أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - الديمقراطية هي نتيجة لانتاج الثروة والتصنيع















المزيد.....



الديمقراطية هي نتيجة لانتاج الثروة والتصنيع


عادل حبه
الحوار المتمدن-العدد: 5804 - 2018 / 3 / 3 - 21:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الديمقراطية هي نتيجة لانتاج الثروة والتصنيع
لقاء صحفي مع الباحث الإيراني محمود سريع القلم
ترجمة عادل حبه

طياً النص الكامل للقاء وكالة "ايسنا" مع محمود سريع القلم استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة بهشتي في طهران، والحديث يدور حول ضرورة التوصل إلى إطار واسع للتنمية الاقتصادية وانتاج الثروة ودور القطاع الخاص في عملية التنمية وانتقاد السياسة الخارجية للحكومة وسلوك ترامب أزاء ايران، إضافة إلى عدد من المشاكل الاقليمية.
-في إشارة لكم إلى أن اليابان أرست نظاماً سليماً من أجل التنمية، في الوقت الحاضر كيف يمكنم صياغة نظام يحقق التنمية؟
-إن التنمية هي تشريح (Anatomy)، مما يستدعي من المواطن والحكومة بلوغ فهم صحيح لها. ولا يمكن بلوغ هذا الفهم الصحيح دون الممارسة الإنسانية. فالديمقراطية لم تستقر في بريطانيا إلاّ منذ حوالي قرن كامل، في حين إن مسار حرية الفكر وحرية الإعلام وحرية الجامعات ونشوء المجتمع المدني ونشاط القطاع الخاص قد مضى عليه ما يزيد على أربعة قرون في هذا البلد. فالقطاع الخاص والأعمال والمؤسسات الاقتصادية الخاصة يقود المجتمع صوب التنظيم والنظام والعمل الجماعي والعمل العقلاني. إنها تجربة إنسانية. لقد قام اليابانيون بإجراء دراسة في أواسط القرن التاسع عشر، ولفت نظرهم وجوب درج انظمة الإدارة في قطاع التعليم والبنوك والزراعة والقوة البحرية وقطاع البريد وغيرها من القطاعات. واستقدم اليابانيون ألفي استشاري من 23 دولة كي يقدموا لها العون في إرساء النظام الإداري. وفي خلال سير عملية بناء هذه المنظومة جرى الاستفادة أيضاً من الثقافة اليابانية المحلية. إن اساس التحول في اليابان هو ايجاد نظام للتنمية في الصناعة والعمليات البنكية والانتاج والتجارة وبشكل نسبي. وتلى ذلك تدرج في تراكم عناصر تغيير النظام السياسي على أساس النشاط الحزبي والمنافسة الحزبية والحريات السياسية. إن بناء المؤسسات وحرية النشاط الاقتصادي وحرية المواطنة وانتاج الثروة تشكل المراحل الأولية للتنمية، وهو ما انتبه إليه اليابانيون. فالديمقراطية هي الطابق الخامس من عمارة التنمية، وهي نتيجة لانتاج الثروة والتصنيع. إننا بسبب تعرضنا للاستبداد الداخلي والتدخل الخارجي الواسع في عهد السلسلة القاجارية، تصورنا أن علينا السير على طريق دمقراطة النظام السياسي كي نحصل على الحريات السياسية والمدنية.
إن الظروف الداخلية غير المساعدة في العهد القاجاري وعدم الفهم الصحيح لتشريح التنمية دفعنا إلى الشروع أولاً ببناء الطابق الخامس وأن لا نشرع بإرساء البنى الأقتصادية. لقد ظهرت الديمقراطية في بريطانيا في مطلع القرن العشرين في الوقت الذي تم في السابق تمهيد الأرضية لها في القرن السابع عشر. فحرية الفكر تتقدم على الحرية السياسية، وحرية النشاط الاقتصادي يتقدم على الحريات السياسية. وفي القرن التاسع عشر اصبحت أوساط واسعة من الشعب الألماني والفرنسي والانكليزي من قراء الكتب وأخذوا يتمتعون بوعي اجتماعي ووطني، وطُبعت قرابة ستة آلاف رواية في أواسط القرن التاسع عشر في بريطانيا. ووفر تشكل المجتمع المدني الفرصة للشعب كي ينظم نفسه ويقوم بالنشاط الاقتصادي إلى جانب توفر الأرضية للنشاط السياسي الحزبي المنظم وانتقال السلطة بشكل سلمي. إن تشريح التنمية هي تجربة إنسانية بحتة.
