أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - من فناني المهجر العراقي الفنان المبدع البير الياس أو (آريه الياس)















المزيد.....

من فناني المهجر العراقي الفنان المبدع البير الياس أو (آريه الياس)


نبيل عبد الأمير الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 5706 - 2017 / 11 / 22 - 22:59
المحور: الادب والفن
    



الفنان البير الياس أو (آريه الياس) يعتبر النموذج اليهودي العراقي المثابر الذي لا يخشى الصعاب, ولد في بغداد يوم 1 نيسان 1921م, وعندما كان في سن الخدمة العسكرية هاجر إلى إسرائيل عام 1947م, وكان البير الياس واحداً من أوائل المغادرين إلى فلسطين عام 1947م لأسباب إيديولوجية صهيونية بحته, بعد أن اكمل تعليمه في المدرسة الأليانس في بغداد, نجح في اسرائيل بالتغلب على العديد من العقبات الاجتماعية والثقافية والتمييز العنصري المقيت الذي تحاول إسرائيل مكافحته وذلك بفضل موهبته وقوة إرادته وإصراره.
كان السبب الرئيسي لهجرة البير الياس نشاطه الصهيوني الذي انخرط فيه مع بعض الشباب اليهودي في العراق اربعينات القرن الماضي مما وضع حد نهائي لطموحه الفني في مجال المسرح, وبسبب هجرته إلى فلسطين تخلى عن طموحه وفرصته في لعب دور (شايلوك) في مسرحية (تاجر البندقية) لشكسبير, هذا الدور الذي عرض عليه من قبل معهد الفنون الجميلة في بغداد, وبدلاً من ذلك هاجر فجأة وبشكل سري, وعندما وصل إلى إسرائيل حاول العمل في مجال التمثيل, لكن النجاح لم يحالفه(1).
أسس معهد الفنون الجميلة في بغداد سنة 1936م وتم فتح فيه قسم المسرح سنة 1939/1940م, وكان من ابرز الممثلين اليهود الذين تعلموا فيه هو البير الياس وزملاءه سلمان عبد الله يوسف وإسحق باؤوا, وقد درسوا على يد بعض اساتذة المعهد العائدين من أوروبا بعد اكمال دراستهم العليا, وقد أخرج البير الياس واسحق بطاط مسرحية (إستير), حيث ادى تمثيلها طالبات مدرسة الأليانس للبنات في بغداد, وجعل ريعها للمساعدة بتزويج الفتيات اليهوديات الفقيرات, ولعبت الطالبات أدوار الذكور, كما قدم الممثلون اليهود أيضاً عروضاً لأجل جمع التبرعات للمؤسسة الإسلامية, وكان ذلك محل تقدير جمهور المسلمين, وكان مخرج هذه المسرحية ومدير المسرح وخبير الإضاءة والماكياج لجمعية مدرسة التفيّض في بغداد, السيد سيمون العماري (شمعون بن عمري 1921)(2).
في إسرائيل لم ينسجم البير الياس في مسرح هبيما الإسرائيلي, وكان السبب الرئيسي هو رطانته للغة العبرية الغريبة عليه ولهجته العراقية التي تبرز من خلالها حروف القاف والعين والطاء الثقيلة لأنه درس وعاش في بغداد ومن اصول عراقية, فعندما اندلعت الحرب عام 1948م التي تُدعى (حرب استقلال إسرائيل), تم تجنيد الياس في سلاح الاستخبارات, وبناءً على توصيته من (يغئال ألون) أرسل إلى شركة جزباترون للتمثيل للاختبار, وقال الياس في لقاءه مع أورنا شمارياهو ص35 :" بأن لديه خلفية في الأدوار المسرحية التي يؤديها في العراق في حين كان الذين يختبرون يميلون إلى مسرح التسلية والترفيه, وهذا هو سبب فشله في الاختبار".
كانت جهود البير الياس الاندماج بالمسرح الاسرائيلي كيهودي عائد من العراق كانت محدودة, مما اصابته بخيبة أمل وصدمة كبيرة, فبعد انتهاء فترة الخدمة العسكرية الإلزامية استمر في محاولات عديدة لكي يصبح ممثلاً متساوي الحقوق في المسرح الإسرائيلي, ولكن من دون جدوى, ففي النظام الثقافي الإسرائيلي تم تصنيف الياس على أنه شخص ينتمي إلى القطاع الثقافي العربي.
كان البير الياس ناجحاً فقط في المسرحيات الإذاعية وباللغة العربية التي كانت تقدم من خلال المحطة الإسرائيلية الرسمية تحت إدارة السيد شاؤل بار حاييم, وقد شارك العديد من الممثلين اليهود العراقيين في هذه المسرحيات الإذاعية.
عام 1952م تم قبول البير الياس في المسرح الكامري العبري, حيث شارك في مسرحية (طرائق نصر الدين) في قصة أسطورية شرقية من جزأين, تأليف ليونيد سيلوفيف وفيكتور فيتز, ونقلها للعبرية شلومو نيتسان, ومع ذلك وبعد عرضها لمرتين تم طرد الياس بسبب لهجته الشرقية بحسب قوله, وواصل مديرو المسارح العبرية لسنوات عديد في اعتباره ممثلاً يصلح للعب دور العربي أو اليهودي الشرقي المضحك والمثير للسخرية بلهجته وحركاته ولباسه وتصرفه الشرقي.
