أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - خرافة فكر العرب ابان نهضة الغرب (2/2)















المزيد.....

خرافة فكر العرب ابان نهضة الغرب (2/2)


عبدالامير الركابي
الحوار المتمدن-العدد: 5794 - 2018 / 2 / 21 - 12:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اول الاشتراطات التي يجب توفرها في أي تأسيس فكري عربي اليوم، لابد ان يقوم بلا تردد على القول بان هذه المنطقة الناطقة بالعربية، او الابراهيمية التوحيدية، غير مرشحة للامحاء على مستوى الفعالية الحضارية والحضور، ولعل هذا اهم وابرز ميزاتها تاريخيا، فهي تقع أصلا بين مجالين حضاريين فعالين، من الشرق، ومن الغرب، من اسيا وامتداداتها سواء من جهة فارس او من الشمال وصولا الى الهند والصين، ومن الضفة الثانية من المتوسط حيث اوربا. المسالة الأهم والابرز، الحرية بالملاحظة على هذا الصعيد:
ـ انها منطقة عرضة للهيمنه من الجهتين المتوسطية والاسيوية، الا انها في الوقت نفسه منطقة ثالثة، غير قابلة للامحاء، او الاحتواء من أي من محاولتي الابتلاع والهيمنة المتعاكستين.
ـ ان الخاصية مدار التنوية/ أي امتناع هذا الموضع على الاحتواء او الاندراج تحت بند من البنود الحضارية الاتية من خارجه/ لايتاتى من فراغ، او لان أحدا قرر، او أراد لهذه المنطقة ان تكون كذلك، لولا انها قد اودعت فيها موضوعيا ، من أسباب الدينامية، والرفعة المجتمعية التكوينية، ماكان يمنحها القدرة على إعادة تأكيد ذاتها، ورد محاولات الهيمنة الدائبة عليها، لابل و الفعل الحضاري العميق الدائم، في المركزين المتعاكسين المذكورين.
ومع مجيء الغرب الحالي، كان المطروح على "الفكر العربي" أولا وقبل كل شيء، لو انه وجد فعلا، ان يتذكر هذه الخاصية، لكن ليس بصفتها الانشائية الوصفية والخطابية المعتادة، بل بتكريس الجهد للكشف عن "عليتها"، أي عن الأسباب الخاصة بالتكوين والبنية وخصوصيتها، وطريقة عملها، وايقاع مثل هذا العمل، وتمظهراته عبر القرون.وصولا الى ملايمكن افتكاره، أي مايتعدى المتاح في حينه من طاقة تعرفية على الظواهر الأشياء، وبالذات تراكيب المجتمعية، وحتى لو ان بعض المتعلمين البدائيين العرب/ النهضويين/، قد تعرفوا على علوم الاجتماع الحديثة، او امكنهم مقاربة بعض النظريات المنتمية لهذا العالم، فانهم كانوا على المستوى العقلي، اميل لضيق الأفق، والى التاثر بالمباشر من إشكالات وجودهم ومكانتهم ضمن السلم الاجتماعي، كما حال المسيحيين الشوام وموقفهم من الاتراك، وتفضيلهم بلا تردد لخيار "قومية" عربية، ولو على قاعدة لاتستحق الاهتمام مثل ثورة الشريف حسين، مقارنه بالثورة الكونية المحمدية العظمى، وهو مااتخذه هؤلاء ديدنا تكرس بالمتابعة ضمن أجواء وفكر القوميات والدول الأمم الاوربية، والامر هنا قد يجد امثاله تتكرر، بحيث تتحول الدوافع الى قوة مخالفة للافكار، ومعبره عما بضادها، او لاينتمي لها او يطابقها، باية حال.
من مشكلات التعبير الحضاري في العالم العربي، كون إيقاع تعاقباته بين نهوض وانحدار طويلة زمنيا، تفصل بينها قرون من الانقطاع، والسكون والاجترار، وهذا واحد من خاصيات ودلالات الفعالية الكونية، ومدى شموليتها، ومجالات تفاعلها، ان اختصاص منطقة من العالم بالتفاعل مع كتلتين حضاريتين مجتمعيتين، على جناحيها الشرقي والغربي، تكادان تشكلان بؤرة وجوهر الحضور الإنساني الكوني للمنطقة، تاثرا وتاثيرا،وهي تتعامل مع منجزين متباينين وتهضمه، قبل صياغة الرد المناسب عليه، مع الارتفاع الى مايتعداه ويتجاوزه، وهو عملية جباره هائلة ومتشعبه، يريد البعض أحيانا، ان لم غالبا، تصويرها كفعل ارادي اني، بالضد من حركة التاريخ، ماتكون من نتائجه عادة، تراكمات من الفشل، وفي احسن الحالات بعض منجزات صغيره جانبية، لاتمس العملية الرئيسية الكبرى.