في القرن العشرين، سارت كوريا الجنوبية والصين والبرازيل بعد ذلك على نفس طريق التنمية. والمشكلة عندنا هي إلى أي حد قمنا بدراسة دقيقة لهذا التشريح وتنفيذه. إن مثل هذا الإدراك للتنمية لا يحظى إلاّ بدراسة أقلية من السياسيين ونشطاء الحركات السياسية. إن المعارضين من اليساريين والوطنيين والمذهبيين ومختلف التيارات السياسية التي نشطت في العهد القاجاري والبهلوي عملت أساساً على تغيير أنظمة الحكم. وكان النضال ضد الأمبريالية والاستبداد أساس نشاط ونضال هذه التيارات. ولكن لم يتضمن جدول نشاطهم العمل على ارساء أركان المجتمع الصناعي ولا تحديد مزيته ولا إرساء قواعد المجتمع المدني ولا حرية النشاط الاقتصادي. فانتاج الثروة هو الذي يؤدي إلى تغيير المجتمع إضافة إلى الحكم. فاليوم لا يمكن مقارنة المجتمع الصيني بفترة ماو تسي تونغ. فالشعب الصيني بسبب انتاج 3.1 ترليون دولار من الثروة ولديه احتياطي ضخم من العملة الأجنبية بلغ 3.23 ترليون دولار مما مهد للتحول الثقافي والفكري المدني. ومما هو أهم من ذلك، اضطرت الحكومة الصينية من أجل الاستمرار بانتاج الثروة إلى التشاور مع التشكيلات الاقتصادية والمجتمع المدني والاستفادة من مشاركتهم. أما ايران فإنها بعد الثورة مرت بصعود وهبوط بتوجهاتها مما يدل على عدم وضوح الأسس النظرية والمعرفية للتنمية. ولذا علينا أن نبذل جهداً كبيراً كي نتعمق بمطالعة تشريح التنمية ونصل إلى فهم وإجماع عام حوله.
-ما هو الفرق بين الحداثة والديمقراطية؟ وما هو تعريفكم للحداثة؟ ولماذا تعتقد أن علينا أن نسلك طريق الحداثة كي يسهل علينا ممارسة الديمقراطية؟
-الحداثة لها معنى تاريخي واسع. ولكن هناك عدد من أركانها تكتسب أهمية حاسمة. فالحداثة تعني الاعتراف بالعلم ومعرفة الطبيعة كي نسعى إلى البحث عن توفير حياة مناسبة، وتعني الجدية وسبل العيش في الحياة الدنيا، والقبول بتنوع الأفكار وبالتعددية الاجتماعية، والقبول بالحريات الفردية والحق في الاختلاف. فمثل هذه الأسس توفر الفرصة للتعامل المعقول بين المواطنين من ناحية، ومن ناحية أخرى بين المواطنين والحكومة. كما أن الديمقراطية تنطوي على ثلاثة أركان: النظام الحزبي وتداول السلطة ووسائل الإعلام الحرة وانتاج الثروة من قبل القطاع الخاص. ويجب الاعتراف بحق النشاط لكل تيار سياسي في البلاد، ومن حقهم تنظيم أنفسهم ، ولهم الحق في تغيير مسؤوليهم عبر الانتخابات. فمثل هذا الحق يؤدي إلى نتائج فعالة، بما يعني الحداثة. وينبغي تشخيص هذه الحقوق كي تتوفر الظروف والمقدمات الفكرية والنظرية للديمقراطية. في الآونة الأخيرة وقفت في طهران أمام سيارة باهضة الثمن، وتوجهت إلى سائقها وتحدثت معه بكل هدوء وأدب واحترام وقلت له، من المناسب أن تركن سيارتك قليلاً إلى الأمام كي يستطيع سائق السيارة التي تقف وراءك أن يجد مكاناً مناسباً ليركنها. وأجابني صاحب السيارة بجفاء إنني أركن سيارتي في أي مكان يحلو لي. كان الجواب استثنائياً، وكان ذلك بالنسبة لي درساً يقودني إلى معرفة الاجواء الاجتماعية في إيران. لقد قدرت سعر السيارة بما يزيد على مليار تومان، إلا ّ أن صاحبها ليس له أية معرفة بالحقوق المدنية. الكثير يفكر بأن الحداثة هي شراء أكبر كمية من البضائع الفاخرة.
