أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن النصار - المعرفة وعلاقتها بالظاهرة المسرحية















المزيد.....

المعرفة وعلاقتها بالظاهرة المسرحية


محسن النصار

الحوار المتمدن-العدد: 5719 - 2017 / 12 / 6 - 21:48
المحور: الادب والفن
    


وعندما نتناول المعرفة وعلاقتها وبالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص تضعنا المعرفة امام عملية عقلية تعتمد على مجموعة من القدرات تتميز بعدد من الخصائص والتي تشكل إضافة جديدة للمعرفة البشرية في ميدان الفن وخصوصا المسرح , فهو فكر وفلسفة تناوله الفلاسفة والمفكرين منذ أفلاطون وارسطو حتى العصر الحديث، وقد تحدث عنه فنانون وشعراء وادباء عاشوا تجربة الإبداع الفني والمسرحي وقدموا روائع مؤثرة في الوجود الأنساني. والمعرفة ثلاثة أنواع رئيسة هي المعرفة الحسية التجريبية
والمعرفة الفلسفية , والمعرفة العلمية , وقد اتفق كل من المذهبان الحسي والعقلي على الحواس باعتبارها مصدراً للمعرفة

والمَعْرِفَة هي الإدراك والوعي وفهم الحقائق عن طريق العقل المجرد أو عن طريق اكتساب المعلومة عن طريق فهم العقل للتجربة أو الخبر، أو من خلال التأمل في طبيعة الأشياء وتأمل النفس أو من خلال الإطلاع على تجارب الآخرين وقراءة استنتاجاتهم، المعرفة مرتبطة بالبديهة والبحث لاكتشاف المجهول وتطوير الذات وتطوير التقنيات

والمعرفة الفلسفية أو التأملية وتعتمد على التفكير والتأمل في الأسباب البعيدة .
إن كلمة معرفة تعبير يحمل العديد من المعاني لكن المتعارف عليه هو ارتباطها مباشرة مع المفاهيم التالية:المعلومات، التعليم، الإتصال، والتنمية ,والثقافة ,والفلسفة

فنظرية المعرفة عند ارسطو تعالج علم الجمال الارسطي فيجمع بين الفن والعلم في اكثر من جذر واحد ففي نظرية المعرفة يجمع بينهما في مرحلتين من مراحل المعرفة ان العلم والفن يبدأ تاريخهما في الممارسة الذاتية من نقطة واحدة هي الاحساس ثم يلتقيان في المرحلة التالية للاحساس وهي مرحلة تكوين التصور

(( إن تصورات النظرية المعرفية لا تقوم على بنية منغلقة ذَّات توجه آحادي في العلوم ذات المبادئ التجريبية، فقد أرست نظرية المعرفة بما يمكن وصفه بالمباديء المستقرةـ حتى لا تفقد المعرفة المنطق الذي يفسر غاياتها حيثما بلغ الوعي بقيمة الحوار مبلغاً تخففت معه القيود التي تؤدي إلى تعصب يتنافي مع الطبيعة الانسانية المعرفية ))(1)

وفي تحديد مذهبه الفني ينطلق ارسطو من فكرة محاكاة الطبيعة لانه يرى ان من خصائص الفن تحويل كل شيء في الطبيعة والحياة حتى البشاعات فيهما الى شيء جميل تنعكس انعكاسا فنيا كاملا وصحيحا تصبح عنصرا جماليا ولكي تصبح البشاعة الواقعية جمالا فنيا لابد للفنان ان يستند خلال عملية الخلق الى الوضع المحتمل في الشيء اي الى ما يمكن ان يكون لا الى ما هو كائن بالفعل فحسب ذلك يعني ان فكرة محاكاة الطبيعة في مذهب ارسطو لا تجري مجرى المذهب الطبيعي في الفن لان (ارسطو) لا يرى ضرورة تصوير الواقع كما هو في لحظة عملية الخلق بل يرى ضرورة ان يكون الفنان قادرا على تحديد المحتملات وارسطو ((يوجد عند ارسطو في فن الشعر الذي يتجنب التفسير الترميزي بوصفه دفاعا , ويؤكد على الأثر العاطفي للشعر بوجه عام وللمأساة بوجه خاص , فيصل بذلك الى مبدأ التطهر الشهير ))(2)

