أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - غيث وطد يخبط خبط عشواء-لا للتحريفيّة و الدغمائيّة : الإنسانيّة في حاجة إلى الثورة والخلاصة الجديدة للشيوعيّة















المزيد.....



غيث وطد يخبط خبط عشواء-لا للتحريفيّة و الدغمائيّة : الإنسانيّة في حاجة إلى الثورة والخلاصة الجديدة للشيوعيّة


ناظم الماوي

الحوار المتمدن-العدد: 5666 - 2017 / 10 / 11 - 02:29
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


غيث وطد يخبط خبط عشواء
لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
و الروح الثوريّة للماوية المطوَّرة اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة
( عدد 33 / سبتمبر 2017 )
لا للتحريفيّة و الدغمائيّة :
الإنسانيّة في حاجة إلى الثورة والخلاصة الجديدة للشيوعيّة
ناظم الماوي

(ملاحظة : العدد بأكمله متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن )

" هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).

====================================

" قد كان الناس و سيظلّون أبدا ، فى حقل السياسة ، أناسا سذجا يخدعهم الآخرون و يخدعون أنفسهم، ما لم يتعلّموا إستشفاف مصالح هذه الطبقات أو تلك وراء التعابير و البيانات و الوعود الأخلاقية و الدينية و السياسية و الإجتماعية . فإنّ أنصار الإصلاحات و التحسينات سيكونون أبدا عرضة لخداع المدافعين عن الأوضاع القديمة طالما لم يدركوا أن قوى هذه الطبقات السائدة أو تلك تدعم كلّ مؤسسة قديمة مهما ظهر فيها من بربرية و إهتراء . "
( لينين ، " مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة " )
---------------------------
" إنّ هذا النسيان للإعتبارات الكبرى ، الجذرية حرصا على مصالح اليوم العرضية ، و هذا الركض وراء النجاحات العرضية ، و هذا النضال من أجلها دونما حساب للعواقب ، و هذه التضحية بمستقبل الحركة فى سبيل الحاضر ، إنّ كلّ ذلك قد تكون له دوافع " نزيهة" أيضا . و لكن هذا هو الإنتهازية ، وهو يبقي الإنتهازية ، و لعلّ الإنتهازية " النزيهة " هي أخطر الإنتهازيات ..."

( لينين ،" الدولة و الثورة " ، الصفحة 74)
-------------------------
" حين يتناول الحديث النضال ضد الإنتهازيّة ، ينبغي لنا أن لا ننسى أبدا السمة المميّزة التي تميّز كلّ الإنتهازيّة العصريّة في جميع الميادين : ما تنطوى عليه من غامض و مائع و غير مفهوم . فإنّ الإنتهازي يتجنّب دائما ، بحكم طبيعته بالذات ، طرح المسائل بصورة واضحة و حاسمة وهو يسعى دائما وراء الحاصلة ، و يراوغ كالثعبان بين وجهتي نظر تتنافيان ، محاولا أن " يتفق" مع كلّ منهما، و حاصرا خلافاته في تعديلات طفيفة و شكوك ، و تمنيات بريئة لا تغنى و لا تسمن ، إلخ " .
( لينين ، " خطوة إلى الأمام ، خطوتان إلى الوراء " ، الصفحة 592-593 من المختارات في ثلاثة مجلّدات ، المجلّ الأوّل ، الجزء الأوّل ، دار التقدّم ، موسكو 1976 )
---------------------------
" إنّ ميل المناضلين العمليّين إلى عدم الإهتمام بالنظرية يخالف بصورة مطلقة روح اللينينيّة و يحمل أخطارا عظيمة على النظريّة . إنّ النظريّة تصبح دون غاية ، إذا لم تكن مرتبطة بالنشاط العملي الثوري ؛ كذلك تماما شأن النشاط العملي الذى يصبح أعمى إذا لم تنر النظريّة الثوريّة طريقه . إلاّ أنّ النظريّة يمكن أن تصبح قوّة عظيمة لحركة العمّال إذا هي تكوّنت فى صلة لا تنفصم بالنشاط العملي الثوري ، فهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تعطي الحركة الثقة وقوّة التوجّه و إدراك الصلة الداخليّة للحوادث الجارية ؛ وهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تساعد النشاط العملي على أن يفهم ليس فقط فى أي إتّجاه و كيف تتحرّك الطبقات فى اللحظة الحاضرة ، بل كذلك فى أيّ إتّجاه وكيف ينبغى أن تتحرّك فى المستقبل القريب . إنّ لينين نفسه قال و كرّر مرّات عديدة هذه الفكرة المعروفة القائلة :
" بدون نظرية ثورية ، لا حركة ثوريّة " ( " ما العمل ؟ " ، المجلّد الرابع ، صفحة 380 ، الطبعة الروسية ) "
( ستالين ، " أسس اللينينية - حول مسائل اللينينية " ، صفحة 31 ، طبعة الشركة اللبنانية للكتاب ، بيروت )
--------------------------------
" إنّ الجمود العقائدى و التحريفيّة كلاهما يتناقضان مع الماركسيّة . و الماركسيّة لا بد أن تتقدّم ، و لا بدّ أن تتطوّر مع تطوّر التطبيق العملىّ و لا يمكنها أن تكف عن التقدّم . فإذا توقفت عن التقدّم و ظلت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسيّة للماركسيّة لا يجوز أن تنقض أبدا، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إنّ النظر إلى الماركسيّة من وجهة النظر الميتافيزيقة و إعتبارها شيئا جامدا ، هو جمود عقائدي، بينما إنكار المبادئ الأساسيّة للماركسيّة و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفيّة. و التحريفيّة هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازيّة . إنّ المحرّفين ينكرون الفرق بين الإشتراكيّة و الرأسماليّة و الفرق بين دكتاتوريّة البروليتاريا و دكتاتوريّة البرجوازيّة . و الذى يدعون اليه ليس بالخطّ الإشتراكيّ فى الواقع بل هو الخط ّالرأسماليّ . "

( ماو تسي تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصينيّ حول أعمال الدعاية "
12 مارس/ أذار 1957 " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22


كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).

