أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغني سلامه - المقدمات التاريخية والسياسية لوعد بلفور - دراسة بحثية















المزيد.....



المقدمات التاريخية والسياسية لوعد بلفور - دراسة بحثية


عبد الغني سلامه
الحوار المتمدن-العدد: 5686 - 2017 / 11 / 2 - 12:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة

قبل 100 عام، وتحديدا في الثاني من تشرين الثاني عام 1917، وقّع وزير الخارجية البريطاني "آرثر جيمس بلفور" على وثيقة موجهة إلى اليهودي الصهيوني، اللورد "روتشيلد"، وهذا نصها: "إنّ حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يكون مفهوماً بشكل واضح أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى، وسأكون ممتنا إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيونى علما بهذا التصريح".

ومن الجدير بالذكر أن بلفور ليس هو من صاغ الوعد الشهير الذي اقترن باسمه، إنما صاغته لجنة صهيونية مكونة من "ناحوم سولوكوف" و"هربرت صموئيل" و"حاييم وايزمن" وغيرهم، وقد تم تقديم ستة مشاريع صيغ للتصريح من قبل الحركة الصهيونية، إلى أن تم اعتماد الصيغة النهائية.
بهذا التصريح المكون من 117 كلمة حسب النص الإنجليزي، أو 72 كلمة حسب النص العربي، غيّر "بلفور" تاريخ وجغرافية منطقة بالكامل، حيث أدّت نتائجه إلى اقتلاع شعب من أرضه من دون حق أو سند قانوني أو أخلاقي، ليُزرع مكانه شعب آخر، عُمل على استجلابه من كلّ أصقاع الدنيا، برواية زُيّفت بمعنييها التاريخي والديني. وهذا ما دفع المؤرّخ الكبير "أرنولد توينبي" إلى الإعلان إنه "كإنكليزي يشعر بالخجل والندم الشديدين على إزدواجية المعايير الأخلاقية التي حكمت سلوك حكومة بلاده في الإقدام على هذه الفعلة المنكرة".
فهل فعلا مثّل وعد بلفور شهادة ميلاد "إسرائيل"؟ وما هي السياقات التاريخية والسياسية التي أدت لإصدار الوعد؟ وماذا ترتب عليه؟ في سياق هذا البحث سنحاول الإجابة على هذه الأسئلة..

المقدمات التاريخية لوعد بلفور

يمكن القول بأن وعد بلفور هو الذي مهّد لنكبة فلسطين، بيد أن مقدمات النكبة الفلسطينية كانت قد بدأت فعليا قبل تأسيس إسرائيل بزمن طويل، وفي مكان بعيد جدا عن فلسطين؛ تحديدا في أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث كانت أوروبا الكولونيالية في ذلك الوقت تصوب أنظارها نحو الوطن العربي، وتخطط لزرع جسم غريب في أحشائه يكون تابعا لها وأداةً بيدها، فالتقت هذه التوجهات مع مصالح الفئات اليهودية المستفيدة، في حين عارضتها قطاعات واسعة من اليهود ورفضت التورط في هذه المغامرة، بل وأطلقت على دعاتها تسمية الصهيونية اللاسامية.

في تلك الأثناء وقبلها كان الجماعات اليهودية تعيش في أوروبا أوضاعا صعبة، في جيتوهات مغلقة، وقد ظن الغرب المسيحي (الكاثوليكي) أنه بحربهِ على اليهود وحصرهم في تلك الغيتوات سيخدم بذلك الديانة المسيحية، ويُخَلِّصَ أوروبا من مشاكلهم، ولكنه في النتيجة أسهم من حيث لا يدري بالحفاظ على الخصوصية اليهودية وسط التقلبات التي عصفت بأوروبا في تلك الحقبة، ومن ناحية أخرى فقد أدت المذابح التي تعرض لها اليهود في روسيا إلى خلق ما سُمي بالمشكلة اليهودية، وأمام هذه المشكلة انحصر طرح المفكرون اليهود في أربعة خيارات، هي باختصار: الاندماج في المجتمعات التي يسكنون بها مقابل حصولهم على المواطنة، أو التنصر واعتناق المسيحية، أو انتظار المسيح المخلِّص، والذي لن يأتي – حسب اليهودية الأرثوذكسية - إلا عندما يكون اليهود في أسوأ وضع ممكن من الاضطهاد، وأخيرا الهجرة إلى أمريكا والعالم الجديد. ومن الجدير بالذكر أن "ثيودور هرتزل" نفسه عندما طرح فكرة الدولة اليهودية، لم تكن دوافعه دينية بالأساس، فهو قومي علماني، بل أعلن استعداده لقبول استيطان اليهود في أوغندا أو الأرجنتين، أما المسيحيون المتصهينون فقد آمنوا بأن فلسطين هي وطن اليهود، واعتبروا ذلك شرطا لعودة المسيح، لذا انتقدوا موقف "هرتزل" المتساهل.

وحتى أواخر القرن التاسع عشر لم يكن تقريبا من بين اليهود من يدعو إلى القومية الصهيونية والوطن القومي، أو من يقول بأرض الميعاد، إلى أن تبنّى هذا الطرح بعض الزعامات اليهودية التقليدية التي فقدت مبررات وجودها وامتيازاتها مع تعاظم تيار الإندماج، إلى جانب بعض الفئات البرجوازية اليهودية التي وجدت مصالحها بالإنخراط في المشروع الاستعماري الجديد.

من جانب آخر، فقد عمد النظام الرأسمالي في أوروبا، إلى إعادة احياء المسألة اليهودية من منزع ديني، أي إعادة إحياء الطابع الديني للمسألة اليهودية، وتشجيع الفكر الصهيوني ورواده، بالرغم من تناقض هذا التوجه مع عقلانية عصر النهضة وفلسفته التنويرية والإنسانية القائمة على الديمقراطية والمواطنة، ذلك لأن قوة المصالح الرأسمالية طغت على كل الشعارات والأسس الفكرية التي ميزت عصر النهضة، فذهبت صوب إحياء البعد الديني التوراتي الغيبي كذريعة تختفي وراءها تلك المصالح الرأسمالية.

وفي عام 1897 عُقد المؤتمر الصهيوني الأول في "بازل" في سويسرا، وأُعلن عن تأسيس الحركة الصهيونية. وكان من المقرر أن يعقد في "ميونخ"؛ إلا أن الجالية اليهودية هناك عارضت ذلك.

ولم تكن فكرة إنشاء كيان غريب في قلب الوطن العربي هي الأولى من نوعها إذ سبقتها دعوات عديدة على يد "نابليون" و"بسمارك" و"بالمرستون" وغيرهم، إلا أن الظروف الموضوعية حينها لم تكن لتسمح بنجاح هذه الفكرة، فضلاً عن رفض اليهود أنفسهم لها، أما في أواخر القرن التاسع عشر فقد إزدادت أهمية هذا المشروع، حتى بات مطلبا حيويا، خاصة بعد حفر قناة السويس واكتشاف النفط، وتنازع الدول الإستعمارية فيما بينها على مناطق النفوذ، وتقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية التي وصفت حينها بِ"الرجل المريض".

