أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عصام عباس أمين - محاضرة الدكتور فالح عبد الجبار بناء أو تفكك العراق في إطار نظريات سوسيولوجيا القوميات والأمم















المزيد.....

محاضرة الدكتور فالح عبد الجبار بناء أو تفكك العراق في إطار نظريات سوسيولوجيا القوميات والأمم


عصام عباس أمين
الحوار المتمدن-العدد: 5694 - 2017 / 11 / 10 - 20:29
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


محاضرة الدكتور فالح عبد الجبار
بناء أو تفكك العراق في إطار نظريات سوسيولوجيا القوميات والأمم
الأربعاء 8 تشرين الثاني 2017/ قاعة ألجواهري
إعداد/ عصام عباس أمين
يختار اغلب الباحثين وصف المشهد العراقي بالمعقد والمتشابك عند أي محاولة للتفكيك او التحليل، الا إن الدكتور فالح عبد الجبار اختار وصف الحزن، كبداية لمحاضرته المتعلقة بالدولة والامة، (أنا حزين جدا لان الدولة عندنا تحتقر المجتمع، وحزين أكثر لاني لا اعرف ما السر وراء ذلك). فالدولة عندنا هي كل شيء والمجتمع لا شيء، بهذه المعادلة المختلة من الأساس بدأت حفريات فالح عبد الجبار في جدار بناء الأمة والدولة.
الأمم والقوميات ليست ظواهر سهلة، لأنها كائنات عجيبة بعدة رؤوس، وتفكيكها يتطلب وقتا طويلا وأبحاث مستمرة لكل جانب من جوانبها. وأمام هذا التحدي اختار الباحث ثلاث مقدمات اساسية كإطار تحليلي لمحاضرته.
المقدمة الأولى. لم يكن هناك مفهوم للأمة قبل 200 سنة، فالأمة مفهوم حديث، ظهر في الثورة الفرنسية حينما كانت الجماهير تهتف (تحيا الأمة) لكن المفارقة إن نفس هذه الجماهير لم تكن تعرف ما هي الامة، كان هناك فقط تغير في نوع الشعار من (يحيا الملك) إلى (تحيا الأمة).
في العراق وتحديدا في الجامعات العراقية، لا يوجد اهتمام بدراسة سوسيولوجيا بناء الأمة مثلما لا يوجد اهتمام بدراسة سوسيولوجيا الدين، وهذا يولد فراغا ثقافيا كبيرا ينبغي معالجته. فنحن نرى باستمرار اخفاقا في بناء الامة في مقابل التخريب العشوائي للأمة، وحتى في عملية التخريب هناك جهل وفوضى وعشوائية.
المقدمة الثانية. القرن العشرين هو قرن القوميات والامم، حيث شهد العالم التقاء دعوتين لحق تقرير المصير للأمم، ومن مكانين مختلفين، واحدة من لينين والثانية من وودرو ولسن، وكان هذا بمثابة المبدأ الناظم للدول الحديثة. مع الاخذ بعين الاعتبار بوجود أكثر من (8000) ثمانية آلاف لغة في العالم، في حين يوجد فقط بحدود (200) مائتان دولة فقط. وهذا مؤشر واضح على زيف المفهوم الناظم للامة على اساس اللغة. فالعالم لا يمكن ان يتسع لثمانية آلاف دولة من الناحية العملية.
المقدمة الثالثة. مفهوم الامة ظهر مع الرأسمالية وكانت هناك مدرستان:
المدرسة الالمانية. التي ترى الأمة وفقا للقومية واللغة والتاريخ والدم، مع ملاحظة إن تطبيقات المدرسة الألمانية لم تبن الأمم وإنما خربتها. فألمانيا أنتجت النازية، وتقسمت في النهاية.
المدرسة الفرنسية، التي عملت على الدوام على فكرة توحيد الامة، من خلال التركيز على مبدأين مهمين:
الأول، المصلحة أو المنفعة، فالامة يمكن بنائها من خلال بناء المصالح بين الأفراد بعيدا عن الهويات الفرعية، ففي ظل النظام الرأسمالي، هناك من ينتج، وهناك من ينقل الإنتاج، وهناك من يسوق، ولا يهم حينها هوية أي طرف من أطراف السوق، بمعنى ان اقتصاد السوق كفيل بتوحيد المجتمع نتيجة لتبادل المنفعة وتحقيق المصلحة.
المبدأ الثاني، نسيان احقاد الماضي، فلا يمكن بناء أمة عالقة في مشاكل التاريخ. يجب ان يكون التطلع دائما إلى المستقبل فالتاريخ يضٌيع الشعوب بدلا من توحيدها خاصة إذا كانت ذكريات هذا التاريخ مشبعا بالدم وبالصراعات العنفية. وهنا ذكر الباحث مبدأ مهما في بناء الأمة (فالأمة استفتاء دائم.... أو رضا دائم). وهذا لن يتحقق إلا من خلال ذاكرة نظيفة أو خالية من الأحقاد والكراهية وتحقيق مصالح الناس.
في العالم العربي الاسلامي جرى اعتماد النموذج الالماني، فاعتمدت اللغة كأساس في بناء الامة في ظل الافتقار لأي بنية تحتية كالتي كانت في المجتمعات الرأسمالية من صناعة وقوى عاملة وسوق، مجتمعاتنا كانت مغلقة ولم تكن هناك أي مدينة، بل هياكل معزولة عن بعضها، احياء ضد احياء، عشائر مختلفة، غياب السوق المشتركة.الخ. . نحن دخلنا عصر القوميات من القمة وليس من القاعدة، دخلناه بدون صناعة أو طبقة عاملة أو طبقة متوسطة، كنا بعيدين من الناحية العملية عن القوميات بعد السماء عن الأرض. لكن هذا لا يلغي حقيقة ان الانكليز قد وضعوا الأسس لدولة الأمة في العراق، لكننا نحن خربنا ما بناه الانكليز، من خلال اعتماد المقاربة الألمانية في بناء الأمة، فاعتمدت اللغة كأساس في تحديد الهوية القومية، وهذا الاختيار لم يخدم في النهاية سوى القادة.
بدون اقتصاد السوق يصعب بناء دولة الأمة، ففي ظل الاقتصاد ألريعي يلاحظ تبعية مطلقة للمجتمع للدولة، مالكة القانون والسلطة والثروة، الاقتصاد ألريعي مدمر للأمم، فهو قد يخلق دولة قوية في مراحل معينة، لكنه مدمر للمجتمع، وهذا يتطلب انتباه السياسيين العراقيين للخروج من عنق الزجاجة، من خلال التفكير ببدائل اخرى تقلل من هيمنة الدولة، فكلما اتسعت هيمنة الدولة ازداد الاستبداد.
أظهرت التجربة الإنسانية عجز الإيديولوجيات من بناء امم مستقرة، وما أن انهارت الايولوجيا حتى بدأ التفكك، ونفس الشيء يحصل مع الاسلام السياسي، فالاسلام كايدولوجيا هو مفكك للمجتمع، الإسلام الشيعي لا يقبل السني مثلما لا يقبل الإسلام السني الشيعي، فالايدولوجيا الإسلامية قد تكون عابرة للوطنية ولكنها داخل الوطن الواحد تعمل على التجزئة والتفريق بين الناس على اسس مذهبية أو طائفية.
اعتماد النموذج الألماني في بناء الامم، خلق الحزب الواحد، الايويولوجية الواحدة، الفكر الواحد، المدرسة الألمانية جاءت بالنازية مع العرض أنها جاءت بالصناعة الألمانية ايضا، أما عندنا وبسبب الاعتماد على الاقتصاد ألريعي فالفشل كان أعظم، لا بل حصلت مجازر ومذابح باسم الدولة والوطن. لكن وبعد أن شهد العالم انهيار الايدولوجيا، نشأ شي جديد بدلا عنها وهو (سياسة القضايا)، فالعالم بات اليوم يتعامل مع القضايا المستجدة والملحة، مثل مشكلة البيئة، عمالة الأطفال، الاسواق المالية، التجارة الحرة، وغيرها، بعكس سياسة الايدولوجيا التي تعتمد على أمرين خطيرين:
الأول. وجود الخطر الخارجي على الجماعة، وهذه لوحدها ترهق الأمة بدلا من توحيدها.
الثاني. وأد أي اعتراض على فكرة الجماعة، وأي اختلاف يجب أن يقمع، مع العرض بأن منع الاختلاف لا يقضي عليه بل يعمل على نموه من الداخل، ولنا في الكتل العراقية المشاركة في العملية السياسية مثال حي على التفكك من الداخل، فلم يعد لدينا ثلاث كتل فقط، بل كتل في داخل الكتل وهكذا.
أخيرا... الأمة التي لا تؤمن بالاختلاف والنقاش الحر، أمة بلهاء ولن تتقدم، فالحياة تبنى على الصراع وتزدهر بالصراع، فالصراع واحدة من أهم ديناميات المجتمعات الحية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قراءة أولية في كتاب عالم داعش لهشام الهاشمي