مقدّمة العدد 33 :
طوال سنوات الآن ، لم نكفّ عن خوض نقاشات و جدالات و سجالات مع عدد من التيّارات المحرّفة للماركسية و المشوّهة لها . و قد أثمر ذلك الجهد المعتمد على الوثائق و الوقائع التاريخيّة كأوضح أدلّة على تحريفيّة هؤلاء المتمركسين و إصلاحيّتهم و أتى أكله مقالاتا و كتبا موضوعيّا ذات قيمة نظريّة و عمليّة كبيرة حاضرا و مستقبلا بالنسبة لمن يتطلّع إلى تفسير العالم تفسيرا علميّا و تغييره تغييرا شيوعيّا ثوريّا . و يمكننا أن نقول دون أن نخشى الزلل أن أعمالنا القائمة على أساس مكين ، إنطلاقا من الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ، الشيوعيّة الجديدة ، كانت عميقة ليس منتهى العمق و إنّما إلى درجة كبيرة ممّا خوّل لها أن تفضح بلا مداورة التشويه الفظّ جدّا للماركسيّة و بترها و الهبوط بها إلى حضيض الإنتهازيّة .
و قد إستعصى على الكثيرين من مبتذلى التعاليم الشيوعيّة الثوريّة الردّ على مضمون مؤلّفاتنا ردّا جدّيا نقديّا و علميّا راسخا فلجؤوا إلى المخاتلة و التضليل و راحوا ينهالون علينا بالشتيمة و القذف و يفترون علينا أيّما إفتراء ما ساعد من جهة الذين لهم عيون لترى و آذان لتسمع و يرفعون عاليا سلاح النقد الماركسي ، لا الإتّباع عن عمى ، في تبيّن إفلاس تلك الفرق " اليساريّة " إفلاسا مشينا للغاية سياسيّا و إيديولوجيّا ، و ما وفّر من الجهة الأخرى ، للذين تزعزعت قناعاتهم بفعل نقدنا الماركسي و يبحثون عن قشّة يتمسّكون بها للنجاة و المواصلة على نفس النهج مسكّنات ذات مفعول مؤقّت سرعان ما سيتلاشى مفعولها مع تطوّر الصراع النظري و الصراع الطبقي ، كما أظهر نقاط إلتقاء بين الإنتهازيين منها معاداة الحقيقة و تشويه ناظم الماوي بشتّى السبل المتوقّعة و غير المتوقّعة .
و لن نجزم أنّهم قد فشلوا في ذلك فشلا ذريعا و إنّما أضحى فشلهم جليّا لمن يعملون الفكر في الكتابات و لا يبتلعون السموم بسهولة و لا يزال البعض يدفنون رؤوسهم في الرمضاء كالنعامة و يحتاجون إلى المزيد من النقاش و الجدال و السجال أيضا ليستفيقوا على الواقع المرير و يدركوا الحقيقة و يواجهوها بجرأة ، دون خجل أو خشية لأيّ كان ، هذا إن لم يصمّوا آذانهم و يغلقوا أعينهم عن قصد عن المعطيات الموضوعيّة و الأدلّة القاطعة و البراهين الساطعة .
و في هذا العدد 33 من نشريّتنا ، نواصل متابعة جوانب من تلك الجدالات و متابعة شيء من الجديد منذ صدور مقالاتنا و كتبنا ، لنسلّط مزيدا من الضوء على ما أضافه المتمركسون و ما لم يضيفوه إلى ذخيرتهم التحريفيّة و الإصلاحيّة لعلّ هذا يساعف في المزيد من إجلاء الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة و في فتح عيون و أذهان من لم يغلقوا أذهانهم بأقفال قذفوا بمفاتيحها تاليا و بسرعة إلى أعماق البحار و المحيطات .
و بلا مراوغة و لفّ و دوران ، أعلنناها و نظلّ نعلنها ، تتنزّل أعمالنا ، مقالاتا و كتبا ، في إطار النضال على الجبهة النظريّة و السياسيّة ، النضال بلا هوادة من أجل إعلاء راية الحقيقة و علم الثورة البروليتاريّة العالمية و المزيد من الوضوح الإيديولوجي و السياسي دحضا للتحريفيّة و الدغمائيّة ، مساهمة منّا في فسح المجال لعلم الشيوعيّة كي يشقّ طريقه إلى المناضلات و المناضلين في سبيل عالم آخر ، عالم ممكن و ضروري و مرغوب فيه ، عالم شيوعي . و نضالنا هذا ليس لهوا و لا ترفا فكريّا ، بل هو نهوض بواجب شيوعي ثوري لا ينبغي التملّص منه كما يفعل جلّ إن لم يكن كلّ مدّعى الشيوعية في القطر و عربيّا و هذا الواجب الشيوعي الثوري هو الذى أطلق عليه ماو تسى تونغ ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة .
فقد " منيت اشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة. و هي تواصل النضال ، لا فى ميدانها الخاص ، بل فى ميدان الماركسية العام ، بوصفها نزعة تحريفية... إنّ ما يجعل التحريفية أمرا محتما ، إنّما هي جذورها الطبقية فى المجتمع المعاصر . فإن النزعة التحريفية ظاهرة عالمية...
- إنّ نضال الماركسية الثورية الفكرى ضد النزعة التحريفية ، فى أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثورية الكبيرة التى ستخوضها البروليتاريا السائرة الى الأمام ، نحو انتصار قضيتها التام..."
( لينين ، " الماركسية و النزعة التحريفيّة " )
وفى سبتمبر2008 ، إثر تحليل عميق و شامل لصراع الخطّين صلب الحركة الشيوعية العالمية في الوقت الحاضر ، حدّد بيان الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكيّة ،" الشيوعيّة : بداية مرحلة جديدة "، أهمّ تمظهرات التيّارين المنحرفين عن الشيوعيّة الثوريّة عالميّا ، الدغمائيّة و التحريفيّة ، الذين ينبغى التصدّى لهما و بالمقابل يجب الترويج للخلاصة الجديدة للشيوعية كفحص نقدي للتجربة التاريخيّة للحركة الشيوعية و كتطوير علمي مادي جدلي للروح الثورية للماويّة و إرساء الشيوعية على أسس أرسخ علميّا : " واليوم ، فى جانب الذين يرفضون فحص التجربة التاريخية للحركة الشيوعية فحصا نقديا ، من الشائع وجود ظاهرة التأكيد على " الحقيقة الطبقيّة " و تحويل الشيئ الداخل فى الذهن إلى شيئ خارج الذهن بالنسبة للبروليتاريا المرتبطة بها وعموما نظرة للنظرية و المبادئ الشيوعية كنوع من الدوغما ، قريب من التعاليم الدينية ، و جوهريا " نعرف كلّ ما نحتاج إليه ، لدينا جميع المبادئ المطلوبة ويتعلّق الأمر فقط بتنفيذ الحكمة الموروثة ". وفى القطب المعاكس ، يوجد الذين لهم فهم للتجربة التاريخية للحركة الشيوعية وبشكل خاص أسباب الصعوبات و النكسات و الهزائم ، سطحي وضعيف أيضا ، يجهل أو يستبعد التحليل الشيوعي العلمي للتناقضات العميقة التى ولّدت خطر إعادة تركيز الرأسمالية فى المجتمع الإشتراكي ، والذين يحاولون تعويض ذلك التحليل بالنظرة المستندة إلى المبادئ و المعايير الديمقراطية البرجوازية ومفاهيم الشرعية البرجوازية الديمقراطية المرتبطة بالسيرورة الشكلية للإنتخابات وبتنافس الأحزاب السياسية ، وهو أمر شائع فى المجتمع الرأسمالي ومتوافق جدّا مع ويؤدى إلى ممارسة الطبقة الرأسمالية للسلطة السياسية . والذين يتمسّكون بهذه المواقف ، حتى حينما يواصلون إدعاء لبس عباءة الشيوعية ، متلهّفون لنبذ مفهوم دكتاتورية البروليتاريا وتجربة دكتاتورية البروليتاريا و النأي بأنفسهم عنهما وفى كثير من الحالات حتى عن التلفّظ بذلك . و بالفعل ، مثل هؤلاء الناس يبحثون عن " تحرير أنفسهم " من أكثر تجربة تحرّرية فى تاريخ الإنسانية إلى الآن ! ويدعون أنهم يريدون التحرّك إلى الأمام بسرعة ، إستجابة لمتطلبات الظروف الجديدة... لكن لديهم روابط مع الأدوات الخاطئة وهم يتحركون بسرعة فى الإتّجاه العكسي منسحبين على عجل نحو الديمقراطية البرجوازية والحدود الضيقة للحق البرجوازي (14) ، عابرين القرون من القرن ال21 إلى القرن 18.
و فى حين أن هذه التوجهات الخاطئة التى حدّدناها هنا تتضمّن إختلافات هناك أيضا مظهر هام فيه هي متشابهة وفى الواقع تشترك فى مظاهر هامة . فى الحقيقة تجدر الملاحظة بأن فى السنوات الأخيرة وجدت ظاهرة أن بعض المجموعات " تتقلّب " بين قطب وآخر ، لاسيما بين الدغمائية و التيارات المرتبطة بها إلى معانقة الديمقراطية البرجوازية ( و إن ظلّت تتقنّع بالشيوعية) ." ( " المعرفة الأساسيّة لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " ، تقديم و ترجم شادي الشماوي ، مكتبة الحوار المتمدّن )
و ينطوى هذا العدد الجديد من نشريّتنا على المقالات التالية القائمة أساسا على ملاحظات مقتضبة و دعوة للقرّاء إلى عقد المقارنات و الدراسة المتمعّنة و التمحيص لإستخلاص الدروس و العبر من أجل نظريّة و ممارسة ثوريّتين هدفهما الأسمى لا أقلّ من تحقيق القطيعة التي حدّدها ماركس في مقولته في التصدير أعلاه و بلوغ مجتمع شيوعي عالمي ، " هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ،و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850 " ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ) :

- 1- غيث وطد يخبط خبط عشواء
- 2- و تختلط الأمور على معزّ الراجحي
- 3- عبد الله بن سعد تهرّب و لا يزال من الصراع الإيديولوجي
- 4- الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي وريث إنتهازيّة مؤسّسيه
- 5- تغييب الحزب الوطني الديمقراطي الثوري الماركسي اللينيني الخوض في القضايا الإيديولوجيّة
- 6- الوطنيّون الديمقراطيّون الماركسيّون - اللينينيّون : الحقيقة للجماهير أم الضبابيّة ؟

- 7- حزب العمّال التونسي حزب ديمقراطي برجوازي لا غير
- 8- عن إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس
- 9- عن إفتراء محمّد عليّ الماوي على بوب أفاكيان و الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
- 10- إلى المتمركسين : إبراهيم كايباكايا قائد شيوعي و رمز ماوي عالمي فلا تشوّهوه !
- 11- صدق ماو تسى تونغ و كذب الوطنيّون الديمقراطيّون و حزب العمّال الخوجيّون : صراع الخطيّن نموذجا
- 12- على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة و الدراسة و التطبيق و التطوير : الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
--------------------------------------------------------------------------------------------------

