أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - بريطانيا دمية لاميركا















المزيد.....

بريطانيا دمية لاميركا


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 5822 - 2018 / 3 / 21 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إعداد: جورج حداد*

بريطانيا "العظمى" تنحط الى مستوى دمية بيد اميركا.
هذه هي خلاصة الحملة الافترائية المصطنعة التي شنتها بريطانيا مؤخرا ضد روسيا بتهمة محاولة اغتيال عميل روسي قديم للمخابرات البريطانية.
ففي 12 اذار الجاري ألقت رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي كلمة في مجلس العموم البريطاني اتهمت فيها روسيا بمحاولة اغتيال ضابط المخابرات االروسية السابق وعميل المخابرات البريطانية سكريبال وابنته بواسطة السم. وقد استندت تريزا ماي في اتهامها لروسيا على حجج تتراوح ـ حسب تعابيرها ـ بين "ربما" و"القدرة". وقالت تريزا ماي ان السم المستخدم يسمى "نوفيشوك" وهو من انتاج روسيا. ووصفت تريزا ماي هذا العمل بأنه اعتداء بالاسلحة الكيماوية المحظورة ضد السيادة البريطانية. وردا على هذا "العدوان الروسي" المزعوم، طلبت تريزا ماي قطع العلاقات مع روسيا واعلنت لائحة لابعاد 23 دبلوماسيا روسيا من لندن، وطلبت وضع لائحة عقوبات مشددة ضد روسيا على الطريقة الاميركية. وخلافا لكل عرف او قانون طلبت رئيسة الوزراء البريطانية من روسيا ان تبرهن انها لم تقم بشن هذا الهجوم.
وطلب الروس ان تقدم لهم عينة من اثار السم المستخدم، وإشراكهم في التحقيق، او تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة، ولكن لندن تجاهلت كل هذه الطلبات الروسية.
وقد وصفت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الاتهامات البريطانية بأنها "عرض (شوو) سيركوي في البرلمان" البريطاني.
ولوحظ ان غالبية الصحف البريطانية قد شاركت في هذا "العرض" ودبجت الافتتاحيات فيها وكأنها مكتوبة سلفا وصادرة عن مصدر واحد.
وقد شنت تريزا ماي حملتها المعادية لروسيا "على الشبهة" وقبل ان يبدأ التحقيق في الحادث. وكان ناطق باسم قسم مكافحة الارهاب في الجهاز الامني الشهير سكوتلانديارد قد صرح بأن التحقيق لا يزال بعيدا عن الانتهاء. كما صرحت المسؤولة في وزارة الداخلية البريطانية إمبر راد ان دائرة المشبوهين لم تحدد بعد، وانه تم جمع 240 عينة مادية وتحديد 200 شاهد لاستجوابهم وجمع عدد كبير من كاميرات المراقبة في جميع الامكنة التي وجد فيها او مر بها المعتدى عليه وانه ينبغي استبعاد اي استغلال اعلامي وترك الشرطة تقوم بعملها.
ونلخص فيما يلي الردود الروسية على هذا الاستفزاز:
ـ ان جهاز المخابرات البريطانية MI-6 هو الذي قام بهذا الاعتداء من اجل تقديم اساس ملموس لتيريزا ماي كي تشن حملتها الاميركية ضد روسيا.
ـ ان بريطانيا تواصل انتاج الاسلحة الكيماوية بما فيها المادة السامة التي استخدمت ضد المعتدى عليه.
ـ ان احداثا سابقة من الاغتيالات لعملاء روس سابقين لبريطانيا كانت تجري بمجرد ان العميل كان يبدي التوبة والرغبة في العودة الى روسيا. والمعتدى عليه سكريبال لم يعد لديه ما يقوله للانكليز واصبح غير نافع لهم. وهذا سبب كاف لمحاولة التخلص منه.
ـ ان هذه الحملة مبنية على الافتراءات، وهي استفزاز مبيت ضد روسيا عشية الانتخابات الرئاسية الروسية الاخيرة.
ـ ان لغة الانذار والتهديد والابتزاز والعقوبات "لا تمشي" مع روسيا.
ـ ان روسيا لا تخشى شيئا او احدا.
ـ ان روسيا سترد بالمثل على جميع الاجراءات ضدها. وبريطانيا وحلفاؤها هم الذين سيخسرون.
ومن المفيد ان نذكر ان رئيس الوزراء الفرنسي الاسبق جان بيير رافارين صرح لوكالة ريا نوفوستي الروسية "ان تيريزا ماي ذهبت بعيدا في ردة فعلها قبل ان تنتظر العناصر المحددة الخاصة التي تسمح بتوجيه الاتهام" وانهم في روسيا ينظرون الى هذا الاتهام بوصفه "عامل عنف وعدوان من العالم الغربي ضد روسيا".
وفي رأينا المتواضع انه هذا هو بيت القصيد.
فلتأكيد اتهامها الجزافي لم تنس تريزا ماي ان "تستشهد!" بأن النظام السوري قام حسب زعمها باستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين المعارضين له في سوريا. وأن روسيا قامت بالتغطية على هذه "الجرائم!" المزعومة للنظام السوري ودافعت عنه في مجلس الامن الدولي. وانها ـ اي روسيا ـ تحمي النظام السوري عسكريا في سوريا.
ان هذا الربط الواضح بين محاولة اغتيال ضابط سابق في المخابرات الروسية وعميل للمخابرات البريطانية مقيم منذ 2010 على الاراضي البريطانية وبين ملابسات المعركة الجارية في سوريا يدل تماما على الانخراط المباشر لبريطانيا في المعركة الدائرة في سوريا والشرق الاوسط كله. ويكفي ان نذكر ما يلي:
