أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - رشيد غويلب - عندما أعلن لينين موضوعات نيسان/ كل السلطة للسوفيتات














المزيد.....

عندما أعلن لينين موضوعات نيسان/ كل السلطة للسوفيتات


رشيد غويلب
الحوار المتمدن-العدد: 5690 - 2017 / 11 / 6 - 00:23
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


لقد قدر دقة السكك الحديد الألمانية واستخدمها في عودته إلى روسيا. وكان الاكتفاء بالتفرج وتعليق الآمال على عجلات الثورة الدائرة، بالنسبة اليه خيانة لكل اولئك الذين أطاحوا بالقيصر للتو، ويعتزون بتوقعاتهم القادمة. في نيسان 1917 سافر لينين إلى البلد الأكثر حرية في حينها، ولكن يجري الصراع فيه من أجل أكثر من الحرية والديمقراطية، أي الحرية، الخبز، الأرض، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وظف زعيم البلاشفة المنفى القسري لتهيئة برنامج وتكتيك النضال الثوري. وصل بتروغراد، وهو بجاهزيته. وقد كتب أحد معاصريه: «من على ظهر مدرعة كان على لينين، في كل تقاطع تقريبا «الدعاء وتقديم الصلوات»، والتوجه بخطب جديدة إلى الحشود المتجددة والمتدفقة». تحرك الموكب ببطء. لقد تحقق النصر ببراعة، وحتى أصبح رمزاً.
وبعد يوم من وصوله إلى بتروغراد في 17 نيسان 1917 (وفق التقويم الحديث)، قدم لينين مشروعه الثوري لمندوبي البلاشفة والمناشفة في السوفيتات. بعض المناشفة اعتقد أن لينين يبشر بـ»الهذيان» وشعارات فوضوية. وحتى بعض رفاقه البلاشفة مثل ليف كامينيف نأوا بأنفسهم: «فيما يتعلق بعرض الرفيق لينين، نجده غير مقبول بقدر افتراضه أن الثورة الديمقراطية البرجوازية قد انتهت، ونحن بصدد البدء في التحويل الفوري لهذه الثورة إلى الاشتراكية». والعديد من رفاقه السابقين توقعوا أن لينين فقد في المنفى علاقته بالواقع. ولكنه كان متمسكا بتحليله للرأسمالية الروسية، ضعف البرجوازية وحكومتها، تردد قوى اليسار، وعمق الأزمة. وأدرك الاحتياجات الحقيقية للجماهير، والفرار الجماعي من الجيش، والاعتماد الجزئي للعنف في الاستيلاء على الأراضي من قبل المزارعين والمعدمين، مطالب العمال في المصانع واستمرار نجاح ديمقراطية القواعد في السوفيتات. هل كان ينبغي لليسار السير خلف التاريخ او توجيهه؟
في خطابه، الذي عرف لاحقا بـ»موضوعات نيسان» شدد لينين على النهج الصارم المعادي للحرب، الذي اصبح بالنسبة اليه الآن نهج الثورة. وارتباطا باستمرار الحكومة المؤقتة، المدعومة من سياسيين يساريين، في تبني نهج الحرب، لا يمكن بدون الثورة الاشتراكية الوصول إلى السلام، بلا ضم أو الحاق. ولهذا يجب ايضاح «العلاقة التي لا تنفصم بين الرأسمال والإمبريالية ... يجب على المرء اثبات، انه بدون اسقاط الرأسمال، لا يمكن انهاء الحرب بسلام ديمقراطي حقيقي، وليس بسلام يفرضه العنف».
