أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - يوسف الاشيقر - نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى















المزيد.....

نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى


يوسف الاشيقر

الحوار المتمدن-العدد: 5778 - 2018 / 2 / 5 - 12:07
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


لم تعد الصحة هي حالة الخلو من المرض والإصابات فحسب، وإنما هي منذ عقود وفقا لكل التعاريف العالمية، حالة السلامة الجسدية والنفسية والاجتماعية الشاملة للانسان. وبهذا المفهوم المتكامل يمكن ضمان أطول عمر متوقع للولادات الجديدة باعتبار ذلك هو المقياس الأهم لصحة الشعوب والافراد، مع مراعاة مستوى نوعي رفيع من الحياة والرعاية الصحية بكل المراحل العمرية. تهدف هذه المراجعة الموجزة إلى تغطية جوانب وتحديات عديدة مرتبطة بالقطاع الصحي العراقي وتخلص إلى ضرورة تحرير صحة الإنسان من احتكار وروتين القطاع العام وتفعيل عوامل السوق الحر المفتوح التنافسي تحت إشراف ومتابعة الدولة ضمن سياسة او استراتيجية صحية مدروسة واقتصادية وممكنة لا تختلف عن باقي الدول المتقدمة مع مراعاة الخصوصية العراقية.

اقتصاديات ونظم الصحة
كاي مجال انساني آخر فإن العوامل الاقتصادية تلعب دورا أساسيا ومحددا في نوع ومقدار الرعاية الصحية التي يمكن تقديمها لكل او بعض من يحتاجها وفي الاختيار بين البدائل الوقائية او العلاجية المتوفرة. فالنسبة المخصصة من الميزانية العامة لا يمكن أن تتجاوز حدا معينا مهما كنا مثاليين والتحدي الأكبر هو في استثمار هذه النسبة بأفضل طريقة علمية وواقعية ممكنة. وتنقسم دول العالم حاليا بين 3 نظم او مدارس صحية رئيسية هي:
- النظام الامريكي / الرأسمالي / الخاص؛ ويكون الفرد هو المسؤول اولا من الناحية المادية عن صحته الشخصية بينما ينحصر تدخل الدولة في وضع السياسات والخدمات العامة ومراقبة القطاع الخاص مع دعم الطبقات الفقيرة جدا وتغطية بعض الأمراض المزمنة والطارئة ودعم الجمعيات الخيرية الاهلية من خلال اقتطاع نسبة من الضرائب والتي لا تكون مرتفعة عموما. وهذا النظام تتبناه أغلبية دول العالم وقد حقق نجاحات يعتد بها بكل المقاييس الصحية في الكثير منها ولكن يظل له عيوب أخلاقية مساواتية.
- النظام البريطاني / الإشتراكي / المجاني؛ وتكون الدولة هي المسؤولة الأولى عن صحة الأفراد بكل المراحل والميادين وعليها يقع عاتق بناء وادارة المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات وتوفير الدواء بالإضافة لكل الخدمات الرديفة والعامة المطلوبة. إلى جانب بريطانيا هناك عدد قليل من الدول الاسكندنافية والخليجية الغنية التي لازالت تتبنى هذا النظام حتى اليوم، في حين أنه اختفى من معظم دول الاتحاد السوفيتي السابق الاشتراكية مع تفككه. هذا النظام مكلف جدا وغير فعال عادة وآخذ للزوال مع الزمن ولا تقدر عليه إلا دول ذات موارد هائلة مع فرض ضرائب عالية على الدخول.
- النظام الألماني / نظام التأمين / المشترك؛ هذا النظام هو الوسط بين المدرستين السابقتين ويمكن أن يجمع بين فضائل كل منهما ويتجنب العيوب الواضحة. تقوم فيه الدولة بالإضافة للتخطيط الصحي الشامل وتقديم الأساسيات والخدمات الصحية الثالثية والمتخصصة ( الرعاية الأولية والثانوية الحيويتان اكثرتترك للقطاع الخاص) مع عدم إغفال الصحة القطاعية كالامومة والطفولة والصحة المدرسية والريفية وغيرها. فمن ناحية تضمن الدولة إدارة مواردها الضريبية والريعية المحدودة بشكل مدروس ومقنن وبسيط بينما تترك للقطاع الخاص الأكثر حرفية وفعالية في إدارة الموارد والخدمات دوره الحقيقي والتنافسي المطلوب لتقديم الرعاية الصحية الكفوءة بما يقلل الكلف الكلية بالنتيجة ويرفع الأداء والمعايير. ويقوم هذا النظام على مبدأ التأمينات الصحية الشاملة والمحدودة من خلال شركات تأمين تاخذ اقساطا شهرية او سنوية من الأفراد والموظفين لتتحمل تلك الشركات كل تكاليف العلاج والمستشفيات والطوارئ عند الحاجة. ويمكن للدولة أن تتحمل تكاليف أقساط تأمين الطبقة الفقيرة والمعدمة ولموظفيها فتدفعها للشركات بدلا من أن تدير بنفسها العيادات والمختبرات والمصحات والمذاخر وباقي المؤسسات الصحية. هذا النظام هو الأكثر جاذبية ونجاحا بالعالم حاليا. وحتى امريكا توجهت جزئيا له من خلال برنامج أوباما كير بالإضافة إلى أن المتوقع أن تتجه له كل الدول المجانية بآخر المطاف.