ظهر الاهتمام البريطاني بفلسطين مبكرا، فافتتحت أول قنصلية لها بالقدس في ظل الحكم العثماني عام 1838 تحت ذريعة العناية باليهود، حيث كانت حماية الأقليات الدينية ذريعة للدول الكبرى لبسط نفوذها في المنطقة، فقد تبنت فرنسا الموارنة، فيما تبنت روسيا الأرثوذوكس، ولأنه لم يكن في المنطقة العربية مسيحيين بروتستنانت فقد لجأت بريطانيا لليهود.

ومن ناحية ثانية، وهي الأهم، فإن اهتمام بريطانيا بفلسطين كان لغرض إنشاء كيان موالٍ لها في المنطقةـ، لأسباب عديدة، أبرزها الفصل جغرافيا بين جناحي الوطن العربي المشرقي والمغربي. وقد وضعت فلسطين على رأس أولوياتها لإحكام سيطرتها على المنطقة، سيما لقربها من قناة السويس، ولوجود موانئ مهمة فيها مثل حيفا لتصدير النفط من الحقول العراقية، وأيضا بعد أن لاحظت نمو العلاقة الألمانية العثمانية، وحصول ألمانيا على امتياز خط سكه الحديد بين برلين والعراق، إذْ رأت بريطانيا بذلك تهديدا للطرق المؤدية إلى مستعمراتها في الخليج العربي والهند. وهكذا، دخلت القوات البريطانية عن طريق غزة، ثم إلى القدس بقيادة الجنرال أللنبي سنة 1917، ثم أعلنت فلسطين تحت الإنتداب البريطاني في أيار/مايو 1921، واستمر انتدابها لها حتى أيار/مايو 1948.

العلاقات الدولية قبل بلفور

خلال القرن التاسع عشر، وفي أعقاب الحروب النابليونية، بدأ يظهر شكلا جديدا في العلاقات الدولية، اتسم لأول مرة بالتعاون فيما بين الدول الكبرى، بهدف تحقيق الأمن المشترك، وإقامة نوع من التوازن فيما بينها في محاولة لتجنب الحرب، وما ينجم عنها من أضرار. فشهدت هذه الفترة ولادة القانون الدولي مع توقيع اتفاقية جنيف واتفاقيات لاهاي، التي نصّت على منظومة قواعد تتعلق بالإغاثة الإنسانية أثناء الحروب، واعتماد قواعد وقوانين معينة تحكم سير الحروب، وتتحدث عن التسوية السلمية للمنازعات الدولية.

في البداية تشكل ما يُعرف بِ"منظمة السلام الدولية"، أو الاتحاد البرلماني الدولي، وهي الهيئة الدولية التي سبقت "عصبة الأمم"، وتلخصت أهداف هذه المنظمة في تشجيع الحكومات على حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، مثل المفاوضات والتحكيم.

ومع بزوغ فجر القرن العشرين، ظهرت كتلتان عسكريتان في أوروبا، سرعان ما قامتا بجرّ جميع القوى الأوروبية إلى أتون الحرب العالمية الأولى (1914 ~ 1918). وهي الأولى من نوعها بين الدول الصناعية. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها، تبيّن مدى جسامة الأضرار التي لحقت بأوروبا سواءً على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي؛ فبرز تيّار شعبي ورسمي مناوئ للحروب بعامّة حول العالم. رأى أتباع هذا التيّار أن معالجة أسباب الحرب ومنع نشوبها مرة ثانية، تتطلب إنشاء منظمة دولية قادرة على منع قيام حروب مستقبلية، عبر نزع السلاح، والدبلوماسية المفتوحة، والتعاون الدولي، وتقييد حق الدول في إعلان الحرب، وتوقيع عقوبات صارمة على الدولة التي تقدم على إعلان الحرب. كان الرئيس الأمريكي "ويلسون" أكثر المتحمسين لفكرة إنشاء عصبة دولية تحول دون تكرار سفك الدماء.

بعد الحرب العالمية الأولى عُقد مؤتمر باريس للسلام، الذي أقر مبادئ الحفاظ على السلام العالمي الدائم، ووافق على تشكيل "عصبة الأمم"، وبالفعل تأسست العصبة بشكل رسمي بعد أن نصّ عليها في الفقرة الأولى من معاهدة فيرساي، ثم صيغ ميثاقها من قبل جمعية مختصة عرفت بلجنة «هيرست ـ ميلر»، ثم قامت 44 دولة بالتوقيع على هذا الميثاق، منها 31 دولة شاركت بالحرب، بيد أن الكونغروس الأمريكي، رفض التصديق على ميثاق العصبة أو الانضمام إليها؛ فقد رأت الولايات المتحدة في النظام التأسيسي للعصبة محاولة من الدول الأوروبية للاستئثار بغنائم الحرب العالمية الأولى.

وقد مثلت فلسفة الدبلوماسية التي أتت بها عصبة الأمم نقلة نوعيّة في الفكر السياسي الذي كان سائدًا في أوروبا والعالم طيلة السنوات المائة السابقة على إنشائها، بيد أن سيطرة الدول الاستعمارية على العصبة جعل منها في حقيقة الأمر منظمة دولية لتنظيم الاستعمار، وشرعنة السيطرة على شعوب ومقدرات العالم الثالث، فقد هيمنت النزعة الكولونيالية على ميثاق العصبة، فقامت فلسفتها على سباق التسلّح، وإقامة التحالفات الدولية، والدبلوماسية السريّة، والاتفاقات والمعاهدات التي تهدف إلى ترسيم الحدود وتقاسم مناطق النفوذ بين الدول الكبرى، وحريّة الدول ذات السيادة بالدخول في أي حرب طالما أنها ترى في ذلك تحقيقًا لمصالحها.

ولذلك، لم يكن غريبا أن تتبنى العصبة سياسات الانتداب، في محاولة منها للتغطية على مشاريعها الاستعمارية، ولم يكن غريبا أيضا أن يتضمن صك الانتداب البريطاني على فلسطين وعد بلفور، بكل ما سيجره من ويلات على الشعب الفلسطيني.
إسرائيل - مشروع استعماري أوروبي

قد يكون "بلفور" صاحب الوعد المشؤوم، مهندس فكرة الوطن القومي لليهود، ومجسدها السياسي؛ ولكن هذا لايعني أنه أول من ابتدعها، فقد سبقه كثيرون ممن وضعوا وطوروا وبلوروا أفكارهم في إطار ما سمي بـِ"الصهيونية المسيحية" التي وضعت المقدمات الأولى لظهور الصهيونية الجديدة. فقد أدت حركات الإصلاح الديني في بدايات القرن السادس عشر إلى نشوب الحروب الدينية، وإلى انشقاق الكنائس البروتستانتية الأصولية عن الكاثوليكية، وكان من بين الأمور التي عمقت الخلافات بين الكنيستين الموقف من اليهود، فقد آمنت البروتستانية بأن قيام دولة إسرائيل ضرورة حتمية، بوصفها تجسيدا لنبوءات الكتاب المقدس، وبالتالي من واجبها الدفاع عن الشعب اليهودي، الأمر الذي أدى فيما بعد إلى تشكل ما يسمى بالصهيونية المسيحية، التي ساهمت بشكل أو بآخر في تشكيل الصهيونية اليهودية الجديدة.