وعلى النقيض من الرأي السائد في جميع احزاب اليسار، طالب لينين بالسير قدما بالثورة البورجوازية - الديمقراطية الحالية. البرجوازية غير قادرة على القيادة، وعلى البروليتاريا الخروج من دور المساعد، وتنظيم نفسها على أساس مصالحها للوصول سوية وبالتحالف مع فئات الفلاحين الفقيرة، في المرحلة الثانية من الثورة إلى السلطة. إن الحريات الديمقراطية المتحققة تقدم الشروط المثالية لذلك.
ورأى لينين وجوب فضح الحكومة المؤقتة ومكافحتها، لأنها تمثل مصالح الرأسمال واتفاقية التوافق، وليس مصالح الجماهير العاملة. وكان هناك بالفعل بدائل ديمقراطية: السوفيتات. ولأن البلاشفة كانوا لايزالون يمثلون الأقلية، فيجب العمل من اجل الحصول على تأثير أكبر. ويجب تقديم تفسير للجماهير «أن سوفييتات نواب العمال الشكل الوحيد الممكن للحكومة الثورية». وعلى العمال والفلاحين والجنود مع السوفييتات الاستيلاء على السلطة، وليكن الشعار «كل السلطة للسوفييتات».
لقد صدم لينين الجميع، ولم يطالب بأقل من تدمير جهاز الدولة البرجوازية القديم، واقامة شكل جديد بالكامل للديمقراطية: لا جمهورية برلمانية، بل جمهورية سوفيتات نواب العمال، والعمال الزراعيين، والفلاحين في جميع انحاء البلاد من الأسفل إلى الأعلى. الغاء الجيش والشرطة والموظفين. و:»تحديد رواتب جميع الموظفين الذين يمكن على الدوام انتخابهم، وعزلهم، وليس خارج حدود معدل راتب عامل جيد».
وبالنظر إلى المزاج العام في البلاد، ودع لينين في المسألة الزراعية التفسيرات الماركسية الأكاديمية. ووفقا لأفكار الثورة الاجتماعية، وعد ببرنامج زراعي جذري للمزارعين، مع التركيز على العمال الزراعيين الذين لا يملكون أرضاً: «مصادرة عقارات الملاك» و»تأميم جميع أراضي البلاد». ولكن لم يتضمن جدول اعماله تأميم الاقتصاد، وحتى تطبيق الاشتراكية باعتبارها «مهمة عاجلة، بل في تلك اللحظة لابد من سيطرة انتقالية على الانتاج المجتمعي وتوزيع المنتجات بواسطة سوفييتات نواب العمال». ولتحقيق ذلك اشتغل لينين على اعادة تنظيم الحزب وتحويله إلى حزب شيوعي، اعلان القطيعة مع الأممية الثانية والديمقراطية الاجتماعية، وتأسيس أممية جذرية جديدة. ولم يتملكه الوهم، ان الثورة الروسية قادرة على تغيير العالم بمفردها. وكان يأمل في الغرب، وخاصة المانيا. وان روسيا ستقدم على الخطوة الأولى فحسب.
لقد استطاع إقناع قيادة البلاشفة. واستوعبت حججه بحماس من قبل العمال والفلاحين والجنود. وأصبح عدد أعضاء الحزب عشرة أضعاف في غضون أشهر قليلة. وسعى مع 300 ألف بلشفي إلى تنفيذ برنامجه الثوري، وتخلل ذلك خلافات وحزم للوصول إلى الهدف المنشود. ولم يستطع لينين كسب جميع المنافسين اليساريين، في طيف الأحزاب السياسية الواسع حينذاك. ومع امتلاكه مهارات تكتيكية هائلة، واستعداده لتقديم التنازلات، لم يكن لينين رجل التنازلات السهلة. وكان لهذا الثبات ثمنه، كما اتضح لاحقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*- الدكتور شتيفان بولينغر: مؤرخ وعضو لجنة التاريخ التابعة لقيادة حزب اليسار الألماني. سيصدر له ايار 2017 كتاب «1917 ثورة من أجل السلام».
نشر في العدد 114 اب 2017
من مجلة الشرارة النجفية





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الحكومة لم تحرك ساكنا للكشف عن الحقيقة / اندونيسيا .. وثائق ...
- بعد سنوات من الصراع الحاد بين اليسار واليمين / فنزويلا .. نج ...
- اليسار الفرنسي في مرحلة انتقالية / السكرتير الوطني للشيوعي ا ...
- ظاهرات متبادلة بين انصار الانفصال ومعارضيه / كاتالونيا .. اس ...
- بمناسبة مرور 150 عاما على إصداره لأول مرة/ لماذا يحتفظ كتاب ...
- في مواجهة شعار -الألمان أولا- / قراءة رئيس حزب اليسار- لحصاد ...
- على الرغم من تحوله إلى خطر وتحدٍ جدي / مؤشرات لتصدع قوى اليم ...
- على الرغم من خسارته الكبيرة المانيا .. اليمين التقليدي يحتفظ ...
- قوى اليسار تدعو للحوار وتعميق الديمقراطية / اليسار الاسباني ...
- البديل التضامني في مواجهة الرأسمالية / مؤتمر عالمي في الأرجن ...
- في سبيل مجتمع عادل ديمقراطي / كولومبيا .. الحركة المسلحة تتح ...
- عشرات الالاف في مهرجان جريدة الشيوعي البرتغالي
- خطوة أخرى على طريق مكافحة الفساد/ كوريا الجنوبية.. القضاء يد ...
- لتسليط الضوء على ما حدث في اقبية التعذيب وقصور الحكم/ بوليفي ...
- في خضم الصراع مع الليبرالية الجديدة / الارجنتين .. كريستينا ...
- العودة الى سياسة المراسيم غير الديمقراطية/ فرنسا..كتل اليسار ...
- ردا على العنف المنفلت/ الولايات المتحدة .. تظاهرات تضامنية و ...
- ترامب .. تعاطف خفي مع اليمين المتطرف/ عنف فاشي في ولاية فرجي ...
- احتفل بالسلام وناقش سبل وحدة قوى اليسار/ المؤتمر 22 للشيوعي ...
- في أجواء الصراع بين التأييد والاحتجاج/ فنزويلا تصوت على انتخ ...


المزيد.....




- أمريكي يسرق إصبع تمثال صيني عمره 2000 عام
- مارتن سميث يتحدث لـCNN عن احتمالات حرب مباشرة بين إيران والس ...
- موسكو: إصابة عشرات الروس بالمواجهات الأخيرة في سوريا
- تعرض القوات الشعبية السورية لقصف بعد وصولها لعفرين
- تونس.. إعتداء لفظي وجسدي على أطفال مصابين بالتوحد في أحد الم ...
- الجيش السوري يحبط محاولة لتسلل المسلحين من لبنان
- مصر تعلن عن عملية في عمق المتوسط لتأمين حقل غاز
- دراسة تكشف تاريخ ظهور النباتات على سطح الأرض
- بغداد تتعاون مع موسكو وواشنطن في موضوع الحدود مع سوريا
- كولومبيا- كلبة تتبنى كبوشي (فيديو)


المزيد.....

- في مناسبة مرور مائة عام على ثورة اكتوبر الاشتراكية / غازي الصوراني
- ثورة أكتوبر وتحرر النساء / رضا الظاهر
- في ذكرى ثورة دجنبر.. ذكرى تأسيس المجالس السوفياتية / عبد الحق الزروالي
- أيام يوليو.. لماذا لم يستولي البلاشفة على السلطة؟ / دانيل جايدو
- جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟ / دانيللا موسى
- من محطة قطار فنلندا / يوري كولومبو
- من الحلول الوسط إلى السلطة 100 عام على ثورة اكتوبر / كيفين مورفي
- ثورة أوكتوبر في مئويتها: الرهان الذي فشل / محمد السباعي
- كولونتاي والبلاشفة وتحرر النساء: قراءة نقدية / جاكلين هينين
- ثورة أكتوبر و-القوة العظمى- للشيوعية / كريستيان لافال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - رشيد غويلب - عندما أعلن لينين موضوعات نيسان/ كل السلطة للسوفيتات