أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد حبش كنو - موناليزا الكرد بارين كوباني














المزيد.....

موناليزا الكرد بارين كوباني


محمد حبش كنو

الحوار المتمدن-العدد: 5777 - 2018 / 2 / 4 - 06:15
المحور: الادب والفن
    


موناليزا الكرد .. نعم إنها موناليزا الكرد فإذا كان العالم قد احتار في ابتسامة موناليزا دافنشي والتي تجمع بين الحزن والفرح ومشاعر متناقضة فإن إبتسامة بارين كوباني تحمل أبعادا أعمق وأجل وأجمل احترت في وصفها وأنا أتامل وجهها وقد امتلأت أحداقي دمعا .

وجه بريئ كوجوه أبناء كل الطبقات البسيطة التي لا تعرف الغل والحقد .. بسمتها تجمع بين الحزن والفرح والخجل والألم .. ربما كانت خجولة ككل أنثى تقف أمام الكاميرا تريد أن تكون صورتها جميلة وطلعتها بهية .. ربما كانت تحب أيضا أن تضع ما تضعه كل الإناث من مساحيق التجميل .. ربما كانت تحب أن يكون في أذنيها قرط ككل قريناتها من الفتيات .. ربما أحبت أن ترقق حاحبيها وتضع الكحل وأحمر الشفاه لتبدو زاهية أمام الكاميرا فهذا حقها الذي تتمتع به باقي النساء .

ربما كانت تلك البسمة الخجولة تدل على أنها لا تريد التصوير حتى تبدو أجمل في المرات القادمة لكنها راعت شعور المصور ولم ترد أن تكسر بخاطره و ربما لم تدر أنها هكذا أجمل من كل نساء الكون .. هكذا قرأت إبتسامتها .. هكذا قرأت تجاعيد البطولة في حرف عينها .. هكذا قرأت آثار الكفاح في الخطوط التي تتعرج في محياها .. في المحصلة لم تفعل بارين ما تفعله كل الإناث من بهارج الحياة الدنيا بل ربطت شعرها بقسوة إلى الخلف وآثرت أن تدافع عن أرضها وكرامتها وعزتها بكل تواضع وهدوء .

كل ما تأملت هذا الوجه أتذكر وجوه أبناء الحارات الفقيرة والقرى البائسة وترجع بي الذاكرة إلى أيام الصبا و ما زلت أذكر كم كنت أشعر بالروحانية حينما أدخل تلك البيوت .. لقد كانوا بسطاء ومبتسمين كابتسامة بارين ويريدون أن يقدموا كل ما عندهم بكل حب للضيف إذا نزل عليهم .. كان خبزهم له رائحة خاصة وبيوتهم حانية حنونة وحصائر بيوتهم دافئة وكوب شايهم يدفئ القلب ومياههم تنعش الروح .

كانت الرياحين مزروعة في علب السمنة هنا وهناك لتنثر عبق رائحتها في الأجواء .. كانت أجواؤهم ربانية أحس معها وكأن الله يسكن هاهنا وليس في فخامة المساجد .. نعم كان كل شيئ ربانيا يذكرني بما تكلم عنه شيوخ المتصوفة عن خبز العارفين وبركاته ونوره .. كنت أحس أن خبزهم مبارك وفيه نور الله وكنت أحس أن هؤلاء هم أبناء الله الحقيقيون .

في مشهد آخر خلف حدودهم هناك إمبراطوريات من العز والمال والجاه .. هناك إسطنبول التي يشتعل ليلها بمواخير الدعارة وصالات القمار والليالي الحمراء والسياحة واللعب على الشواطئ وعرض الأجساد والنحور والرقص والتنطيط والتعريص والقصور والمراكب واليخوت .

هناك بعيدا في قطر أموال هائلة تتدفق من البترول والغاز .. معاملات ضخمة تتم في ناطحات السحاب .. مليارات تذهب إلى القنوات والرياضة .. مليارات تصرف على البذخ والقصور والعطور والأعواد .. مليارات تصرف على أحدث أنواع السيارات والطائرات الخاصة المطرزة بالذهب والياقوت والمرجان .. هناك كل شيئ .. هناك أمراء ورجال أعمال يذهبون إلى جزر إسبانيا والمحيط ليصرفوا الملايين على الدعارة والفنادق وينثروا الدولار كالمطر على صدور الغانيات .

هناك اتفق ذلك البدوي الأرعن والطوراني الحقود أن الإسلام في خطر ولكن أين يكمن الخطر .. إنه يكمن هناك حيث أشجار الزيتون وحيث القرى الطينية البائسة وحيث أبناء الفقراء وحيث بارين .. هناك اتفقوا ان يحشدوا القرآن والأحاديث والنصوص وآيات الفتح والنصر وجندوا لذلك كل مجاهدي الأرض وصرفوا المليارات على إعلامهم وفضائياتهم ومواقعهم و سلطوا الشيوخ و المساجد والجوامع والمنابر ليحاربوا الزيتون في عفرين .

هناك تحرك التبن في أدمغتهم تحت شماخاتهم الحريرية واكتشفوا أنهم أقوياء وأنهم يستطيعون أن يسحقوا جسد بارين ..!!!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,242,698
- نواة الحماية الذاتية .. الإستراتيجية الرابعة لإقليم كردستان
- تصحيح مسار الإعلام .. الإستراتيجية الثالثة لإقليم كردستان
- إصلاح هيكلية البيشمركة .. الإستراتيجية الثانية لإقليم كردستا ...
- ليس للكردي إلا المكر والدهاء .. الإستراتيجية الأولى لإقليم ك ...
- حين سيطر الإخوان في غفلة من الزمن
- دراسة عن إستفتاء كردستان من وجهة نظر أعمق
- مئة عام تأخر الإستفتاء فمتى يكون وقته مناسبا ..؟؟
- هل خالفت تونس حقا شرع الله ..؟؟
- هل تستطيع الهروب من الله ..؟؟
- إنتهت الأزمة و هذا ما يلوح بالأفق في سوريا
- العرس في الرقة والطبل في عفرين .. ماذا تريد تركيا من عفرين . ...
- شريف باشا باق ويتمدد ..!!!
- ماذا يقصد فورد بقوله سيندم الأكراد على ثقتهم بأمريكا ..؟؟
- الجذور الخفية لعلاقة بريطانيا بالجماعات الإسلامية المتطرفة
- الإسلام في زمن الكوليرا
- القاصر السوري مجرم أم ضحية المجرمين ؟
- من المسؤول عن تفجير الكنائس في مصر .. الدولة أم الإسلاميون أ ...
- أين كنتم يوم كانت باقية وتتمدد ..؟؟
- مهاباد أول جمهورية وأول علم وأول نشيد
- تصفية بشار الأسد


المزيد.....




- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...
- دموع عسكري لبناني تثير حرقة بقلوب فنانين ولبنانيين كثيرين... ...
- مونيكا لوينسكي تنتج فيلما بعنوان -15 دقيقة من العار-
- مجموعة متنوعة من العروض الفنية بمعرض الشارقة الدولي للكتاب
- أمريكا: الملك محمد السادس يقوم بإصلاحات جريئة
- تحصن رجل في متحف جنوبي فرنسا والشرطة الفرنسية تتحدث عن تهديد ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد حبش كنو - موناليزا الكرد بارين كوباني