-1- غيث وطد يخبط خبط عشواء

" يستعاض عن الديالكتيك بالمذهب الإختياري [ الإنتقائي ] ، و هذا التصرّف حيال الماركسيّة هو الظاهرة المألوفة للغاية و الأوسع إنتشارا فى الأدب الإشتراكي – الديمقراطي [ الشيوعي ] فى أيّامنا ... إنّ إظهار الإختياريّة بمظهر الديالكتيك فى حالة تحوير الماركسيّة تبعا للإنتهازية ، يخدع الجماهير بأسهل شكل ، يرضيها فى الظاهر ، إذ يبدو و كأنّه يأخذ بعين الإعتبار جميع نواحي العمليّة ، جميع إتجاهات التطوّر ، جميع المؤثرات المتضادة إلخ ... و لكنّه فى الواقع لا يعطى أي فكرة منسجمة وثوريّة عن عمليّة تطوّر المجتمع ".
( لينين – " الدولة و الثورة " ص22-23 ، الطبعة العربيّة لدار التقدّم ، موسكو )

سعى من يقف وراء هذا الإسم المستعار " ، غيث وطد " الناشط على شبكة التواصل الاجتماعي ، الفايسبوك ، إلى الردّ قدر المستطاع على كتابنا الناقد لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحدّ ، " حزب الوطنيون الديمقراطيون الموحّد حزب ماركسي مزيّف " . و لسنا ندرى إن جاءت ردّة فعله هذه نتيجة قرار شخصي منه أم هي تكليف من المعنيّين بنقدنا في ذلك الكتاب ، لكن الأكيد أنّ الردّ كان ، موضوعيّا ، ضحلا و قد لقي تفاعلا من مازوم كايبا الناشط حينها هو الآخر على الفايسبوك ، و ثمرة النقاش الذى لم يكتمل نوثّقها كملحق لهذا المقال المقتضب الذى يقوم بالأساس على بعض الملاحظات النقديّة لشيء ممّا نشره غيث وطد بموقعه الفرعي على الحوار المتمدّن .
-1- ترجمة مقاطع من حوار مع غنزالو أمر مذهل !
لمّا أقينا نظرة عجلى على الموقع إيّاه ، أذهلنا أن يكون غيث وطد قد ترجم مقتطفين من حوار أجراه سنة 1988 أبيماييل غوزمان ، الشهير بغنزالو وهو رئيس الحزب الشيوعي البيروفي المعروف بالدرب المضيء ، و الذى كان قائدا لهذا الحزب الماوي و لحرب الشعب الماويّة التي أطلقها منذ بداية ثمانينات القرن العشرين و تمّ إيقافه في 1992 و سجنه مذّاك.
و بقطع النظر عن مواقف غنزالو بعد ذلك الإيقاف و تطوّرات الصراعات صلب حزبه و صلب الحركة الأممية الثوريّة التي كان ينتمى إليها حزبه ، وهي منظّمة عالميّة جمّعت عددا كبيرا من الأحزاب الماويّة و نشطّت موحّدة من 1984 إلى 2006 قبل إنشقاقها و تداعيها ، ما أذهلها هو أنّ يُقدم غيث وطد على هذه الترجمة و نشرها للعموم و الحال أنّ غنزالو رمز عالمي للماويّة التي وصف غيث أنصارها بالتصفويّة في حواره مع مازوم كايبا .
و عند التمعّن في النصّين المترجمين ، لاحظنا أنّ غيث وطد لم يلتزم بواجب تقديم من هو غنزالو و ما هو خطّه الإيديولوجي و السياسي و لو بصيغة مقتضبة ممّا يبقى من لا يعرفه حقّ المعرفة وهو متوارى عن الأنظار وراء قضبان الدولة البيروفيّة ، في حيرة بشأن هويّته الإيديولوجيّة و أفكاره ؛ كما لاحظنا أنّ المرتجم يتناسى أو يغضّ النظر عن تضارب خطّ حرب الشعب الطويلة الأمد الماوي مع التحريفيّة و الإصلاحيّة و الطريق البرلماني و مع الإستراتيجيا و التكتيكات الإنتهازيّة للجبهة الشعبيّة و لحزب الوطنيّين الديمقراطيين الموحّد ، تضاربا صارخا ، بين خطّ شيوعي ثوريّ بروليتاري و خطّ إصلاحي ديمقراطي برجوازي .
و سرعان ما يطرح سؤال لماذا يقوم غيث وطد بهذا ؟ ألهذا الحدّ لم يفقه البون الشاسع بين الماويّة كشيوعية ثوريّة هدفها تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا من جهة و شتّى أرهاط النزعات التحريفيّة و الإصلاحيّة الديمقراطية البرجوازيّة التي تعمل على تحسين الدول القائمة و ترميمها ، دول الإستعمار الجديد في موضوع الحال ؟ أم هي مواصلة لسياسة تمييع الفروقات مثلما هو الشأن مع السعي المحموم لعدّة فرق يساريّة متمركسة لجعل رمز ماوي آخر ، إبراهيم كايباكايا ، مناضلا يساريّا بوجه عام ، لا غير ؟
و إن إفترضنا جدلا أنّ تحوّلا في نظرة غيث وطد و خطّه الإيديولوجي و السياسي طرأ فصار يتبّنى أطروحات غنزالو ، من الجليّ أنّ عليه أن يشرح الأمر على الأقلّ في مقدّمة قصيرة حتّى يفهم القرّاء ما يجرى .
-2- موقف إنتهازي يميني مفضوح : التنظير إلى مساندة السبسى :
كصدى للصراعات التي هزّت صفوف مختلف مكوّنات الجبهة الشعبيّة بشان الموقف أثناء الدورة الثانية للانتخابات الرئاسيّة الفارطة فى تونس سنة 2014 ، و المتمحور حول مساندة الباجي قائد السبسى رئيس نداء تونس من عدمها ، أدلى غيث وطد بدلوه . فلم يعلن فقط موقفا شبيها بموقف بسمة الخلفاوي ، ارملة الشهيد شكرى بلعيد ، بالوقوف إلى جانب السبسي و حتّى المشاركة بشكل ما كالحضور على المنصّة ، في حملته الإنتخابيّة ، بل خطى خطوة أبعد إذ عثرنا عليه ينظّر إلى ذلك الموقف أو يبرّره وهو يلهج في مقال " لما علينا دعم السبسى ؟ " ( 4 ديسمبر 2014 ) بأنّ " دعم الباجي قايد السبسي..اضعاف لجبهة الأعداء " .
و بطبيعة الحال ، لا يعدو هذا الموقف المتقنّع بالمرونة و الحكمة التكتيكيّة إلخ و ألثير على قلب غيث وطد أن يكون موقفا إنتهازيّا يمينيّا مفضوحا يتذيّل لحزب يترأسه شخص عمل و من موقع المسؤوليّة الوزاريّة و غيرها في أنظمة بورقيبة و بن علي ، أنظمة دولة الإستعمار الجديد ، و له ماضى أسود وهو فوق ذلك ركيزة من ركائز الأحزاب التي تمثّل الطبقات السائدة و تسعى إلى تأبيد دولة الإستعمار الجديد . و رغم " التململ و الإختلاف " ، قد رفضه مجمل قادة الجبهة الشعبيّة لا لشيء إلاّ لأنّه سيجلب عليهم سخط الأتباع و المزيد من الفضائح و كشف نواياهم و مراميهم الإصلاحيّة الحقيقيّة رغم إستعمالهم أحيانا للجمل الثوريّة للإستهلاك العام و حفاظا على ماء الوجه أمام القواعد المتململة خاصة بعد إنعكاسات تكتيك التحالف مع هذا السبسي في إعتصام باردو الوخيمة على الجبهة و تذيّلها لرمز دستوري باسم مناهضة النهضة التي كانت على رأس الترويكا الحاكمة آنذاك . فقد بات السبسي حينها يعتلى منصّة الإعتصام و يخطب و الجبهويين المتذيّلين يصفّقون له . و قبل سنوات ، تحت غطاء مناهضة التجمّع و نظام بن علي ، تحالف حزب العمّال الشيوعي التونسي و على رأسه حمّه الهمّامي ، و آخرون مع النهضة الفاشيّة و تحت غطاء مناهضة النهضة و حكمها لاحقا جرى التحالف مع بقايا الدساترة . لذلك شعر كثير من أنصار الجبهة بالخزي و العار و راحوا أحيانا يتذمّرون علنا من البلبلة المربكة.
و الآن بتعلّة التكتيك المرن و ما إلى ذلك من مظاهر الخطاب الإصلاحي المكرّر و المكرور ، ينظّر غيث وطد إلى مساندة السبسى في الانتخابات الرئاسيّة . إلى هذه اللخبطة و التذيّل توصل التحريفية و الإصلاحية المناهضة للشيوعية الثوريّة فتستفيد الطبقات الرجعيّة من هذه اللعبة و تجد الطبقات الشعبيّة أمام مشهد سياسي يزداد تعقيدا و إلتباسا فتفقد الثقة في نفسها و في إمكانيّة تغيير الواقع تغييرا ثوريّا واضح المعالم و تغيّب الشيوعية الثوريّة كبوصلة للنضال من أجل القيام بالثورة الحقيقيّة و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإضطهاد و الإستغلال القومي و الطبقي و الجندري .
ولا نزيد تحليلا و تلخيصا بل نكتفى بهذا و ندعو القرّاء إلى دراسة عدد نشريّتنا " لا حركة شيوعيّة ثوريّة دون ماويّة ! " عدد 22 / ديسمبر 2014 ، المخصّص للإنتخابات في تونس ( " الإنتخابات التشريعية و الرئاسية فى تونس و أوهام الديمقراطية البرجوازية " ) كما ندعو غيث و طد و أمثاله إلى الوقوف وقفة جدّية لتقييم ما جناه " اليسار " و شخصيّات بارزة منه من مثل هذه التحالفات المشينة و مثل هذا التذيّل لخدم دولة الإستعمار الجديد ، تقييما موضوعيّا ، علميّا و نقديّا واضعين نصب أعينهم وجهة نظر التقدّم بالوعي الشيوعي للمناضلات و المناضلين والجماهير الشعبيّة العريضة.
-3- عن التكتيك الإنتهازي اليميني المنسوب إلى الشهيد شكرى بلعيد :
في نصّ آخر من نصوصه على موقعه الفرعي على صفحات الحوار المتمدّن ، يبذل غيث وطد طاقته في مسعى إلى إقناع القرّاء بأنّ الشهيد شكرى بلعيد كان مبدعا في التكتيك . و يتلخّص كلام غيث وطد في مقال شكري بلعيد و إبداع التكتيك " في الجمل التالية من نقطة " حول مفهوم الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية " :
" يمثّل النضال من اجل ارساء الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية تكتيك حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الذي يصب في صالح تحقيق الثورة الوطنية الديمقراطية حيث أنها تعتبر قاعدة لتهيئة زروف انجاز الثورة من حيث أنها تعزز نضال الطبقة العاملة و تسهل مرورها نحو أهدافها الاستراتيجية ".
و مجمل النصّ الذى ننقد كلام إنشائي و لا يحدّد بالدقّة اللازمة كيف يخدم هذا التكتيك إستراتيجيا الثورة و لا يعرقلها و يخرج بها على الطريق الثوري حقّا .
و فضلا عن ذلك ، و هذا الأساسي ، التكتيك الذى إقترحه حزب الوطد الموحّد و على رأسه شكرى بلعيد تكتيك إنتهازي يميني ، تحريفي إصلاحي من زاوية النظر الشيوعيّة الثوريّة ، يلعب على وتر المرونة التكتيكيّة . و قد إشتبكنا معه و تناولناه بالنقد في الكتاب الذى خصّصناه لنقاش أفكار و برامج و سياسات هذا الحزب و في نقطة الثالثة من الفصل الخامس ، كتبنا في العددان 11 و 12 من " لا حركة شيوعيّة ثوريّة دون ماويّة ! " ، جانفي 2013 ، عن :