بحسب بعض الوثائق، فإن أول من طرح فكرة "تجميع اليهود في فلسطين" هو "مارتن لوثر" نفسه، ثم تجددت الدعوات في عهد "آرثور كرومويل" عام 1655، الذي وعد اليهود بمنحهم وطن قومي، وتقول "ريجينا شريف" في كتابها "الصهيونية غير اليهودية.. جذورها في التاريخ الغربي"، إن البدايات المبكرة لطرح فكرة "تجميع اليهود في فلسطين" كانت عام 1649، على لسان عدد من المبشرين، ومنهم الليدي "أستر سترانهوف"، التي دعت وبشرت بالوطن اليهودي ما بين 1804-1819.

وتذكر المصادر التاريخية، أن "نابليون" كان من أوائل السياسيين الأوروبيين الذين نادوا علانية بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين، عبر ندائه الشهير الموجه لليهود "ورثة أرض إسرائيل الشرعيين"، الذي صدر في أبريل 1799، وسرعان ما تلقف الرئيس الأميركي "جون آدامز" الفكرة، فدعا في عام 1818 إلى "استعادة اليهود لفلسطين وإقامة حكومة مستقلة لهم"، ثم تلقف رئيس وزراء بريطانيا اللورد "بالمرستون" الفكرة، فقام بتعيين "وليام يونغ" أول قنصل بريطاني في القدس عام 1838، وتكليفه بمنح الحماية الرسمية لليهود في فلسطين، كما طلب من السفير البريطاني في القسطنطينية بالتدخل لدى السلطان العثماني للسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين.

في عموم أوروبا تكررت حملات المطالبات بإقامة مشروع استيطاني يهودي في فلسطين، وقد استغلت هذه المطالب المناخ السياسي السائد حول الأطماع الاستعمارية الأوروبية في تقسيم ممتلكات الرجل المريض (الدولة العثمانية)، والتي عرفت حينئذ بالمسألة الشرقية. وأثناء عقد مؤتمر الدول الأوروبية في لندن عام 1840 قدم اللورد "شافتسبري" مشروعا إلى بالمرستون أطلق عليه "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" (اقترن هذا الشعار بالكاتب الإنجليزي "يسرائيل زنغويل" 1864~1926)؛ داعيًا إلى أن تتبنى لندن "إعادة اليهود إلى فلسطين وإقامة دولة خاصة بهم"، وتبنى "بالمرستون" خلال المؤتمر مشروعًا يهدف إلى "خلق كومنولث يهودي في النصف الجنوبي من سوريا، أي فوق المساحة التي شغلتها فلسطين التوراتية"، وفي عام 1844 ألف البرلمان الإنجليزي لجنة "إعادة أمة اليهود إلى فلسطين"، وفي العام نفسه تألفت في لندن "الجمعية البريطانية والأجنبية للعمل في سبيل إرجاع الأمة اليهودية إلى فلسطين". وألح رئيسها القس "كريباس" على الحكومة البريطانية كي تبادر للحصول على فلسطين كلها من الفرات إلى النيل، ومن المتوسط إلى الصحراء.

وفي عام 1845 قدم "إدوارد ميتفورد"، الذي كان من أنصار "بالمرستون"، مذكرة إلى الحكومة البريطانية يطلب فيها "إعادة توطين اليهود في فلسطين بأي ثمن، وإقامة دولة خاصة بهم تحت الحماية البريطاني"، وفي عام 1880 تبنّى الأسقف الإنغليكاني في فيَنّا "وليم هشلر" النظرية التي تقول: "إن المشروع الصهيوني هو مشروع إلهي، وإن العمل على تحقيقه يستجيب للتعاليم التوراتية"، وألف "هشلر" كتابا عام 1882 بعنوان "عودة اليهود إلى فلسطين حسب النبوءات"، وفي عام 1887 أسس "بلايستون" في شيكاغو منظمة "البعثة العبرية نيابة عن إسرائيل" لتشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين, ولا تزال هذه البعثة قائمة باسم الزمالة الأميركية المسيحية.

تلك المواقف أسهمت في تجسيد فكرة الصهيونية اليهودية السياسية الرسمية في أواخر القرن التاسع عشر، من خلال المؤتمر الصهيوني اليهودي الأول الذي عقد في بال في سويسرا عام 1897 برئاسة "ثيودور هرتزل"، والذي في إطاره تم خلق صلة ما بين أفكار الصهيونية المسيحية والمصالح الإستراتيجية لبريطانيا، ثم تتابعت مواقف الصهيونية المسيحية لتصل إلى "آرثر جيمس بلفور" الذي خط اللمسات الأخيرة على المشروع بإستصدار وعد بلفور 1917 ليضع الأسس العامة لعودة اليهود لفلسطين كتمهيد لعودة المسيح، وخدمة المصالح البريطانية في المنطقة.
كل تلك المواقف، انطلقت أساسا من اعتبارات المصالح الاستعمارية العليا، ومن منطلق إدراك الدول الاستعارية لأهمية فلسطين على وجه التحديد في مشروعها الاستعماري الكبير، إذْ اعتبرت أوروبا أن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار؛ لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب، والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية، وملتقى طرق العالم، وأيضا هو مهد الأديان والحضارات. والإشكالية في هذا الشريان هو أنه يعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد، هم العرب، تتوفر لهم وحدة التاريخ والدين واللغة.. لذا فيجب العمل على إبقاء شعوب هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة، ومحاربة أي إتجاه من هذه الدول لامتلاك العلوم التقنية، ومنع أي توجه وحدوي بينها. ولتحقيق ذلك دعت أوروبا إلى إقامة كيان موالي لها في فلسطين، يكون بمثابة حاجز بشري قوي وغريب ومعادي، يفصل الجزء المشرقي عن المغربي، ويحول دون تحقيق وحدة هذه الشعوب، وأفضل من يقيم هذا الكيان هم اليهود.

هذه الأفكار عبر عنها بوضوح مؤتمر سري عُقد في لندن في الفترة ما بين 1906 ~ 1907، بمشاركة بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا، عرف بمؤتمر بانرمان؛ والذي افتتحه رئيس وزراء بريطانيا "هنري كامبل بانرمان" بهذه الكلمات: "إن الإمبراطوريات تتكون وتتسع وتقوى ثم تستقر إلى حدٍّ ما، ثم تنحل رويدًا رويدًا، ثم تزول، والتاريخ مليء بمثل هذه التحولات، وهو لا يتغير بالنسبة لكل نهضة ولكل أمة، فهناك إمبراطوريات روما، أثينا، الهند، الصين، وقبلها بابل وآشور والفراعنة وغيرهم. فهل لديكم أسباب أو وسائل يمكن أن تحول دون سقوط الاستعمار الأوروبي وانهياره أو تؤخر مصيره؟ فقد بلغت أوروبا الآن الذروة، وأصبحت قارة قديمة استنفدت مواردها وشاخت مصالحها، بينما لا يزال العالم الآخر في صرح شبابه يتطلع إلى المزيد من العلم والتنظيم والرفاهية، هذه هي مهمتكم أيها السادة وعلى نجاحها يتوقف رخاؤنا وسيطرتنا."

في حقيقة الأمر، يشكك كثير من المؤرخين بوجود هذا المؤتمر من أصله، إذ لم يعثر على أية وثيقة تثبت وجوده، ومع ذلك، حتى لو لم يُعقد فعليا؛ إلا أن أفكاره وفلسفته وتوصياته (المزعومة) قد مثلت فعليا عماد السياسة البريطانية في المرحلة اللاحقة، التي توجت بإعلان وعد بلفور. فمجريات الأحداث برهنت على أن بريطانيا كان لها مصلحة إستراتيجية في زُرع هذا الكيان الغريب في قلب المنطقة العربية، والواقع الذي نعيشه منذ قرابة المائة عام وكأنه تجسيد حرفي لهذه الوثيقة المختفية.