بعد أن وصل البير الياس إلى استنتاج مفاده أن الصعوبات اللغوية والاختلافات في التقاليد المسرحية عصية على الحل, فقام بتأسيس فرقة عربية أسماها (أور) نسبة إلى موطن سيدنا إبراهيم الخليل في بابل/ العراق, مع شمعون بن عمري (سيمون العماري) عام 1956م, وقد استقطبت الممثلين الذين هاجروا قسراً من العراق عام 1950/1951م, وتحت رعاية مسرح (أوهيل) – الخيمة- , عرضت هذه الفرقة اوبريت (مجنون ليلى) الغنائية, للشاعر الكبير أحمد شوقي (1867-1930م), واستمر العرض لأربعة عشر مرة, وأدرك الياس واصدقاؤه الشرقيين أن العروض الأربعة عشر للأوبريت جعلهم يشعرون بأن أداءهم أفضل وأكثر شعبية في مسرح يقدم اللغة العربية, بعد أن كانوا مقيدين بأدوار العرب أو اليهود الشرقيين(3).
اتهم البير الياس اليهود العراقيين الذين تولوا مناصب وزارية عليا في إسرائيل بعدم تقديم الدعم له, لأنهم لم يعلقوا أي أمل أو أهمية على المسرح العربي الشرقي, ولأجل أن يصبح مقبولاً في المؤسسة الفنية الإسرائيلية على قدم المساواة مع الآخرين فإنه لم يغير اسمه فحسب من البير إلى آريه, والتحاقه بصفوف جيش الدفاع الإسرائيلي, وإنما تزوج من امرأة اشكنازية أيضاً (من يهود اوروبا), ولما لم تؤهله كل هذه المحاولات لكي يصبح ممثلاً إسرائيلياً سافر إلى باريس للحصول على شهادة جامعية أوروبية في مجال الدراما, ومكث فيها مدة ثلاث سنوات ودرس هذا الفن تحت رعاية مخرجين فرنسيين بارزين, وكان ناجحاً لدرجة أنه حصل على فرصة عمل في فرنسا.
عام 1960م قرر الياس العودة إلى إسرائيل بسبب أفكاره الصهيونية, ولكن هذه المرة شعر بخيبة أمل أيضاً, فيقول (لقد وصلت مثل أي مهاجر جديد, فلا شيء قد تغير, ولم أحصل على أي عرض للعمل في المسارح الإسرائيلية)(4).
كان وضع البير الياس مشابهاً ليهود اوروبا الذين حاولوا الاندماج واستيعاب الوضع مثل بنيامين دزارئيلي (1804-1881م), الذي تم تعميده في السادسة عشر من عمره وتزوج من مسيحية, لكن بسبب النظرة الانكليزية ظل موصوماً بـ(اليهودي ذي البشرة الاسبانية السمراء). وأخيراً تخلى كل اصدقاء الياس عن حلمهم بالعمل في المسرح والتكلم باللغة العبرية, ووجدوا ضالتهم في راديو إسرائيل عبرَّ الأثير باللغة العربية, حيث عملوا في مسرحيات إذاعية وبرنامج حقوقي تحت عنوان (من ملفات القضاء).
بعد فشل البير الياس في الحصول على موطئ قدم في المسرح الإسرائيلي, تلقى عروضاً للعمل كمخرج وممثل, ولعب دور اليهودي الشرقي المضحك في افلام شباك التذاكر الناجحة مثل (احتفال سنوكر) و(تشارلي ونصف) وكلاهما من اخراج بوعاز ديفيدسون, ودوره في (اليزا مزراحي) و(هيرشيل) من إخراج يوئيل سلبريرغ, وفي المسلسل التلفزيوني (اطفال من حي حاييم), التي اذاعت هذه الأعمال شهرته. وفي عام 1974م حصل الياس على (دور حياته) كما يقال, عندما مثّل دور (زوربا اليوناني), وفي عام 1981م حصل على دور في فلم (الطلاق المتأخر) من إخراج أ. ب. يهوشواع, وقدمه على المسرح نيفه تصيديق, وبعد كل هذه الأعمال الفنية شعر بأنه قد تغلب أخيراً على شهرته كممثل يلعب دور اليهودي الشرقي المضحك بالصورة الخطية الشائعة المثيرة للسخرية.
إن الصعوبات الكبيرة التي واجهت المثل العراقي المولد الإسرائيلي الجنسية البير الياس الذي شارك في أكثر من خمسين مسرحية وفلماً في إسرائيل وخارجها, تمثلت بالعقبات الهائلة التي تقف في طريق فناني مرحلة الهجرة من العراق إلى إسرائيل, والأخيرة قد منحتهم ملجأً اجتماعياً وفنياً.
وفي نهاية المطاف افلح البير الياس في الاندماج بالثقافة الإسرائيلية, ونال جائزة (قيثارة داوود المتميزة) سنة 1983م عن دوره في فيلم (الطلاق المتأخر) وتم تكريمهُ بإشعال الشعلة عشية يوم ذكرى استقلال إسرائيل عام 1990م باسم اعضاء فرق الفنون التمثيلية, وأخيراً حصل على الاعتراف به كممثل إسرائيلي ناجح, وليس كمهاجر.
بعد هذا العمر التمثيلي للبير الياس رحل عن الحياة يوم 7 آذار 2015م عن عمر ناهز 94 عاماً.