السياسة الصحية والتخطيط الصحي في العراق
يتميز العراق حاله حال دول نامية كثيرة بالتخبط والحيرة بين الانظمة الصحية المختلفة وعدم الاستقرار على سياسة مدروسة مستدامة تناسب إمكانيات وطموحات البلد. فمن رعاية صحية خاصة وتطوعية في بدايات بناء الدولة قبل حوالي قرن الى النظام الاشتراكي الكامل بمراحل معينة قبل عام 2003 إلى نظام بلا هوية وغير متجانس حاليا. الإرث الاشتراكي لازال موجودا وجذابا للبعض لكنه غير فعال ويهدر الموارد المحدودة بالإضافة إلى أنه عرضة للفساد المستشري بكل المفاصل. وهناك قطاع خاص ربحي واضح يملك ويدير حوالي ثلث مستشفيات العرق البالغ عددها بحدود 350 مستشفى بالإضافة الى العيادات والمختبرات والصيدليات وباقي المؤسسات الصحية الاهلية التي تنافس وتتفوق على القطاع العام ومع ذلك نجد رحلات علاجية للخارج بإعداد هائلة وغير مقبولة سواء مدفوعة من الدولة او من جيوب المرضى انفسهم وجميعها تستنزف الموارد وتثقل كاهل المواطن ولم توصلنا لتحقيق الأهداف والمعايير الصحية المطلوبة. ويشير دستور العراق النافذ لعام 2005 في الفقرات 29 إلى 33 بتفاصيل كثيرة إلى حقوق المواطنين الصحية على الدولة ولكنه لم يؤكد مجانيتها. وهذا يفتح المجال لإعادة تخطيط القطاع الصحي وتبني النظام الأنسب عالميا وهو نظام التأمين الألماني ولكن بنكهة عراقية. هذا مع عدم إنكار أن الوضع الصحي بالعراق حاليا لم يصل الى الحضيض ولا نتذيل قوائم الدول بمعظم المعايير ولكننا يمكن أن نرفع مستوانا كثيرا وتتفوق على كل دول المنطقة وننافس على الصدارة حالنا حال دول تقدمت بهذا المجال. ومن مظاهر فشل القطاع العام العراقي الاخرى في إدارة وشبه احتكار القطاع الصحي اضطرار الدولة اخيرا وبفعل محدودية وقلة الموارد إلى فرض الرسوم التي قد تبدو ثقيلة على كل الكشفيات والعلاجات بالمستشفيات والعيادات وتحمل المرضى لتكاليف شراء النواقص بمسارح العمليات وشراء الكثير من الأدوية على نفقتهم الخاصة لعدم توفرها او اللجوء مضطرين العيادات والمستشفيات الخاصة وحتى تسفير مرضاهم للخارج. كل ذلك يتم بدون مراعاة الفروق بالدخل بين المواطنين مما يتعرض الفقراء منهم للتمييز السلبي ويحرمهم من حقهم بالرعاية الصحية مثل غيرهم.
للتحول تدريجيا نحو نظام التأمينات على الدولة تشجيع شركات التأمين الصحي والتوعية والتثقيف لهذا النظام وخصخصة كل الرعاية الصحية الأولية والثانوية مع الوقت وحتى التعليم الصحي والطبي، مع التركيز على الرعاية الثالثية والتي تشمل مراكز الأبحاث ومراكز الأورام المكلفة وغيرها، وباقي المشاريع الصحية الأساسية من صرف صحي وخدمات بلدية وبيئية ضرورية والاهتمام بالصحة القطاعية وحقوق المرضى والتشريعات اللازمة لذلك ووضع المعايير والاشراف على تنفيذها ومراقبة عمل القطاع الخاص وتقنينه وحمايته وضمان مراعاة الأخلاق الطبية عبر هيئات منظمة مشتركة واحترام الكوادر العاملة وتفعيل وزيادة البعثات الدراسية سواء داخل او خارج العراق للتخصصات العامة والسريرية االنادرة. وتحويل العيادات الطبية والشعبية المنتشرة بالمدن والأرياف إلى مراكز طب للعائلة والمجتمع مهمتها الأساسية التشخيص السريع والعلاج البسيط لتحويل المرضى بعد ذلك مباشرة الى الأخصائيين والمستشفيات المناسبة وبث الوعي الصحي الوقائي عند المراجعين وضمن مجتمعاتها. وباعتبار الدولة توظف 4 او 5 ملايين مواطن عراقي فعليها ريادة ومسؤولية تأمين كل موظفيها ربما مع عوائلهم صحيا مع شركات التأمين وفرض التأمين الصحي على موظفي القطاع الخاص، وتحمل كلف واقساط تأمين الطبقة الافقر من المجتمع، بحدود 20 الى 25 بالمئة من الأدنى دخلا وكذلك تأمين المتقاعدين وعوائل الأرامل والمعوقين وضحايا الحروب. فبدلا من أن تتكلف الدولة حاليا حوالي 250 دولارا عن كل مواطن عراقي حي سنويا لتضيعها بقطاع صحي غير مرضي وغير كفوء ومترهل يمكنها ان تصرف هذا المبلغ او اقل كتامين صحي عن موظفيها وعن باقي الفئات المستحقة وتوفر الباقي لمشاريع وتحديات صحية أولى واهم. بذلك ينتعش القطاع الطبي والصحي والبنكي والتجاري والمالي ويحقق لامركزية مطلوبة ووفرة للميزانية يتم ضياعها الان بصورة عشوائية وفاسدة وغير محققة للهدف على خدمات وموظفين وكوادر وأدوية وملاكات ليست من اختصاص الدولة الحديثة الناجحة القيام بها.

