أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - في طبيعة المسيرة الجماهيرية ليوم 10 دجنبر 2017 بالرباط















المزيد.....

في طبيعة المسيرة الجماهيرية ليوم 10 دجنبر 2017 بالرباط


عبد السلام أديب
الحوار المتمدن-العدد: 5723 - 2017 / 12 / 10 - 14:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دعت العديد من الأحزاب والتنظيمات النقابية والحقوقية الى تنظيم مسيرة جماهيرية يوم الأحد 10 دجنبر 2017 لإدانة قرار دونالد ترامب القاضي بالاعتراف بمدينة القدس كعاصمة الدولة الإسرائيلية وبالتالي نقل السفارة الامريكية من مدينة تل أبيب المحتلة الى مدينة القدس المحتلة. ومن المتوقع ان تحظر هذه المسيرة العشرات الآلاف من الجماهير الشعبية الغاضبة ليس من قرار ترامب وحده بل أيضا من التواطؤ المكشوف الخياني لأغلبية البلدان العربية. ولعل هذا الغضب الشعبي المركب هو ما يضفي على مسيرة الأحد 10 دجنبر 2017 أهمية كبرى، فلنحاول إذن ملامسة هذه الأهمية من بعض جوانبها.

1 – توقيت المسيرة:

يأتي توقيت هذه المسيرة في العاشر من دجنبر 2017 متوافقا مع اليوم العالمي للإعلان العالمي عن ميثاق الأمم المتحدة حول حقوق الانسان أيضا العهود المرتبطة به كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهو اليوم الذي تنشط فيه منظمات حقوق الانسان لتذكير الحكومات الموقعة على هذه المواثيق الدولية ومنها الحكومات المغربية المتوالية بالتزاماتها اتجاه هذه النصوص والتي لا تحترم في الغالب بل والتي يتم انتهاكها بشكل صارخ كما جرى في التعامل مع حراك الريف السلمي منذ سنة وكما حدث بالنسبة لاعتقالات زاكورة لمواطنين طالبوا بالماء الصالح للشرب وكما حدث في قضايا عدة ذات علاقة بالحقوق المدنية والسياسية كالتضييق الصارخ على المدافعين عن حقوق الانسان مثلا والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهي خروقات يومية تطال مختلف مجالات الحياة اليومية للجماهير الشعبية.

إذن فتوقيت تنظيم هذه المسيرة له حساسيته الكبرى وعادة ما تستغله الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية للنزول الى الشارع من أجل تجديد ارتباطها بالجماهير وتذكيرها أنها لم تتناسى تلك الحقوق ولو شكلا، مما يجعل من مشاركتها الشكلية ضرورة من أجل ضمان استمراريتها، حيث يصبح الشكل وليس المضمون مبعث الروح الذي ينعشها، طالما استمر تنظيم الشكل ينطلي على عقول الجماهير الشعبية.

تنظيم المسيرة في هذا التوقيت له حساسيته الكبرى بالنسبة للنظام ككل، دون استثناء الأحزاب الحكومية وأغلبيتها الأراجوز التي تلعب دور الفضاء السياسي المعوض للفضاء السياسي الحقيقي الغائب نتيجة قمع التعبيرات السياسية الشعبية الحقيقية. وحيث يصبح من مهمة النظام استغلال حدث ادانة قرار دونالد ترامب ودعمه باسم حق الشعب الفلسطيني في استرجاع أراضيه المغتصبة مقرونا بانخراط النظام حكومة وشعبا في الدفاع عن حقو الانسان الكونية، وهي لعمري عملية وهمية مفبركة تؤدي الى تعميق اغتراب الجماهير الشعبية وخلط الأوراق بين المعتدي والمعتدى عليه والخائن والمتواطئ والانتهازي، وبالتالي تقديم صورة غير حقيقية هن طبيعة غضب الجماهير الشعبية.
2 – تنظيم المسيرة:

جرت العادة عند تنظيم مثل هذه المسيرات الغاضبة ان تتجند لها مختلف أجهزة الدولة السرية والعلنية، بل ويتم استدعاء كافة المنظمين والتنظيمات المشاركة سواء كانت شرعية أو غير شرعية بنوع من البراغماتية للتباحث معها حول كيفية تنظيم المسيرة منذ انطلاقها الى نهايتها وكيفية محاصرتها من كافة الجوانب والشعارات التي سترفع خلالها. وتدخل هذه العملية في اطار استراتيجية التحكم العسكري في المسيرة التي قد تكون مليونية والتي يجب ان يتم تصريفها دون السماح لها بان تخرج عن الاطار المرسوم لها مسبقا.
وعادة ما نرى في مقدمة المسيرة جميع زعماء الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية وغير الحقوقية حتى المرضى منهم متشابكي الادرع يتقدمون المسيرة لمسافات سيرا على الاقدام، وعادة ما يصاب بعض هؤلاء الزعماء بالعياء فيتم تنحيتهم جانبا في منتصف المسيرات. انها مهمة قدرة تلك التي يقوم بها هؤلاء، فهم أولا يوحون لوسائل الاعلام المحلية والدولية وكذا للرأي العام المتتبع أنهم قادة هؤلاء الجماهير الغاضبة وان هؤلاء الجماهير هم مصدر قوتهم وتمثيلياتهم البرلمانية او الحكومية. ثم يتظاهرون ثانيا بأنهم من أشرف المدافعين عن قضايا الشعب الفلسطيني وقضايا حقوق الانسان بالمغرب مع أنهم في الواقع متواطئون في الكثير من الإهمال وتجاهل الخروقات الجسيمة لهذه القضايا والتي ترتكب امام انظارهم يوميا.

