أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - بلحسن يونس - الاِتحاد الإفريقي وسؤال الهوية؟














المزيد.....

الاِتحاد الإفريقي وسؤال الهوية؟


بلحسن يونس
الحوار المتمدن-العدد: 5699 - 2017 / 11 / 15 - 01:49
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


بعدما كان الاتحاد الإفريقي يعرف نوعا من الاضطراب السياسي على مستوى تكوين جبهة سياسية قادرة على تحقيق التشارك والتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، أصبح مجالا للحزازات السياسية التي كانت السبب الرئيسي في تشتيت اللحمة الإفريقية. وإذا كان خروج المغرب من الاتحاد الإفريقي سنة 1984م، والذي دام أكثر من ثلاثين عاماً، شكل عائقاً تنموياً في الاقتصاد أساسا ثم المجالات الأخرى البرغماتية، والتي كان سببها آنذاك الاعتراف بجبهة البوليساريو.
من خلال هذا المنطلق، والذي كانت تهدف إليه من قبل السياسة الاستعمارية، هو وضع سياسة تجزيء القارة الإفريقية إلى دويلات، وبالتالي: الفصل بينها في الدين واللغة والبلد ، على أساس ضم القارة الإفريقية إلى فرنسا والنهل من خيراتها واستغلال أصحابها. إن النظرة الاستعمارية للإنسان الإفريقي نظرة قاصرة في بعدها السياسي؛ بحيث كان يُنظر إليه إنسان متوحش ومُتخلف وغير قَادر على الاِبتكار والإبداع، والتي لم يكن لهذه الرؤيا إستراتيجية موضوعية بقدر ما هي رؤيا استعمارية.
فالبر جوع إلى المعطيات التاريخية للقارة الإفريقية، نجدها كانت مشتركة في جميع مختلف الحياة العامة، كالتقاليد والعادات والفنون والآداب. والمتأمل في الواقع المغربي المعاش، يلمس هذه الأشياء في الأوساط المعيشية، منها مثلا نذكر على سبيل المثال: "ظاهرة بوجلود" التي نجد لها جذور ضاربة في التاريخ في المجتمع الإفريقي عموما لا في الوسط المغربي أو الجزائري فقط، وغيرها من الفنون "كاكناوة" الموجودة حاليا فهي بتأثير من القارة الافريقية ككل. ولا ننسى المجال الروحي الذي يربطنا به علاقات قوية في ما بين البلدان الإفريقية، حيث يظهر للعيان أن أنماط مُختلف المَشايخ التي تنتمي إلى زاوية صوفية معينة، فهي مشتركة رغم تواجدها بالمغرب، وهذا ما يؤكد على أن القارة الإفريقية لازالت تحافظ على تلك اللحمة الهوياتية في ضميرها الجمعي.
وتجدر الاشارة إلى أن اللغة العربية كانت موحدة في جميع أنحاء القارة الإفريقية والتي سَعت إلى تفرقتها لغويا، السياسة البرغماتية الفرنسية والانجليزية، وبالتالي نهج سياسة التفرقة بين العرب والأمازيغ في القارة الإفريقية على أساس أن الأمازيغ ذو عرق أوروبي، ولا علاقة لهم باللغة العربية والتعاليم الدينية الإسلامية .
إن عودة المغرب إلى بيته الداخلي الإفريقي، هي إضافة قوية تعكس كل ما كانت تطمح إليه السوسيولوجيا الكولونيالية في تشتيت شمل إفريقيا، اقتصاديا، اجتماعيا، لغويا، دينيا، وسياسيا. هذا ما يؤكد أن الاتحاد الإفريقي أمام تحدٍ قوي أمام الجهات "المسمومة" والتي توجد عناصرها في الخارج، وذلك ما حاول تأكيده الملك محمد السادس في خطابه الأخير الملقى أمام القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية بـ "أديس أبابا" على أهمية عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، و مشاركته الفعالة في مشاريع تنموية وإستراتيجية من أجل النهوض بإفريقيا اقتصاديا، وأمنيا، وذلك من خلال مشاركة الجيوش المغربية في العديد من الدول الإفريقية. ولعل قِيم التشارك والتعاون التي قدمها المغرب للدول الإفريقية لدليل على ذلك، منها استقبال الطلبة الأفارقة والاعتراف بالمهاجرين السرين.
إن طموح المغرب كعضو داخل الاتحاد الإفريقي بعد اليوم، يطرح إشكالات متعددة حول : ماذا بعد الاتحاد؟ فهل سيحقق هذا الاتحاد نتاجا تنمويا في مختلف المجالات كما هو الشأن لدى الاتحاد الأوربي؟ وهل سيحقق فعلا تعاونا اقتصاديا؟ وهل سيضمن لنفسه استرجاع هويته اللغوية والثقافية؟ أم أن الأمر سيبقى حبيس المؤتمرات والندوات والمشدات السياسية؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- خلفان: ربما يتعرض لبنان لمقاطعة من دول التحالف المتضررة من ن ...
- العرعور بفيديو: لولا أذناب إيران لما كان هذا الفساد باليمن و ...
- تحف رائعة من الورق
- ترميم سد دربندخان في العراق بعد تضرره جراء زلزال
- حيوان صغير ولطيف ونادر أصبح من نزلاء حديقة أمريكية
- -حطم ما تشاء للتخلص من التوتر- في برلين
- لذاكرة حديدية وتركيز قوي تناول هذه الأطعمة
- درون روسي قادر على التحليق يوما كاملا
- 3 مركبات أمريكية للبحث في الأعماق عن الغواصة الأرجنتينية الم ...
- ترامب وماكرون متفقان على -ضرورة مواجهة أنشطة حزب الله وإيران ...


المزيد.....

- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر / علي شكشك
- جذور مخططات تقسيم العراق في ملفات الاستعمار البريطاني / عبد الكاظم العبودي
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - بلحسن يونس - الاِتحاد الإفريقي وسؤال الهوية؟