أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عوفر كسيف - القومية والثورة والاشتراكية: ميراث لينين في قضية حق تقرير مصير الشعوب (الحلقة الأولى)















المزيد.....

القومية والثورة والاشتراكية: ميراث لينين في قضية حق تقرير مصير الشعوب (الحلقة الأولى)


عوفر كسيف
الحوار المتمدن-العدد: 5705 - 2017 / 11 / 21 - 07:44
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    



**حرية الإنفصال
على الشيوعيين أبناء الأمم المضطهِدة أن "يطالبوا بحرية انفصال القوميات المضطهَدة": "إذا لم يقم اشتراكيو الدول العظمى الكبيرة، اي التي تقوم بأعمال لصوصية كبيرة، بالدفاع عن نفس الحق في المستعمرات، فهذا يعني أمرًا واحدًا فقط وهو أنهم إمبرياليون، وليسوا اشتراكيين. ومن السخف أن يخطئ المرء في الخيالات الكاذبة، بأنّ الناس المنتمين للشعوب المضطهِدة الذين لا يدافعون عن حق تقرير المصير للشعوب المضطهَدة، قادرين على انتهاج سياسة اشتراكية.




"تصفية الحروب، سلام بين الشعوب، ووقف أعمال النهب والعنف – هذه هي مُثلنا"
ف .أ. لينين، سؤال السلام، آب 1915

في كتابه "ما العمل" يكتب لينين أنه بدون نظرية ثورية لا يمكن أن تنوجد حركة ثورية؛ فالنظرية بلا ممارسة تبقى مجرّدة، ولكن الممارسة بلا نظرية تكون عمياء وتؤدي بالضرورة إلى خطوة إلى الأمام آخر مطافها خطوتان (على الأقل) إلى الوراء. وينسجم توجّه لينين بخصوص المسألة القومية، سياسيًا وفكريًا، مع هذا التصوّر. وعليه فقد كان لينين أول من شرح نظريًا ومنهجيًا أهمية تقرير المصير القومي لنضال الأمم المضطهَدة عمومًا والطبقات المستَغلة خصوصًا، واضعًا صوب أعينه دائمًا المصلحة العامة للثورة العمّالية. أي أن دفع الثورة وإنجاحها كان الهدف في حين شكل تقرير المصير القومي وسيلة. ولم يكتف لينين بالتحليل النظري بل مارس النظرية في الحقل السياسي الملموس، حيث اعترف الحزب البلشفي بقيادته بعد ثورة أكتوبر بتقرير مصير كل من فنلندا وأوكرنيا وبولندا والقرم وجورجيا وبلدان البلطيق، وسمح بانفصالها عن روسيا (بول جونسون، تاريخ العصر الحديث، ص 71-72).
فهل كان هذا الانفصال مناقضًا للفكر الشيوعي والأممي بحكم تعريفه؟ هل بمستطاع الماركسية اللينينية أن تبرّر حق ونضال شعب لتقرير مصيره؟ هل في هذا تنكّر للنضال الطبقي؟ وهل يمكن الدفاع عن حق القوميات في تقرير المصير من وجهة نظر اشتراكية، وكيف؟ أي، ما هي السيرورة التي يتوجب من خلالها تحقيق استقلال الشعب المعني بتقرير المصير؟ سأتمحور في هذا المقال في موقف لينين من سؤال تقرير المصير القومي، وربطه بسؤال الثورة الشيوعية، وتبيان صلته السياسية الراهنة كذلك في سياق تحرر الشعب الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي ومن العنصرية الصهيونية.
خاض لينين، عشية ثورة أكتوبر، أحد أهم النقاشات حول حق الشعوب في تقرير المصير مع كارل راداك. واعتبر لينين الخلاف بينهما تكتيكيًا وليس فكريًا أو نظريًا. ويتضح أن دعم مطلب إنشاء دولة قومية أو دعم نضال طبقي ثاني القومية أو متعدد القومية كلاهما ينسجم مع الاشتراكية. وأكثر من ذلك، أعتقد أنّ هذا الخلاف يؤكد صحة موقف لينين في هذه القضية.