" التكتيك الذى يبتلع الإستراتيجيا :

" إنّ هذا النسيان للإعتبارات الكبرى ، الجذرية حرصا على مصالح اليوم العرضية ، و هذا الركض وراء النجاحات العرضية ، و هذا النضال من أجلها دونما حساب للعواقب ، و هذه التضحية بمستقبل الحركة فى سبيل الحاضر ، إنّ كلّ ذلك قد تكون له دوافع " نزيهة" أيضا . و لكن هذا هو الإنتهازية ، وهو يبقي الإنتهازية ، و لعلّ الإنتهازية " النزيهة " هي أخطر الإنتهازيات ..."

( لينين :" الدولة و الثورة " ، الصفحة 74)
---------------------

يتوقّع المرء من حزب يدعى الإستناد إلى " الماركسية - اللينينية " و " الإشتراكية العلمية " أن يصوغ فى مؤتمره برنامجه البعيد المدى و برنامجه القصير المدى و تكتيكاته أي إذا إعتبرنا الشيوعية ( و الأمر ليس كذلك بالنسبة لهم كما حلّلنا ) هي الهدف الأسمى و الإشتراكية كمرحلة إنتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية هي ( الشيوعية و ليس الإشتراكية ) الهدف الإستراتيجي لحزب شيوعي حقّا ، فإنّه سيصوغ لها برنامجها و يعرض رؤيته لها و رؤيته لكيفية الإنتقال إليها وفى البلد المستعمر و شبه المستعمر و المستعمرة الجديدة يضيف برنامجا أدنى هو برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية الممهّدة للثورة الإشتراكية ويشرح كيفية المرور من دولة الديمقراطية الجديدة إلى الثورة الإشتراكية إلخ. و إنطلاقا من قراءة ميزان القوى الطبقي و الواقع الموضوعي و الذاتي و حركة الصراع الطبقي فى الفترة الراهنة ، يرسم تكتيكا واضح المعالم أهدافا و أساليب تطبيق و تنظيما . بيد أنّ قراءة لوائح مؤتمر الحزب الموحّد تجعلك لا تفرّق بين هذه المستويات التى علاوة على أنّها غير واضحة المعالم متداخلة أحيانا تدمج بين برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية و البرنامج التكتيكي فى أحيان كثيرة فى لخبطة لا يحسدون عليها و تؤدّي بهم إلى أوهام نتعرّض لها بشيء من التفصيل فى لاحق فقراتنا. و لكن الآن و هنا يهمّنا أن نأكّد بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ الجماعة خلقوا مرحلة جديدة سابقة لمرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية يسمّونها مرحلة تكتيكية غير أنّه تكتيك إنتهازي يبتلع الإستراتيجيا.

فى جوان 2011 ، فى العدد الأوّل من " الوطني الديمقراطي " جاء : " نشاهد اليوم الثورة الوطنية الديمقراطية تتحقّق " ( الصفحة 3) و بعد سنة تستحيل هذه "الثورة الوطنية الديمقراطية" التى كانوا يشاهدونها تتحقّق إلى " مسار ثوري " لا غير ، فى خطوة إلى الوراء للإلتفاف على الحقيقة التى بانت فاقعة بانّ ما حدث ليس بثورة . الجماعة لا يفقهون الفرق بين الثورة و الإنتفاضة و لمواصلة مغالطة المناضلين و المناضلات و تضليلهم يقع إبداع " المسار الثوري" وبعد تحقّق الثورة يراد الآن " إستكمال مهامها ". هذا مجرّد تلاعب مثالي بالواقع الموضوعي ، مجرّد مراوغات تحريفية !

وهدف ما يعتبرونه " مسارا ثوريّا " فى " البرنامج السياسي العام " هو " بناء الجمهورية الديمقراطية الإجتماعية " و ليس الديمقراطية الشعبية أو الديمقراطية الجديدة أو الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية ، ماويّا. و لبلوغ جمهورية حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد هذه تزخر لوائح المؤتمر بنقاط برنامجية تكاد تكون غالبيتها نقاط برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية غير أنّ ما يسترعي الإنتباه هو أنّهم يتوقّعون إنجازها فى إطار دولة الإستعمار الجديد و ليس على أنقاضها. ما يحدّدونه هدفا للإطاحة به ليس دولة الإستعمار الجديد و جيشها بل هدفهم هو تفكيك " الدكتاتورية ".

ديمقراطيتهم اللاطبقية ظاهريّا و البرجوازية جوهرا علّقنا عليها فى الفقرات السابقة لذلك لن نثقل على القرّاء بالتكرار و لكن يحضرنا بصدد الدولة البرجوازية ما قاله لينين وهو لعمرى مفيد و جدير بالذكر :
" ففى الدولة البرجوازية الأوفى ديمقراطية ، تصطدم الجماهير المظلومة على الدوام بالتناقض الصارخ بين المساواة الشكلية التى تعلنها " ديمقراطية " الرأسماليين ، و آلاف القيود و الأحابيل الفعلية التى تجعل من البروليتاريين عبيدا مأجورين. "

( " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي " ، دار التقدّم ، موسكو ، بالعربية ، الصفحة 19).

وقبل الإجابة عن سؤال من الأكيد أنّه عالق بذهن القراء : كيف يبتلع هذا التكتيك الإستراتيجيا ؟ ، نجيب عن سؤال آخر هو هل يمكن أن تختلف مثل هذه الجمهورية التى يرنو إليها الحزب الموحّد عن جمهورية دولة الإستعمار الجديد ؟ بما أنّها ترسي فى ظلّ دولة الإستعمار الجديد فإنّها لن تكون سوى شكلا من أشكالها أو بالأحرى عنوانا من عناوينها طالما لم يقع تحطيم الدولة القديمة، دولة الإستعمار الجديد بجيشها و شرطتها و دواوينيتها و لم تشيّد على أنقاضها دولة جديدة تقودها البروليتاريا متحالفة مع طبقات الشعب و فئاته الأخرى ؛ لن يكون أي شكل للسلطة ، إن لم يقع تحطيم الدولة القديمة ، إلاّ شكلا لا غير لسلطة دولة الإستعمار الجديد ، أكانت السلطة تسمّى جمهورية ديمقراطية أم جمهورية شعبية أم جمهورية ديمقراطية أو حتى جمهورية ديمقراطية إشتراكية ... فهي تظلّ فى جوهرها المحدّد لطبيعتها سلطة دولة الإستعمار الجديد.