-في مجتمع حديث، ما هي ميزات الشعب والمسؤولين؟
- أن يؤمنوا بتعدد الآراء، ولا يحتاجون إلى الكذب، ويؤمنون بالنظام والاجراءات والقانون واللوائح واحترام حقوق المواطنين، ولا يتدخل في الشؤون الشخصية للأفراد. وللشعب الحق في التنظيم والمساءلة. وتصبح الانتخابات السبيل للتغيير السلمي للسياسات والمسارات، مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي عبر الاستفتاء الشعبي، ويغدو البرلمان المؤسسة المعول عليها في صياغة القرارات والمصادقة عليها.
-انتم تعتبرون أن الخصائص الثقافية للإيرانيين هي ضد التنمية، علماً أن هذه الخصائص قد تم تكريسها خلال العقود الماضية، فكيف يمكن إصلاحها عبر فترة قصيرة؟ فهل أن خصوصياتنا تتعارض مع التنمية؟ أو أننا نعاني من مشكلة بنيوية؟
-إن الخصوصيات المشار إليها مثل الذاتية والغرور وانعدام العمل المشترك مع الآخرين واقصاء الآخرين وقصر النظر وعدم الإنصاف وغيرها من الصفات ما هي إلاّ نتائج. بالطبع هي ليست بالأسباب ولا حالة جينية، فلها في التاريخ وجود واستمرارية ويعتبرها البعض جزء من الصفات الجينية. إن مثل هذه الخصوصيات قابلة للإصلاح بشرط ارساء اركان مؤسسات لا يحتاج الأفراد عندها إلى مثل هذه السلوكيات. ويمكن تلخيص ذلك بأمرين: المنافسة والجدارة. ففي أي مجتمع يوجد فيه هذين العنصرين البنيويين ويتعلم الأفراد على العمل والنضج ولا يحتاجون إلى الاقصاء والتخريب والتملق لأنهم من ذوي الكفاءة. ففي البلدان النامية، نجد أفراداً في قمة المسؤولية إلاّ أنهم لا يستحقون تولي هذا المنصب، فهم يتربعون على كرسي المسؤولية عن طريق الطاعة والتملق والتزلف، أو يتحول بعض الإفراد إلى ميسورين بواسطة الاقتصاد الريعي. وهكذا يتلقف آخرون هذا الدرس ويسري هذا الداء على كل أفراد المجتمع. ولكن إذا ما جرى التمسك بالنضج والمنافسة والكفاءة، فسوف لا تسري مثل تلك الخصال وتبقى على هامش المجتمع.
-انتم أشرتم إلى أننا بحاجة إلى ستراتيجية وطنية للتنمية الاقتصادية وانتاج الثروة. فما هي الطرق لانتاج الثروة الوطنية؟
-يحتاج كل بلد إلى أطر واسعة تجتمع عليها كل التيارات السياسية والمجموعات والقطاع الخاص وكل أفراد المجتمع. فمثل هذا الاجماع أمر حاسم. فإذا ما انعدمت مثل هذه الاستراتيجية طويلة الأمد كانت أم متوسط الأمد، فلا يمكن تحقيق التنمية. فالتقلبات الحادة والصعود والنزول في التخطيط السياسي يلحق أقصى الأضرار بالتنمية. وعلى المستوى العالمي، فإن الأسس العامة لهذه الاستراتيجية واضحة إلى حد أصبح من الممكن العثور عليها على شبكة گوگل: كالدخول إلى صفحة الاقتصاد العالمي (مثل الاقتصاد الصيني) وتحديد المزايا النسبية ( مثل صناعة السيارات في كوريا الجنوبية) والأنظمة البنكية الفعالة والشفافة ( مثل سنغابور) وحرية النشاط الاقتصادي ( مثل ماليزيا) والتخصص في الانتاج (مثل البرازيل) وتيسير النشاط الاقتصادي ( في تركيا) والسياسة الخارجية في خدمة التنمية (مثل الهند).