يدعي راداك أن "الحرب من أجل حق تقرير مصير غير قائم هي حرب مجانية". ويقصد راداك أن نضال بلا دولة خاصة به ("حق تقرير مصير غير قائم") ومن اجل إقامة دولة مستقلة منفصلة هو نضال زائد وكاذب لأنّ التحرير وتقرير المصير الحقيقيين يكونان في احتلال السلطة السياسية على يد الطبقة العاملة، أيًا كانت قومية هذه السلطة. أي أنك راداك – تحت غطاء معركة تقرير المصير الخارجي، بمعنى النضال للتحرّر من السيطرة الأجنبية ومن أجل دولة قومية منفصلة – يسعى إلى تقرير المصير الداخلي، أي سيطرة الطبقة العاملة على مؤسسات الدولة القائمة وتحوّلها إلى طبقة قائدة للأمة. وهذا الأمر يتطلب – من وجهة نظر راداك – النضال المشترك بين البروليتاريين من الشعوب المختلفة التي تعيش تحت سيطرة نفس الدولة، بين عمّال الشعوب المستِغلة والمحتلة وعمّال الشعوب المستغَلة والواقعة تحت الاحتلال، ضد برجوازية نفس الدولة على اختلاف قومياتها.
في معرض نقده لهذا التصوّر يكتب لينين أن راداك "يوّجه أنظاره إلى إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا، أي إلى دول أصبحت حركات التحرّر الوطني فيها في طي الماضي، وليس إلى الشرق، إلى آسيا وافريقيا والمستعمرات، حيث مكان هذه الحركات في الحاضر والمستقبل" (الطبقة العاملة الثورية وحق القوميات في تقرير المصير، ص 277). أي أن الدعوة للنضال الطبقي في إطار دول قائمة فقط تتجاهل نضالات الشعوب المضطهدة من أجل التحرّر الوطني. وهذا ما يوضحه لينين في كتابه "عن كراسة يونيوس" (ص 291): "من هنا نستنتج أمرًا عديم الصحة ورجعيًا فعلاً – وهو اللامبالاة حيال الحركات القومية. هذه اللامبالاة تتحول إلى شوفينية، حين يقول أبناء الأمم الأوروبية "الكبيرة"، أي أبناء الأمم التي تضطهد جماهير الشعوب الصغيرة والمستعمَرة، بتشدّق ثقافي مزعوم: "لا وجود بعد اليوم للحروب الوطنية!". إن الحروب الوطنية ضد القوى الإمبريالية العظمى ليس فقط أنها ممكنة وحتمية، بل لا يمكن منعها، وهي تقدمية وثورية".
فبخلاف راداك، يحلل لينين المسألة القومية وقضية تقرير المصير في السياق الأوسع للإمبريالية (كمرحلة عليا للرأسمالية). ويوضح لينين أنه في المنظومة الإمبريالية العالمية يجب التمييز بين الشعوب المضطهِدة والشعوب المضطهَدة، وأن اي تجاهل لهذا التمييز يعزز عمليًا الشعوب المضطهِدة والمنظومة الإمبريالية. ويكتب لينين في "الطبقة العاملة الثورية وحق القوميات في تقرير المصير" (ص 278-279): "إن الإمبريالية هي قمع تقوم به مجموعة من القوى العظمى ضد قوميات العالم. إنه قمع ينتشر.. (ولذلك) فإن فرز القوميات إلى مضطهَدين ومضطهِدين، والذي هو جوهر الإمبريالية، ضروري بالنسبة للنضال الثوري ضد الإمبريالية. ومن هذا الفرز تحديدًا يُشتق تعريفنا لحق القوميات في تقرير المصير. باسم هذا الحق، ومن منطلق مطلب الاعتراف به دون تلوّن، يتوجب على الديمقراطيين-الاشتراكيين بين الشعوب المضطهِدة أن يطالبوا بحق انفصال الشعوب المضطهَدة – وإذا لم يفعلوا هذا فسيكون الاعتراف بمساواة حقوق الشعوب وبالتضامن الأممي للعمّال مجرّد كلام أجوف وتلوّن".