ينطوي تكوين المنطقة الابراهيمية الناطقة اليوم بالعربية، على شكل ونمط من الكيانية المجتمعية الارفع والاعقد تكوينا، مقياسا بمثيلاتها من المجتمعات الشرقية والغربية، لابل وعموم المجتمعات البشرية، وهذا هو العامل الارأس في جعل هذه المنطقة قادرة على الرد على التحديات التي تتعرض لها. فالالية التي نتحدث عنها، ليست سحرا او سلاحا خفيا سوى بالمعنى المجتمعي المادي، فالمجتمعات منذ وجدت هي اما مجتمعات "أحادية"، او "ازدواجية"، وأول واعرق مجتمعين عرفتهما منطقة شرق المتوسط، مجتمع وادي النيل ومقابله، مجتمع ارض مابين النهرين، كانا متباينين كليا، من حيث التكوين والبنية، فالمجتمع العراقي كان مزدوجا، بينما المصري احاديا، الأول ديناميكيا، والثاني المصري سكونيا، العرافي الرافديني تحكمه انقطاعات وانبعاثات، أي "دورات حضارية" متتابعه رقيا وسعةو فعالية، والثاني محكوم لدورة واحدة،حصلت مع بدء الحياة هناك، العراقي لايقبل الدولة، والمصري لاوجود له الابالدولة التي تبتلع المجتمع، العراق لاثباتي لا استقراري ولامجتمعي، والمصري مستقر ابدا، العراق متطابق مع غاية الوجود المجتمعي الإنساني، من حيث المقصود والمبتغى، المضمر فيه للمستقبل، والمصري مباين ومخالف للاليات الابعد، لوجود المجتمعات، والمتوقع من وجودها وصيرورتها.
ومعنى "المجتمع المزدوج" تساكن نمطين مجتمعيين، هما في حالة العراق "مجتمع لادولة" يقابله او يتعايش معه صراعيا "مجتمع دولة قاهر"، يظلان في حالة صراع وتساكن، على حافة الفناء، من دون استقرار، فالقانون هنا هو "اللااستقرارية"، التي تظل منكرة ومنبوذة من قبل المنتمين لرؤى المجتمعات الأحادية، مع انها اليه حيوية متطابقة مع الغاية الكونية الابعد، وفي حين ان المجتمعية العراقية فريدة وواحدية على مستوى الكرة الأرضية، فان مجتمعية مصر بالأحرى تنتمي لصنف من المجتمعات الأحادية، منتجة الدول التمايزية القاهرة. منها على طرف المتوسط المقابل، مجتمعات اوربا الأحادية الطبيقة، التي تمتاز هي الأخرى، بكونها الأكثر ديامية في صنفها ونموذجها. مقارنة بالمصرية الساكنه، او بغيرها من المجتمعات التي تشابهها، عدا المجتمعات الأحادية الأخرى، التي هي مجتمعات "لادولة أحادية" هي الأخرى مفتقدة للدينامية الداخلية الضرورية، وهي تمتد على الأرض الامريكية والأمريكية اللاتينية، وأستراليا، وأجزاء من افريقيا واسيا، وصولا لشرق اوربا، مايحصر مركزي الفعالية الأعلى، بين ارض الرافدين واوربا.
ثمة اصطراع ناجم عن انقسام عميق، افقي اوربي طبقي، يقابله نمط انقسام اعلى مجتمعي، موطنه المقابل في ارض مابين النهرين، والاثنان مرا بثلاث دورات، مع اخذ الاسبقية الزمنية الرافيدينة بالاعتبار، ووضع عنصرين هامين بالحسبان، الأول كون الاقصاد ليس دائما العامل الحاسم وفي كل مكان، من حيث مؤشرالتنظيم والتغيير المجتمعي، والثاني كون بعض المجتمعات البشرية، لاتنتج انواعا من وسائل الإنتاج، من نوع مثلا الالية اللاحقة على اليدوية الزراعية، الامر الذي نتعرف عليه في حالة بغداد، وعراق العباسيين القرامطة، حيث توفرت كل الأسباب الضرورية للانتقال للراسمالية، والثورة الصناعية، لكن العراق لم يعرف قبلها الاقطاع، ولا العبودية قبله ولا،المشاعية البدائية، بل عرف مجتمع "لادولة" ازدواجي مكتف بذاته ومكتمل، واجمالي حركته الصراعية الناظمة لوجوده المزدوج، متوالية عبر دورة أولى : السومرية البابلية، والثانية : العباسية القرمطية، والثالثة الراهنة، وهي نمط من الدينامية، ارقى واعلى من النمط الصراعي الطبقي، برغم كون هذا الأخير هو الارقى، والاعلى وتيرة ودينامية من سواه من المجتمعات التي من صنفه.