-انتم تعتقدون أن لا يوجد أي بلد في العالم سار على طريق الحريات السياسية بدون انتاج الثروة وبدون انتعاش القطاع الخاص وبدون ابعاد الدولة عن قضايا العمل والتنمية الاقتصادية.فلماذا يتردد القطاع الخاص في لعب دوره في الاقتصاد الإيراني؟ وعندما لا يكون للقطاع الخاص حصة كبيرة في الاقتصاد، فكيف ينبغي على الحكومة أن تستجيب لمطالب العمالة في المجتمع؟
-بسبب الموارد النفطية والدولة الريعية في ايران، فإن القطاع الخاص لم ينمو كما ينبغي. بالطبع هناك واردات للنفط في النرويج، ولكن الدولة لم تتحول إلى دولة ريعية، فدور القطاع الخاص يرتبط بشكل مباشر بمضمون القرارات والتخطيط السياسي للحكومة والدولة. ونظراً لعدد سكان ايران فإن هناك فرصاً كثيرة أمام القطاع الخاص لعرض بضائعه وتقديم خدماته وتوفير فرص للعمل. لقد كان عام 1962 عاماً ذهبياً بالنبة للقطاع الخاص الايراني لأن جميع القوانين الصادرة والسياسات كانت تصب لصالحه، إلى جانب المعاملات البنكية والعلاقات الخارجية. ولو اتيحت الفرصة بالنسبة للقطاع الخاص الإيراني العمل في قطاع الخدمات لحالفه التوفيق نظير ما جرى في أسواق المنطقة والعالم مثل الصناعات الألكترونية اليابانية وصناعة الألبسة في تركية وصناعة البواخر في كوريا الجنوبية والأحذية في البرازيل والصناعات المعدنية في أفريقيا الجنوبية. وأعتقد أن القطاع الخاص في ايران لم يؤخذ مأخذ الجدية لأن السلطة الاقتصادية لم تنفك عن السلطة السياسية.
-هل ترجعون الاضطرابات الأخيرة في بعض مدن البلاد إلى جذور اقتصادية أم سياسية؟ ففي الأحداث الأخيرة يوجه المسؤولون في بلادنا أصابع الاتهام بنحو متزايد إلى العربية السعودية وبريطانيا وأمريكا. فإلى أي حد يتأثر المجتمع الإيراني بردود الدول الأجنبية ومخططاتها؟ وإذا ما كان الجواب ايجابياً فكيف يتم ذلك؟
-لقد سمعت من أحد طلابي عند تقديم بحثه، بأنه من الواضح أن هناك علاقة بين مستويات الفقر وبين الاضطرابات، خاصة إن الاضطرابات جرت في أكثر من 70 مدينة متوسطة وصغيرة، ولم تجر في أي من المدن الكبيرة. يؤكد البحث العلمي على أنه من الممكن أن يعود جذر الاحتجاج إلى قضايا اقتصادية ومالية. كما أنه من الممكن في هذه الظروف أن يشارك المواطنون في الاحتجاجات لدوافع سياسية. ولكن كما يبدو فإن ثقل الاضطرابات يميل إلى الجذور الاقتصادية. وفي مثل هذه الاضطرابات يمكن للدول الأجنبية أن تستغل مثل هذه الأحداث في وسائل الإعلام وتسعى إلى تحقيق أهدافها. ولكن بالتأكيد إن أساس الاحتجاج كما يبدو يعود إلى جذوره الداخلية.
-بعد مجئ حكومة روحاني وخاصة بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع الدول 6+1 لوحظ وجود آمال كثيرة حول تحسين الأوضاع الاقتصادية. بالطبع قامت الحكومة بخطوات ايجابية في الميدان الاقتصادي، ولكن ذلك لم يرق إلى توقعات المجتمع. فما هو السبب في عدم تطابق منجزات الحكومة مع ما توقعه أفراد المجتمع. وهل أن توقعات الإدارة لم تتحقق وإن الزيادة كانت غير مناسبة بحيث تستجيب لمطالبات الشعب، أو أن هناك مشاكل هيكلية في الحكومة وفي سائر المؤسسات الأخرى تقف مانعاً أمام تلبية مطاليب الشعب ؟
-إن تحقيق هذه التوقعات كان غير واقعي. فهذه التوقعات لا تنسجم ولا تتناغم مع واقع تركيبة السلطة واسلوب الإدارة الاقتصادية في البلاد والمنظومة البنكية والسياسة الخارجية على وجه التحديد. فالتنمية الاقتصادية لها مبادئ عامة في عالمنا. فلا يمكن الحديث عن التنمية في ظل انعدام أي منهج في السياسة الخارجية. وهذه القضية حقوقية إلى جانب كونها قانوناً أساسياً. فالحكومة في النظام الحقوقي للجمهورية الاسلامية تقوم بالأساس بوظيفة المحاسبة والتدقيق في الحسابات. أما توجهاتها فهي بعيدة عن مهام الحكومة، فالحكومة هي المشغّل فحسب. إن الحماس الانتخابي وانفعالاته يختلفان عن الواقع الحقوقي للبلاد، فالحكومة ستنتبه عاجلاً أم آجلاً إلى محدودية إمكانياتها. إن الخطأ الكبير الذي رافق