تحديات صحية عامة
سواء ظل الوضع الصحي على ماهو عليه الان من تدني وتخبط عام وانعدام البوصلة وقلة الموارد والكفاءات والهدر والفساد وترهل القطاع العام وهجرة الكوادر المتخصصة وعدم الرضى والقناعة عند المواطن والتكلفة العالية نسبيا بلا مردود مكافئ، أم تم تبني سياسة ونظام واضحين ومعاصرين فتبقى هناك مسائل وقضايا صحية من صميم اختصاص الدولة ووزاتها لأسباب دستورية وعرفية وإنسانية واخلاقية باعتبار الصحة هي الهدف الأسمى لكل نظام حكم إلى جانب الأمن والعدالة والتطور والتواصل وهي من أرقى معايير التفاضل بين الشعوب وعناوين لنجاحها. ومن أهم تحدياتنا الصحية المعاصرة التي يمكن ان تكون مكررة بدول كثيرة وتدخل ضمن الاستراتيجية الصحية العليا في العالم الثالث التالي:
- تطوير البنية التحتية الأساسية ذات العلاقة من مجاري وصرف صحي ونقل الازبال والفضلات وتصنيفها ومعالجتها واسالة وتعقيم المياه وايصالها لكل بيت عراقي وتعبيد الطرق وتحديث المواصلات والاتصالات.
- تفعيل نظام اللقاحات بكل المراحل العمرية وفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية وضمان وصولها لكل طفل وبالغ عراقي وبضمنها لقاحات الانفلونزا للمراحل العمرية والفئات المستحقة.
- تحديث التشريعات والقوانين الصحية والبيئية النافذة والمتعلقة بمواضيع مثل الحجر الصحي ونقل الجثث والدفن ومكافحة القوارض والحشرات والأمراض السارية والوبائية والاستوائية والمعدية والآفات الطارئة والجوائح والسموم والعوامل البيولوجية والكيميائية العسكرية او المدنية الاستخدام وتقنين استخدام المضادات الحيوية، فلا يعقل ان بلدا مثل العراق تحكمه قوانين وتعليمات تعود لحوالي نصف قرن. وتفعيل دور الملحقيات الصحية في التنبؤ المسبق بالاوبئة العابرة للحدود.
- تفعيل وتطوير فحوصات الزواج والعقم وما قبل الحمل وفحص الامهات والاجنة دوريا وبتكرار اكثر أثناء وبعد الحمل حتى سن الخامسة او السادسة، وكذلك نشر الثقافة الجنسية بين البالغين.
- تفعيل وتطوير برامج الصحة المدرسية وحملات التوعية بالمجتمعات المحلية والأرياف والجبال والاهوار والبوادي وفي المصانع وأماكن العمل المختلفة كلا حسب حاجته، ووضع منشورات وتعليمات السلامة وآلية التصرف عند حصول الحوادث.
- اتمتة او حوسبة الخدمات الصحية وارشفة السجلات الطبية جميعها لكل المواطنين رقميا بحيث تشمل كل المراجعات والاصابات والعلاجات واللقاحات منذ الولادة حتى الوفاة ، مع تفعيل وتحديث شهادات وفحوصات الوفاة.
- فرض المسح والإحصاء الصحي السنوي ليشمل عينات اكبر وأكثر تمثيلا وبيانات اشمل تستخلص من فحوصات دم واشعة بكوادر مؤهلة، وتشجيع ودعم كل البحوث والمسوحات التي تغطي حالات صحية خاصة طارئة او مزمنة والشفافية في عرض النتائج.
- التخطيط المركزي لبناء مستشفيات وعيادات كافية موزعة جغرافيا واختصاصيا لتخدم كل التجمعات السكانية بصورة متوازنة وحث القطاع الخاص على الالتزام بالخطة الصحية الاستراتيجية الشاملة لانتشار وتطوير القطاع الصحي.
- دعم وتشجيع الجامعات والكليات والمعاهد الطبية والصحية العامة والخاصة على توسيع وتطوير برامجها الأكاديمية والتدريسية والبحثية ومراقبة مستوى ألاداء والامتحانات والقبول لرفع كفاءة وخبرات خريجيها لإعادة الثقة والفخر والتمايز للقطاع الطبي.
- دعم نقل التكنولوجيا الحديثة والتقنيات والاجراءات والفحوص والعلاجات المتطورة ومتابعة البحوث والدراسات المستجدة وإنشاء مكتبة الكترونية طبية سهلة الوصول لجميع ذوي العلاقة.
- دعم الصناعات الصيدلانية العراقية وصناعة الاجهزة والأدوات الطبية والسنية والنظارية والصحية داخل العراق ومراقبة جودتها وتطورها.
- دعم تدريب وتبادل خبرات الكادر الطبي والصحي داخليا وخارجيا وحث الجامعات والمعاهد على عقد دورات اكاديمية مهنية لتلاقح وتطور الافكار وتعزيز الكفاءات. وكذلك دعم المبدعين والمبادرات الفردية ومنظمات المجتمع المدني والهيئات الخيرية المساهمة بالمجال الصحي.
- نتيجة لتداخل الصحة والبيئة بشكل مترابط هناك حاجة لإنشاء هيئة صحية-بيئية مشتركة وتفعيل دورها.