هذا الحشد من الموضوعات المطموسة يحتاج لتفصيل، ولادراج متواصل ضمن الرؤية المتاحة، او القابله لاعادة الصياغة في المجال المعروف بالابراهيمي العربي، مع الانتقال الوشيك الى "الابراهيمية العليّة"، وانقضاء زمن، اوالطور الابراهيمي "النبوي" الأول من اطوار هذا العالم الكوني، مع الحرص الضروري على اظهار، ضيق مدى الرؤية القابعه وراء المنظور العربي المسمى بالحديث، ابتداء من نقطة التسليم غيرالموافق للحقيقة التاريخية، بالذات بما خص إمكانية الاندراج، او الانمحاء ضمن أي من اشكال تجلي الحضارات الغربية او الشرقية المستمرة في العمل المتعاكس، باتجاه البؤرة الشرق متوسطية.
هل العالم الابراهيمي العراقي، مايزال كتكيوين مجتمعي هو الأعلى فعالية، وممكنات مضمرة، وهل عملية الصراع الجارية هناك منذ 1921 ،هي عملية جوهرها مابعد غرب، وان المجتمع المزدوج العراقي، قد عبر لحظة، او الطور الراسمالي بعد القرن السابع الميلادي مع بدء دورة تشكله الحديث، وسيتجه عبورا من هنا وصاعدا، الى المجتمعية التكنولوجية والإنتاجية العقلية، تاركا الغرب، يتخبط داخل عالمه، المتلائم مع كينونته: عالم الالة، والعقلانية الايديلوجية، والتقدم على حساب الانسان كانسان، وعلى جثته؟.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,821,312,507
- خرافة فكر العرب ابان نهضة الغرب ( 1/2)
- ثورة العشرين بمواجهة الثورتين الفرنسية والروسية ( 2/2)
- ثورة العشرين بمواجهة الثورتين الفرنسية والروسية(1/2)
- مازق الجناح الشيوعي: قوى مضادة للوطنية ( 3/3)
- مأزق الجناح: ومصائر وطنية التشبه بالغرب (2/3)
- مازق الجناح-الشيوعي- من العملية السياسية الطائفية
- بنية العراق وتهافت المنظور الغربي (3)
- بنية العراق وتهافت المنظور الغربي (2)
- بنية العراق وتهافت المنظور الغربي(1)
- بغداد ليست عاصمة العراق/2 ؟
- بغداد ليست عاصمة العراق؟
- افول الغرب و-العملية السياسية- الثانية (1/3)
- العراق الثاني: أم العراق المفبرك؟
- أين العراق الثاني ؟(1/2)
- التقية الاسماعيلية العراقية والعهد الصدامي( ملحق2)
- الاسماعيلية والشيوعية العراقية العربية (ملحق 1)
- التقية الاسماعيلية العراقية والحزب اللينيني (3/3)
- التقية الاسماعيلية العراقية والحزب اللينيني (2/3)
- التقية العراقية الاسماعيلية والحزب اللينيني(1/3)
- مصادرالهزيمة التاريخية للنخب العراقية(2/2)


المزيد.....




- هل يتسبب -نسر ألبانيا- بعقوبة للاعبي سويسرا؟
- رئيس الشيشان يكرم النجم المصري محمد صلاح ويمنحه وساما
- غوتيريس يطالب بإنهاء فوري للتصعيد العسكري في جنوب غرب سوريا ...
- القوات اليمنية تتقدم في لحج وأنباء عن القبض على قيادي حوثي ف ...
- بومبيو يبحث مع العاهل الأردني جهود السلام
- 24 ساعة تفصل السعوديات عن قيادة السيارة
- قناة القرصنة.. السعودية تتحرك بعد شكوى بي إن سبورت
- إيران: مستقبل مرعب ينتظر المنطقة والعالم إذا ما إنهار الاتفا ...
- ترامب يلتقي عائلات ضحايا قتلوا على يد مهاجرين
- نتنياهو غاضب من اتهام زوجته بالاستيلاء على وجبات بـ99 ألف دو ...


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - خرافة فكر العرب ابان نهضة الغرب (2/2)