التوصل إلى الاتفاق النووي هي التوقعات اللامحدودة لنتائج هذا الاتفاق. فالقضية النووية لا تحتل إلاَ المرتبة الرابعة أو الخامسة في العلاقات الإيرانية مع الغرب. فهناك مواضيع مهمة أخرى تدور في ذهن الغرب. لقد اعتقد أوباما إنه من الممكن التوصل إلى حل المشكلة النووية مع إيران. وأراد الغرب تفكيك المواضيع الأخرى بعضها عن بعض. وطرح الحقوقي أوباما تكتيك للمحادثات حول القضية النووية منذ عام 2013. وتم تشكيل الفريق الأمريكي من 155 عضو من المختصين في علم التاريخ والحقوق وعلم النفس. وهنا لابد من الأشارة إلى أنه من الصعوبة بمكان أن تشارك دولة متوسطة الحجم والامكانيات في مباحثات مع دولة كبرى وتحصل على الامتيازات. فمن المعروف إن المباحثات التي تجري حول حزمة (package) من المواضيع تتطلب الحل، ومن الممكن الحصول على امتيازات كتلك المباحثات الأمريكية مع الجانب الصيني في عقد السبعينيات من القرن الماضي. وفي الاتفاق الايراني مع الغرب لم يكن من المقرر أن ينص الاتفاق النووي على درج الحلول لكل المشاكل العالقة بين ايران والغرب وما يبنى على ذلك من تحسن كبير في الاقتصاد الايراني، فهذا الأمر هو ضرب من الدعاية المحضة. بالطبع لو جرى البحث والنقاش بعيداً عن الانفعالات والحماس، لكان من الممكن التوصل إلى نتائج واقعية.
-ما هو تقييمكم للسياسة الخارجية لحكومة روحاني في الدورة الأولى والثانية وحتى الآن؟ لقد مرت سنتان على الاتفاق النووي الذي يعتبر أهم ملف في السياسة الخارجية للحكومة، فما هي فرص وتحديات هذا الاتفاق وما هي انتقاداتكم الجدية على هذا الاتفاق؟هل من الممكن أن يغدو الاتفاق "كعب آخيل"لحكومة روحاني يستفيد منه مخالفي روحاني ومنافسيه؟
-لقد أشرت إلى ذلك، إذ أن صياغة السياسة الخارجية هي ليست من صلاحية الحكومة بحيث ننتظر منها الكثير. لقد زار ايران حوالي 120 وفد اقتصادي وعرض فرصاً جيدة لتوظيف الرساميل. إلاّ أنهم كانوا قلقين من المواقف الأمريكية وردود افعال الخزانة الأمريكية. ولهذا كانت المؤسسات الأقتصادية تتخذ خطوات حذرة في توظيف رساميلها في ايران ، في الوقت الذي تتوجه إلى توظيف رساميلها في أمريكا، فمن الطبيعي أن تتجه الرساميل صوب الولايات المتحدة بسبب الظروف المناسبة لها في هذه البلاد. إن الدول الغربية تتحدث بايجابية كثيرة عن توظيف رساميلها في ايران، إلاّ انها تفكر ملياً في الاقدام على ذلك. فإنعدام الشفافية في النشاط الاقتصادي والنظام البنكي في ايران هما سببان آخران في تردد المؤسسات المالية الأجنبية في توظيف رساميلها في ايران. إن 90% من مشاكل ايران مع الغرب ترتبط بالجالية اليهودية الأمريكية واسرائيل، فهي لديها القدرة والنفوذ في المجتمع الأمريكي بحيث تبدي تأثيرها على مواقف واشنطن تجاه ايران. ومهما كانت هذه التقديرات صحيحة أم خاطئة، وهي قابلة للبحث في مجال آخر، إلاّ أن واقع السياسة والاقتصاد العالمي يشيران إلى أن بأمكان الدولة أن تبدي وجهة نظرها، ولكنها لا تستطيع أن تحدد وتصوغ سياستها الخارجية. ولذا فإن التوصل إلى الاتفاقية النووية مع ايران لا تتضمن قضايا أكثر أهمية في العلاقات بين الغرب وايران مازالت تنتظر الحل.
-كيف تقيم سلوك ترامب تجاه الاتفاق النووي وبشكل عام تجاه ايران؟ وما هو مغزى الاعلان عن التمسك بالاتفاق من ناحية، والتوقيع على قرارات تمديد المقاطعة الاقتصادية حتى الآن؟
-التجربة تعلمنا أن تعامل أمريكا مع ايران يقوم على مفهوم ثابت هو ( Limbo) الاهمال والنسيان. إننا لو حللنا الخطب والأدبيات الأمريكية حول إيران خلال العقدين الأخيرين فلا نجد أفضل من هذا التعبير. أولاً، إنهم عمليين وصبورين بشكل استثنائي، في حين كنا نلجأ إلى ردود الفعل، أي معلقون في الهواء. تقوم السياسة الأمريكية على ابعاد نفسية بشكل استثنائي. لا يمكن تجاهل ايران، ولكن لديهم مشاكل في الاقتراب منها، يتباحثون مع ايران، ويضغطون عليها في الوقت نفسه. فأمريكا تمسك بيدها الكثير من العتلات.