و زيادة على ذلك ، لو نظرنا للقضية من زاوية أخرى ، من زاوية الطبقات الحاكمة ، فماذا نكتشف ؟ يتجلّى أمامنا أن تكتيك حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد و غيره من القوى " اليسارية " الإصلاحية ، تكتيك مواتي جدّا يخدم إستراتيجيا الكمبرادور و الإقطاع المتحالفين مع الإمبريالية العالمية . فالتكتيك الإصلاحي " اليساري" يصبّ فى مجرى إستراتيجيا دولة الإستعمار الجديد التى تسعى إلى إعادة هيكلة نفسها لتتخلّص من ما بلي من مظاهرها و تصبح أكثر فعالية و جدوى بالنسبة للطبقات الرجعية و الإمبريالية العالمية. تسعى هذه الدولة التى تعرّضت لهزّة و لم تسقط إلى ترميم ما تصدّع من هياكلها متخلّية عن بن علي و الطرابلسية و مدمجة قوى أخرى كانت معارضة ضمن هياكلها ضاخة دما جديدا فى عروقها وهي عملية لم تقع فى القطر فقط بل وقعت و تقع عبر العالم و ما جدّ فى المغرب و الجزائر و مصر و فلسطين و جنوب أفريقيا إلخ إلاّ بعض الأدلّة على إعادة الهيكلة هذه . و فى هذه الحال ، تظلّ دولة الإستعمار الجديد قائمة الذات بل تسترجع أنفاسها و تعزّز من سطوتها فتأخّر الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة لعقود عديدة. و تظلّ هذه الجمهورية مهما أضيف إليها النعوت البرّاقة و الرنّانة واقعيّا جمهورية الكمبرادور و الإقطاع المتحالفين مع الإمبريالية العالمية.

و حتى لو بلغ السلطة عبر الإنتخابات من يدعون أنهم ماركسيون فلن يمارسوا غير سلطة دولة الإستعمار الجديد و لن يقدروا على الخروج على حدودها و سيجدون أنفسهم إن سعوا لتجاوز الخطوط الحمراء التى ترسم لهم أمام خيارين إمّا الرضوخ للدولة و خياراتها و خدمة مصالح الطبقات الحاكمة المتحالفة مع الإمبريالية و إمّا إسقاطهم من السلطة بالمؤامرات أو بالعنف إن لزم الأمر . و هنا بالغ الدلالة هو مثال الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) الذى يحكم فى ولايات من الهند خدمة لدولة الرجعية و الإمبريالية وهو ينظّم المجازر و حملات القمع و النهب و السلب و الحرق ضد الجماهير الشعبية المناضلة هناك وضد الشيوعيين الماويين الذين يقودون حرب الشعب.

لمّا ينشط الحزب الموحّد فى إطار دولة الإستعمار الجديد و يلتزم بشرعيتها الإنتخابية و يتخلّى عن الجوهر الثوري للشيوعية و يروّج للتحريفية التى هي فكر برجوازي ، ماركسية مزيفة ، أيبقى بمقدوره قيادة ثورة وطنية ديمقراطية حقيقية وفق حتى الأطروحات الوطنية الديمقراطية العامة لأواسط السبعينات إلى بداية الثمانينات حتى لا نقول وفق الماركسية - اللينينية - الماوية ؟ طبعا لا و ألف لا.

و لمّا يخلق حزب ما مرحلة وهمية قبل الثورة الوطنية الديمقراطية و لو بإسم التكتيك الفعّال ، أيخطو خطوات نحو الإنجاز الفعلي لهذه الثورة أم يأجّلها إلى مستقبل غير معلوم عوض الشروع فى الإعداد لها بإيجاد الأسلحة السحرية الثلاثة التى تكلّم عنها ماو أعلاه ؟ هو بالطبع يأجّلها إلى يوم يبعثون!

و بذلك يبتلع هذا التكتيك الوهمي الذى لا يخدم الإستراتيجيا بل يقف حجر عثرة فى طريقها ، يبتلع الإستراتيجيا ذاتها . المرحلة التكتيكية الوهمية : الجمهورية الديمقراطية الإجتماعية تبقى النضال فى إطار دولة الإستعمار الجديد و تبتلع الثورة الوطنية الديمقراطية المأجّلة إلى مستقبل غير معلوم ومن هنا تبتلع أيضا الثورة الإشتراكية و المشروع الشيوعي ككلّ.

و مثل هذا التكتيك الإنتهازي الذى يدخل فى إطار لعبة دولة الإستعمار الجديد ليس بجديد على " اليسار" التونسي فقد سبقهم إليه حزب العمّال التونسي حين إخترع تكتيكا وهميّا آخر إبتلع هو الآخر الإستراتيجيا فبإسم الإعداد للثورة " الديمقراطية الوطنية " و رفع وعي الجماهير تمسّك لأكثر من ثلاثين سنة بتكتيك ( تصوّروا تكتيكا دام أكثر من ثلاثين سنة ! تكتيك تحوّل إلى إستراتيجيا !) الحرّيات السياسية مؤجّلا التحضير اللازم شيوعيّا للثورة المرجوّة. و لذلك لثلاثين سنة إبتلع هذا التكتيك الإستراتيجيا . و لمّا تحقّق لجماعة حزب العمال نوعا من الحريات السياسية بفضل إنتفاضة لم يكن مركز إهتمامها و لا شعارها المحوري الحريات السياسية ، هل راحوا يعدّون العدّة للثورة " الديمقراطية الوطنية " ؟ لا أبدا . بالعكس ، تخلّوا عن نعت " الشيوعي" لحزبهم و طفقوا ينشرون وهما تكتيكيّا جديدا سمّوه إستكمال مهام الثورة و خوض المعارك الإنتخابية و الطريق البرلماني و التداول السلمي للسلطة فى ظلّ ديمقراطية لا يصنفونها طبقيّا هم الآخرون وهي طبعا ديمقراطية دولة الإستعمار الجديد. و هكذا دواليك من تكتيك ديمقراطي برجوازي وهمي إلى آخر.

و حزب العمل الوطني الديمقراطي بدوره قد لجأ إلى نفس السياسة التحريفية ، سياسة خلق وهم مرحلة حريات ديمقراطية تعبّد الطريق للثورة الوطنية الديمقراطية . و الشيء نفسه ينسحب على مجموعات أخرى . و جميعها تلتقى فى مستنقع الديمقراطية القديمة ، الديمقراطية البرجوازية و أوهامها.

( إنتهى المقتطف من كتابنا ، " حزب الوطنيّين الديمقراطيّين الموحّد حزب ماركسيّ مزيّف " )
و هكذا نلفى غيث وطد يتهافت في فهم الصراع الطبقي من منظور شيوعي ثوري و يقع في المطبّ تلو المطبّ ؛ إنّه يخبط خبط عشواء !
--------------------------
ملاحق " غيث وطد يخبط خبط عشواء "(2)

الملحق الأوّل : عناويين نصوص غيث وطد على الحوار المتمدّن :
الموقع الفرعي في الحوار المتمدن http://www.ahewar.org/m.asp?i=7885
1- حوار مع الرئيس غونزالو-حول المسألة الدينية - 2015 / 7 / 28
- حوار مع الرئيس غونزالو- حول الاديولوجيا 2/2 أفكار الرئيس غونزالو و حول التحريفية - 2015 / 7 / 92
2015 / 6 / 28 3- حوار مع الرئيس غونزالو- حول الاديولوجيا -
- حوار مع الرئيس غونزالو - 2015 / 5 / 274
2015 / 5 / 25 - شكري بلعيد و ابداع التكتيك -5
6 - شكري بلعيد وعيا و ممارسة - 2015 / 4 / 14
2015 / 2 / 16 7- اغتيال الرفيق شكري بلعيد-الدوافع و الدلالات-(الجزء الأول)
2015 / 1 / 5 وهْم البورقيبية- -8
2014 / 12 / 20 9- رضا بلحاج وحزب التحرير..
لم علينا دعم السبسي؟2014 / 12 / 4 -10
الملحق الثاني : نقاش غيث وطد مع مازوم كايبا بشأن ناظم الماوي
أوهام الردّ على ناظم الماوي
مازوم كايبا
2014 / 5 / 17

ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية

أوهام الردّ على ناظم الماوي .
مازوم كايبا
( ماي 2014 )

بتاريخ 28 أفريل 2014 ، نشر غيث وطد على صفحته على الفيسبوك مقالا إصطفى له من العناوين "ردا على ناظم الماوي ... من هو الماركسي المزيف..الوطد الموحد أم ناظم الماوي؟". وبعد بضعة أيّام ، لاحظنا المقال و تأمّلنا أن نقرأ جدالا شيّقا قد يشفى وجها من وجوه نهمنا إلى المعرفة العلميّة المتصلة بالماركسية و لكن للأسف أصبنا بخيبة أمل لمّا إطلعنا على ما خطّه غيث وطد و بشيء من الألم إزاء تعاطي البعض مع ذلك المقال السطحي . إذ لم نجد بصمات البحث العلمي فى المقال إيّاه و زاد الطين بلّة أنّ عددا من قرّاء ما جاء بصفحة غيث وطد إستحسنوا المقال . فما كان منّا و قد أصابتنا غصّة لإهتراء مستوى النقاشات السياسية و اليديولوجية و ضحالة تكوين المناضلين و المناضلات اليساريين و اليساريّات وقد دفعنا واجب تجنّب الليبرالية ، إلاّ أن صغنا ملاحظات داعين إلى قراءة الشيء و ضدّه أي متن الكتاب الذى يقع الردّ عليه فضلا عن النقد و مضينا فى حال سبيلنا .
و لكن حتى مجرّد ملاحظات عابرة تستهدف التنبيه إلى الإرتقاء بمستوى الردود و الإطلاع على الشيء و ضدّه إستكثرها علينا أناس يرون فى الماويين و خاصة منهم من لا يتوانون عن رفع سلاح النقد للذود عن الشيوعية الثوريّة و لإضاءة الطريق المؤدّى إلى الثورة الشيوعية الحقيقية أعداء ألدّاء فإنهال من إستطاع منهم بالتعبير بشكل أو آخر عن حقدهم على الحقيقة و على من يرفع رايتها أو يذكّرهم بها .
يمثّل مقال غيث وطد ( و قطعا لا نتهجّم على شخص غيث وطد و إنّما ننقد مضمون مقال كتبه وهذا حقّنا فى إطار صراع حول الخطّ الإيديولوجي و السياسي ) نموذجا جيّدا آخر عن الأوهام السائدة فى صفوف من يدّعون أنّهم ماركسيين و هم فى الوقاع ماركسيين مزيّفين . يندرج وهم الردّ على ناظم الماوي ضمن أوهام كثيرة يتّسم بها اليسار الإصلاحيّ فأوهامه لا تحصى بشأن الديمقراطية البرجوازية و طبيعة الدولة و الجيش و المجلس التأسيسي و الوعي و العفوية و غيرها من المسائل الحيويّة العديدة التى عالجها ناظم فى كتابه الذى يتوهّم مقال غيث أنّه يرقى إلى أن يكون ردّا عليه . ينوس الإصلاحيّون من وهم لآخر و إن لم يجدوا شيئا يتمسّكون بتلابيبه بمثاليّة ميتافيزيقيّة تطعن الماديّة الجدلية فى الصميم يصنوع أوهاما جديدة بعيدة كلّ البعد عن الواقع الذى يدّعون أنّهم يفهمونه و يعملون على تغييره و هكذا دواليك فى دائرة مفرغة من سلسلة أوهام إلى سلسلة جديدة لن يقدر على كسر سلاسلها إلاّ من يمتلك الجرأة على البحث عن الحقيقة بحثا علميّا ماديّا جدليّا .
وفى الواقع ، التشنّج ضد الماويين الذين لا يساومون بالمبادئ مردّه من ناحية أنّ كتاباتهم النقديّة عرّت حقيقة الكثيرين من مدّعى الماركسية الذين ليسوا أكثر من ماركسيين مزيّفين ؛ و من ناحية ثانية ، أنّ مؤلّفات ناظم الماوي مثلا غاصت فى أعماق التحريفية و الدغمائية و تزييف الماركسية فهزّت قناعات العديد من الذين بحثوا عن ردّ عليه ولم يجدوا فتعلّقوا حتىّ لا يغرقوا بأي مقال على أنّه قارب نجاة، عوض التوجّه نحو البحث بمنهج علمي و بلا كلل عن الحقيقة مهما كانت ومهما كانت النتيجة التى تؤدّى إليها .
قادة عديد المجموعات التى نقد ناظم الماوي وثائقها و مواقفها الأساسية إختاروا بمثاليّة و لأسباب عديدة ليس هنا مجال تفصيلها أسلوب النعامة و دفن الرأس فى الرمل و كأنّ النقد الماوي لها غير موجود ، فنجم عن ذلك لدى شباب هذه المجموعات الذى تنقصه غالبا التجربة و يفتقد إلى تكوين علمي شيوعي صلب و متجدّد تعطّش للردّ على ناظم الماوي و إستحسان لأي مقال يقول عن نفسه أنّه ردّ مهما كان مستواه فى ظرف صار فيه الإضطراب و التداخل و البلبلة مستشريين .
يتمّ هذا فى حين أنّ ناظم الماوي دعا دعوة صريحة إلى نقد ما ألّفه و يرحّب بأي نقد يوجّه لكتبه و مقالاته و يعد بالتفاعل معه حسب نوعه . فعلى سبيل المثال فى مقدمة العدد 18 من " لاحركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة !" ( بؤس اليسار الإصلاحي التونسي : حزب العمّال التونسي و الحزب الوطني الإشتراكي الثوري – الوطد – نموذجا ) صرّح مباشرة : " و بالمناسبة على حدّ تعبير لماو تسى تونغ ، نحن لا نخشى النقد لأنّنا ماركسيون و لذا أعمالنا أمام الجميع و من يرغب فى نقد مقالاتنا و كتبنا فلينقد و لن نهاجمه شخصيّا أبدا و نتعهّد بالتفاعل الإيجابي معه بالإستفادة من أفكار و منهج صحيحين قد نعثرعليهما فى نقده فنصحّح أخطاءنا أو نتعلّم جديدا ولا مشكل لدينا فى ذلك ؛ أو بتكريس حقّنا فى الردّ لإجلاء الحقيقة التى هي وحدها الثورية حسب تعبير شهير للينين . "
و غنيّ عن البيان أنّ معظم – اليساريين – و منهم حتى الكثير من الماويين يستهينون بدور النظريّة الثورية فى إرشاد الممارسة الثورية و بمقولة لينين " لا حركة ثوريّة دون نظريّة ثوريّة " كما يستهين قادة هذه المجموعات بواجب النضال على جبهة النظريّة لنشر الإيديولوجيا البروليتارية لأنّهم ببساطة ينشرون عمليّا الإيديولوجيا البرجوازية ( إمّا إيديولوجيا بروليتارية و إمّا إيديولوجيا برجوازية – لينين ) و يستهينون كلّ الإستهانة نظرا لخطّهم الإيديولوجي و السياسي التحريفي أو الدغمائي بتعاليم إنجلز بهذا المضمار :
" و سيكون واجب القادة على وجه الخصوص أن يثقفوا أنفسهم أكثر فأكثر فى جميع المسائل النظرية و أن يتخلصوا أكثر فأكثر من تأثير العبارات التقليدية المستعارة من المفهوم القديم عن العالم و أن يأخذوا أبدا بعين الاعتبار أن الاشتراكية ، مذ غدت علما ، تتطلب أن تعامل كما يعامل العلم ، أي تتطلب أن تدرس . و الوعي الذى يكتسب بهذا الشكل و يزداد وضوحا ، ينبغى أن ينشر بين جماهير العمال بهمة مضاعفة أبدا..."
( انجلز ، ذكره لينين فى " ما العمل؟ ")
و لسوء الحظّ ، رغم تفاعلنا الجدّي مع مقال غيث وطد و التعليقات التى صاحبته ، أصبنا مجدّدا بخيبة أمل إذ إثر أزيد من أسبوع من تعليقنا الأخير ، لم نعثر على أي مساهمة أخرى فى النقاش بما يعرّى أنّ قرارا صدر للبعض بإيقاف التعليقات حتّى لا يتورّطوا و يغوصوا فى الرمال المتحرّكة التى يقف عليها أعداء الحقيقة من الماركسيين المزيّفين .
و من حقّ القرّاء علينا أن نقدّم إليهم الحوار الذى لم يكتمل و ندرفه بمقال غيث وطد و بمقتطفات ثلاثة – ذات صلة مباشرة بالنقاط الذى أثارها غيث وطدفى مقاله - من كتاب ناظم الماوي ليتمكّنوا من الحكم بأنفسهم وهذا ما ننفّذ فى الحال، آملين المساهمة بذلك و لو بالنزر القليل فى دفع الصراع و النضال و التمايز و الوضوح بصدد الخطّ الإيديولوجي و السياسي لفرق ما يسمّى باليسار خدمة للشيوعية و الثورة البروليتارية العالمية .
================================================