المزيد.....




- ميلانيا ترامب تتسلم شجرة الميلاد
- الرئاسة التونسية تكشف المتورطين في خبر وفاة الرئيس السبسي
- تيلرسون وآل ثاني يبحثان الأزمة الخليجية
- أمريكا تكشف عن مستقبل العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية ...
- ملتقى العائلات يدعو لتذليل كل العقبات من أجل انجاز المصالحة ...
- السعودية تكشف تعرضها لهجمات إلكترونية
- صحف عربية: أتعبتنا إيران بحروبها -الخالية من أي معنى-
- دبكة وزيتون فلسطين بلندن يكذبان نبوءة غولدا مائير
- تيلرسون: تصنيف كوريا الشمالية يردع المتعاونين معها
- موسكو: واشنطن عرقلت مقترحا بيان روسي يتعلق بقصف سفارتها بدمش ...


المزيد.....

- هـل انتهى حق الشعوب في تقرير مصيرها بمجرد خروج الاستعمار ؟ / محمد الحنفي
- حق تقرير المصير الاطار السياسي و النظري والقانون الدولي / كاوه محمود
- الصهيونية ٬ الاضطهاد القومي والعنصرية / موشه ماحوفر
- مفهوم المركز والهامش : نظرة نقدية.. / تاج السر عثمان
- التعايش في مجتمعات التنوع / شمخي جبر
- كه ركوك نامه / توفيق التونجي
- فرانز فانون-مفاتيح لفهم الإضطهاد العنصري والثقافي عبر التاري ... / رابح لونيسي
- الجذور التاريخية للتوظيف السياسوي لمسائل الهوية في الجزائر / رابح لونيسي
- المندائيون في جمهورية ايران الاسلامية بلا حقوق!! / عضيد جواد الخميسي
- واقع القبيلة والقومية والامة والطبقات في السودان. / تاج السر عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - عصام عباس أمين - محاضرة الدكتور فالح عبد الجبار بناء أو تفكك العراق في إطار نظريات سوسيولوجيا القوميات والأمم