عادة ما يتخلل تنظيم مثل هذه المسيرة تعدد الوان الأحزاب والنقابات وتوزيع الجرائد والمنشورات حتى أنك تخال ان المسيرة تحولت الى حملة انتخابية قبل الأوان. فالمواطن البسيط عندما يجد نفسه وسط هذا الزحام السياسي المشبوه تزداد غربته واغترابه وتختلط لديه القضية الفلسطينية بالقضية الدينية بالقضية الانتخابية، انه لعمري اعتداء صارخ وتفكيك للرأي العام المحلي وتهجينه.

3 – أهداف المسيرة:

كما هو الحال عند حدوث وقائع كبرى تمس كيان المجتمع وكرامته ومستقبله وتتوقع الأنظمة ردود فعل شعبية غاضبة عارمة وتتخوف بالتالي ان يتحول ذلك الغضب الشعبي الى اضراب سياسي جماهيري عفوي قد يقلب موازين القوى السياسية، فإنها تسارع الى التنفيس عن الضغط الشعبي عبر تنظيم مسيرات شعبية متحكم فيها تعمل على افراغها من كل مضمون ثوري، وبالتالي تعمل على تهدئة الخواطر والايحاء بأن كل ما يمكن فعله قد اتخذ وما على الجماهير الشعبية الا العودة الى منازلها مطمئنة. لكن الواقع هو عكس ذلك تماما فالأقلية المهيمنة محليا وعالميا بدون شريك تستمر في ممارساتها الانفرادية وقراراتها الخيانية ولا يتغير أي شيء.

ان عملية التنفيس والتحكم في غضب الجماهير يتحقق عبر التحكم في الفضاء السياسي الذي يؤثث فقط بالكيانات الأراجوزية بينما يتم استبعاد عن طريق القمع الوحشي لكافة الكيانات السياسية الصادقة، وبذلك تتحول المسيرة الى شكل فارغ تهيمن عليه البلطجية وشعاراتها الفارغة وتتسوق منها الكيانات السياسية والنقابية العميلة بعض من "مصداقيتها".

4 – الاحتمال غير الوارد:

السؤال هنا هل من المحتمل ان تتحول مثل هذه المسيرة الغاضية الى مسيرة "غاضية" فعلا فتخرج عن اطارها وتوجه غضبها اتجاه المسؤولين الحقيقيين عن خيانة الجماهير الشعبية محليا انطلاقا من طرد الأحزاب والنقابات الشكلية التي تتلاعب بعواطفها وبمستقبلها والتوجه مثلا نحو السفارتين الامريكية والسعودية لاحتلالهما والمطالبة بطرد السفيرين واتخاذ موقف واضح ضد حرب اليمن الاجرامية؟

انه احتمال غير وارد رغم كونه إمكانية قابلة للتحقيق وقد تؤدي الى نتائج وانعكاسات في كافة البلدان العربية التي ستحدو نفس الحدو فتنقلب السياسة الدولية لصالح الجماهير والتي ستجد مساندة لها من طرف ثلثي شعوب العالم. انه احتمال يتطلب جرأة وشجاعة على تجسيد الفكرة عمليا على ارض الواقع. لكن الاحتمال يبقى غير وارد لأنه يتطلب استعدادا منظما ونظرية ثورية حقيقية لان لا حركة ثورية بدون نظرية ثورية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,933,001,989
- جوانب من طبيعة ثورة أكتوبر البلشفية
- حصيلة عشرة أشهر من حراك الريف
- بابلوا نيرودا يؤرخ لجوزيف ستالين شعرا
- الرأسمالية في سنة تخليد مئوية ثورة أكتوبر
- مسيرة مليونية من أجل الالتفاف على حراك الريف وعلى مطالبه من ...
- تمخض الجبل فولد فأرا
- الحركة العمالية العالمية في ظل الذكرى المئوية لثورة أكتوبر
- في ذكرى اندلاع ثورة أكتوبر البلشفية
- المادية التاريخية
- المادية الديالكتيكية 2
- المادية الديالكتيكية (1)
- في ذكرى رحيل كارل ماركس
- البروليتاريا النسائية وقضايا تحررها وانعتاقها!
- الحرب الأهلية في المغرب
- هجوم أيديولوجي ظلامي طبقي على الشباب المغربي المتعلم
- الصراع الطبقي في سياق أزمة امبريالية متعددة الأطراف
- الأزمة العامة للنظام الامبريالي العالمي
- حول ما ميز الشبكة الديموقراطية لمواكبة كوب 22
- لماذا يحارب التحالف الطبقي الحاكم التعليم العمومي الشعبي في ...
- لا حلول لحماية البيئة من دون اسقاط نمط الإنتاج الرأسمالي


المزيد.....




- أثينا.. حيث يعني الاستمتاع البقاء على قيد الحياة
- سكان خوزستان المحافظة الإيرانية الغنية بالنفط يشكون من الحرم ...
- ريبورتاج: الحركى وطموح الاعتراف بمآسيهم من قبل الدولة الفرن ...
- المنامة توجه تهم لـ169 شخصاً بتأسيس "حزب الله" الب ...
- تشييع فلسطيني قُتل أمس برصاص الجيش الإسرائيلي في غزة
- نتانياهو: سنواصل محاربة إيران في سورية
- غوتيريش: النظام العالمي تسوده الفوضى
- -يوم كيبور- وعاشوراء
- مؤسسا إنستغرام يستقيلان
- -ميكي ماوس وسبونج بوب ممنوعان- في مصر و- كسلا تحتضر- في السو ...


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد السلام أديب - في طبيعة المسيرة الجماهيرية ليوم 10 دجنبر 2017 بالرباط