المصادر:
1- مقابلات للسيدة أورنا شمارياهو (تسور), في 15 كانون الثاني و6 نيسان 1997م تحت عنوان. آريه الياس الرجل ونشاطه في المسرح العراقي والإسرائيلي ص30/38.
2- مقال لأريه الياس في مجلة نهر ديما, مركز تراث يهود العراق في 22 تشرين الأول 2000م. ص24/25.
3- أورنا شيمارياهو. مقابلة في منزل آريه الياس سنة 1997م. مصدر سابق.
4- تفيرسكي. الأدب العالمي. معجم تل أبيب. دفير, وئام عوبيد, 1963م, المجلد الثاني ص50/51.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,817,986,483
- المسرح المسيحي في العراق. دراسة توثيقية
- رحلة في كتاب معجم المراقد المزيفة في العراق
- مجلس النواب العراقي بين السادية الجنسية وقانون زواج القاصرات
- الريادة في مؤلفات عبد الرضا عوض
- “الصور على الحائط” رواية الروائية العراقية الأصل تسوينيت فتّ ...
- حال أهل الذمة في مدينة السلام بغداد للقرنين الثالث والرابع ا ...
- حال أهل الذمة في مدينة السلام بغداد للقرنين الثالث والرابع ا ...
- سدود العراق وأزمة المياه في ظل السلطات المتعاقبة
- كُرد العراق .. خصومة شعب لشعب أم خصومة حكومات
- الدرة البهية في تاريخ مدينة الديوانية...منذُ تمصيرها حتى عام ...
- رشيد الخيون وكتابه النصيرية العلوية بسورية.. السياسة تصادر ا ...
- أحمد الناجي وتنوعات الأسطورة وجماليات التأويل
- حسين جميل.. وكتابه (العراق شهادة سياسية 1908-1930)
- رحل البروفسور سامي موريه والعراق كان يعيش في تلافيف روحه
- ملتقى العشرة كراسي الثقافي في بابل ومحاضرة حول (تداعيات إلغا ...
- التهجير القسرّي لأبناء العراق بدعوى التبعية الإيرانية
- وداعاً رفيقنا جبار الشباني ( ابو سامر).. وداعاً أيها الشيوعي ...
- متى تتحقق أحلام أكراد العراق بدولتهم المستقلة
- أسواق لواء الديوانية قديماً
- الجامعين كما أدركتها .. نواة مدينة الحلة السيفية.. للباحث د. ...


المزيد.....




- البرلمان ينفي استفادة أي عضو برلماني من السفر لحضور نهائيات ...
- ماهر? ?عصام? ?موهبة? ?تجاهلها? ?الوسط? ?الفني حتى? ?حصول? ?ا ...
- فيلم كرتون يحطم رقما قياسيا جديدا في عالم السينما (فيديو)
- العراق يستذكر شهداءه في مسرحية ..بروفة على خط النار!
- مكتب مجلس المستشارين يتدارس مواضيع تهم التشريع ومراقبة العمل ...
- المغربية سميرة ياسني ممثلة دائمة للبرلمان الإفريقي
- النجمة سلمى حايك تعلق على خسارة ألمانيا أمام المكسيك (فيديو) ...
- كيف جلبت أزياء فريدا كاهلو السياسة المكسيكية إلى المسرح العا ...
- فنانة روسية ترسم النجم محمد صلاح بطريقتها الخاصة (صورة)
- «البيجيدي» ينفي سفر برلمانييه إلى روسيا على حساب المال العام ...


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - من فناني المهجر العراقي الفنان المبدع البير الياس أو (آريه الياس)