وفي عام 1908 قدّم الوزير البريطاني "هربرت صاموئيل"، وهو سياسي بريطاني يهودي، وأول مندوب سامي بريطاني في فلسطين، مذكرة اقترح فيها تأسيس دولة يهودية في فلسطين تحت إشراف بريطانيا، شارحاً ما ستجنيه بريطانيا من فوائد من قيام هذه الدولة في قلب العالم العربي، والقريبة من قناة السويس.

وذكرت بعض المصادر أن اللورد "ليونيل روتشيلد" (1868-1937) وهو زعيم الطائفة اليهودية في إنجلترا، قد تقرب إليه كل من "حاييم وايزمان" - أول رئيس لإسرائيل فيما بعد- و"ناحوم سوكولوف"، ونجحا في إقناعه في السعي لدى حكومة بريطانيا لمساعدة اليهود في بناء وطن قومي لهم في فلسطين، ولم يتردد روتشيلد في ذلك، بل سعى بالإضافة لاستصدار وعد بلفور إلى إنشاء فيلق يهودي داخل الجيش البريطاني خلال الحرب العالية الأولى.

ويرجع سبب اقتناع عائلة "روتشيلد" وممثلها في بريطانيا بفكرة إقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين لسببين مهمين: أولهما إن هجرة مجموعات كبيرة من اليهود إلى أوروبا، ورفض هذه المجموعات الاندماج في مجتمعاتها الجديدة، أدى ذلك إلى تولد مجموعة من المشاكل تجاههم، فكان الحل برأيهم دفع هذه المجموعات بعيدًا عن مناطق المصالح الاستثمارية لعائلة روتشيلد. والسبب الثاني إدراكهم بأن منطقة شمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط هي الوريث المحتمل للحضارة الحديثة – حضارة الرجل الأبيض - وبالتالي فإن إقامة دولة يهودية في فلسطين ستكون فرصة تاريخية لليهود في أوروبا.

خلاصة القول أن مشروع إقامة وطن قومي لليهود هو مشروع استعماري أوروبي بالدرجة الأولى، وقد تم اختيار فلسطين قاعدة لهذا المشروع نظرا لأنها تقع في قلب الشرق الأوسط، الذي يعتبر من بين أهم المناطق الإستراتيجية في العالم، حيث المصالح الحيوية للدول الكبرى، ومن المعروف تاريخيا أنه من يحكم فلسطين يسيطر على المنطقة، وبالتالي يستطيع التحكم بالممرات المائية ومنابع النفط. وقد حددت الإمبريالية دورا وظيفيا لهذا الكيان، ذو أبعاد محلية وإقليمية ودولية، يتمثل بمنع تحقيق الوحدة العربية، وتكريس حالة التجزئة والتخلف، والسيطرة على كافة المسارات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والأمنية في العالم العربي، ومحاربة كل التحولات الثورية والديمقراطية في العالم الثالث، واستخدام موانئه ومطاراته في التجارة الدولية، إلى جانب دوره الاستخباراتي كموقع عسكري متقدم، ولحماية المصالح الغربية في المنطقة كمنابع النفط والمضائق المائية.
وقد لعبت أوروبا، وبشكل خاص بريطانيا دورا رئيسا في إخراج هذا الكيان إلى حيز الواقع، وتقديم كل أسباب الدعم له، إلا أنه مع بداية أفول نجم هذه الإمبراطورية وقبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية قرأت الحركة الصهيونية التحولات والتغيرات المقبلة في بنية النظام الدولي الجديد الذي سيولد من رحم الحرب، فما كان منها إلا أن سارعت بتبديل حليفها القديم بآخر جديد، وذلك في مؤتمر بالتيمور في نيويورك عام 1942 لتصبح إسرائيل الحليف الطبيعي لأمريكا.

المقدمات والدوافع السياسية لوعد بلفور

اختلف المحللون في تفسير دوافع وعد بلفور؛ فبلفور نفسه برره بأنه بدافع إنساني، في حين رفض باحثون عرب هذا التبرير، مؤكدين أن بلفور لم يكن يفكر في مأساة اليهود الإنسانية، بل على العكس من ذلك، فقد رفض التدخل لدى الروس لمنعهم من اضطهاد اليهود.
بعض المصادر الإسرائيلية اعتبرت الوعد مكافأة للباحث "حاييم وايزمان" لخدمته بريطانيا باكتشافات علمية أثناء الحرب العالمية الأولى. بيد أن الدول لا تقدم مكافآت من هذا النوع، ولا تتصرف على هذا النحو، ولا تمنح شيئا لأية جهة ما لم يكن لها مصلحة سياسية أو منفعة اقتصادية من ورائه، كما أن مساهمة اليهود في دعم بريطانيا في الحرب كانت محدودة ورمزية. أما "لويد جورج" رئيس الحكومة التي أصدرت الوعد فقد برره في كتابه "الحقيقة حول معاهدات الصلح" بعدة عوامل منها ما يتعلق بسباق بريطاني مع ألمانيا حول كسب اليهود إلى جانبهم، في حين رأت بعض الصحف البريطانية حينها في وعد بلفور إيجادا لقاعدة صهيونية في فلسطين لحماية مصالح بريطانيا في المنطقة، فضلا عن مد نفوذها الإمبراطوري إلى هناك.

بالإضافة إلى الإرهاصات التاريخية التي أشرنا إليها سابقا، يتوجب أيضا فهم الدوافع والظروف السياسية التي أنتجت وعد بلفور؛ أي فهمه في إطار الحقبة الزمنية التي صدر فيها، والفترة التي تلتها، وفي سياق الحرب العالمية الأولى؛ بأسبابها وأهدافها، حيث عُقدت خلال الحرب العالمية الأولى عدة لقاءات سرية بين الحكومة البريطانية وزعماء الحركة الصهيونية للوصول إلى اتفاقٍ بشأن منح فلسطين لليهود. ولإعطاء جرعة قوية لهذه المحادثات، وتشجيع ساسة بريطانيا الاستعمارية نشر "حاييم وايزمان" مقالة في تشرين الثاني من العام 1915 في صحيفة «المانشستر غارديان»، قال فيها: "إذا دخلت فلسطين ضمن منطقة النفوذ البريطاني، ووافقت الحكومة البريطانية على تشجيع إسكان اليهود فيها، فإنه يمكن أن يصير لنا فيها خلال عشرين أو ثلاثين عاماً نحو مليون يهودي، أو ربما أكثر من ذلك فيشكلون حراسة عملية قوية لقناة السويس".