يحدد بناء قاعدة جمالية للمسرح فيؤكد
((المأساة إذن هي محاكاة فعل تام , لها طول معلوم , بلغة مزودة بألوان من التزيين تختلف وفقا لأختلاف الأجزاء , وهذه المحاكاة تتم بواسطة اشخاص يفعلون لابواسطة الحكاية وتثير الرحمة والخوف في نفوس المشاهدين , فتؤدي إلى التطهير من هذه الأنفعالات .
واللغة المزودة بألوان التزيين تلك التي فيها ايقاع ولحن ونشيد , وأقصد بقولي تختلف وفقا لأختلاف الأجزاء , ان بعض هذه الأجزاء تؤلف بمجرد استخدام الوزن , وبعضها الآخر بأستخدام النشيد , ولما كانت المحاكاة إنما تتم بأشخاص يعملون فبالضرورة يمكن أن نعد من أجزاء المأساة : المنظر المسرحي ثم النشيد "الموسيقى " , والمقولة , فأن هذه هي الوسائل التي بها تتم المحاكاة , وأعني المقولة تركيب الأوزان نفسه , اما النشيد فله معنى واضح تماما , وفي ناحية أخرى لما كان الأمر أمر محاكاة فعل , والفعل يفترض وجود أشخاص يفعلون , لهم بالضرورة أخلاق أو أفكار خاصة , لأن الأفعال الأنسانية تتميز بمراعاة هذه الفوارق , فأن ثمة علتين طبيعتين تحدان الأفعال وأعني : الفكر والخلق والأفعال هي التي تجعلنا ننجح او نخفق , والخرافة هي محاكاة الفعل لأنني أعني بالخرافة تركيب الأفعال المنجزة , وأعني بالخلق مايجعلنا نقول عن الأشخاص الذين نراهم يفعلون أنهم يتصفون بكذا وكذا من الصفات , وأعني الفكر كل مايقوله الأشخاص لأثبات شئ أو للتصريح بما يقررون ))(3)
ففكرة المسرح وأفعاله مرتبطة بالوعي الجمالي والخبرة الجمالية الأدائية للممثل فهو محور نظم العلامات وحامل الخطاب المسرحي والوسيط المسؤول عن توصيل رسالة العرض إلى المتفرج عبر عمليات متعددة يعيها هذا الأخير بفكره وإدراكه بحواسه.
فمهمة الممثل هي التعبير وقدراته الإبداعية يجب أن تكون موجهة نحو التجسيد بأسلوب جمالي ((فعندما ينطق شخص ما بطريقة أدائية فهذا لا يعني أنه يلقي ببساطة عبارة ما، بل إن الشخص هنا يؤدي فعلا ما"))(4 ) فيجسد التعبيرات الدرامية والانفعالية صوتا وحركة ومرتكزا على بواعث ذاتية وموضوعية نلمسها من خلال الأداء السمعي والحركي والبصري .
((يتصور بليخانوف أن علم الجمال المادي يتحرك على أرضية التاريخ وصراع الطبقات، ويدرس تبدل الأذواق والمثل العليا والتصورات الجمالية عبر التطور الاجتماعي، فالفنون مرتبطة بالمجتمع تعكس وتعبّر عن السمات
النوعية لفئة اجتماعية معينة في زمان معين، وتتعلق شتى البنى الفوقية
الايديولوجية ))(5 ).
ان نشوء الظاهرة المسرحية في بلاد اليونان كان لها جذورها وطقوسها الدينية وتقاليدها وتربيتها كظاهرة مسرحية ا نشأمنها المسرح وجمهوره على حد سواء؛ أما العرب ، وعلى الرغم من امتلاكهم لأكثر من ظاهرة مسرحية، تبلوت في مجتماعتنا العربية لكنها ظلت الظاهرة نفسها بلا تقاليد ,واسس لتطويرها نحوالأفضل بينما كانت
(( القضية في المسرح الأرسطي القديم قضية جبرية ؛ حيث الفعل هو أهم أساس قامت عليه نظرية المحاكاة الأرسطوية بعكس نظرية المحاكاة الأفلاطونية التي ألحت على ( محاكاة الفكرة المثالية المطلقة) فتلزم الفنان يمحاكاة ظل الصورة الأصلية المحفوظة في عالم الغيب . والفعل الدرامي أو الفكرة المطلقة كلاهما سابق الوجود( نظرية الماهية أسبق من الوجود) فالفعل بيد الغيب ( القدرة الإلهية) وما علي الإنسان إلا تجسيده ؛ وهذا هو جوهر الفلسفة المثالية عند أفلاطون وعند أرسطو؛ التي تقف عند حدود تبرير الوجود باعتباره المعطي الإلهي الدي نعيشه ونتفاعل معه على طريقتنا حتى نمضي فيعيشه من يأتي بعدنا ويتفاعل معه على طريقته إلى أن يمضي . وفي التبرير ثبات لظواهر ذلك الوجود على هيئته المعطاة .
ولا شك أن المسرح باعتباره فن الإتصال الجماهيري الحاضر هو ابن عصره يتغير بتغير العصر ،
وكدلك الفكر الفلسفي هو ابن عصره أبضا .))(6)
فكانت للمعرفة والفلسفة تأثير في خلق أجواء ساهمت في تطور الفعل المسرحي نحو الأفضل .

