أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - الفصل الأخير فى حكاية مقاومة الشاعر- طارق مايز -للموت














المزيد.....

الفصل الأخير فى حكاية مقاومة الشاعر- طارق مايز -للموت


سمير الأمير
الحوار المتمدن-العدد: 5706 - 2017 / 11 / 22 - 17:10
المحور: الادب والفن
    


الفصل الأخير فى حكاية مقاومة الشاعر" طارق مايز "للموت
بقلم سمير الأمير
فتحى عامر وطاهر البرنبالى وطارق مايز ثلاثة شعراء يجسدون التباين بين أجساد ضعيفة هاجمها المرض فى أوج الشباب وأرواح قوية مبدعة لم يستطع الموت أن يغيب تجلياتها الإبداعية والإنسانية، جمعتنى بالثلاثة صداقة ومحبة واحترام لما يمثلونه من تسامح مع أقدارهم مكنهم من المرور فى الدنيا دون شكوى أو ضجيج بالرغم من أن شكواهم لم تكن لتثير استهجان أحد فكل من عرفهم تيقن أن آلامهم كانت بالغة القسوة ولكن الله منحهم أرواحا فذة ومقاومة قوية وإنسانية متسامحة و محبة تفيض على من حولهم، وقد انعكس كل ذلك على مجمل قصائدهم، قاوم فتحى عامر الموت الذى كان يتوقعه حتى قبل أن يضرب ضربته بسنوات فصرخ قائلا ( أرى وردة حاصرتها التوابيت/ شرنقة تشرب الملح/ أرضا لا يرفع الرأس غير الشواهد فيها)

أما طاهر البرنبالى فأراد أن يثأر من الموت الذى غيب فتحى عامر وخالد عبد المنعم فراح يهتف بقوة ( مفيش بديل /غير اختيار المستحيل/ يا تعيش نبى / يا تموت ذليل)