وخلال مجريات الحرب العالمية الأولى وتطوراتها، دخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا ضد بريطانيا مع حلفائها (فرنسا وروسيا)، وطرأت تغييرات على أولويات الحركة الصهيونية باتجاه أن تكون فلسطين هي الوطن المنتظر، ولأجل ذلك كثفت الحركة نشاطها في كلّ الاتجاهات وخصوصاً لدى الدول النافذة؛ فبدأت مجموعة "حاييم وايزمن" عملها في لندن، و"حاييم سوكولوف" في باريس وروما، والقاضي "لويس براندايس" ومجموعة الصهاينة المقرّبين من الرئيس الأميركي "ويلسون". وبعد الثورة الشيوعية عام 1917 خرجت روسيا من الحلف ومن الحرب؛ فحاولت بريطانيا جر الولايات المتحدة إلى الحرب، وكانت تعرف أن اليهود يتمتعون بنفوذ لدى الساسة والرأي العام الأمريكي، ورأت أنه بإصدار الوعد ستكسب الحركة الصهيونية ويهود العالم وخاصة في أمريكا إلى جانبها، وهؤلاء يمكن أن يدفعوا الولايات المتحدة ويشجعوها على خوض الحرب أو على الأقل دعم بريطانيا.

على أية حال، لا يمكن أن نفصل وعد بلفور عن المشاريع والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي سبقته والتي تلته، بوصفها تأتي في نفس الإطار الإستراتيجي للدول الاستعمارية، ومن أهمها اتفاقية سايكس-بيكو 1916، وسان ريمو 1920، وهي الاتفاقيات التي قسمت المناطق العربية التي كانت خاضعة للإمبراطورة العثمانية بين فرنسا وبريطانيا، وأوجدت للعرب كيانات سياسية هزيلة خاضعة للاستعمار شغلتهم عن مواجهة الخطر الصهيوني.

وأيضاً، الإعلان عن بريطانيا وفرنسا كدولتين منتدبتين على الأقاليم التي تحتلانها، حيث أعلن مجلس السلام الأعلى في إبريل عام 1920 هذا القرار دون الرجوع إلى رغبات وطموح الشعوب العربية، أو الالتفات لحقوقهم السياسية. وعلى أثر ذلك قامت بريطانيا بممارسة صلاحيتها على فلسطين, وقد ذكر هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني في يوليو 1920 إن مهمته هي "اتخاذ التدابير لضمان إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بالتدريج".

بعد تقسيم بلاد الشام حسب اتفاقية سايكس بيكو، كانت منطقة فلسطين (من بئر السبع جنوبا إلى عكا شمالا) منطقة دولية، ولكن بعد انتهاء الحرب رغبت بريطانيا بتغيير هذا المبدأ من الاتفاقية؛ إذ أرادت إنشاء معبر متواصل بين الخليج العربي وميناء حيفا. فاجتمع في إبريل 1920 مندوبي الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى في مدينة "سان ريمو" الإيطالية، ليقرروا الشكل النهائي لتقسيم الأراضي العربية التي سقطت من قبضة الدولة العثمانية. في هذا المؤتمر اتفقت الأطراف على منح منطقة فلسطين لبريطانيا (رغم أن هذا يتعارض مع ما تم الاتفاق عليه سابقاً)، وتم التوقيع على معاهدة "سان ريمو"، التي حددت مناطق النفوذ البريطانية والفرنسية في المشرق العربي؛ بحيث تكون سورية ولبنان تحت الانتداب الفرنسي، وفلسطين والأردن تحت الانتداب البريطاني، بالإضافة إلى العراق، (مع الالتزام بتنفيذ وعد بلفور).

هل وعد بلفور هو الذي أسس إسرائيل؟

ثمة اعتقاد سياسي مريح لدى كثير من المفكرين مفاده أن دولة إسرائيل قامت بسبب وعد بلفور؛ اعتقاد مريح، لأنه يصبّ الغضب الشعبي تجاه بلفور وحكومته، ولأنه يتجاهل أسباب الوعد وحيثياته، والظروف التاريخية التي سبقته وتزامنت مع صدوره، ولأنه يتجاهل أهمية الدور والعامل الذاتي اليهودي في قيام دولة إسرائيل، ولا يشير بوضوح كافي للتقصير الرسمي العربي والإسلامي في مواجهته.

لا نغفل من أهمية الوعد في قيام إسرائيل، ولكن علينا أن ندرك بأن دولة إسرائيل قامت نتيجة التقاء مصالح الدول الاستعمارية الطامعة في المنطقة العربية، مع مصالح الحركة الصهيونية، وكان تجسيد وترجمة هذا الالتقاء في المصالح من خلال تخطيط وجهد يهودي صهيوني، ودعم غربي عسكري ومالي وسياسي وإعلامي، في ظل تخاذل وتواطؤ رسمي عربي وإسلامي.

فقد بذلت بريطانيا كل جهدها لتطبيق وعد بلفور، وقدمت كل الدعم والتسهيلات لليهود، في نفس الوقت الذي قامت به الحركة الصهيونية كل ما من شأنه تجسيد الوعد، بما يلزم من تخطيط وتمويل وجهد إعلامي ودبلوماسي وتشجيع للهجرة اليهودية.. فقد بدأت منذ نهايات القرن التاسع عشر بتنظيم هجرات جماعية لليهود، وإقامة مستوطنات زراعية، ومنذ مطلع العشرينيات أقام اليهود المؤسسات والبنى اللازمة، مثل نقابة العمال اليهودية "الهستدروت"، والجامعة العبرية، ونظموا انفسهم في حركات سياسية مقاتلة، مثل منظمة (شتيرن) و(الهاجاناة) و (البالماخ)، وقاموا بعمليات إرهابية ضد العرب، وحتى ضد الجيش البريطاني، وخلال حرب 1948 دفع اليهود للحرب عددا من المقاتلين أكثر من مجموع الجيوش العربية السبعة التي ذهبت للقتال في فلسطين.

بعد مؤتمر "بازل" وتبلور فكرة الدولة اليهودية، عمل زعماء الحركة الصهيونية ومنهم "حاييم وايزمان" على ترويج الفكرة وكسب الأصدقاء والمؤيدين لها في الأوساط السياسية والحكومية الأوروبية. كان "وايزمان" عالم كيمياء حيوية ومحاضرا في جامعة مانشستر البريطانية، وقد طور طريقة لإنتاج كميات كبيرة من الأسيتون المهمة في تركيب وانتاج مادة الكوردايت التي تدخل في صناعة المتفجرات. فطلبت منه الحكومة البريطانية شراء براءة اختراعه مقابل أي ثمن يحدده. وافق "وايزمان" لكن ليس مقابل ثمن مادي، وإنما مقابل الحصول على وعد من الحكومة البريطانية بإنشاء وطن قومي لليهود. وافق رئيس الحكومة "لويد جورج" على طلب "وايزمان" وكلف وزير خارجيته "بلفور" الذي كان هو الآخر صديقا لِ"وايزمان"، بأن يصدر وعده.

رغم أن موضوع مكافأة وايزمن ليس بتلك الأهمية، إلا أنه مؤشر على الجهود الذاتية التي بذلها اليهود في سبيل تجسيد وعد بلفور، وإقامة كيان إسرائيل.