** تقرير المصير - ثلاث ركائز


إن حق الشعوب في تقرير المصير له ثلاث ركائز:
أولاً - أن تقرير مصير الشعوب المضطهَدة يضعف الإمبريالية ويشكل حلقة في النضال ضد الرأسمالية.
ثانيًا – أن حق تقرير المصير مشتق من مبدأ المساواة، أي أن هذا الحق مكفول لكل الشعوب على نحو كوني ومتساو: "إذا لم يكن مطلب حرية القوميات رداءً كاذبًا لتغطية الإمبريالية والقومية في بعض البلدان، فيجب أن يسري على كل الشعوب وكل المستعمرات. وإذا منح هذا الحق لشعوب دون سواها فسيعني هذا الدفاع عن امتيازات قوميات معينة، أي أن نكون قوميين وإمبرياليين وليس اشتراكيين. أما إذا اعترفنا بهذا الحق لكل القوميات، فيجب أن يشمل كل الشعوب المضطهَدة في أوروبا وخارج أوروبا، أي كل المستعمرات" (سؤال السلام، ص 341).
ثالثًا – أنّ الاعتراف بحق تقرير المصير لكل القوميات سيعزز خلق التضامن الأممي للعمّال، وسيدفع الاشتراكية قدمًا. حيث أنه في ظروف الاضطهاد القومي الذي يؤدي إلى مقاومة من طرف القومية المضطهَدة وإلى صراع بينها وبين القومية المضطهِدة، فمن الأسهل على البرجوازية أن تجنّد طبقتها العاملة إلى جانبها ضد القومية المضطهَدة وطبقتها العاملة، وكأنها العدو الحقيقي. وبهذا تخلق البرجوازية (لدى القوميتين) مظهر وحدة وطنية تخدم عمليًا مصالحها الطبقية. إن سياسة "فرق تسد" هذه تشق الطبقة العاملة وتتيح للبرجوازية مواصلة سيطرتها وهيمنتها. فتدّعي برجوازية الشعب المضطهَد أنها تمثل الشعب كله وتوجه سهامها إلى الشعب المضطهِد دفاعًا عن حقوق الشعب الواقع تحت الاحتلال. أما برجوازية الشعب المضطهِد فتقوم بدورها بتجنيد الطبقة العاملة ضد الشعب المضطهَد دفاعًا عن امتيازاتها هي. إنّ الاعتراف بحق تقرير المصير ورفض أي احتلال وضم يؤدي إلى تبديد العداء بين العمال من أمم مختلفة وإلى تعزيز الثورة الاشتراكية. ويعتبر لينين أن هذا الاعتراف "يزيل انعدام الثقة المتبادل بين العمال أبناء الأمم المضطهِدة والأمم المضطهَدة، ويؤدي إلى النضال التضامني الأممي من أجل الثورة الاشتراكية (اي إلى النظام الوحيد الذي يمكنه تحقيق مساواة الحقوق القومية الكاملة) وليس من أجل يوتوبيا سيطرة وحرية للدول الصغيرة ضمن النظام الرأسمالي" (سؤال السلام، ص 342).
من هنا أيضًا تُشتق الاستراتيجية الملزمة للشيوعيين أبناء الأمم المضطهِدة والأمم المضطهَدة. فعلى الشيوعيين أبناء الأمم المضطهِدة أن "يطالبوا بحرية انفصال القوميات المضطهَدة": "إذا لم يقم اشتراكيو الدول العظمى الكبيرة، اي التي تقوم بأعمال لصوصية كبيرة، بالدفاع عن نفس الحق في المستعمرات، فهذا يعني أمرًا واحدًا فقط وهو أنهم إمبرياليون، وليسوا اشتراكيين. ومن السخف أن يخطئ المرء في الخيالات الكاذبة، بأنّ الناس المنتمين للشعوب المضطهِدة الذين لا يدافعون عن حق تقرير المصير للشعوب المضطهَدة، قادرين على انتهاج سياسة اشتراكية. إنّ الخيارات أمامنا هيإما الحرب الثورية وإما الخضوع للإمبريالية. وأكبر ضرر للطبقة العاملة يجلبه هؤلاء المنافقون (أو الأغبياء) مخترعو سياسة "طريق الوسط" (سؤال السلام، ص 343).
إن حق تقرير المصير للشعوب المضطهَدة ليست قيمة أو هدفًا بحد ذاتها كما ترى القوى القومجية البرجوازية؛ وليست "يوتوبيا سيطرة للدول الصغيرة ضمن النظام الرأسمالي" بل من أجل النضال الطبقي الأممي ضد النظام الرأسمالي ولاستبداله بنظام اشتراكي متساو حقيقي وكامل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,052,876,516
- نعم للاشتراكية – لا للصهيونية!


المزيد.....




- الإدارة الأمريكية: -لم نصل بعد إلى استنتاج نهائي بشأن مقتل ا ...
- الجيدو: البلغاري إيفانوف والبريطانية كونواي يسيطران في ثاني ...
- واشنطن: لم نتوصل بعد لاستنتاج نهائي حول من يقف وراء قتل خاشق ...
- جاويش أوغلو: تقييم شامل لعلاقاتنا مع واشنطن الثلاثاء
- غيلوم يقر بهزيمته في انتخابات فلوريدا
- ترامب من كاليفورنيا: الفنلنديون يكنسون أرضية الغابة ولا مشكل ...
- الريسوني: لا يمكن أن نعالج القضايا المعاصرة بفقه الماوردي أو ...
- اليمن .. 10 غارات للتحالف على صعدة والحديدة
- غوتيريش: لا بديل عن اتفاقية باريس للمناخ
- مصدر برلماني لـRT: الحلبوسي سيبحث مع أمير قطر دخول الشركات ا ...


المزيد.....

- أساليب صراع الإنتلجنسيا البرجوازية ضد العمال- (الجزء الأول) / علاء سند بريك هنيدي
- شروط الأزمة الثّوريّة في روسيا والتّصدّي للتّيّارات الانتهاز ... / ابراهيم العثماني
- نساء روسيا ١٩١٧ في أعين المؤرّخين ال ... / وسام سعادة
- النساء في الثورة الروسية عن العمل والحرية والحب / سنثيا كريشاتي
- جردة حساب تاريخيّة / جلبير الاشقر
- أشهر تحقيق صحافيّ عن ثورة أكتوبر «عشرة أيّام هزّت العالم» / جون ريد
- اليسار الجديد في تونس في مرآة الثورة البلشفية / خميس بن محمد عرفاوي
- ميراث فلاديمير لينين.. حوار مع طارق علي (ترجمة) / أحمد الليثى
- غورباتشوف وسيرورة تفكك الاتحاد السوفييتي وانهياره - الذكرى ا ... / ماهر الشريف
- مآثر من عبقرية لينين (ثورة أكتوبر العظمى في روسيا عام/ 1917) / فلاح أمين الرهيمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - عوفر كسيف - القومية والثورة والاشتراكية: ميراث لينين في قضية حق تقرير مصير الشعوب (الحلقة الأولى)