكتابة والإبداع ، بينما يتمتع المتشاعرون بقدرات فائقة فى تسويق أنفسهم للصحافة والمؤسسات ، وللأشقاء فى دول الخليج، ولعلنا بحاجة لدراسة تختبر فرضية تنامى أعداد شعراء العامية فى مصر بعد إلغاء مكتب القوى العاملة وانتشار البطالة ! ، وهذا طبعا أقوله على سبيل المزاح، ولكن لأن الأمر جد خطير فلا أقل من أن نطالب مؤسساتنا الثقافية بإعادة النظر فى مطبوعاتها التى أعطت جواز مرور لكل هؤلاء دون تفرقة، هذا من ناحية ، ومن الناحية الأخرى من الضرورى أن يكون للدولة معايير فى الترخيص لدور النشر الخاصة التى تنشر إبداعات، وأقترح أن يكون من بين تلك المعايير ضمان التزام دور النشر بتعيين متخصصين لإجازة الأعمال الأدبية والتأكد من جديتها وصدقها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,358,315,892
- اللغة والهوية
- حوار مع جريدة الكرامة
- صلاح عيسى -الكتابة بقلب العاشق و بمبضع الجراح !-
- الفصل الأخير فى حكاية مقاومة الشاعر- طارق مايز -للموت
- ملحمة السراسوة أنثروبولجيا الريف المصري
- صندوق ورنيش_ ديوان محمد عطوه
- -شال أحمر يحمل خطيئة -نصوص لا نسوية--
- حرية سليمان ورواية - أسود دانتيل--
- وداعا عم سيد ندا أقدم عمال النسيج فى مصر
- الطالع لوش النشيد
- الثورة والواقع والقصيدة
- فاروق شوشه
- الأدب بين الانعزال والمشاركة المجتمعية
- الذئبة الحمراء.... كيف ننظر إلى -الداخلية- و منظومة العدل
- الأدب الشعبى وبناء الشخصية
- بياض ساخن
- شعر العامية فى المنصورة - فصاحة التمرد-
- اغتيال النائب العام
- سيدة المطار وسيد القرار
- استشهاد شيماء الصباغ ( الاغتيال المادى والمعنوى للمناضلين من ...


المزيد.....




- صحفية إسبانية مشهورة تكشف فبركة القناة الرابعة الإسبانية لر ...
- اللغة الأمازيغية تثير ضجة كبيرة بعد قرار طباعتها على العملة ...
- مجلس الأمن الدولي يرفض إضافة مسألة قانون اللغة في أوكرانيا إ ...
- من هو فولوديمير زيلينسكي الممثل الذي أصبح رئيسا لأوكرانيا؟
- الرسم بالرمل: فن وهواية ووسيلة للعلاج النفسي
- يهم السائقين.. تعديل جديد في مدونة السير يتعلق بالبيرمي والد ...
- الكوميدي الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ينصب رئيسا لأوكرانيا
- في تونس.. مؤذنو المساجد يصقلون أصواتهم بمعهد للموسيقى
- الامتحانات: أفضل النصائح التي تساعدك في تحقيق أحسن النتائج
- لعبة العروش: ردود فعل متباينة على حلقة الختام


المزيد.....

- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين
- الحبالصة / محمود الفرعوني
- لبنانيون في المنسى / عادل صوما


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - تكاثر الشعراء