ظروف فلسطين والمنطقة العربية إبان صدور وعد بلفور

عربيا

قبل صدور وعد بلفور، كانت بعض الدول العربية تخضع للحكم العثماني، وبعضها الآخر خاضعا للإستعمار؛ فقد احتلت فرنسا الجزائر عام 1830، ثم تمددت شرقًا إلى تونس عام 1881، ثم غربًا نحو المغرب الأقصى عام 1912. كما احتلت إيطاليا ليبيا عام 1911، ثم احتلت إسبانيا الريف المغربي عام 1912، وكانت قد احتلت الصحراء المغربية فى الجنوب منذ العام 1884. أما بريطانيا فكانت قد احتلت مصر عام 1882، ثم احتلت السودان عام 1898. وقبلها كانت قد قضت على النفوذين الهولندي والبرتغالي في الخليج العربي، وأكملت إخضاع إمارات الساحل والجزيرة العربية من خلال معاهدات سياسية مع أمراء وشيوخ المنطقة، حتى أحكمت سيطرتها على باقي الجزيرة العربية.

من ناحية ثانية، في تلك الأثناء كانت فكرة "الاستقلال" و"القومية العربية" قد أخذت بالتشكل والتبلور، متأثرة بالموجة القومية التي كانت قد بدأت تتفتح بذورها في أوروبا منذ القرن التاسع عشر، والتي أينعت على شكل ما يعرف بالدولة الوطنية، فقد انتقلت عدوى القومية إلى البلدان العربية على يد عدد من النشطاء والمفكرين العرب، خاصة مع تصعيد تركيا من سياسات التتريك، وتهميش العربية لغةً وحضارة (بعد صعود حزب الاتحاد والترقي)؛ حيث تنبهت بعض النخب الليبرالية المثقفة لأهمية استنهاض القومية العربية، لكن تلك النخب افتقرت إلى العمل المنظم أو للقاعدة الشعبية، بسبب خصوصية الحالة الاجتماعية والسياسية المتخلفة في تلك المرحلة، ورغم ذلك؛ فإن تلك النخب مثلت حالة متقدمة في رؤيتها وأهدافها الوطنية والقومية.

ومع اقتراب القرن التاسع عشر من نهاياته كانت الدولة العثمانية تسرع الخطى في طريقها نحو التفكك والانحدار، وتتعرض لمشاريع التجزئه، وقد أخذت بعض ولاياتها بالانفصال، كما ازداد تدخل الدول الأجنبية الكبرى بها، فلجأ السلطان "عبد الحميد" إلى تشديد الرقابة ولا سيما على الولايات الغربية، وحاول تثبيت دعائم حكمه بتبني حركة الجامعة الإسلامية التي نادى بها "الأفغاني" و"عبده"، مستهدفا بذلك تقوية مركزه من الداخل والخارج، وليلتف حوله المسلمون كرئيس روحي لهم ذو سلطة عليا عليهم. ومع أن خوف العرب من الأخطار الاستعمارية جعلهم يلتفون حول دولة الخلافة، ويؤيدون السلطان، لكنهم لم يقبلوا بسياسته؛ لذا فقد استمرت الدعوة إلى الإصلاح واللامركزية، وكان من أشهر من سار في هذا الاتجاه "عبد الرحمن الكواكبي".

في تلك الحقبة برز رافدين مهمين أسهما في تبلور القومية العربية؛ الأول: نزوع مسيحيو بلاد الشام إلى تجاوز النزاعات الطائفية مع المسلمين وغيرهم، والاندماج بمجتمعاتهم التاريخية على قدم المساواة، وحرصهم على تأكيد انتمائهم للأمة العربية. الثاني: تحول القومية العربية من مجرد فكرة إلى أداة سياسية للتخلص من الاستبداد العثماني؛ حيث تشكلت جمعيتي "العربية الفتاة" و "العهد"، اللتان لعبتا دورا كبيرا في وضع البرنامج السياسي للاستقلال العربي، الذي تمثل في ميثاق دمشق (1914)، والاتفاق على إقامة دولة عربية مستقلة في العراق والشام والحجاز، بدعم بريطاني.
وقد أدت ممارسات جمال باشا القمعية إلى تطوير مطالب الحركات والأحزاب العربية من أسلوب التفاوض والحوار مع الاتحاد والترقي والمطالبة بالإخاء العربي العثماني ونظام اللامركزية إلى التمرد والمطالبة بالاستقلال والانفصال عن الأتراك، ثم نفور العرب من الحكم التركي، الأمر الذي عجَّل في إضرام نار الثورة العربية التي قادها الشريف حسين بن علي، والذي بحكم مركزه الديني وموقعه الاستراتيجي في الحجاز، كان أفضل مرشح لقيادة تلك الحركة العربية الناشئة.

اتصل الشريف الحسين وأولاده عبد الله وفيصل باللورد "كيتشنر" في مصر طلبا لدعم بريطانيا، إلا أن الأخير لم يبد تحمسا لذلك. بيد أن قيام الحرب العالمية الأولى دفع "كيتشنر" الذي تقلد منصب وزير الحربية في بريطانيا إلى إعادة التفكير في الأمر، فأوعز بذلك إلى السير "هنري مكماهون" في مصر، الذي جرت مراسلات بينه وبين الشريف الحسين عرفت بـ "مراسلات الحسين/مكماهون"، والتي بدأت عام 1915.

وبالفعل انطلقت الثورة العربية ضد الأتراك في 1916، وسرعان ما نجح فيصل بن الحسين في اجتياح شمال الجزيرة ثم سوريا وصولا إلى دمشق 1918، بينما احتل الجيش البريطاني بغداد. لاحقا أعلن المؤتمر السوري العام أول برلمان سوري للمملكة السورية العربية في 1920؛ التي لم تدم طويلا؛ إذ سرعان ما احتل الجيش الفرنسي دمشق بعد معركة ميسلون. على إثر ذلك، وفي مؤتمر القاهرة (1920) الذي عقده وزير المستعمرات الجديد وينستون تشرشل، تقرر تنصيب عبد الله بن الحسين أميرا على الأردن، بينما نصب فيصل ملكا على العراق في (1921)، بينما خضعت الحجاز إلى آل سعود.

في الفترة الأولى من قيام الثورة أوضح الشريف حسين مطالب الحركة القومية العربية في مراسلاته مع السير "هنري مكماهون". ونظراً لسياسة بريطانيا المتسمة بالمماطلة والغموض والمعادية لطموحات العرب, فقد رد مكماهون على مطالب الشريف حسين لبريطانيا بالتعهد باستقلال العرب بالموافقة على شرط استثناء فلسطين, وكان تفسير بريطانيا لذلك, أنه لا يمكن أن يقال أن هذه المنطقة عربية تماماً.

الحركة الصهيونية وبريطانيا فسرتا الاستثناء المشار إليه في مراسلات الحسين/مكماهون بأنه موافقة ضمنية من العرب على استثناء فلسطين من المناطق المطالب باستقلالها. وعندما أثيرت المسألة من جديد بعد أحداث البراق (1929), أعلن المستر "شليز" وكيل وزارة المستعمرات أن فلسطين لم تكن مشمولة بالوعد الذي قطعته بريطانيا للشريف حسين.