لقد استخدمت وزارة المالية الأمريكية خيرة خبراء تكنولوجيا المعلومات والمعاملات البنكية من أجل فرض العقوبات على ايران. وعلى العموم لا تحظى الجمهورية الاسلامية الايرانية بأي صديق لها في امريكا، لا من اليمين ولا من اليسار. فكل من الطرفين لديه تعريف مشترك للجمهورية الاسلامية الايرانية، ويختلفان فقط في الفاصلة معها. لقد كان أوباما محسوباً على اليسار وكان هو الآخر من أهل التعامل والضغط مع ايران. والآن يحكم اليمين، وهو أيضاً من أهل تعامل ولكن بأقل وبضغط أكثر، فالسياسة الأمريكية قائمة على أحدهم مع الحد الأدنى وعلى الآخر مع الحد الأقصى.
إن الحد الأقصى لا يبعث على الارتياح، والحد الأدنى يعني مجموعة من العقوبات والضغوط ووضع العقبات أمام التوظيفات الرأسمالية الأجنبية ضمن سياسة متدرجة. والهدف هو تغير السياسات في المنطقة. إن أمريكا تتعامل مع سلسلة من الدول في العالم ولها معها علاقات ستراتيجية. ولا اعتقد أن لها مشكلة مع البناء السياسي والهوية السياسية والقانون الأساسي الإيراني. فهي لا تولي أهمية كبيرة لهذه المسائل. فالأساس هو السياسات وأفعال الجمهورية الاسلامية التي بالطبع لها جذور في بنية النظام السياسي والثورة الاسلامية الايرانية. إن السياسة الأمريكية ستستمر ولا تتبع أهواء ترامب ولا رؤساء الجمهورية الآخرين، رغم الشدة أوالضعف عند هذا أو ذاك.
-إن التغيير والتحولات الجديدة في وزارة الخارجية وتعيين معاون اقتصادي للوزير من قبل ظريف، هل ستؤدي إلى تغيير في تركيبة وزارة الخارجية وجعلها أكثر مرونة وديناميكية أم لا؟
-لدي فرضية تشكل أساس جوابي. مهمة مؤسسة الحكومة، ومن ضمنها وزارة الخارجية، هي صياغة كل السياسة الخارجية وتنفيذها. ولا تستطيع أن تضع فاصلة بينهما من الناحية الحقوقية. فكل كيان في وزارة الخارجية له تأثير على هذا التقسيم وحدود مهماته التنفيذية في النظام السياسي للبلاد. على سبيل المثال، بجري ابلاغ النهج تجاه روسية أو أي قضية يجري صياغتها في المؤسسات السياسية ويجري تنفيذها، هذا بغض النظر عن أن هذه السياسة يتم صياغتها في دائرة إدارية ويتم تنفيذها في دائرة س أو في تلك الدائرة الإدارية وفي دائرة ص.
-إلى أي حد منهج الاعتدال مؤثر في المنطقة وعموم الشرق الأوسط؟ هذا في الوقت الذي توجه الانتقادات إلى الحكومة بكونها تتراجع وتهادن. إن الاعتدال في العلاقات الدولية هو أحد الأفكار التي تطرحها، ولكن بالنسبة لبلد مثل ايران وبسبب محيطها الجغرافي والسياسات والايديولوجية فهل يمكن أن تستغل هذه النظرة ضد الحكم ؟ وهل من الممكن تطبيق هذا النهج في ايران؟
-من أجل أن لا نسمح للأطراف الخارجية التأثير على قراراتنا وعلى المؤسسة الإدارية في البلاد، ينبغي علينا أن نعمل في الداخل بنحو كفوء. فلو كنا ضعفاء وفقراء وغير منظمين ومشتتين ودون أن نعير أهمية لحل مشاكل البلاد، فإن ذلك من شأنه أن يمهد الأرضية لتدخل الأطراف الخارجية. فهل تستطيع أمريكا أن تتدخل في الشؤون الداخلية لبلد مثل النرويج؟ إنها لا تستطيع لأن المنظومة الحاكمة والمنظومة القانونية والثروة الوطنية والنظام الذي يحظى برضى الشعب وحقوق المواطنين والمستقبل المضمون والاستقرار الاقتصادي والسياسي هو السائد في البلاد. إن الأرضية الجاهزة للتدخل الأجنبي، كما جرى في العهد القاجاري هي التي دفعت الحكومة البريطانية قبل قرن كامل وفي عام 1918 إلى أن تتولى دفع 200 ألف تومان إلى أحمد شاه كي يسدد رواتب الموظفين والعاملين في جهاز الدولة، والدولة التي لا تستطيع دفع الرواتب إلى موظفيها لابد وأن تنحدر وتصبح تابعة لسلطة أجنبية. إن التعامل مع النظام الدولي هو منهج علمي مجرب وليس هو مواجهة مع سلطة خارجية. فالقدرة الداخلية هي التي تؤدي إلى مواجهة التسلط الخارجي. ويمكن أن يكون الاعتدال جزء من ذلك، بحيث نستطيع أن نتعامل مع الدول ونقيم العلاقات معها؛ أي نتعلم فن التعامل الثقافي والاقتصادي والسياسي. وعندها نقلص مستوى الهجرة إلى الصفر، كما هو الحال بالنسبة إلى ماليزيا، وعندها أيضاً سنطمئن بأن الطرف الخارجي سوف لا يجد أية فرصة للتسلط على رقابنا. ومن الملاحظ أن بلادنا تتمتع بعقيدة أمنية رائعة، ولكن ليست لديها عقيدة أو ضعيفة جداً حول السياسة الخارجية وخاصة حول القضايا الاقتصادية والتعامل الاقتصادي وما يربطنا بالمؤسسات الدولية ودول العالم.
-إن جميع الدول المجاورة لايران تعد معادية تقريباً لها أو منافساً خطيراً لها. وفي هذه الأجواء ما هي التوصيات التي تقترحها في ميدان السياسة الخارجية والداخلية الإيرانية؟ وما هي التهديدات والفرص أمام ايران في المنطقة؟
-في البداية يجب أن نشير إلى الأسباب التي أدت إلى تبلور هذه الحالة. ولماذا ينظر هؤلاء ألينا كأعداء؟ لا يمكن تغيير السياسات الفعلية بشكل سلس. هناك تاريخ يقف وراء هذه السياسات وأفكار يُسترشد بها. ويبدو أن أهم تهديد للأمن الوطني الإيراني هو عدم التوصل إلى المصادر المالية والرساميل وتكنولوجيا المعلومات وتوظيفات الرساميل، وهذا ما يؤدي إلى الفقر التدريجي وعدم الاستقرار الاقتصادي. إننا نواجه اليوم العربية السعودية التي اتبعت سياسة العداء مع ايران، وأضحت هذه السياسة أكثر علانية منذ عام 2014 واتخذت حالة انتقامية. وحسب ما ينقل على لسان المسؤولين السعوديين الرسميين وغير الرسميين، فإن العربية السعودية تدعم الخطوات الرامية إلى قصف الأراضي الإيرانية وبالقنابل النووية، وتدعم خطوات العقوبات والضغوط الاقتصادية وتخفيض انتاج النفط وخفض اسعاره بالضد من مصالح إيران، ناهيك عن غلق أبواب سفارتها في طهران، وإلى حد أن العربية السعودية أعلمت روسيا الاتحادية بأنها ستستمر بالوقوف ضد ارتفاع أسعار النفط مادام لم تتخذ خطوات لمعالجة المشكلة مع إيران. وأزاء ذلك ماهي الخطوات التي يجب أن تتخذها إيران ؟
إن الطاقم الحاكم الجديد في العربية السعودية يتخذ مساراً مختلف جداً عن حركة ايران. فالعربية السعودية تريد أن تكرس علاقاتها بالاقتصاد الأمريكي خارج إطار النفط، وأقامت علاقات ستراتيجية مع اسرائيل. فلو استطاعت ايران والعربية السعودية التوصل إلى مواقف مشتركة حول موضوع اليمن، فإن ذلك قد يؤدي إلى نتائج إيجابية (Spillover effects)، وهذا سيلعب دوراً في الحد من المواجهة الفعلية.
-من وجهة نظركم من هو الطرف الأساسي المنتصر أو الخاسر في الملف السوري؟ وفي هذا الإطار هناك قلق يثار حول مكانة إيران وحصتها في مرحلة إعادة الإعمار في سورية؟ فهل يمكن لإيران أن تستخدم سوريا كفرصة لانتاج الثروة الوطنية؟
-ستستمر المعضلة السورية، وإن تعددت الأطراف الداخلية والاقليمية والخارجية المنخرطة في الأزمة السورية، وإن التضارب في المصالح بينها يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاق بين هذه الأطراف في المستقبل القريب. ومن المؤسف أن كل طرف من أطراف الصراع يسعى لشد الحبل نحوه. إننا لو ألقينا النظر على كل مشكلة من مشاكل الشرق الأوسط لرأينا إن الأمر يدور حول إدارة الاختلاف بدلاً من ايجاد حلول له، لأن مصالح الأطراف المتنازعة متعارضة إلى حد غير قليل. إن باستطاعة ايران أن تلعب دوراً في عملية إعادة اعمار سوريا، وتستفاد بشكل مزدوج من الناحية الاقتصادية على المدى البعيد. لقد طرق سمعي آراء بعض الخبراء من دول المنطقة وخارجها إن عودة سوريا إلى ظروف عام 2011 تحتاج إلى مبلغ يقدر بـ 100 مليار دولار. ويبدو أن تأمين مثل هذه المصادر المالية في غاية الصعوبة. ولذا يجب علينا أن نصوغ ستراتيجية بحيث يغدو مستوى انتاج الثروة الوطنية مضاعفة بعدة مرات من أجل ضمان نفقات الأمن الوطني ونفقات الحفاظ على الهوية الوطنية. إن الصين تنفق 10 مليار دولار للدعاية لهويتها الوطنية على المستوى العالمي، وتنفق 200 مليار دولار على الأمن الوطني وعلى النفقات العسكرية، علماً أن الناتج الوطني الأجمالي يبلغ 12.4 ترليون دولار والاحتياطي من العملة الصعبة يبلغ 3.23 ترليون دولار.

• محمود سريع القلم باحث في مجال التنمية والعلوم السياسية وتاريخ ايران المعاصر ، ونائب رئيس الابحاث العلمية والاستراتيجية للشرق الأوسط، وعضو اللجنة العلمية واستاذ العلوم السياسية في جامعة الشهيد بهشتي، ويلقي محاضرات في مؤسسة "سؤال" الايرانية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,794,102,307
- الحركات الاجتماعية الجديدة وإيران
- هل أضحت ايران حبلى بأحداث وتحولات مصيرية؟
- يجب وضع نهاية لتسلط الرأسمال التجاري على الاقتصاد الايراني
- ولادة اليسار الجديد في تركية
- وداعا وسلاما للعزيزة بشرى برتو
- مرور قرن كامل على ثورة اكتوبر في روسيا
- جمهورية رعب باسم داعش انطلقت من اروقة سجن بوكا وابو غريب
- لننسى الارهاب: ان السبب الحقيقي وراء أزمة قطر هو الغاز الطبي ...
- الخلود للرفيق عزيز محمد - رحيل رمز الثبات والتواصل والتجرد و ...
- ايران: عقدان من التحولات التدريجية
- نتائج الانتخابات الايرانية ودلالاتها
- قلق 141 خبير اقتصادي ايراني من الوعود الخيالية لبعض مرشحي ان ...
- آخر ما دوّنه كيانوري السكرتير الأول لحزب توده ايران قبل رحيل ...
- لماذا تعبوا من الدين؟
- التحالف ضد الجمهورية الاسلامية وانعكاساته الداخلية
- فهد بين عامي 1942 و 1946
- ماكنة مكافحة الأمية
- ترامب لا يحارب الإرهاب بل يغذيه
- التحديات التي تواجه الدبلوماسية العراقية في عهد ترامب
- التسوية والمصالحة الوطنية في العراق لا تتم بمشروع طائفي


المزيد.....




- إيطاليا: حلف شعبوي في العمق الأوروبي
- الخارجية السعودية تدين الهجوم المسلح على كنيسة في الشيشان
- إنتل تقتحم عالم السيارات ذاتية القيادة
- بومبيو: سنفرض عقوبات هي الأقوى ضد إيران
- مسؤول أمريكي رفيع يلتقي الجبير لإقناعه بإنهاء الأزمة مع قطر ...
- البنتاغون: سنتخذ ما يلزم لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة ...
- ظريف: الولايات المتحدة تكرر أخطاءها القديمة ونجهز لانسحابها ...
- لدغة بعوضة تؤثر على الجهاز المناعي للإنسان
- وسائل إعلام فرنسية: مسلح يطلق النار على المارة بمدينة مارسيل ...
- بومبيو: لماذا نسمح لإيران أكثر مما نجيزه للإمارات أو نطلبه م ...


المزيد.....

- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي
- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - الديمقراطية هي نتيجة لانتاج الثروة والتصنيع