أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - الروائية تسيونيت فتال تبحث عن جذورها العراقية














المزيد.....

الروائية تسيونيت فتال تبحث عن جذورها العراقية


نبيل عبد الأمير الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 5825 - 2018 / 3 / 24 - 14:31
المحور: الادب والفن
    


الروائية تسيونيت فتال تبحث عن جذورها العراقية
نبيل عبد الأمير الربيعي

عانى يهود العراق من الظروف الاجتماعية والاقتصادية السيئة التي مرّوا بها أثناء فترة الهجرة القسرية من العراق إلى إسرائيل عقب قيام الدولة عام 1948, فكانت حقبة هجرتهم للأعوام (1950-1951) قد ظهرت في هذه الدولة الراعية لهم ولحقوقهم في مخيمات المهاجرين الجدد, وكانت لهذه الفترة الأثر الكبير على حياة المهاجرين في إسرائيل, فقد ساءت الأحوال الاقتصادية لليهود العراقيين في هذه المخيمات (المعابر) بعدما كانوا يعيشون في وضع اقتصادي ومعاشي جيد, وقد تكبدّ معظمهم العناء في البحث عن العمل, ومنيت الأغلبية بالبطالة.
وقد ظهر بعد حقبة الخمسينيات والستينيات جيل من الأدباء والروائيون ذوي الأصل العراقي استطاعوا أن ينقلوا معاناة عوائلهم وأن يشكلوا مدرسة أدبية لها سماتها الخاصة ومنهم الروائية تسيونيت فتال, إذ تمسكت فتال بثقافتها الشرقية الأصيلة, التي جلبها معهم ذويها على أثر هجرتهم, فضلاً عن معاناتهم الشديدة أثناء الهجرة من ترك أماكن ولادتهم وملاعب الصبا والشباب, للهجرة إلى المجهول الذي كان من الصعب استيعابهم في مجتمع إسرائيلي جديد غريب على ثقافتهم وعاداتهم وتقاليدهم.
مثلت الروائية فتال في روايتها (صور على الحائط) طابعها الشرقي, وهو ما تطرحه من خلال تواجدها في إسرائيل, تعبيراً عن موطنها وبيئتها الشرقية التي انحدرت منها, لتتناول الأحداث التي عايشوها ابناء جلدتها قبل الهجرة إلى إسرائيل.
شهدت الروائية في روايتها تساؤلات عن مصير أبناء يهود العراق الذين عاشوا في هذا البلد زهاء 2600 سنة, في ضوء مصيرهم قبل وبعد الهجرة, وفي ضوء الأحداث السياسية والتساؤلات التي صاحبتها.
الرواية (صور على الحائط) تعد أحد الروايات التي تتناول حال يهود بغداد قبل الهجرة, فضلاً عمن سبقها من الروائيون العراقيون من أبناء الديانة اليهودية امثال شمعون بلاص وسمير نقاش وسامي ميخائيل وبار موشيه, ولكن رواية فتال تعد من النماذج الروائية العبرية التي تأثرت كاتبتها باللغة العربية وبالأمثال الشعبية العراقية, حتى أن لغة الحوار في هذه الرواية تكتظ بمعانِ اللغة العربية, فضلاً عن كتابتها من قبل فتال باللغة العبرية.
اعتقد من خلال القراءة للرواية, والمتابعة لما كتب عنها من نقد ادبي, تعد (صور على الحائط) من الروايات المهمة في تاريخ ادب يهود العراق, وأجد أن الأدب الإسرائيلي الذي قدمه هؤلاء الأدباء من أصل عراقي أو شرقي قد تمكنوا أن يكون لهم باع كبير في الساحة الأدبية الإسرائيلية والمنطقة العربية مثلما فعلت الموسيقى الشرقية والمقام العراقي, والسبب الرئيس لاعتقادي هو طبيعة الجمهور المتلقي للأدب, الجمهور الذي بدأ الاطلاع على الآداب العربية سواء من اليهود من أصل شرقي أو من أصل غربي, فضلاً عن تمسك معظم الأدباء الشرقيون داخل المجتمع الإسرائيلي بأصولهم العربية عامة والعراقية خاصة, حيث سبق ايضاح أن اليهود الذين عاشوا في الدول العربية ولا سيما في العراق كانوا جزءاً من النسيج الاجتماعي لهذه الدول, بل كانت لهم في كثير من الأحيان مكانة خاصة في المجتمع.
كما نجد أن هناك اتجاهاً جديداً بين بعض الروائيين الشرقيين يرى ضرورة العودة إلى تراث آبائهم الشرقي, ومثال ذلك الروائية تسيونيت فتال, فقد نجحت فتال إلى حد كبير في مهمة نقل الهوية الثقافية العراقية إلى القراء والأدباء الشباب من اليهود العراقيين في إسرائيل, والدليل على ذلك هو أنه بعد مضي أكثر من ستة عقود من الزمن بعد هجرة يهود العراق إلى إسرائيل ما زال هناك أدباء من الكتاب من اصول عراقية ممن كتب في موضوع الهوية الشرقية امثال الموج بهار وسامي بردوجو وتسيونيت فتال , فإن هؤلاء الكتاب وجدوا طريقة في التعبير عن هويتهم الشرقية.
مما سبق يتضح مدى تأثر الروائية فتال بحياتها وبيئتها وتربيتها ونشأتها وأصولها العراقية الشرقية, وقد ترتب على ذلك ميلها في كثير من الأحيان إلى تصوير شخصيات عراقية وإلى وصف مشاهد في العراق دون زيارته, وحتى في وصفها للطبيعة يقرن ذلك بأشياء في العراق, وأجد من خلال مطالعتي للرواية (صور على الحائط) انها حتى بعد أن هاجر اهلها إلى إسرائيل احتفظت بالبيئة العراقية في داخلها, فلم تبدلها بأخرى وإنما انتقلت من مكان إلى مكان آخر حاملة معها هويتها العراقية.
تعد رواية (صور على الحائط) أول رواية لأديبة من أصول عراقية تكتب بلّغة العبرية وتترجم للغة العربية لروائية شابة تعيش في إسرائيل حيث أعادت رسم جزء من واقع تأريخ ابناء شعبها وفاءاً منها لعائلتها ولأبناء ديانتها لبلد عشقت ابناءه دائماً.
أجد في الرواية أن الروائية فتال ترغب أن تمد جسور التسامح والمحبة والتواصل مع ابناء العراق من خلال التبادل الثقافي والإنساني, وقد أذابت فتال الحواجز الصلبة بين ابناء العراق في الداخل والخارج من خلال روايتها (صور على الحائط).