وما عزز من الرأي الذي يتهم الشريف حسين بالتقصير تجاه شعب فلسطين موقف ابنه فيصل، ففي أثناء وجود فيصل في باريس 1919 اجتمع مع الصهيوني وايزمان, بوساطة بريطانيا, وحسبما هو ثابت في محاضر اللقاء تعهد فيصل بتوثيق التعاون مع الحركة الصهيونية وفتح باب الهجرة أمام اليهود, واعترافه بوعد بلفور. وفي تصريح لتشرشل في 11/7/1922 (كان آنذاك وزيراً للمستعمرات) أكد أن فلسطين كانت مستثناة من تعهدات الحكومة البريطانية للعرب بالاستقلال، وادعى بأن فيصل بن الشريف حسين كان قد اتفق أثناء مباحثاته مع البريطانيين عام 1921 على ذلك.
خلاصة القول، أن البلدان العربية التي خضعت طويلا للحكم التركي، كانت قبيل صدور وعد بلفور تعيش مرحلة دقيقة وحساسة، وبالغة الصعوبة؛ فهي من ناحية تناضل للتخلص من الهيمنة العثمانية، ولإعادة بلورة شخصيتها القومية من ناحية ثانية، لكنها في هذين المسارين كانت تخضع للشروط والإملاءات الاستعمارية، خاصة البريطانية. وحين صدر وعد بلفور، لم تكن أية دولة عربية قد نالت استقلالها بعد.

بينما كانت الحركة الصهيونية قد توفرت لديها كافة عناصر الدعم الخارجي، والدافعية الذاتية وآليات العمل والتنظيم لتحقيق أهدافها؛ ثم جاء صك الانتداب البريطاني على فلسطين 29/9/1922 ليعطي قوة دفع جديدة ونوعية للمشروع الصهيوني، حيث أكد الصك على أن تكون بريطانيا الدولة المنتدبة مسئولة عن وضع البلاد سياسيا وإداريا واقتصاديا بما يضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي. إذ أعلن "وينستون تشرشل" (رئيس وزراء بريطانيا آنذاك) قائلاً: "يجب أن لايعتبر تصريح بلفور كوعد نابع من دوافع عاطفية؛ بل إنه إجراء عملي من أجل قضية مشتركة".

في المقابل، كان العاملين الموضوعي والذاتي، على الصعيدين الفلسطيني والعربي، آنذاك، في غاية الضعف والهشاشة، فقد اقتصرت ردات الفعل على وعد بلفور على شعارات عامة عجزت عن تأطير نفسها ضمن عمل منظم وممأسس، بسبب تعمق مظاهر التخلف في ظل الهيمنة العثمانية من جهة، وبسبب الطبيعة المهادنة للشرائح الطبقية من أشباه الإقطاعين والقيادات العشائرية من جهة ثانية، الأمر الذي كان عاملاً أساسياً مهد لنجاح المشروع الاستعماري الصهيوني.

فلسطينيا

صحيح أن فلسطين معروفة بهذا الاسم، وبحدودها الطبيعية منذ أقدم العصور التاريخية، وصحيح أن الشعب الفلسطيني ظل موجوداً على أرضه ولم يغادرها قط (إلا بعد النكبة)، وأنه اقترن بأرضه تاريخيا بهويته الوطنية؛ إلا أن فلسطين في فترة الحكم العثماني كانت جزءاً من بلاد الشام، ولم تكن معروفة بنفس حدودها السياسية كما هي الآن؛ إذ كانت التقسيمات الإدارية لفلسطين تتشارك مع شرق الأردن ومع جنوب لبنان، ولم يكن للفلسطينيين شخصية سياسية مستقلة، شأنهم شأن بقية شعوب البلدان العربية التي كانت تحت السيادة العثمانية، حيث تتداخل القبائل والعشائر والقرى، خاصة الحدودية منها.. ولكن، ومع بدايات القرن العشرين، ولمواجهة المشروع الصهيوني؛ كانت الحركة الوطنية الفلسطينية قد بدأت تتبلور، وتتبلور معها الشخصية السياسية الفلسطينية، بمعنى أن الهوية السياسية الفلسطينية تشكلت لمواجهة خطر تصفية القضية الفلسطينية، ولمنع تثبيت المشروع الصهيوني على أرض فلسطين.

ومنذ بدايات توضح معالم المشروع الاستيطاني الصهيوني، وبدايات تسرب المجموعات اليهودية إلى أرض فلسطين، بدأت الجماهير الفلسطينية تناضل ضده، وضد الهجرة اليهودية، وقد أخذ التسامح بين الفلسطينيين واليهود يختفي تدريجياً ليحل مكانه الاشتباك والعداء، فمثلا في عام 1886 هاجم الفلاحون العرب المطرودون من الخضيرة وبتاح تكفا (ملبس) قراهم المغتصبة. وبعد الهجرة الثانية 1904~1914 اشتدت مقاومة الفلسطينيين للحركة الصهيونية، خاصة بعد أن طبقت هذه الحركة مبدأ "احتلال العمل" وهو شعار العمل العبري في شكله الجنيني.

وقد أخذت الحركة الوطنية الفلسطينية فترة من الزمن حتى تبلورت ونضجت؛ إذ بدأت في طورها الجنيني تعبر عن نفسها بأكثر من شكل: عبر تشكيل الهيئات والجمعيات الوطنية، وعلى شكل إبتعاث وفود رسمية لمخاطبة الغرب، ومخاطبة السلطات العثمانية، وعلى شكل مظاهرات شعبية، ومواجهات ضد الهجرة اليهودية والسياسات البريطانية المتواطئة، ولمنع بيع الأراضي لليهود.. وعندما صدر وعد بلفور اندلعت مظاهرات شعبية في عدد من المدن الفلسطينية تندد به.. لكن هذا الحراك اتسم عموما بالضعف والسلبية، نتيجة سيطرة القيادات شبه الإقطاعية والعشائرية على الحركة الوطنية، وعجز تلك القيادات الطبقية ورخاوتها السياسية وتضارب مصالحها، رغم التضحيات الغالية التي قدمها الشعب الفلسطيني عموماً والفقراء من أبناء العمال والفلاحين خصوصاً. مقابل تقدم واضح للحركة الصهيونية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً (في الصناعة والزراعة) وعلمياً واجتماعياً وأمنياً..

ولم تتشكل الأحزاب الفلسطينية إلا في مرحلة متأخرة نسبيا؛ فمثلا تأسس حزب الاستقلال العربي سنة 1932، حزب الدفاع الوطني (1934)، الحزب العربي الفلسطيني (1935)، حزب الإصلاح، (1935)، وهذه الأحزاب تأسست في القدس، أما حزب الكتلة الوطنية فتأسس في نابلس سنة 1935، ربما يكون الحزب الشيوعي الفلسطيني هو الأقدم، إذ تأسس عام 1919، لكنه كان بقيادة مشتركة بين العرب ويهود يساريين. عموما، كانت هذه الأحزاب ذات قيادات تغلب عليها النزعة القبلية، ولا تحظى بقاعدة شعبية عريضة (باستثناء حزب المفتي الحاج أمين الحسيني)..
وكذلك تأخرت نسبيا ردات الفعل الشعبية، والتي جاءت على شكل هبّات وانتفاضات جماهيرية، كانت أولها هبّة 1920، و 1921، ثم هبّة البراق 1929، ثم الإضراب الكبير 1936، والذي تبعته ثورة شعبية استمرت حتى العام 1939. وأيضا تأخرت ردات الفعل الشعبية المسلحة والمنظمة، فمثلا حركة الشيخ عز الدين القسام ظهرت عام 1935، ثم ظهر في مرحلة لاحقة جيش الجهاد المقدس بزعامة عبد القادر الحسيني وحسن سلامه.

خلاصة

إذا كان وعد بلفور قد أحدث نقطة تحول مهمة في الصراع العربي الصهيوني، إلا أنه لم يكن نقطة تحول تاريخية في السياسة البريطانية؛ فلم يكن قطعا تاريخيا فجائيا، بل كان مجرد تتويج لنهج سياسي دؤوب بدء قبل ذلك بزمن طويل، ولم تكن بريطانيا أول دولة تعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم، فقد سبقتها فرنسا وغيرها، وذلك في إطار التسابق الاستعماري بين الدول الكبرى للهيمنة على المنطقة العربية، وتقسيمها وتكريس حالة التجزئة والتخلف فيها، من خلال زرع هذا الكيان الغريب في قلبها.

وهنالك الكثير من المقدمات التاريخية والدينية التي سبقت ومهدت لصدور الوعد، سواء من خلال نشوء ما يسمى بالصهيونية المسيحية، التي جاءت على خلفية الصراع الديني بين الكاثوليك والبروتستانت، وإيمان الأخيرة بأن اليهود شعب الله المختار، وأن عودتهم لفلسطين تجسيدا لنبوءات التوراة والإنجيل، أو من خلال الظروف السياسية التي حدثت قبيل وأثناء الحرب العالمية الأولى.. ورغم ذلك، ظلت الجماعات اليهودية في أوروبا وروسيا وأمريكا في منأى من كل الدعوات الصهيونية، وظلت الصهيونية تيارا هامشيا في أوساط الجماعات اليهودية، إلى أن طرأت تغيرات كبرى في نهاية القرن التاسع عشر في روسيا وأوروبا تحديدا، أدت إلى بروز دور البرجوازية اليهودية، وتحالفها مع قيادات الدول الاستعمارية والتقاء مصالحهما عند نقطة واحدة: إقامة الكيان الإسرائيلي.

في المحصلة، صدر وعد بلفور، وبدأت بريطانيا بعمل كل ما بوسعها لتنفيذه، وإخراجه إلى حيز الوجود.. غير آبهة بالظلم التاريخي الذي سيلحق بالشعب الفلسطيني..

نُشرت هذه الدراسة في مجلة قضايا إسرائيلية، العدد 65، ربيع 2017. المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية - مدار.

الهوامش والمصادر

كمال قبعة، مسؤولية بريطانيا عن عدم مشروعية وعد بلفور، مجلة شؤون فلسطينية، م.ت.ف، العدد 266، شتاء 2016.
رامز مصطفى، مئوية تصريح وعد بلفور المشؤوم، جريدة البناء/ 21-12-2016، http://www.al-binaa.com/archives/article/147243
محمد المنشاوي، المفاهين الأساسية للمسيحية الصهيونية، الجزيرة نت، http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/ebc26dd5-2b60-4193-b76f-dcef2a1e90ae
غازي الصوراني، وعد بلفور ومسار الصراع العربي الصهيوني، مركز باحث للدراسات الفلسطينية والإستراتيجية، 4/11/2009. http://www.bahethcenter.net/essaydetails.php?eid=4257&cid=24
أسعد عبد الرحمن، المنظمة الصهيونية العالمية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2، بيروت- 1986.
محمد أيوب، جذور القضية الفلسطينية، الحوار المتمدن، 29-8-2009. http://m.ahewar.org/s.asp?aid=182806&r=0&cid=0&u=&i=508
فؤاد العميدي، سكة حديد برلين بغداد، كلية التربية، جامعة بابل، 27-6-2011.
عصبة الأمم، النشأة والمبادئ، الباحثون السوريون، http://www.syr-res.com/article/6129.html.
سليم الزعنون، معمر الخولي، وعد بلفور.. قراءة في الصهيونية المسيحية، وكالة فلسطين اليوم، 2-11-2011. https://paltoday.ps/ar/post/122196
نواف الزرو، فلسطين.. من بلفور إلى يهودية الدولة، الجزيرة نت، 14-11-2012، http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2012/11/14
يوسف صلاح يوسف، حقيقة وثيقة هنري كامبل بانرمان، 14-6-2014، دار ناشري للنشر الإلكتروني. http://www.nashiri.net/articles/politics-and-events/5572-2014-06-09-13-40-42.html
شفيق شقير، وعد بلفور، خلاف حول أسبابه وتحمل مسؤولية نتائجه، الجزيرة نت، 2-11-2007، http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews
صالح زبو، 99 عاما على وعد بلفور – وقائع وحقائق تاريخية مغيبة، صحيفة المغرد، http://almughared.com/issues/02112016-13140
اتفاقية سايكس بيكو، الجزيرة نت- 25-4-2011. http://www.aljazeera.net/news/arabic/2011/4/25
إ. عبدالله بن محمد الطائي، تاريخ عُمان السياسي، مكتبة الربيعان للنشر والتوزيع، ط1_ الرياض 2008.
غازي الصوراني، وعد بلفور ومسار الصراع العربي الصهيوني، مركز باحث للدراسات الفلسطينية والإستراتيجية، 4/11/2009. http://www.bahethcenter.net/essaydetails.php?eid=4257&cid=24
عبدالعزيز موسى عرار، لحركة القومية العربية في المشرق العربي، 4-8-2007، البوابة الأرمنية في الشرق الأوسط. http://www.azad-hye.org/article.php?op=details&id=168
إبراهيم إبراش، وعد بلفور، ملابسات صدوره وإستراتيجة مواجهته، وكالة فلسطين اليوم، 2-11-2016. https://paltoday.ps/ar/post/283611
إبراهيم إبراش، الإرهاصات السياسية لصدور وعد بلفور، مجلة شؤون فلسطينية، م.ت.ف، العدد 266، شتاء 2016.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تصفية آثار جهيمان
- لغز الكون الأعظم
- مواقف غير مفهومة للأزهر
- مذكرات وتنبؤات
- اغتصاب جماعي
- دور العرب في الحضارة الإنسانية
- لغز الحنطة
- مأساة عالم رياضيات
- جرائم الإتجار بالبشر
- على جانبي الصراع
- الاحتباس الحراري، هل هو حقيقة أم خدعة؟
- هل الاستعمار هو الذي قسم البلاد العربية؟
- الفن والأدب في الإسلام السياسي
- سجون ومعتقلات
- صعود وأفول اليسار الإسرائيلي
- إضراب الأسرى الفلسطينيين، المعنى والدور المطلوب
- قراءة في وثيقة حماس
- تهجير المسيحيين العرب
- حبر الشمس
- حماس، وقبائل الزولو


المزيد.....




- كاميرا CNN على متن مقاتلات إف 16 في مناورات فوق كوريا الجنوب ...
- أغنياء زيمبابوي.. ثراء فاحش في بلد الفقر المدقع! (صور)
- موسكو: استمرار عمل حكومة الحريري يخدم أمن واستقرار لبنان
- سوريا في قائمة امتحان الإملاء الروسي الدولي
- مقتل 12 حوثيا بغارات للتحالف العربي في تعز
- عصابة دببة في شوارع مدينة أمريكية!
- خامنئي: سندعم كل بقعة في العالم تكون بحاجتنا
- مؤتمر علمي – تطبيقي حول التصدي للتطرف الديني
- الرئيس التركي يقطع خطابه ويرد على طفلة نادته -جدو أردوغان- ب ...
- أوبر تقر بدفع أموال لقراصنة اخترقوا بياناتها


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغني سلامه - المقدمات التاريخية والسياسية لوعد بلفور - دراسة بحثية