أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد ليلو كريم - يوسف زيدان وموقعة النهروان .. أما بعد :














المزيد.....

يوسف زيدان وموقعة النهروان .. أما بعد :


محمد ليلو كريم

الحوار المتمدن-العدد: 5713 - 2017 / 11 / 29 - 10:10
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


منذ أيام وأنا ضيف يُحتفى به في منزل العائلة الذي خلفت فيه حين غادرته أمي وأثنين من الأخوة ففسحت ما يوفر حيز إضافي لهم ولأسرهم ، وكانت خطوة لم تخلو من تضحيات نالت مني معاشياً وصحياً في بلد قد يهب لك قطعة من الأرض للسكن تقع في مساحة جغرافية لم تصلها بعد الخدمات من ماء وكهرباء وصرف صحي وطرق معبدة ، وأنا لم أحصل حتى على هكذا قطعة أرض كحال آلاف العراقيين المنسيين في حسابات الحكومات المتعاقبة التي تسببت بإفلاسنا من كل شيء حتى أرضنا ..
حللت ضيفاً وأخذت مكاني في غرفة الإستقبال يُرحَب بي وأرد الترحيب بما يليق ، حتى إذا حل مساء اليوم الثاني وبينما كنت في نقاش محدد مع أخي الأوسط في ترتيب الأخوة الذكور حدث ما لم يكن في الحسبان إذ أنطلقت العيارات النارية فجأة وحدثت في الزقاق حركة وضجيج وصيحات أضافة لأصوات الطلقات ، وبعد قليل عرفت أن المنطقة تعرضت لهجمة مباغتة من قِبل مجاهدي سراب بقيعة راح ضحيتها العشرات ، وتوالت الأخبار بمعهودها العاجل تنقل الخبر وتتباين في عدد الضحايا والمهاجمين ، حتى إذا مضت ساعة وتزيد بقليل خفّت وتيرة العاجل والإنفعالات ، والى الصباح رجعت المياه الى مجاريها المعهودة مع بقاء حالة من التخوف والترقب عند السكان ..
الحادث الإرهابي حصل وإنتهى وكأنه مشاجرة مسلحة بين قبيلتين ، وتدخل القوى الأمنية والعسكرية جاء متأخراً ، بل أزعم إن ليس من ردة فعل من القوى الأمنية والعسكرية ، حتى مستشفيات المدينة لم تكن بالفعالية المطلوبة فالتجأ الناس الى مشافي العاصمة التي تبعد عشرات الأميال ، ومات من مات وعانى من عانى ومر الحادث مرور اللئام ، وفي اليوم التالي نُصِبت مجالس العزاء وارتدى الكثير من الأهالي السواد وذرفوا الدموع ودفنوا موتاهم المقتولين ورجعوا لينظروا في مصير اليتيم والأرملة ، ولم يصدر من الجانب الرسمي ذلك العمل الذي انتظرته طويلاً دون جدوى ، فالجانب الرسمي حكومة حرب ، والتنظيم الجهادي يعتبر العراق دار حرب ، والنصوص تزمجر بشريعة الحرب ، والقلوب مُلأت بدُخان الحرب ، وها هي حربٌ تعقب حرب ، وحرب النبي دائرة الرحى مع إبن حرب ..
في يوم الغزوة الجهادية التي شنها مجاهدوا الدولة الإسلامية على منطقة إسلامية كنتُ في صبيحته أرتاد شارع المتنبي اسأل عن كتاب فتح الباري في شرح صحيح البخاري لأبن حجر العسقلاني ، ولإنشغالي بأمر آخر تركت البحث عن العسقلاني ، وتركت فتح الباري ، وفي المساء حدث أمر الباري ففتح على مسلمين وأغلق على مسلمين ، وهو العليم الحكيم ..
في داخلي ميل لما يقول به المصري المعروف يوسف زيدان فيُبرئ ذمة البخاري من متن الروايات ويربط مسؤوليته بالسند ، وكذلك تبرأته لشيخ الإسلام إبن تيمية وأن المتطرفين المتأخرين أخذوا مقتطفات مجتزأة من أثر الشيخ وأعملوا فيه التسويف ليخرجوا بمذهب له أصول وفروع وراية تحمل عقيدة السيف الغزواتي الفاتك ، وكثيراً ما أسترسِلُ إستماعاً لأحاديث يوسف زيدان وقد قرأت له النبطي وعزازيل واللاهوت العربي ، ولم ألحظ في عراقنا العريق العظيم مثيلاً ليوسف زيدان يعمل في لحظات الحوادث الإرهابية والثورية بموازات عمل القوى الأمنية والعسكرية وتصريحات أحجار الحكومة ، وأنا أُخبر يوسف زيدان أن المجاهد الذي ألقي القبض عليه مُحتجز في مكتبة الشرطة يخضع لثقافة التحقيق وسينتهي به المصير وفق ما يُقرره مفكروا القوى الأمنية أو فلاسفة الإسلام السياسي..