حوار لم يكتمل
Nizar Welhèzii
ناظم الماوي يتحدّث على الحزب الوطني الإشتراكي الثوري وليس الموحّد يا رفيقي
غيث وطد
يتحدث أيضا عن الوطد الموحد
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=363914
ناظم الماوي - -الهوية الفكرية والطبقية للحزب الوطني الديمقراطي الموحّد-: حزب تحريفي برجوازي.
www.ahewar.org
معز الراجحي
تحية للرفيق على الجهد و احييه الا ان ناظم الماوي لا يمثل الا نفسه و حتى حزب الكاديحين يتنكرون له في النقاشات الميدانية . تحياتي رفيقي
Houssem Mokhtar
nadhem houwa min 7oukama2 el thawra w sonna3iha w chwahdeha... el jmoud el fekri l 9ellet el moumarsa !ta7iyati rafi9i ghaith.
Mazum Kaypa
تحيّاتي ، حسب الجملة الأولى من - ردّا على ناظم الماوي ...- قام ناظم بدراسة و المقصود أنّه ألّف كتابا كاملا متوفّر على حدّ علمي بمكتبة الحوار المتمدّن بنسخة بي دي أف ، و إعتمد مراجعا شتّى ... فهل تعتقدون أنّ هذه الفقرات الثلاث التى لا أودّ أن أصفها هنا ترقى إلى أن تكون ردّا ؟
أنا من مشجعى الردود و المدافعين على حقّ النقد و النقد الذاتي و حقّ الردّ و أرغب فى أن أقرأ ردّا بدراسة ، بكتاب فيكون الكتاب بكتاب و تكون الدراسة بدراسة ، و أسمح لنفسي بأن أدعو القرّاء إلى أن يطلعوا على هذا المقال و أيضا على الكتاب المعني بأكمله ليكوّنوا فكرة عن لماذا لا أودّ إطلاق وصف على الفقرات الثلاثة إيّاها كما أدعوهم للإطلاع على الجدال بين ناظم الماوي و معزّ الراجحى الذى يحيّى " الرفيق على الجهد "... و الغاية ليست سوى الحقيقة التى هي وحدها الثوريّة حسب لينين .
مع تحيّاتي .
معز الراجحي
كم انت تعيسة يا كايبا المجنونة . الرفيق غيث تحمل عناء الجهد و حاول ان يرد دفاعا عن خطه الحزبي على اساس فهمه للماركسية-اللينينية و غيث هو شاب ماركسي لينيني و وطني ديمقراطي و احترمه كثيرا . انا افترض انك تفهمين ما اقول . على الاقل هو متشبع بقيم و اخلاق الشيوعيين على الرغم من انه ليس بعد في الاطار السليم فكريا و عمليا و حزبيا فهو طالما يبحث عن الحقيقة فهو يتجه نحوها . نحن هنا في القطر نشجع كل الطاقات التي تدافع على الطرح الوطني الديمقراطي و خاصة الشبابية منها مهما كانت الاخطاء و الاختلافات الجزئية . اما انتم فتمارسون الخصي الفكري و قتل الطاقات في المهد لانكم لا تفقهون حتى في ابجديات الماركية لا فكرا و لا ممارسة . الماويون يمارسون الاقصاء الفكري و إجهاض الملكات و هذا تقليد في الحزب الشيوعي الماوي و هو تقليد ماوي بالاساس يذكرنا ذلك بجرائم ماو في حق البلاشفة الثلاثين الذين سجنهم و قتلهم باسم وحدة الحزب لانهم كانوا المعارضة البلشفية داخل الحزب . لا غرابة في ان تتهجموا عللى رفيقي غيث و علي بالذات لاني أؤمن بالتطور و أمكانات الطليعة الثورية المثقفة اما انتم خدم الكمبرادور و الامبريالية فلا فارق بينكم و حركة النهضة التي تزج بشبابنا في السجون لتلتحقوا بالجبهة الرجعية واحدة على الزاوية الفكرية و اخرى على زاوية النضال الميداني . و الآن الى الجحيم .
غيث وطد
تحياتي للرفاق..ما كتبته كان ردا مقتضبا و واضحا يحتمل الخطأ و الصواب أو الصقل في اطار التفاعل و من حق الجميع الدفاع عن رؤاهم و تصوراتهم لأن أكثر ما ينقص الحركة الشيوعية في تونس هو الانجاز الفكري و النظري..فيما يتعلق بمازوم و ناظم الماوي فخطابهم التصفوي مفضوح و لا غبار عليه و المقدمات الخاطئة ستعود بالضرورة بنتائج خاطئة...
Mazum Kaypa
تحيّاتي ، لم أكن أرغب فى الجدال و قمت بملاحظات لفت نظر فحسب لكن يبدو أنّ ملاحظاتي لم ترق للبعض . وليكن ! هذه ملاحظات أخرى أحبّ من أحبّ و كره من كره :
1- الغاية من ملاحظاتى الأولى لم تكن إهانة أي شخص و إنّما البحث عن الحقيقة و إن كنت أريد الإهانة لإستعملت كلمات مثل التى إعتاد عليها معزّ الراجحي ذاك و يعلم الجميع منذ سنوات الآن أنّ هذا ليس من أسلوبي فى شيء ، و أكرّرها - الغاية ليست سوى الحقيقة التى هي وحدها الثوريّة حسب لينين .
2- السيّد غيث ، من حقّي أن أطرح أسئلة لكن من الغريب و أنا أطالب بقراءة مقالك و كتاب ناظم معا أن ترى فى ذلك خطابا تصفويّا مفضوحا لا غبار عليه و مقدمات خاطئة تعود بالضرورة بنتائج خاطئة ، هل تعتقد أنّ هذا هو الأسلوب الماركسي و اللينيني فى النقاش والجدال !!!
3- الراجحي صاحب كلمة التعيس التى قد تنطبق و قد لا تنطبق عليه ، هذا لا يهمّ ، إفهم أيها المتشبّع و غيث بالأخلاق الشيوعية التى هي فى الواقع منك براء كما بان ذلك فى ماضى كتاباتك و حاضرها أنّ البحث عن الحقيقة يتطلّب منهجا و علما و الماركسيّة فى جانب منها منهج و من لا يحترم المنهج و متطلّبات البحث العلمي لن يبلغ الحقيقة المنشودة لذلك طلبت من القرّاء عقد مقارنة للتثبّت من مدى صحّة ما يقال و هذا من أبسط ابجدّيات البحث العلمي و الشيوعية علم ، علم الثورة البروليتارية العالمية ؛ فهل نعملها كما قال إنجلز كعلم أم نلهو بها لغايات فى نفس يعقوب
4- الماويّة لا تدعوإلى قتل الطاقات و لعلّ نقاشاتي فى كتابي " مقالات و حوارات حول الماركسية - اللينينة - الماوية " على الحوار المتمدّن يشهد بذلك ، إلاّ أنّه من الليبراليّة أن ندع الباحثين عن الحقيقة يسقطون فى الأخطاء و لا نمدّ لهم يد العون - و النقد النقد الذاتي كخبز يومي كما يقول لينين ليس تحطيما للملكات بل هو صقل لها إن كانت الغاية تطوير الوعي الشيوعي و ليس شيئا آخر .
5- من أين اتيت أيها الراجحي بما أطلقت عليه " جرائم ماو " ، أطلعنا على مرجعك لعلّنا منك نستفيد علما و أنّ من أطلقت عليهم البلاشفة و هم البلاشفة "مائة بالمائة " الذين قادوا الحزب إلى الهاوية و تسبّبوا فى خسارة ثلثيه تقريبا قد هزموا فى ندوة 1935 ليتولّى مذّاك ماو تسى تونغ و خطّه الثوري القيادة العليا التى حقّقت إنتصار الثورة و أمّا قيادات مجموعة البلاشفة المائة بالمائة و وجوهها الأبرز فقد هربوا لاحقا إلى الإتحاد السوفياتي فى ظلّ خروتشوف ليساندوه ضد ماو تسى تونغ و الحركة الماركسية - اللينينية العالمية و مرجعنا فى ذلك مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة فى أربعة أجزاء باللغة العربية ، فهل أطلعتنا على مرجعك و إلاّ إعتبرناك ...
6- أمّا أن يكون الماويّون خدم الكمبرادور و الإمبريالية فقلب للحقائق رأسا على عقب فهل نذكّرك بمن شارك فى المجلس الوطني لحماية الثورة إلى جانب حركة النهضة ؟ لا حاجة لنا بذلك و للقرّاء أن ينظروا حول العالم ليروا الماويين يقاتلون الرجعيّة و الإمبريالية باذلين دماءهم و الشهداء بالمئات سنويّا فى الهند و الفليبين و غيرهما فأين الراجحي من الحقيقة ؟ و ختاما نلفت النظر إلى كون معزّ الراجحى ردّ بهذا الأسلوب لأنّ ناظم الماوي بيّن مدى ضحالة فهم الراجحي هذا للشيوعية و لتاريخها و مبادئها و أخلاقها و الدليل الآخر على أخلاقه اللاشيوعية يوجد فى آخر مقاله و نعفى القرّاء و قلمنا من ذكره !!!
غيث وطد 1 mai,