تحديات صحية عراقية خاصة
- دعم وتطوير خدمات وكوادر الطوارئ بالمستشفيات وكذلك خدمات مصابي الحروب والنزاعات ومعوقي الحرب والاختصاصات المتعلقة بها سواء العليا او الدنيا من خلال حث ودعم الكليات والمعاهد الطبية على التركيز على هذه المجالات.
- اللجان الطبية ودورها في خارطة تقديم الخدمات الصحية سواء داخل او خارج العراق وفي تصنيف المرضى والاعاقات وفي قبولات وتعطل الموظفين والطلاب تحتاج إلى إعادة دراسة وبحث.
- إعادة دراسة موضوع الوجبة الغذائية المجانية من حيث مكوناتها الغذائية والسعراتية ومضمونها ومن حيث ضرورتها لكل الشرائح أم لفئات محدودة الدخل فقط ومدى أفضلية تقديم البديل النقدي لها.
- حماية الكادر الطبي الذي يقدم الخدمة الصحية أثناء عمله وإبعاد مفاهيم الواسطة والعشائرية والثار والابتزاز والتعويض خارج المحاكم والهيئات المختصة.
- حماية خصوصية وسرية المريض وسجلاته الطبية من العبث او التشهير أو الاستغلال الفردي والمؤسساتي او لأغراض تجارية ولايشمل هذا استخدام السجلات في البحوث العلمية والتخطيطية. وكذلك حماية حقوق المريض والاطفال والمعاقين الأخرى عبر تشكيل هيئة منظمة وسطية بين الحكومة والقطاع الخاص وجمعيات المرضى والجامعات مهمتها أعداد وتجديد ميثاق للتعاون والعلاقة بين الجميع وحل الخلافات.
- تطوير ونشر الثقافة الطبية والإسعافات الاولية والوعي الصحي بين المواطنين وفي الميادين المختلفة بعيدا عن مفاهيم العيب والحلال والحرام والنجس والنظيف دينيا واقرب للتصور العلمي الصحي الطبي.
- دراسة الأثر الصحي الايجابي والسلبي لبعض الشعائر الدينية كالتطبير والزنجيل والمشاية، ومراقبة وفحص ودراسة الأكل الذي يطبخ ويوزع بالمواكب والمواسم الدينية، والأثر الصحي للمشي الطويل مع تغير الفصول.
- كما يتبين فإن الصحة متعددة الاختصاصات والمدخلات والمخرجات وتدخل ضمن أعمال عدة وزارات. لذى وعلى غرار الطاقة مثلا في العراق تحتاج إلى تعيين او استحداث منصب نائب لرئيس الوزراء لشؤون الصحة يجمع كل الوزراء الذين لهم علاقة. وهو أمر معمول به في بريطانيا مثلا.