ـ1ـ في مطلع اذار الجاري، وعشية زيارته المرتقبة لاميركا، قام ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بزيارة الى بريطانية وقد احيط بحفاوة مميزة واستقبلته الملكة اليزابيث شخصيا. وجرت مفاوضات موسعة تم في ختامها توقيع عقود تجارية وتسليحية بعشرات مليارات الجنيهات البريطانية، واهمها عقد بيع بريطانيا للسعودية اكثر من 40 طائرة قتالية من طراز "تايفون". والهدف من هذه الصفقة هو، اولا، التخفيف من عقدة الرعب السعودي من "نوايا العدوان" الايراني. وثانيا، تشجيع السعودية على مواصلة الحرب الظالمة لابادة المدنيين والانتقام من الشعب اليمني المظلوم الذي يرفض الخضوع لعملاء السعودية.
ـ2ـ ان اميركا وكتلتها الغربية والعربية طار صوابها من النجاحات التي حققها الجيش العربي السوري وحلفاؤه لتحرير الغوطة الشرقية قرب دمشق من العصابات الارهابية والتكفيرية. ولتغطية هذا الفشل للمخططات الغربية ـ الارهابية ضد الشعب السوري، اخذت الجوقة الاميركية ـ الغربية ـ العربية تشيع ان النظام السوري "سوف!" يستخدم الاسلحة الكيماوية ضد المدنيين في الغوطة. وتمت محاولات فاشلة، تصدت لها روسيا، للدعوة لعقد جلسة لمجلس الامن الدولي بناء على هذه "السوف!". وهذا يدل على انه كانت توجد نية لاخراج مسرحية استخدام للاسلحة الكيماوية من قبل الارهابيين يتهم بها النظام السوري. ولكن هذه المحاولة فشلت.
ـ3ـ اكدت المخابرات السورية والروسية في سوريا وجود ضباط اميركيين وانكليز الى جانب الارهابيين في الغوطة الشرقية.
ـ4ـ لم يكد الامير محمد بن سلمان يضع رجله على سلم الطائرة عائدا، حتى فجرت رئيسة الوزراء البريطانية "مفرقعتها". بعد ان كانت قبضت الثمن مسبقا.
كل ذلك يدل على وجود تنسيق مسبق اميركي ـ بريطاني ـ سعودي ضد روسيا ودورها في سوريا والمنطقة.
ولكن "يا جبل ما يهزك ريح!"
والغوطة الشرقية الان تشهد.
كما يشهد صاروخ "سارمات" النووي الذي حضّرته روسيا لاميركا ووزنه فقط 200 طن وقوته التفجيرية فقط الفي قنبلة كقنبلة هيروشيما.
كما يشهد صمود الثوار اليمنيين واختراقهم الدفاعات السعودية بالاسلحة الخفيفة وبالصواريخ الباليستية. والآتي أعظم!
ويبدو ان تريزا ماي مشتاقة لان ترى بأم عينيها "ميني ـ سارمات" خاص ببريطانيا وكل من يشد على يدها ويدفع لها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبناني مستقل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,643,324
- المخابرات الاميركية تعترف بفشل سياسة العقوبات ضد روسيا
- الاسلحة المتطورة الروسية تحدد المسار الاساسي للسياسة الدولية
- العلاقات الاميركية الروسية من سيئ الى أسوأ
- خطر عدوان اميركي اسرائيلي جديد ضد محور المقاومة
- الصين في باب المندب
- الاقتصاد الاميركي والاوروبي على عتبة ازمة مالية اقتصادية جد ...
- هل تحرك الكتلة الغربية ازمة مولدافيا؟
- اميركا تقع في فخ كوريا الشمالية
- المنافسة الوجودية بين الاوراسية الروسية والاتحاد الاوروبي ا ...
- الجذور التاريخية للجيوستراتيجيا الاوراسية لروسيا
- الشعب الكوري البطل كسر التفوق النووي لاميركا
- تصعيد العدوانية الامبريالية في الميزانية الاميركية الجديدة
- اميركا المهزومة في سوريا تصعّد الحرب الباردة ضد روسيا
- سياسة الصواريخ المضادة في تركيا والسعودية
- الفساد والنزاعات الداخلية سيقضيان على اوكرانيا كدولة
- سياسة العداء والعقوبات ضد روسيا تنقلب على اصحابها
- اميركا تعمل لتعطيل مشروع انبوب الغاز الروسي -السيل التركي-
- تفوق سلاح الغواصات الروسي
- الجيش الاوكراني يشن هجوما فاشلا على مقاطعة دونيتسك المستقلة
- اميركا تتجه لاعادة تحريك الازمة الاوكرانية ضد روسيا


المزيد.....




- قراران لمصر بعد -قيادة- محمد رمضان لطائرة إلى موسم الرياض في ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- تركيا ستعلق عمليتها العسكرية في شمال سوريا شرط انسحاب القوات ...
- السعودية تنوي تأجيل الطرح العام الأولي لأرامكو للاكتتاب لضما ...
- إطلاق صواريخ -كاليبر- من الفرقاطة -الأدميرال غورشكوف-...فيدي ...
- بوتين يفتح -الحقيبة النووية-
- بعد ضريبة -واتساب-.. راغب علامة يوجه رسالة لـ-فطاحلة- لبنان ...
- قصف على محيط بلدة رأس العين شمالي سوريا بعد ساعات من إعلان ه ...
- بعد تعليق عملية -نبع السلام-.. حمد بن جاسم ينتقد موقف الجامع ...
- صحيفة أمريكية تتحدث عن -سلاح يوم القيامة الحقيقي-


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - بريطانيا دمية لاميركا