أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مولود مدي - قراءة جديدة ل - أعطوا لقيصر ما لقيصر و ما لله لله -














المزيد.....

قراءة جديدة ل - أعطوا لقيصر ما لقيصر و ما لله لله -


مولود مدي
(Mouloud Meddi )


الحوار المتمدن-العدد: 5826 - 2018 / 3 / 25 - 21:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في مقال قديم بعنوان " الجذور الاسلامية للعلمانية " قلت أن العلمانية, كأي فكرة أخرى, هي ليست ملكا لأي أحد و لا لأي مجتمع, بل هي فكرة تغذّت من ثقافات مختلفة حتى وصلت الى النضج الذي نراه حاليا, و في هذا المقال سأتعرض للمقولة الشهيرة التي يراها الكثير أنها معبّرة عن العلمانية, و هي مقولة يحتج بها خصوم العلمانية و مؤيّديها في وقت و احد و هي مقولة السيد المسيح عليه السلام " أعطوا لقيصر ما لقيصر. و ما لله لله ". فالفريق الأول الممثل بالتيار الديني في العالم الاسلامي ( اخوان, سلفية .. ) يقولون أن هذا اعتراف بأن العلمانية هي ثقافة غربية مسيحية لا تليق بالمجتمعات الاسلامية, و الفريق الثاني يقول أن تطبيق أوروبا لهذه المقولة أوقف الحرب الطائفية ( البروتستانتية – الكاثوليكية ) في أروبا و أحل السلام فيها و صنع شعوبا متقدّمة. و لذلك ينبغي استنساخ التجربة الأوروبية و نقلها الى عالمنا الاسلامي.

بداية, وردت المقولة التي ذكرتها في ثلاث أسفار من العهد الجديد, نجدها في انجيل متى, يوحنا, و انجيل مرقص, و هي الأناجيل الأكثر شعبية من الأناجيل الأخرى في الكتاب المقدّس, و رغم اختلاف مؤلّفي هذه الأناجيل, فإن القصة ذكرت بنفس التفاصيل تقريبا.

كان سياق المقولة, أن أعداء دعوة يسوع المسيح ( كهنة اليهود ) أرادوا ايقاعه في فخ يؤدي به الى أن يقضي بنفسه على دعوته و لكي يتجنبوا التورّط في صراع معه حتى لا يكسب المزيد من الأنصار و حتى لا يضعف موقفهم بين عامة الشعب, فسألوه عن جواز دفع الضريبة لقيصر, فاذا أجاب بنعم, سيعتبر أنصاره أن ذلك هو خذلان لقضيتهم و سيظهر يسوع لعامة الشعب أنه مؤيد لسياسة الرومان الوحشية و بالتالي سينفر الجميع عنه, و اذا أجاب بالنفي, فهذا يعني أنه و تلامذته و أنصاره عبارة عن مجموعة من المعارضين لسياسة قيصر و جمهور من المتمردين الذين يريدون قلب نظام الحكم الروماني, و هذا سيجلب غضب الرومان عليه و سيدفعهم للقضاء عليه و على دعوته و الفتك بأنصاره.

لكن السيد المسيح كان فطنا للفخ الذي أعده أعداءه له, فطلب منهم أن يحضروا له قطعة نقدية, ثم سألهم عن صورة الشخص المنقوشة على القطعة, فقالوا له إنه قيصر, فرد عليهم قائلا " أعطوا لقيصر ما لقيصر, و ما لله لله ".

من عرض القصة, نجد أن رد يسوع لا يشير الى أي موقف سياسي, أو دعوة للفصل بين الديني و السياسي, بل كان الهدف الافلات من الشرك الذي نصبه له أعداءه, حتى أن من حاول ايقاعه في الفخ لم يطرح السؤال حول جواز دفع الضريبة من أجل معرفة موقف الدعوة المسيحية من السلطة السياسية الرومانية, بل كان هدفه محاولة الايقاع بيسوع.