النهروان منطقة سكنية تمتد طولاً الى ثلاث كيلومتر تقريبا بمحاذات طريق مُعبّد ، وبعرض كيلو متر واحد ، وبعد سقوط نظام صدام حسين اضيفت لها أحياء أخرى عشوائية أضافت لها عرضاً وطولاً ، وتُسمى هذه الأحياء ب ( الدوانم ) وهي اعقبت احياء أصغر سُميّت ب ( الحواسم ) وهي ايضاً عشوائيات ، بل هي أكثر عشوائية من الدوانم ، وللتسميتان دلالة ظهرت بعد آخر حرب خاضها نظام صدام ضد جيوش أمريكا ( حرب الحواسم ) ، والدوانم ما تم إستغلاله للسكن على اراضٍ جنسها زراعي ، والحواسم تعني كذلك عمليات النهب للدوائر الحكومية التي اقترفها الكثير من أهالي بغداد سكان الأحياء الشعبية والتي تحولت لاحقاً الى ثكنات مكتظة بالفصائل المسلحة ، وفي سنوات اعقبت سقوط نظام صدام تمدد سكنة الأحياء الشعبية على حساب المناطق التي تُدعى ( المناطق الراقية ) وكذلك على رقع الأراضي الزراعية ..
البارحة مساءاً حدث العمل الأرهابي ، ونحن الآن نقترب من نهاية اليوم التالي ، وبعد ربع ساعة ندخل على الثانية عشر ليلاً ..
منفعلاً بشحنة برنامج رحيق الكتب أطلق التساؤلات التالية :
لماذا لا يحدث ضجيج ثقافي موازٍ للضجيج السياسي والعسكري والبوليسي بعد كل عمل أرهابي ؟؟..
هل ضجيج السياسيين والعسكر أكثر أهمية من ضجيج المفكرين ؟؟..
من هم مفكروا العراق الجديرين بخوض الضجيج الفكري الذي يُشرّح ويشرح ويُفسر ويوضح كل ما يتعلق بقصة الحوادث التي ندعوها بالإرهابية ؟؟..
أنا أطالب بمنح الجنسية العراقية ليوسف زيدان ....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,682,417
- ما هذه الخلائق الغِثاث العِجاف .. مقاربة بحثية .. جزء أول
- مملكة الصمت سابقاً .. مملكة الخنق حالياً
- بمناسبة الترويج لقانون الأحوال الشخصية الجعفري ... برلمان بل ...
- أتذكرون كيف تُصنع الديكتاتورية في بلادنا
- نظام الحكم وتدافع التشريع والشريعة
- السيستاني ليس الحل
- عراقات
- كانسر المركزية .. ومن جديد استنجد بجاك دريدا
- ترتيل ما تيسر من آيات الشيطان
- عركة مع الله
- تعالوا الى كلمة سواء ... وكلمة : فلسفة ؟؟
- في هذا عزائك يا دريدا . . .
- رواية طوق الياسمين .. نفخ في الجمر المستتر
- مظلومية ساسون حسقيل
- من بلاد الصهاينة , أخاطبكم
- الله ... نعاس
- أسرار مجمع روتانا 3
- أسرار مجمع روتانا .. جزء 2
- أسرار مجمع روتانا .. جزء 1
- رحيل خضير ميري .. ترحيل عصيان العقل


المزيد.....




- ألمانيا تقترح منطقة أمنية في شمال سوريا
- لماذا نحتاج للبطاطس المهروسة؟... دراسة تكشف أهميتها لجسم الإ ...
- ناسا تسعى لشراء مقعد على متن المركبة الروسية -سويوز-17-
- قوات أميركية تستريح على الطريق في أربيل
- كاري لام تزور أكبر مسجد في هونغ كونغ
- بارزاني: يجب ألا ننسى كفاح الجيش الأميركي لحماية المنطقة
- أركان الخليج ودول عالمية من الرياض: عازمون على ردع الاعتداءا ...
- شباب لبنان... الغضب فوق شفاه تبتسم
- نتانياهو يفشل في تشكيل الحكومة ويعيد التكليف إلى الرئيس الإس ...
- مواكب لمناصري حركة أمل على الدراجات النارية تشوّش على الاحتج ...


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - محمد ليلو كريم - يوسف زيدان وموقعة النهروان .. أما بعد :