تحديات صحية معاصرة
بالإضافة الى التحديات الصحية العراقية العامة ومعظمها كلاسيكي ومعروف منذ سنين ويمكن تطبيقها باية دولة بالعالم لتطوير نظامها الصحي والى جنب التحديات العراقية الخاصة المرتبطة بظروفنا الآنية، هناك ما يعرف عالميا بالتحديات الصحية المعاصرة او الجديدة وهي تشغل حاليا بال كل المهتمين بالصحة العامة وخاصة بالدول المتقدمة لأنها تجاوزت من سنين معظم التحديات التقليدية والأمراض المعروفة تاريخيا، ولكنها يجب ان لا تقل أهمية او حتمية عند اخصائيي الصحة العامة وطب المجتمع في الدول النامية ايضا. فربما هي تشكل تحديا أكبر وأعمق او مستقبلي عندنا ايضا. وبدون الخوض بتفاصيل كل واحدة منها يمكن من عنوانها فقط تقدير أهمية وارتباط الموضوع بالصحة العامة وفي طول العمر ونوعه.
- التدخين
- المواد المخدرة
- السمنة ومكافحتها
- الرياضة والصحة
- التعليم والصحة
- حوادث المرور
- صناعة وتجارة الغذاء
- الأمراض القلبية والوعائية
- الصحة النفسية والاجتماعية والمساكن
- كبار السن ودور العجزة
- صحة الاسنان
- العدالة و/او المساواة في تقديم الخدمات الصحية
- دور الصحة في محاربة الفقر والظلم
- التسلح والنزاعات وأثرها على الصحة
- سلطة الدولة مقابل حرية الفرد في فرض القوانين الصحية