ثم ان القراءة العلمانية للمقولة هو اجحاف بحد ذاته, لأنه أسقطنا احد أدوات الفكر الحداثي على عصر ما قبل الحداثة, و لست أول من يعترض على هذا الاسقاط, بل أن حتى اللاهوتيين المسيحيين المعاصرين, اعترضوا عليه, و منهم " وليام كافنو " و اللذين رفضوا ربط فكر المسيحية السياسية "Christianism" ( كالاسلام السياسي عند المسلمين ) بالدين المسيحي و بدعوة يسوع, و قالوا بأنه ليس هناك أي سياسة في المسيحية, و رفضوا مقولة أن العلمانية هي ذات نشأة مسيحية, بل اعترفوا بخلو المسيحية كلّها من السياسة, و شددوا على أن المسحية استهدفت الانسان و لم تستهدف المسيحية.

حتى أن القديس ذائع الصيت " توما الأكويني " قدّم طرحا يعتبر مضادا لمن يدّعي بأن هناك دعوة للعلمانية في المسيحية, بحيث قال " ان سلطة القس في تعاليم يسوع أعلى من سلطة الملك ". و هذا طرح يفنّد في نفس الوقت مزاعم العلمانيين و الاسلامويين في أن واحد.

قراءة التاريخ, تسمح لنا بالخروج بنتيجة أن الاصلاح البروتستانتي الذي دعى اليه " كالفن " و " مارسيل دو بادوا " و " مارتن لوثر " قد قام على هدم فكرة توما الأكويني, بأن اعتبروا أن الايمان لا يمر على أي سلطة مهما كانت, و أن للمسيحي حق فهم الكتاب المقدّس من دون الرجوع الى القس, اي أنه عموما ليس هناك أي نوع من السلطوية في الدين المسيحي.

رابط مقال " الجذور الاسلامية للعلمانية " :
https://www.sasapost.com/opinion/islamic-roots-of-secularism/




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,754,513,399
- من ثقافة التلبيس.. وهم الحقيقة المطلقة
- الارهاب و البارانويا الاسلامية
- الفقهاء و خدعة - أهل العلم -
- خرافة شمولية الاسلام
- الاسلام و هوس السيطرة
- لماذا انهارت الاشتراكية ؟
- هل هناك صراع بين العلم و الدين؟
- مملكة محمد بن سلمان .. الى أين ؟
- تركيا و قطر و الاخوان .. و أشياء أخرى
- مشكلة المسلمين مع السياسة
- من شكّ فقد تزندق !
- وهم محاربة الفساد
- السعودية في طريقها لانكار السنّة
- أكذوبة الفتوحات.. غزو مصر كدليل
- المسلمين و أسئلة التنوير
- هل التصّوف وسيلة للقضاء على الارهاب ؟
- هل تتّجه السعودية نحو العلمانية ؟
- لماذا يكره المتطرفون الفن؟ الموسيقى نموذجًا
- المشكلة أعمق من حذف البسملة ..
- الاسلاموية و مشكلة الديمقراطية


المزيد.....




- حول مستقبل الإسلام السياسي
- “الإفتاء” تجيز تعجيل زكاة المال دعما للمتضررين من كورونا: ال ...
- الحكمة يعلن انسحاب كتلته من المفاوضات الجارية بين الكتل الشي ...
- المسجد الاقصى المبارك في القدس المحتلة
- كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا في العاصمة موسكو
- رجل دين إيراني يبعث برسالة إلى شيخ الأزهر بسبب فيروس -كورونا ...
- الحركة الاسلامية في نيجيريا تحذر من اي تهديد لحياة الشيخ الز ...
- المتدينون اليهود يهددون احتواء فيروس كورونا في إسرائيل
- المجتمعات الدينية المتشددة في إسرائيل تكسر إجراءات الحجر وته ...
- المجتمعات الدينية المتشددة في إسرائيل تكسر إجراءات الحجر وته ...


المزيد.....

- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور
- للتحميل: التطور - قصة البشر- كتاب مليء بصور الجرافكس / مشرفة التحرير ألِسْ روبِرْتِز Alice Roberts - ترجمة لؤي عشري
- سيناريو سقوط واسقاط الارهاب - سلمياً - بيروسترويكا -2 / صلاح الدين محسن
- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مولود مدي - قراءة جديدة ل - أعطوا لقيصر ما لقيصر و ما لله لله -