المصادر
---------------------------
أنظر : الحوار و نظرية المعرفة - ناصر السيد النور - صحيفة التحرير - 9 / 5 / 2017(1)

(2)أنظر : جون ماكوين - موسوعة المصطلح النقدي - الترميز - ترجمة عبد الواحد لؤلؤة - دار المأمون للترجمة والنشر - بغداد -1990- ص 25

(3)أنظر : فن الشعر – ارسطو طاليس – ترجمة وشرح وتحقيق :عبد الرحمن بدوي – القاهرة – مطبعة مصر – مكتبة النهضة المصرية – ص18- ص 19
(4)أنظر : مارفن كارلسون: فن الأداء، مقدمة نقدية، تر: د/منى سلام، مركز اللغات والترجمة، أكاديمية الفنون، ص29.

(5)أنظر : الفن والتطور المادي للتاريخ , جورج بليخانوف , ترجمة جورج طرابيشي- دار الطليعة بيروت طبعة 1 - 1977ص22

أنظر : أبو الحسن سلام - التكوين المعرفي في المسرح بين النظرية ومناهج الإخراج(6)
الحوار المتمدن-العدد: 5393 - 2017 / 1 / 5





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,470,544,950
- أنثروبولوجيا المسرح
- بحث في (المسرح في علاقته بالمعرفة:المعرفة في المفهوم الفلسفي ...
- اليوم العالمي للمسرح يعطينا لذة حسية وجمالية وفكرية من أجل ت ...
- الفنان ياسر الحسن : مسرحية - أماني - امتداد لأسلوب تجارب مسر ...
- مسرحية -يارب -وإنسجام جميع عناصر العرض المسرحي
- عرض مسرحية -القلعة -بسينوغرافيا متكاملة
- مسرحية - خريف - وسمو الذات بالفعل الحركي
- العرض المصري -خلطة سحرية للسعادة -والانطلاق نحو إصلاح الذات
- اليوم العالمي للمسرح وقيمتة المؤثرة في المجتع الأنساني / محس ...
- تسمية المونودراما المركَّبة..
- عالم الطفل ابداع متميز في كتابات الباحث العراقي فاضل الكعبي
- قراءة في كتاب «مسرح الشمس» تأليف بياتريس بيكون فالين
- لي ستراسبيرغ وأهم انجازاته المسرحية أنشاء«معهد لي سترسبيرغ ل ...
- مسرحية -رؤية فلسفية - تأليف محسن النصار
- حكايات -ألف ليلة وليلة - والآلهام المسرحي المتميز
- مسرحية- أمراة رائعة - تأليف محسن النصار
- مسرحية -ريتشارد الثالث- عرضا سيميائيا متميزا بالشفرات والأشا ...
- المؤتمر الصحفي للعرض الإماراتي لمسرحية -الدومينو- أخراج مروا ...
- المؤتمر الصحفي للمسرحية الليبية -الحكواتي -
- المؤتمر الصحفي لمسرحية - عالخشب - تأليف وأخراج زيد خليل مصطف ...


المزيد.....




- الرئيس التونسي: إحياء اليوم الوطني للثقافة لتكريم المبدعين ن ...
- قلاع عُمان.. حين تجتمع فنون الحرب والعمارة
- وزيرة الثقافة الإماراتية: مهرجان عكاظ منصة سنوية لخلق تواصل ...
- -الحرة- الأمريكية تتحرش بالمغرب
- رسوم أولية تظهر في لوحة -عذراء الصخور-.. هل أخفاها دافينشي؟ ...
- وفاة الأمين العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب حبيب الصايغ
- مزاد ضخم يعرض مقتنيات أفلام شهيرة في لندن
- رحيل الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ عن 64 عاماً
- رحيل الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ عن 64 عاماً
- فنانة فلسطينية تعلق على تصريحات الجيش الإسرائيلي 


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محسن النصار - المعرفة وعلاقتها بالظاهرة المسرحية