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,053,734
- محطات من سيرة حياة المناضل والمفكر عامر عبد الله (الحلقة الأ ...
- برزان التكريتي ومذكراته (السنوات الحلوة والسنين المرّة)
- العقيد الركن الطيار جلال الأوقاتي.. الوطني الذي اهملهُ التار ...
- مجلة الحكمة ودورها في نشكر الفكر التنويري في مدينة الحلة
- علي الحسيني وملاحظات حول الشعر الحر والأدب
- موقف الحزب الشيوعي العراقي من إسقاط الجنسية عن يهود العراق
- المحامي يعقوب عبد العزيز... رجلٌ تسامى في عالمٍ متهالك
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد الملكي / الحلقة الخ ...
- يهود العراق والهوية الوطنية.. حقبة العهد البابلي /الحلقة الث ...
- يهود العراق والهوية الوطنية .. حقبة العهد الآشوري / الحلقة ا ...
- من فناني المهجر العراقي الفنان المبدع البير الياس أو (آريه ا ...
- المسرح المسيحي في العراق. دراسة توثيقية
- رحلة في كتاب معجم المراقد المزيفة في العراق
- مجلس النواب العراقي بين السادية الجنسية وقانون زواج القاصرات
- الريادة في مؤلفات عبد الرضا عوض
- “الصور على الحائط” رواية الروائية العراقية الأصل تسوينيت فتّ ...
- حال أهل الذمة في مدينة السلام بغداد للقرنين الثالث والرابع ا ...
- حال أهل الذمة في مدينة السلام بغداد للقرنين الثالث والرابع ا ...
- سدود العراق وأزمة المياه في ظل السلطات المتعاقبة
- كُرد العراق .. خصومة شعب لشعب أم خصومة حكومات


المزيد.....




- لغزيوي يكتب: -عصمنلية بلا خبار أفندينا- !!!
- وزارة الثقافة السورية تعلن الفائزين بجائزة الدولة
- سيارة مادونا للبيع على موقع للسيارات المستعملة
- صدور النسخة العربية من كتاب (النسوية وحقوق المرأة حول العالم ...
- صدرت حديثا رواية -زمن الضباع- للروائى أشرف العشماوي
- -المصارع-2-: قصة أغرب فيلم لم يخرج إلى النور
- «عريقات»: مصر تقوم بجهود جبارة لتحقيق المصالحة ومواجهة مخططا ...
- المغرب يعود رسميا إلى الاتحاد الإفريقي للاتصالات
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...
- دار الأوبرا الجزائرية تنبض بالحياة احتفالا بالصداقة مع الصين ...


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - الروائية تسيونيت فتال تبحث عن جذورها العراقية