أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ليلو كريم - السردية الصغرى ، والكبرى .. ونزعة الإنتحار















المزيد.....

السردية الصغرى ، والكبرى .. ونزعة الإنتحار


محمد ليلو كريم
الحوار المتمدن-العدد: 5810 - 2018 / 3 / 9 - 01:36
المحور: الادب والفن
    


السردية الصغرى ، والكبرى .. ونزعة الإنتحار
محمد ليلو كريم
لماذا ننزوي ونروح نستغرق بعيداً عن الواقع المعاش اثناء عملية التأليف السردي ، ونحن نُعرِف التأليف لغوياً إنه إسم مصنف أو كتاب يدون فيه علم أو أدب أو فن وجمعه تأليفات أو تآليف ، وبتفريق فني يكون الفرق بين التأليف والترتيب والتنظيم أن التأليف يستعمل فيما يؤلف على استقامة أو على اعوجاج، والتنظيم والترتيب لا يستعملان إلا فيما يؤلف على استقامة . والتأليف السردي يعني عموماً فعل الكتابة التي تضم مضموناً تشكل بلغة معينة وفق المؤلف الذي قام بالتأليف وإنتهى بنص سردي يُسمى رواية ، وتختلف احجام الروايات من حيث المساحة السردية وجودة السرد لغةً ومضمون .
المعروف في الوسط السردي أن الكاتب ينزوي مع فكرته ويسطر السرد وفق كيفية هو يختارها ويجهد ليخرج بنص جديد فيه إبداع كمن يسجل براءة اختراع ، والكاتب يعطي لنصه من الواقع ومن خياله فلا يلتزم أو ينحاز لجانب بل يمارس ما يشبه العبث الذي يطغى على تصرفات وتمتمات الأطفال قبل بلوغهم سن الوعي والتمييز ، ولكن الكاتب المؤلف بالغ يقوم بفعل عابث بقصد ممارسة الحرية بأوسع مدياتها ، وهذا ما نلحظه عند الرسامين والنحاتين وخاصة التشكيليين الذين يزجون باعمالهم في وسط الناس ليجتهد كل إنسان في انطباعه حول العمل المعروض .
لماذا ينزوي الكاتب اثناء السرد ولا يأخذ كل مادته من الواقع ؟ .
الإنزواء عن الواقع البشري يأخذ الكاتب الى حيز يتصوره أقل كثافة من العالم ، فهو يغادر الكثافة الواقعية الى تسخير كل الجسد وأدواته والوعي لتقوية الإستغراق في التخيل للنفاذ الى تصور يحاول الكاتب تكثيفه ومده بالوضوح وتفصيل مفرداته وجعله يشتغل مستقلاً متعالٍ عن هيمنة الوعي والإرادة الذهنية لينفلت مستقلاً عن سيطرة نفس الكاتب ، وهذا يحتاج الى جهد ذهني كبير ومجهد الى درجة قد لا تطاق مما يسبب أزمات نفسية وعقلية للمؤلف ، وهنا يكون الإبداع مغامرة لا تُحمد عقباها لمن ينزوي ويُشكل تفاصيل رواية يريدها كقوة تسلبه وعيه ونظامه المعرفي ومفاهيمه الاجتماعية وتصوراته الذهنية وحيزه العقلي والنفسي ، فيلقي بكل نفسه الى فجوة هذه المغامرة ، وقد لا يسترجعها ، ولربما يدخل الكاتب الى أول لحظات الإنزواء فرحاً يشعر ببهجة وراحة مع قلق مقبول ، ويخرج محطماً بشكل نهائي ، فهل الإنزواء حالة جاذبة توميء للكاتب وتثيره وتغريه لتتمكن من جره فإذا دخلها سلطت عليه أدوات أو دوامة أو شعور فضيع قد يكون مرضياً تودي به وتسحقه ؟؟..
ما الذي أبغيه أنا من طرح هذا الموضوع ؟؟
ما دفعني لكتابة هذا الموضوع عدة انتكاساته فضيعة دفعتني للتفكير بشكل غير اعتيادي بالانتحار ، وأنا الآن واثناء كتابة هذا المقال محاط ومغمس بشعور رهيب مرير بفكرة الإنتحار ، ولست أعلم ماذا أفعل لأتخلص من الفكرة المريرة .
هناك قوة تدفع أكتافي من الخلف نحو إنهاء حياتي ، وهي قوة لا تؤمن بالإنسان ، ولهذا أعتقد أن السرديات الكبرى بدأت من نقطة صغيرة سردية ابداعية تطورت مضفيةً تأثير تعاظم بالتدريج أطلقه فرد في وعي الجمع يؤدي لاحقاً الى موجة إنتحار جماعي حيث تتحول حالة الفرد الى حالة جمع وكأنه نوع من القوة سحرية سوداء أنفجرت مخيالاً كالإنفجار العظيم ..
أي مصطلح نتوخى من الدقة نطلقه على الحالة التي جمعت عدة أدوات وظِفت لتُشكل التخلق الذي ندعوه سرداً ؟
يؤرخ المختصين لظهور السرد الروائي كعمل فني ، والسرديات الكبرى كذلك هي روايات فنية ولكنها تجاوزت الحيز الأدبي لتصير حزباً وتفسيراً للتاريخ البشري ونبوءة سياسية الطابع تستشرف المستقبل النهائي للعالم ، وهي سياسية الطابع لأنها تعِد بدولة ونظام وإدارة ، وهي تجاوزت الأدب لأنها تجاوزت التوجه فقط للقاريء الإنسان الى ما بعد الإنسان كجنس بايولوجي متنوع الإنطباعات ، فهي ليست عمل فني يخضع للقراءة الأدبية ، بل عمل فني يجهد ليُخضع العالم بشمولية جامعة مغلقة ، وهذا العمل السردي الشمولي بدأ أدبياً وأنتهى جهازاً حاكماً برواية واحدة للماضي ورؤوية واحدة لنهاية التأريخ الذي يبدأ مع أول كلمة في السردية الكبرى وينتهي مع آخر كلمة خاتمة ..
كل سردية كبرى أتت من سردية صغيرة ، أو من سردية أدبية ، والسردية الأدبية نتاج تكوّن المؤلف ، وتكوّن المؤلف نتاج إيحاءات قادمة من عمق الماضي ، وليس هناك من توصية سردية كبيرة بالإنتحار ، ولكن المبدع يستشف حالة العالم وتنقلاته التأريخية فيخلص الى فكرة إنتحارية ، والفكرة الإنتحارية سمو السارد عن نزعة الإنتحار الفردي الى الإنتحار الوجودي ، والذي يعادل عدم التفاهم مع العالم ، وأنا أقول مع العالم وليس الطبيعة ، لأن مشكلة التعايش بين الإنسان والإنسان هي محور تطوير كل فكرة تناهض الحياة وتدعو لإنهاءها بالقوة ..
ما الذي حصل ؟
ما حصل أن العلاقات بين البشر لم تصل الى التناغم ، وهذا يرجع طبعاً الى إرباك في طبيعة البشر وعلته صناعية ، ولكن الأمر لا يدل على قصدية ، بل مرده لوعي الإنسان بذاته ووجهته الغامضة ، فالإنسان يعي ذاته وبوعيه لذاته أنتبه الى المجهول الذي ينتظره حتماً ، وحتى صعوبة الحياة التي يعيشها ، وأضيف للقلق والحيرة والعناء التفاوت في الوعي بالذات بين البشر ، وبحكم توسع الوعي بالذات والتعرف على جماليات ولذائذ الطبيعة أنتبه الفرد الى رغبة تسخير كل ما في الطبيعة لسد حاجته والتجاوز الى التمتع والى الترف والى الإكتناز ليطمأن نهائياً لديمومة ملكيته ، ولوجود انسان ثان حدث التصادم فصار أحدهم مسخِراً والآخر مسخرَاً ، وظهرت العداوة بين المستغِل والمستغَل ، وراح المغبون يسرد ما تعرض له ، وظهر الأدب ، وتطور لسردية كبرى ، والمنتِج هو المؤلف الذي تطور فنياً عبر أجيال ودهور ..
لنضيف فكرة الألوهية التي نفخت وعي الإنسان بسعة الكون ، ولكن متأله آخر حصل معه نفس الإنتفاخ ، وهذا نتاج سردية تطورت عما قبلها ، ونفس هذا المنتفخ في قلق مستمر من النقص في سد الحاجات والصدمة جراء فقدان المتع المترفة والتعرض لسطوة المتأله الآخر ، ولم ينتج تناغم تنتجه الملكة الإبداعية للإنسان ..
هرع الإنسان الى المواجهة وخوض النزال الى النهاية ، ولكن من البشر من أصيب بحالة نفسية تمكنت منه مردها الى توجه إخلاقي شخصي حصر موقفه في إحتجاج أدبي خاتمته الإنتحار ، أما الموقف الآخر فإنتفخ متألهاً في موقفه وأكمل سردية سبقته ليطورها بحدية فردانية وتفسير للتاريخ شخصاني ويسلمها لقوة مصابة بنوع من الخلل النفسي كالعصاب أوالنرجسية أو النكوص .....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,819,830,855
- قادة العقول ، وقادة الأبدان
- كيف ننتخب المقدس ؟
- غزوة أم إنقلاب
- هل سننتخب آية العظمى مرة أخرى ؟
- فرانكفورتيوا بغداد
- أختر قائداً : سياسي . رجل دين . مفكر
- ليه يا مصري ..
- قداسة بابانا .. ضدنا أم معانا
- يوسف زيدان وموقعة النهروان .. أما بعد :
- ما هذه الخلائق الغِثاث العِجاف .. مقاربة بحثية .. جزء أول
- مملكة الصمت سابقاً .. مملكة الخنق حالياً
- بمناسبة الترويج لقانون الأحوال الشخصية الجعفري ... برلمان بل ...
- أتذكرون كيف تُصنع الديكتاتورية في بلادنا
- نظام الحكم وتدافع التشريع والشريعة
- السيستاني ليس الحل
- عراقات
- كانسر المركزية .. ومن جديد استنجد بجاك دريدا
- ترتيل ما تيسر من آيات الشيطان
- عركة مع الله
- تعالوا الى كلمة سواء ... وكلمة : فلسفة ؟؟


المزيد.....




- صدر حديثًا كتاب جديد للشاعر السوري على سفر بعنوان: -الفهرس ا ...
- صدر حديثا طبعة جديدة من المجموعة القصصية «عقل بلا جسد»، للكا ...
- أفلام الرعب العالمية: ولع جماهيري رغم بعض الانتقادات
- التدخين... عندما كان رمزًا للطبقية والرجولة والسلطة
- مغربية وتونسي يفوزان مناصفة بـ-جائزة بلند الحيدري للشعراء ال ...
- فوز الكاتب المغربي أحمد المديني بـ-جائزة محمد زفزاف للرواية ...
- أوجار:المقاطعة كشفت ترهل الوساطات التقليدية وعدم مسايرة النخ ...
- فيديو -سعوديات في حضن راغب علامة- يثير الجدل... والفنان اللب ...
- صدور -لحظة وفاة الدكتاتور- لماهر شرف الدين
- مفاجأة من بول مكارتني لمصر


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ليلو كريم - السردية الصغرى ، والكبرى .. ونزعة الإنتحار