فى ديوان " مع إن يومها ما كانش عيد" الصادر عن مركز الرواد للإبداع سنجد أن "طارق مايز" ليس أقل إحساسا بالألم من زملاء معاناته من المبدعين وإن كان أقلهم شهرة و أنا هنا لا أقيس منجزه الإبداعي إلى منجزهم ولكن أعنى أن شروطا خارجية تحققت هناك ولم تتحقق هنا، فضلا عن أنى غير مقتنع بمبدأ المنافسة أو المسابقة بين شاعر وآخر فالشعراء مختلفون كأشجار الفاكهة التى لا تطرح ثمارا واحدة وليس من المنطق أن تفرض المانجو على من يحبون العنب ولا التين على من يفضلون الجوافة فلكل شاعر حقيقي مذاقه الخاص.
إن إيمان "طارق مايز" بقرب تحقق حلمه وحلم جيله فى حياة أكثر عدلا وجمالا كان إيمانا قويا مشوبا بحسن النيه، يقول " طارق" فى افتاحية ديوانه ( كنا مصدقين قوى حلمنا/ وعشان كده روحنا نستنى النهار عند أول الممر)، لكن "طارق مايز" يضع أيدينا على جوهر الأزمة فى قصيدة " إمام" الروح فيقول فى نهايتها ( إمام بيخلى أوجاعى قمر ونجوم/ إمام بيخلي أفراحى / مطر وغيوم/ بينبش حزن أحزانى/ بيصرخ ف المدى تانى ولا الضالين/ وانا مأموم ومش قادر أرد وراه واقول آمين) إنه إذن العجز الناجم عن كون المرء تابعا والذى يصل إلى العجز التام حتى عن مجرد ترديد ما اعتدنا ترديده ومن ثم فلن يكون غريبا أن نجد ( الزير ملان ساقعة وعطش/ رغم اتحاد النهر بالأرض البوار) ولعل السبب فى كل هذا يرجع إلى أن ( البلاد بتحض فى الغريب) كما يقول الشاعر فى قصيدة " الزير"
وفى قصيدة ( ليه) أيضا ربما نجد سببا آخرا لعدم الارتواء يتمثل فى " الخجل" من مشاعر الحب، يقول الشاعر( لما قلبى قال لعينى بصى ع البلكون هناك/ رجلى لزقت ع الرصيف / وايديا باشت م العرق)، لقد وصلنا إلى محطة " الفشل " وهو عنوان القصيدة السابعة فى الديوان ورغم الإحباط الذى يدل عليه العنوان واستخدام مفردات مثل ( الخلاعة والدعارة والكهانة) و ( الميوعة والسفالة والوهن) إلى إننا سرعان ما نكتشف أننا أمام رحلة معرفية تبدأ بالفشل كعنوان ومتن ولكنها تنتهى بدعوة لممارسة الفعل بانفعال يليق بذروة النشوة والتحقق فينهى الشاعر قصيدته قائلا( محروته بطنى فى انتظار الصهلله/ متخضبه بلون الوله/جاهزه لزرع البذرة من حضنك شجر/مرويه من نيل الشبق/ ابدرنى من ضهرك عيال تكسر قزاز البلكونات)،
فى قصيدة " بنتلاقى عشان نبعد" سيشخص طارق المرض دون مواربة وبمنتهى الحدة فيقول ( قاعدين نقزقز همنا على حافة النيل المخيف/ قاعدين بنلحس بعض ليلة بتنا فيها ع الرصيف) وهى صورة صادمة إذ تعبر عن أن الإنسان قد تم اختصاره الى كينونته الحيوانية، لكن الشاعر لا يستمر فى جلدنا وجلد ذاته إذ سرعان ما يجدل لنا حبل نجاة لكى نخرج من أزمة عدم إدراكنا للوجود والانفعال به، فيطلق دعوته قائلا ( تيجى نتهجى الوجع ونعيد صياغته من جديد/ نبدأ كلامنا بخد وهات ( لا حظ هنا أنه لا يوجد إمام ليقول ولا الضالين وينتظر أن نرد عليه بآمين كما جاء فى قصيدة " إمام الروح" )، ولكن هنا عتبة معرفية جديدة ولحظة تنوير فاصلة جوهرها " خد وهات" لا يوجد إمام ولا مأموم ويستطرد الشاعر فيقول ( تيجى نبدأ حلمنا من غير طرح ولا بابيونات) وهنا يمكن تفسير كلام الشاعر بأنه يدعونا للتحقق ولا سبيل لذلك إلا بمواجهة أنفسنا الحقيقية بعد تعريتها من الزيف،
إن الإنسان فى كفاحه ضد كافة أشكال وصور الظلم والجهل والقبح والزيف والاستغلال والإخفاق فى الحب يعاود حمل صخرته المتدحرجة لسفح جبل الحياة ولا ييأس أبدا وفى كل مرة يعيد محاولته مصرا ومصمما على أن يدفع همومه أمامه ليصل إلى قمة خلاصه ولكنه دائما يباغت بالموت وهو سؤال جوهرى لم ينسه الشاعر ولأننى قلت فى غير مقال إننى أضع كل قراءتى للشعراء الذين أتناولهم بين فرضيتى " الانفعال والافتعال" فسوف أحاول أن أثبت هنا أن طارق الذى غنى للحياة لم يكن غافلا عن الموت ولكنه واجهه بالانفعال والتفاعل مع الحياة التى رآها باقية
يقول طارق مايز فى قصيدة بعنوان " الموت" ( إياك تموت قبل الأوان/ أو تموت وعنيك مفارقه حلمها/ موت وانت مش سايب ف سيرتك بقعه سوده للغسيل)، تموج القصيدة بالاعترافات المتعددة (بجرائم) النمو أو بفضائح النمو مثل ( قفلة الحمام كتير) أو ( لمس ضهر بنت فى ميكروباص) كل ذلك يعدده فى إطار غائم لا يجزم بحدوثه ولا ينفيه، لكنه فى النهاية يؤكد على أن وجوب تخلص الإنسان من كل ما قد يسيىء لسيرته أو يجعل أولاده يخجلون منه.
نستطيع أن نقول أنه بالرغم من الإطار الخاص والشخصانى لقصائد الديوان التى يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام عامة: قسم موجه إلى الأب والأم وقسم موجه إلى بناته اللائى ما غبن أبدا عن سعيه فى الحياة ولا سعيه فى الشعر وقسم عام موجه لنا وفى كل الأحوال كانت قضايا الوطن حاضرة دون ضجيج ودون افتعال، بل بانفعال حقيقي لا يرى الخاص إلا فى الإطار العام للحياة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,118,589
- ملحمة السراسوة أنثروبولجيا الريف المصري
- صندوق ورنيش_ ديوان محمد عطوه
- -شال أحمر يحمل خطيئة -نصوص لا نسوية--
- حرية سليمان ورواية - أسود دانتيل--
- وداعا عم سيد ندا أقدم عمال النسيج فى مصر
- الطالع لوش النشيد
- الثورة والواقع والقصيدة
- فاروق شوشه
- الأدب بين الانعزال والمشاركة المجتمعية
- الذئبة الحمراء.... كيف ننظر إلى -الداخلية- و منظومة العدل
- الأدب الشعبى وبناء الشخصية
- بياض ساخن
- شعر العامية فى المنصورة - فصاحة التمرد-
- اغتيال النائب العام
- سيدة المطار وسيد القرار
- استشهاد شيماء الصباغ ( الاغتيال المادى والمعنوى للمناضلين من ...
- ليس تعليقا على الحكم ولكن على آراء القاضى
- آه يا وطن الأركان الأزلية
- ليس دفاعا عن الأحزاب ( الكرتونية) ولكن بحثا عن الحقيقة
- الشباب والمشاركة السياسية


المزيد.....




- عرض فيلم روسي-بيلاروسي في مهرجانين أمريكيين
- مهرجان أفلام الهجرة الدولي يسلط الضوء على المهاجرين في السين ...
- مهرجان أفلام الهجرة الدولي يسلط الضوء على المهاجرين في السين ...
- الشارقة: انطلاق فعاليات وأنشطة أسبوع التراث الإماراتي
- جبل طارق.. الهوية التائهة بين أوروبا والتاج البريطاني
- مغربي ينقذ طبيبة إيطالية من الموت
- عدد مستخدمي المكتبة الإلكترونية في مترو موسكو بلغ 100 ألف شخ ...
- أول فنان عربي يشارك بحفل -أعياد الميلاد- في الفاتيكان
- رحيل الشاعر اللبناني مرشح -جائزة نوبل- موريس عواد
- المحقق كونان.. يعود من جديد في السينما


المزيد.....

- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سمير الأمير - الفصل الأخير فى حكاية مقاومة الشاعر- طارق مايز -للموت