خلاصة وخاتمة
القطاع الصحي في العراق ليس فاشلا تماما ولكنه ليس ناجحا الى درجة مقبولة. عانى ولازال هذا القطاع من الحيرة والتذبذب بين النظام الاشتراكي المجاني وبين النظام الراسمالي الخاص وفقا لتوفر الموارد ولايديولوجية النظام الحاكم، ولكنه يبدو سائرا مثل كل دول العالم نحو الخصخصة واقتصاد السوق الحر وتعزيز دور الفرد في اختيار الأنسب لصحته. وهناك نموذج ألماني وسطي يجمع بين فضائل كل الأنظمة الصحية بالعالم ويغطي عيوبها. هو اقل تكلفة على المجتمع ككل وأكثر فعالية واستدامة. لا يلغي دور الدولة في تقديم الخدمة الصحية المتخصصة والنادرة وفي تخطيط ومراقبة كل الدورة والخارطة الصحية والاشراف على كل مؤسساتها ومعاييرها، ولا يحرم الطبقة الفقيرة من حقها بالعناية والرعاية الصحية العادلة والمميزة. هناك تحديات ورؤى وحلول واقعية تناسب ظروف العراق الصحية الحالية اقل او مساوية بالتكلفة بتلك التي ندفعها الان ولكنها اكثر فعالية وتعطينا نتائج صحية افضل، اي عمرا نوعيا اطول.






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,432,197
- باي باي احزاب ، ، نهاية عصر الأحزاب بالعالم
- كيف اوقعنا الفأر بالحفرة؟ في 9 نيسان 2003
- العلاقات العراقية السعودية نموذجا,, نحو سياسة خارجية ليبرالي ...
- باي باي اوباما .. سيرة وتراث خاذل البشرية!
- الليبرالية هي سر نجاح وتقدم الامم.. وليس الديمقراطية
- الحياة كظاهرة فيزيائية كونية .. صراع الماء والكاربون
- ما هو عدد اللادينين والملحدين في العراق؟
- كلا... لتنفيذ أحكام الأعدام في العراق
- التصور العلمي للخلود والحياة بعد الموت


المزيد.....




- مصر -مندهشة- من تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا: تضمنت إشارات سلب ...
- الرئاسة التركية: اتفاقنا مع روسيا منفصل عن الصفقة مع الولايا ...
- محكمة تمنح الولايات المتحدة ملكية سفينة شحن كورية شمالية مصا ...
- أردوغان وبوتين يتوصلان إلى اتفاق -تاريخي- بشأن شمال شرقي سور ...
- مفاوضات بين السعودية والحوثيين لبحث تهدئة عسكرية
- -الدفاع والأمن القومي-: هكذا ستتعامل مصر مع تصريحات آبي أحمد ...
- مصر... تعطيل الدراسة بالمدارس والجامعات غدا بسبب الأحوال الج ...
- طائر في الأمازون يصدر أصوات -تصم الآذان-... فيديو
- أردوغان: واشنطن لم تف بالتزاماتها تجاه أنقرة في سوريا
- دمشق: الأسد يؤكد لبوتين رفضه لأي غزو للأراضي السورية ومواصلة ...


المزيد.....

- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي
- أثر العوامل الاقتصادية و الاجتماعية للأسرة على تعاطي الشاب ل ... / محمد تهامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - يوسف الاشيقر - نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى