أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - علاج العرب بالصدمات ( 1 ) صدمة -ترامب - وردود الفعل عليها















المزيد.....


علاج العرب بالصدمات ( 1 ) صدمة -ترامب - وردود الفعل عليها


فتحي علي رشيد
الحوار المتمدن-العدد: 5727 - 2017 / 12 / 14 - 04:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمكنناالقول أن العرب تعرضوا في القرن الماضي إلى صدمات عدة ,أقواها, على التوالي : صدمة "النكبة " عام 1948 ثم صدمة "هزيمة حزيران " عام 1967 .ثم صدمة زيارة السادات للقدس عام 1977 والتي توجت فورا بصدمة " كامب ديفيد " ثم صدمة احتلال الكويت عام 1990 .والتي تلتها فورا صدمة "تدمير الجيش العراقي "عام 1991 , التي تمخض عنها فورا القبول بشعار " الأرض مقابل السلام " من خلال مؤتمر مدريد في ذات العام .ثم تلتها فورا صدمة أوسلوا عام 1993.ثم صدمة غزو العراق واحتلاله عام 2003 . ومن بعدها أصبح السلام مع "سرطان إسرائيل " الكيان الغاصب خيارا استراتيجيا تمخضت عنه مبادرة السلام العربية عاما 2004. ثم العدوان على غزة وحصارها عام 2007 وليس آخرا ثم جاءت
صدمة ترامب
الأمر الذ ي يفهم منه أن هذه الصدمة هي جزء من مسلسل صدمات عديدة تعرضت لها الأمة العربية تأتي لتحصد نتائج أحداث حصلت على الأرض , ولكي تمهد بدورها لوقائع وأحداث وصدمات جديدة .
من أبرز ماتضمنه خطاب الرئيس الأمريكي " ترامب " يوم 6/ 12/ 2017 ـ هو اعتراف حكومته الرسمي بالقدس عاصمة لما تسمى "دولة إسرئيل ". وحيث أكد على أن هذا الاعتراف سيتبعه نقل لسفارة الولايات المتحدة بعد أربع سنوات.
ومن المتوقع بعدذلك أن تحذوا حذوها دولا كثيرة والتي من المتوقع ان تنقل سفارتها إلى القدس باعتبارها عاصمة لدولة إسرائيل . وأننا تدريجيا سوف نألف هذا الوضع كما ألفنا احتلال القدس الغربية وفلسطين كلها دون أن ننسى الجولان .ومن المتوقع أن يكون مصير القدس الشرقية كمصير القدس الغربية وفلسطين التي احتلت قبل سبعين عاما .وسوف يصيب سكان القدس الشرقية ما أصاب اخوتهم في القدس الغربية من عمليات تهجير أو دمج بما يؤدي يوما ما إلى تحول القدس الجديدة ( سبعين ضعف القدس القديمة ) كاملة إلى مدينة يهودية ( بمعنى أنها ستهود بالكامل ) وننسى أنها كانت يوما مدينة عربية كما حصل بالناصرة ( بلد المسيح ) وبغيرها من المدن والبلدات والقرى الفلسطينيية ( مايزيد عن سبعمائة ) .وبما أنها آخر مدينة مقدسة لدى العرب ( مسلمين ومسيحيين ) فإنها إذا راحت من بين أيديهم , لن يبق شيئا لديهم يدافعون عنه .لذا فإن هذا الاعلان شكل صدمة قوية لكثير من المواطنين العرب والفلسطينيين , مما أثار غضبهم واستنكارهم و أدت إلى نزولهم إلى ساحات المواجهات مع الاحتلال في فلسطين أومع قوات الأمن كما حصل في بيروت .أو إلى التظاهر والقيام بالمسيرات " العفوية" الاحتجاجية الغاضبة ( كما هي العادة ) في كثير من عواصم ودول العالم أمام سفارات الولايات المتحدة أو أمام مقرات الأمم المتحدة .جرى في بعضها إحراق العلمين الأمريكي والإسرائيلي ,وصور رئيسي الدولتين .وتوجيه كثيرمن الشتائم لهما .
وفي الجهة المقابلة وجدنا موقفا هادئا متزنا (وصف بأنه كان عاقلا ) لأغلب القيادات الفلسطينيية والعرببة . حيث دعى مندوبي الأردن وفلسطين , وزراء الخارجية العرب إلى اجتماع في القاهرة والذي نددوا فيه بالقرار وادانوه وطالب بعضهم الرئيس الأمريكي بالعدول عن قراره , وسحبه من التداول ظنا منهم أنه تحت ضغط خطاباتهم سيفعل ما فعله "سعد الحريري" بالعدول عن قرار استقالته بعد أن أحدث صدمة إيجابية للبنانيين متجاهلين أن هذه صدمة سلبية ومتناسين أن الحريري ليس كترامب . وبعد أن قدموا واجبهم الرسمي في الحضور وألقوا ما في جعبهم من خطابات مصاغة بدقة عالية ,عادوا إلى بيوتهم وادعين هانئين .كما يفعل المعزين بعد التعزية بوفاة عزيز عليهم .
ومن المشاهد البارزة التي رأيناها أو سمعنا بها بعد هذه الصدمة هو انضمام جهات أخرى غير عربية ( لحفلة الاستنكار والشجب ) رافضة للقرار ومنددة به , منهم من هم معروفون بأنهم منافسين أوأعداء لأمريكا مثل روسيا والصين والأرجنتين وفنزويلا .ومنهم حلفاء لها وأصدقاء مقربين مثل بريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوربي , وأعضاء في مجلس الأمن .حيث برزت لبعضها مواقف أشد حدة من موقف كثير من القيادات العربية .فبدى للكثيرين وكأن أمريكا وإسرائيل باتتا وحدهما في جهة والعالم كله في جهة أخرى.
مما لاشك فيه أن مثل هذا الأمر يبعث على السروروالرضى , ويضيئ الأمل في نفس كل فلسطيني وعربي ومسلم ومسيحي ويساري حر وشريف ومخلص , أينما كان في العالم ويرسخ لديه القناعة بإمكانية إفشال هذا الاعتراف وما ينجم عنه من آثار. والأهم أنه خلق في نفوس كثيرين الأمل في إمكانية تغيير,أو في ضرورة تغيير كل هذا الواقع المزري الذي وصلنا إليه بعد سبعين سنة من الكوارث ,و سبع سنوات من الدمار والتدمير الذاتي للعرب وأوطانهم وطاقاتهم وثرواتهم .
وأنا اعتقد أن تحويل هذا الأمل والإمكانية إلى واقع على الأرض ليس مستبعدا , لكنه يفترض أن يستند على أسس واقعية ومنطقية , ولاعلى التمنيات والأحلام والدعوات فقط . وهذا ما قد يعرف ويتحدد من خلال الإجابة على السؤال التالي : هل بإمكان هذه القوى الشعبية العربية والاقليمية والدولية الرافضة أو المنددة بهذا الاعتراف تغيير الواقع الحاصل في فلسطين وبلاد العرب منذ أكثر من مئة سنة , والذي أوصل ترامب مؤخرا إلى التجرؤ على هذا الإعلان ؟
أعتقد أن الإجابة تتطلب منا البحث في اتجاهين .أولا التدقيق في مواقف هذه القوى والشعوب والحكومات الرافضة .وثانيا : البحث في كيفية تطوير وتفعيل مواقف القوى الساعية إلى ذلك ـ خاصة لدينا نحن , من نزعم أننا نخبا فلسطينيية وعربية ثورية .
أولا:التدقيق في المواقف :
نستطيع أن نقسم تلك المواقف .إلى ثلاث أقسام أو مجازا ثلاث محاور .
أولا: محورالشعب الفلسطيني المتمسك بحقوقه التاريخية والقومية والدينية والروحية والإنسانية الثابتة وغير القابلة للتصرف .والذي يقف موقفا جذريا من القراروما أدى إليه . تلتف حوله وتسانده أغلب الشعوب العربية والإسلامية ومعهم كثير من اليساريين والبوذيين والهندوس ( تقريا نصف سكان العالم ) والمسيحين ثلث سكان العالم في أوروبا والعالم الجديد .دون أن نتجاهل بعض اليهود المعادين للصهيونية .
ثانيا: محوريندد بالكلام فقط . ضم أغلب قادة وحكام العرب وأغلب دول العالم , بعضهم ـ كما نعرف ـ مؤيدين للحق العربي لفظا مداراة لشعوبهم ,ومنهم المحايدين , ومنهم ممن لاتعنيهم القضية كثيرا , ومنهم أولئك الذين يقفون في السرعكس مايظهرون . بما فيهم حكام العرب وأغلب القادة الفلسطينيين .
ثالثا :محورتقف فيه الإدارة الأمريكية والصهياينة المتشددين الداعمين للمشروع الصهيوني ولقرار ترامب حتى النهاية .وهم كما نعرف موجودون بقوة داخل مراكزاتخاذ القرار, ويتمتعون بنفوذ كبير داخل أمريكا وأوربا وروسيا وكثير من دول العالم .
لهذا نجد أنفسنا مضطرين إلى التدقيق في مواقف الطرف الثاني فقط . فالكل يعرف أن أغلب تلك الحكومات والقيادات التي أعلنت بالكلام أنها ضد ما أعلن عنه ترامب .هي في الحقيقة والفعل ـ ليست كذلك . فهي إما صديقة أو حليفة أومتعاونة أو متواطئة أو متعاملة أوتأتمر بأوامر الإدارة الأمريكية , وبالتالي فهي إما خاضعة بشكل مباشرأو غيرمباشر لأوامر اللوبي الصهيوني في بلادها , أو حليفة أوصديقة أومؤيدة , أوداعمة لإسرائيل ولما قامت وتقوم وستقوم به أولا تستطيع أن تخرج عما تقررة وتسعى الإدارة الأمريكية إلى فرضه على العالم .وفي مقدمة تلك الحكومات , حكومات الدول العربية ثم روسيا الاتحادية وأوروبا . وأسوق على سبيل المثال لا الحصر للتأكيد على هذه الحقيقة موقف حكومة دولتين غربيتين .ووحكومة دولتين عربيتين .وتنظيمين فلسطينيين .
أولا :
أ ـ دورالحكومة البريطانية :
لايخفى على أحد الدورالحاسم الذي لعبته الحكومة البريطانية في قيام دولة إسرائيل من العدم منذ احتلالها لفلسطين عام 1917 حتى عام 1948 . والتي لعب مؤخرا ـ رئيس وزرائهاالسابق طوني بلير ممثل اللجنة الدولية الرباعية منذ عام 2004 وحتى اليوم , دورا حاسما ومكملا لما قامت به سابقا من خلال تمهيد كل الطرق أمام كل من أمريكا وإسرائيل لتحقيق ذلك الأمر, عمل مع حكومته ,بكل حنكتها وخبرتها الطويلة مع العرب , على تذليل أهم الصعوبات والمعيقات التي كان يضعها ( أو المخاوف التي كان يخشى منها ) كثير من القادة الفلسطينيين والعرب والمسلمين تجاه ماكانت إسرائيل تقوم به أو تخطط للقيام به .ومن أخذ موافقتهم على ذلك .وسواء كان ذلك في السرأو العلن .لذلك يجب أن لانعول ولاللحظة أو قليلا على موقف إيجابي من هذه الدولة
ب ـ موقف الروس المراوغ :
وهو ما بيناه سابقا في بحث الورقة الروسية , حيث لعبت روسيا دورا حاسما في مد الكيان الصهيوني بكل وسائل ومقومات القوة والاستمرار في مشروعه التوسعي بعد عام 1990 . حيث مدت الكيان الصهيوني بما يزيد عن مليون وربع مواطن روسي بعد أن توقفت الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلة , وفي وقت بدأت فيه الهجرة المعاكسة منها تتزايد .
مع العلم أن 80% منهم فط كانوا يهودا أي أنه كان منهم حوالي 300 ألف روسي غير يهودي . يحتلون اليوم 40% من المستوطنات التي أقيمت في الضفة الغربية وبالذات في القدس الشرقية . وحيث تحولوا (مئات الآلاف ) إلى كوادر علمية ومهندسين وأطباء ومقاتلين أشاوس . إضافة لمد الكيان الصهيوني وكبار الصيارفة اليهود في العالم بحوالي ألفي مليار دولار وثلاثة آلف طن من الذهب مما جعل صيارفة اليهود والصهاينة على قلتهم في العالم ( أقل من ربع بالألف من سكان العالم ) يملكون حوالي ربع ثروات العالم .
كما نذكربالموقف الذي اتخذته الحكومة الروسية في عهد بوتين أثناء العدوان على غزة عام 2007 حيث وقف هو ووزير خارجيته لافروف ووسائل إعلامهما مع إسرائيل في عدوانها الهمجي على غزة , بذريعة حقها في الدفاع عن نفسها ضد من يسعون لتحرير بلدهم من الاحتلال .
ونذكر بأنهم لم يفعلوا شيئا لدفع كنيستهم الشرقية لاستعادة مكانتها وسيطرتها على القدس كلها بصفتهم حماة للأماكن المقدسة منذ أيام الدولة العثمانية ومنذ اتفاقية سايكس بيكو .ومنذأن وضعت القدس تحت إدارة دولية حسب القرار 181 الصادر عام 1947 .
ثانيا : أما بالنسبة لمواقف الدول العربية فأذكر فقط بمواقف كلا من مصر والأردن فقط . كونه لايخفى على أحد الدور الذي قامت به هاتان الدولتان وحكوماتهما في مؤامرة تسليم 78% من أرض فلسطين عام 1948 للصهاينة دون قتال ,بما فيها القدس الغربية (1)
ونذكر هنا بما قامت به هاتان الدولتان عام 1967 بتسليم ماتبقى من فلسطين ( الضفة الغربية وغزة ) لإسرائيل أيضا دون قتال يُذكر . كما نؤكد على الدور الذي مارسته حكومة مصر على قطاع غزة من خلال محاصرتها وخنقها لشعبها ,بعدعام 2007 وبأنه كان أشد وأقسى من الحصار الذي فرضه الكيان الصهيوني عليه . مما أرغم حماس للمحافظة على شعبيتها على تقبل فكرة الدويلة الفلسطينية والخضوع لسلطة فتح تحت اسم المصالحة .وهو ما أزاح عن الطريق وجود معارضة فلسطينيية جدية لما ستقدم عليه الإدارة الأمريكية .ونذكر هنا فقط بالدور المكمل لما قامت به كلا من مصر والأردن , في سوريا ولبنان الدولتان المحيطتان بفلسطين المحتلة . والذي تمثل بالقضاء على المقاومة الفلسطينيية وتدميرها من الداخل .قد شكل خلفية مناسبة مكنت ترامب من القيام بهذه الصدمة .
ثالثا : أما فيما يتعلق بالدور الذي قامت به منظمة فتح التي هيمنت على منظمة التحرير منذ عام 1968 , أي بعد هزيمة حزيران فورا .ثم على سلطة الحكم الذاتي ( مايسمى سلطة فلسطينية ) من عام 1994 حتى اليوم .فنذكر بأنها الطرف الرئيس الذي هيمن على المنظمة وجعلها تعترف بحق إسرائيل في الوجود على ماأحتل من أراضي فلسطين عام 1948 وبسبب هيمنتها تلك على المنظمة ومن خلال تحدثها باسم الفلسطينيين واعتبار نفسها الممثل الوحيد لهم والناطق بإسمهم قامت بالتخلي عن 78 % من فلسطين للصهاينة ( وهذا طبعا أمر لايمكن ولايحق لأي قوة في العالم أن تقوم به سواها كونها الممثل الوحيد والشرعي للفلسطينيين ) مقابل أن تتحول إلى سلطة للحكم الذاتي ( إدارة مدنية على مناطق محددة في الضفة وغزة , متخلية عن القدس التي اعتبرتها إسرائيل منذ عام 1980 عاصمة لها ) . ونذكر هنا بأنها منذ دخولها الضفة وغزة بسبب إقرارها في اتفاق أوسلوا بحق إسرائيل في الوجود على ما احتل من أرض فلسطين بما في ذلك القدس الغربيةوبسبب إبرامها عددا من الاتفيات التي ترغمها على التعاون الأمني مع قوات الاحتلال ( حسب اتفاق أوسلو )تكون قد تحولت إلى أداة بيد الاحتلال ضد شعبها وضد حقوقه الأخرى المسروقة . وبإلغائها للميثاق الوطني الفلسطيني في اجتماع مايسمى "المجلس الوطن الفلسطيني عام 1996 الذي شطب فلسطين التاريخية والكفاح المسلح , تكون قد جعلت ماتبقى من أرض فلسطين المحتل منذ عام 1967 ( الضفة وغزة ) أرضا متنازعا عليها وقابلة للمساومة من خلال المفاوضات فقط وبالطرق السلمية فقط .بما في ذلك القدس الشرقية , التي أصبحت منذ مؤتمر كامب ديفيد عام 2000,محل تفاوض ( سيادة على الأرض دون أي سلاح أما السيادة فوقها وتحتها فلإسرائيل ) وتكون بذلك قد أعطت كل المبررات للإستيطان الصهيوني كي يتوسع خاصة في القدس , وهو توسع فعلا ( حسب خليل تفكجي خبير الاستيطان السابق , حاليا مسؤول ملف القدس ) أربع أضعاف ماكان عليه قبل دخول السطة للضفة الغربية ـ وبخاصة في القدس الغربية في ظل تعاون أمني ومنع لأي شكل من أشكال الكفاح ضد التوسع والاستيطان في القدس الشرقية . بما في ذلك تجريد المواطنين من ملكياتهم حتى الشخصية وتقبل تجريدهم من حقهم في الإقامة في القدس مقدمة , لتهجيرهم منها . وهكذا تكون القيادة المهيمنة على فتح والمنظمة والسلطة , قد مهدت كل مايلزم لإسرائيل لضم القدس لكيانها عمليا وفعلا ولجعله عاصمة لدولتها .ولم يكن ينقص جكومة إسرائيل سوى إظهار ذلك علنا وللملأ. ولم يعد ينقصها سوى إعلان ترامب ( كرئيس لأكبر دولة في العالم وكراع لعملية السلام والتفاوض )الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل . دون أي خوف من ردة فعل غير مناسبة من السلطة أو من غيرها .
وهو ما تأكد له ذلك من خلال الاتصالات الهاتفية التي أجراها مع أبو مازن وغيره من القيادات العربية .
ونذكر هنا بموقف ماتسمى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ـ فقط ـ كونها تزعم أنها تمثل الخط اليساري المناهض للخط اليميني في المنظمة . و الذي كان كالعادة كلما تُحدث فتح صدمة تهز الشارع الفلسطيني , تقوم قيادة الجبهة الديمقراطية بالاستنكار وتطلب من الجماهير الفلسطينية التظاهر , لكنها لاتلبث بعد أن يهدأ الشارع تصطف إلى جانب القيادة اليمينية في فتح وتساندها في كل خطواتها . وكون هذا حصل أكثر من مرة فإننا نعتقد أن هذا الموقف سوف يتكررمرة أخرى اليوم في مسألة مصير ومستقبل القدس وغدا , وبعد غد في قضايا أخرى .
أخلص مما سبق إلى نتيجة مفادها أن كل هذه الحقائق لايمكن أن تكون غائبة عن الإدارات الأمريكية المتعاقبة ,وبخاصة الحالية .لذلك أعتقد أن هذه الحقائق ـ الوقائع ـ هي ماجعلت ترامب يقدم على هذه الصدمة بكل جرأة . وكان ـ حتما ـ على علم بأنها سوف تستفز مشاعر أغلب أصحاب الديانات وبخاصة المسلمين والمسيحيين , لذلك لم يكترث بها كونه على علم بحقيقة مواقف تلك القوى المعارضة . لذلك تم وصف مواقف تلك التنظيمات والأحزاب والحكومات بالعهر والنفاق والكذب والخداع .
ولهذا نجد أنفسنا مضطرين للبحث عن منطلقات نظرية أخرى يمكن أن تفسر لنا أسباب وخلفيات مواقف حكومات تلك الدول من خلال مفاهيم أخرى مثل : نظرية المركز والمحيط ؟
أزعم استنادا لما أعرفه عن العالم ويعرفه كثيرون قبلي وأكثر مني : أن العالم بدءاً من عام 1991 , لم يعد مقسوما لعالمين اشتراكي ورأسمالي يتذبذب بينهما عالم أخر ( ثالث ) ولم يعد مكونا من محورين أو خطين (كما انعكس ذلك في بلادنا العربية ) من خلال ماسمي , محورالتحرر القومي والوطني ,أو محور الصمود والتصدي,أو المقاومة والممانعة . يقابله محور العمالة والخيانة والاستسلام .
, بل أزعم أنه قد ظهر في قلب العالم القديم (استنادا لقراءات عدد من الباحثين الاقتصاديين أمثال غيري إمانويل وراؤول بريبيش وسمير أمين ) طرفان أو قوتان . طرف يتركز في المراكز الرأسمالية والصناعية ,أوفي البلدان ذات الاقتصاد القوي ويتميز بالسيطرة على مراكز القوة المتمثلة بالمال والاقتصاد والسلاح والطاقة والإعلام .وتتمتع جماهيرها بالرخاء والرفاه . وطرف آخر يحيط بها أو يتبع لها .تتركز فيه الثروات والقوة العاملة . ويتميز بالفقروالحرمان والتهميش . منتشر في كل بقاع الأرض (تشكل المحيط ) بما فيها المحيط الموجود داخل أمريكا وأوروبا وروسيا .
ويؤكد هؤلاء الباحثين على أنه بعد أن تهاوت المنظومة الإشتراكية , بدأت ملامح هذا الانقسام تتضح من خلال ظهور رأس حربة ( متمركز في أمريكا ) يقود عدة مراكز يحيط بكل منها طرف تابع وخاضع له .
ومن هذه الزاوية أزعم أن اليهودية العالمية ( بقيادة المصرفيين اليهود ) ثم الحركة الصهيونية سعت منذ بداية ظهور ملامح انهيار الدولة العثمانية , من خلال العمل إقامة دولة لليهود في فلسطين ,إلى فرض أو إقامة مركز لها من العدم ( مستندا على خرافات توراتية وتاريخية مزيفة ) , بحيث يسيطر هذا المركز على ثروات وشعوب الوطن العربي بخاصة على المنطقة الممتدة بين الفرات والنيل ,ومن ثم على مايمكن أن يتاح لها من الشرق الأوسط كله بما يجعل دولة إسرائيل مركزا ( مثل أمريكا وروسيا وأوروبا ) وبقية الدول العربية والشرق أوسطية ( الشرق الأوسط الجديد والكبير ) المحيطة بها بمثابة محيط تابع لها .
ومن المؤسف أن نقول أن كثيرا ( وهو ماسوف نبينه لاحقا ) من الدول الاستعمارية وكثيرا من القيادات العربية والفلسطينية قد ساهمت بشكل فعال في هذا إنجاح هذا المشروع بعلم أو بدون علم منها وجعله واقعا قائما .
واستنادا لهذه الرؤية النظرية نستطيع أن نعرف ونفهم لماذا ماتزال بعض القوى العالمية والشرق أوسطية تعارض , أوتتنافس على كسب مؤيدين لها في هذه المنطقة التي أستطيع أن أقول أنها باتت مستباحة للجميع .بسبب مابينته سابقا ,"غياب مركزعربي جامع ومُوًحِد " .وهو ما نطمح إلى تحقيقه فعلا ولوبعد عشر سنين .
وانطلاقا من هذه القراءة أزعم أن الوطن العربي بات مقسوما ـ منذ عام 2003 بعد سقوط بغداد (على يد الأمريكان والفرس وأعوانهما ) . إلى محورين . محور العروبة الساعي أو الطامح إلى الحرية والتحرر من التبعية والإلحاق . وإلى المنعة والتحرر الذاتي الوطني والقومي والإنساني لفلسطين والفلسطينيين والعرب والمسلمين . ومحور ثان مضاد ؛ محور ظلامي ,داعم للتبعية والإلحاق والإستبداد .و أن ماكان يسمى محور المقاومة والممانعة لم يعد له وجود على أرض الواقع والفعل بعد سقوط بغداد بل فقط شعارات واهية لا تصد ولا ترد الصدمات المتلاحقة. إن لم نقل أنه تحول بعد ذلك تدريجيا حتى أصبح جزءا من الحلف المعادي للعرب والعروبة .ويقف مع الصهيونية في خندق واحد فعليا ويحقق ما تسعى اليه دون أن تخسر شيئا .
وهنا نؤكد على أن الاستبداد والأنظمة الاستبدادية التي فرضتها أمريكا على شعوب المنطقة ,خلال المرحلة السابقة منذ عام 1945 تشكل أحد الاشكال الأساسية لفرض التبعية للصهيونية والأمبريالية ,ولخنق أي محاولة جدية للتحررالجذري منهما . ولهذا فإن أمريكا والغرب وعملائهم والملحقين بهم كما وقفوا سابقا ضد الثورات العربية يقفون اليوم ضد ما بات يطلق عليه مصطلح الربيع العربي . وسعوا إلى إفراغه من مضمونه التحرري , من خلال العمل على إجراء إصلاحات شكلية في أنظمة الحكم التابعة .
كما أعتقد أن هذا المحور المعادي للعرب والعروبة. تقف فيه جميع الأنظمة العربية الحليفة والصديقة لأمريكا , جنبا إلى جنب مع القوى الشعوبية (الجديدة ) ممثلة بفرس إيران وحلفائهم في بغداد و دمشق ( اللتان فقدتا دورهما كعاصمتين للعرب (أمويين وعباسيين ) وباتتا عاصمتين شعوبيتين, تقفان اليوم مع الفرس والصهاينة والدول الاستعمارية القديمة والجديدة ( روسيا ) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في خندق واحد ضد العرب والعروبة ولتدمير بلادهم وشعوبهم .بما يتيح لهم تمرير بعض مصالحهم من خلال مايمكن أن تقدمه لهم إسرائيل .أو كما يقول المثل ولو " لحسة إصبع " .
فتحي رشيد 12/ 12 / 1917
معلومات توضيحية على الهامش
(1) التي كان يفترض أن تكون تحت إدارة دولية حسب القرار 181, {كان يفترض بدول العالم التي وافقت على القرارأن تقف من يومها عندمااحتل الصهاينة القدس الغربية أن تقف ضدها كونها من حصة جميع حكومات دول وأديان العالم } ,وبما أن تلك الدول المنضوية تحت لواء الأمم المتحدة وجميع الدول العربية لم تقف ذلك الموقف المناهض لما قامت به إسرائيل بدعم من بريطانيا والولايات المتحدة عام 1948 عندما تعدت على حقوقهم يومها . لذلك لا أعتقد أن تلك الدول ستقف اليوم أو غدا موقفا مغايرا . مما يجعلنا نؤكد أنها أخذت اليوم هذا الموقف المعارض لأمريكا , مسايرة لشعوب العالم الحرة أو لتلافي ردات فعل الشعوب العربية والإسلامية عليها .أوكمحاولة منها لامتصاص نقمة الجماهيرالعربية والأسلامية , أو لكسب ودها.
....................





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,008,304,094
- سقوط الأقنعة(8 ) العداء بين إيران وكلا من إسرائيل والولايات ...
- سقوط الأقنعة(8 ) العداء بين إيران وكلا من إسرائيل والولايات ...
- سقوط الأقنعة ( 7)ورقة إسلام إيران
- سقوط الأقنعة(6) ورقة حزب الله
- سقوط الأقنعة ( 5 ) الورقة الروسية
- سقوط الأقنعة (4) ورقة - لعبة الأمم -
- سقوط الأقنعة ( 3) الورقة المذهبية والإسلام السياسي
- سقوط الأقنعة (2 ) ورقة المنظات الإرهابية
- سقوط الأقنعة (1 ) مهزلة فجر الجرود
- الشركاء الأعداء
- العرب والتحديات
- هل من يقظة للعرب( 5 ) الخطر الفارسي *
- هل من يقظة ياعرب ! (4) قمة العشرين ؟ قمة اللصوص والمجرمين ...
- هل من يقظة للعرب ( 3)
- هل من يقظة للعرب ؟(2) بمناسبة مرور خمسين عاما على هزيمة حزير ...
- هل من صحوة للعرب ؟ (1)
- في الذكرى 69 لنكبة العرب في فلسطين
- الفضاء الرحب الصعب
- ( الخروج من عنق الزجاجة )
- جذور الصراع التاريخي على السلطة بين العرب


المزيد.....




- انفجارات تهز عددًا من مراكز التصويت في كابول في الانتخابات ا ...
- ماذا قالت خطيبة جمال خاشقجي في أول تعليق لها بعد إعلان السعو ...
- ضاحي خلفان يعلق على تأكيد السعودية مقتل خاشقجي!
- هل فعلا نتحتاج لثماني ساعات متواصلة من النوم؟
- هل فعلا نتحتاج لثماني ساعات متواصلة من النوم؟
- عشرات القتلى بقصف التحالف مسجدين في دير الزور
- خاشقجي لنيوزويك قبل مقتله: محمد بن سلمان مستبد وليس إصلاحيا ...
- المك سلمان يتلقى اتصالا هاتفيا من زعيم عربي
- مصممون عرب يبدعون في أول أيام ملتقى -الأزياء العربية في موسك ...
- بعد مقتل خاشقجي... السعودية: نحاسب أي مقصر كائنا من كان


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فتحي علي رشيد - علاج العرب بالصدمات ( 1 ) صدمة -ترامب - وردود الفعل عليها