الرفيق مازوم...لا يجب أن أذكرك بأني قمت برد مقتضب حول مسألة الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية و العنف الثوري و وجهة نظر حول ناظم الماوي و ليس كل االجدال مع ناظم الماوي..و مرحبا بك للنقاش للافادة و الاستفادة و الأفكار لا تقاس بطول النصوص بل بمحتواها..كما لو كان لك أن ترد على المقال و تقدم نقدك ان كنت فعلا مؤمنا بما قاله انغلز ان لم تكن لك غايات في نفس يعقوب عوض صناعة جدال هامشي وهو ما يؤكد تصفويتك عبر الادعاء و التعالي و محاولة اظهار نفسك قائد الفرقة الشيوعية الناجية.
Rachid Letifi
رفيقي غيث من يعمل على أرض الواقع ليس كالجالس على الكرسي أمام حاسوبه و لهذا أرجوك لقد شبعنا مثل هذه المهاترات و لكم انهالوا على الرفيق الشهيد نقدا و انتقادا و في بعض الأحيان شتما و لكن لم يقدموا لنا على أرض الواقع شيئا يعيعننا على التصدس للمد الظلامي و لهذا أرجوك رفيقي وقتك لما يتفع هذا الشعب الذي تحيط به المخاطر من كل ناحية .
Mazum Kaypa
تحيّاتي مجدّدا ،
الرفيق غيث ،
1- صحيح أن النصوص لا تقاس بطول محتواها و لكن المنهج العلمي يقتضى عند تناول مسألة بالبحث أن يكون التناول عميقا و شاملا و أعتقد أنّك تشاطرنى الرأي أنّ ما صغته أنت لا هو بالعميق و لا بالشامل.
2- لم أصنع جدالا هامشيّا فما قلته يلمس جوهر الموضوع سواء كنت أنت المعنيّ بالكلام أم كان الراجحي.
3- دعوتى لقراءة وجهتي النظر نقدك و وجهة نظر ناظم الماوي تعدّها تصفويّة ، هذا لعمرى أمر غريب و التصفويّة هي الدوس على مبادئ الشيوعية و أظنّ أنّى من الذين نشروا هذه المبادئ على الفايسبوك .
4- كتب ناظم كتابا و بحثا عميقا و شاملا وحتى فى النقاط التى تناولتها سعى لأن يتوسّع فى المسائل قدر الإمكان و ما كتبته أنت بعيد عن أن يكون ملمّا بما فصّله فى هذه المسائل بالذات و علاقتها بالماركسية .
5- إعتمد ناظم الماوي فى بحثه على مقولات شهيرة كلاسيكية للماركسية و على من يريد الردّ عليه ردّا جدّيا أن يتناول تلك المقولات بالبحث مؤيدا لها و مطوّرا أو ناقضا و هذا ما لم تفعله أنت فكان كلامك تحليقا فى السماء دون أسس ماركسيّة .
6 - عن أي تعالي تتحدّث و أنا لم أفعل سوى طلب عقد مقارنة بين مقالك و كتاب ناظم الماوي ؟ و ها أنذا بكلّ التواضع المطلوب من الشيوعيين أتفاعل معك و مع غيرك .
7- ليعلم الجميع أنّ الحقيقة كقانون عام للمعرفة لا يمسك بها فى البداية إلاّ قلّة و تحتاج النضال بصرامة كي تنتشر و بالتالى ليست مسألة فرق ناجية بل مسألة الحقيقة التى هي وحدها الثوريّة كما قال لينين .
8- كماويين تعلّمنا أن لا نخشى النقد فإن كان النقد صائبا عملنا على إصلاح أخطائنا و إن لم يكن كذلك ضاعفنا الجهود لشرح وجهة نظرنا لمن يرغب فى المعرفة .
9- أدعوك وغيرك من الرفاق و الرفيقات لأن تبحروا فى أعمال ناظم الماوي وهي عديدة و تصوغوا نقدا عميقا و شاملا على أسس علمية تتقدّم بنا جميعا .
10- و أودّ أن أوجّه بعد التحيّة ، بعض الملاحظات المقتضبة إلى السيّد رشيد :
أ- هل تعتقد حقّا أن الجلوس وراء الحاسوب ليس من العمل على أرض الواقع ؟ كيف تكتب البيانات ؟ كيف تكتب المقالات؟ كيف تكتب محتويات الجرائد و المجلاّت ؟
ب- هل تنكر دور الأفكار فى تغيير العالم ؟ هل الجدال الفكري أمر لا حاجة لنا به ؟ هل مسكتم بكلّ الحقائق و لم يبقى إلاّ تطبيق ذلك على أرض الواقع ؟
ت- و بالمناسبة ما هي " أرض الواقع " ؟
ث- هل رميت بمقولة لينين " لا حركة ثوريّة دون نظريّة ثورية " عرض الحائط ؟
ج- ألم ترى العاملين على أرض الواقع من كافة المشارب أمامك ومن خلفك و إلى جانبك ؟ ...
11- بيت القصيد فى كلام رشيد مثلما فى كلام عديد القادة هو دعكم من الجدالات بما يفيد تشجيعهم على مزيد تفقير المستوى النظري للمناضلين والمناضلات كي تسهل عمليّة دمغجتهم حسب قراءات و بحجج بعيدة عن الماركسية الثوريّة.
لذا من واجب كلّ شيوعي و كلّ شيوعية أن يدافع عن المعرفة و النقاش و الجدال و النقد و النقد الذاتي و الإطلاع على مختلف وجهات النظر و بالمناسبة أعيدها ، دراسة أعمال ناظم الماوي مفيدة جدّا بهذا المضمار .
لا حركة ثورية دون نظريّة ثوريّة -
الحقيقة وحدها هي الثوريّة .
مع تحيّاتي.

مقال غيث وطد و مقتطفات من كتاب ناظم الماوي
ردا على ناظم الماوي ... من هو الماركسي المزيف..الوطد الموحد أم ناظم الماوي؟

غيث وطد
28 avril 2014
في اطار نقد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد صدر لناظم الماوي دراسة على اجزاء في موقع الحوار المتمدن بعنوان "حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد حزب ماركسي مزيف و في هته الدراسة الصق ناظم الماوي جميع التهم المشينة بالحزب و من باب حق الرد سنحاول التفاعل مع"اتهامات ناظم الماوي دفاعا و توضيحا لمقررات المؤتمر التاسيسي للحزب و دون ايغال في المقدمات و التشدق بالمقولات كما يفعل صديقنا ناظم الماوي سنرد عليه في بعض المحاور التي طرحها عبر التحليل الملموس للواقع الملموس و التي رئينا من أهمها:
-حول التكتيك.. دفاعا عن الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية
في معرض حديث ناظم الماوي حول الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية لا يتوانى في وصفها الاصلاحية و المفهوم الغير الماركسي وهو بذلك يوحي أن الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية هي الهدف الاستراتيجي في مغالطة للقراء و ادعاء لامبدئي يقوم على التعميم..فهته الجمهورية هي تكتيك اصلاحي له ضروفه الخاصة و واقعه المخصوص و سيرورته التاريخية التي أوجدت الحاجة اليه ....وهته الظروف الخاصة هي المسار الثوري الذي تفجر في 14 جانفي و الذي أوجد واقعا وظروفا خاصة اتسمت بانتفاض الجماهير الشعبية المضطهدة ضد دولة الاستعمار هته الجماهير التي انتفضت في فعل عفوي نتيجة غياب طليعتها الثورية..ابان هته المواجهة حدث شرخ لدى الاتلاف الطبقي الحاكم حققت خلاله الجماهير الشعبية المضطهدة جملة من المكاسب أهمها الحريات السياسية وهي لا تعدو أن تكون مكاسب وقتية في انتظار لملمة الاتلاف الطبقي الرجعي الحاكم لنفسه من جديد و اكتسابه لتعبيرته السياسية من جوقة الأحزاب التي ستأخذ مكان التجمع و التي عبرت عن رغبتها في قيادته وتجذير سياسات القمع و العمالة و التي بدأتها حركة النهضة..و أمام هذا الواقع أي اجابة له؟..لابدلنا أولا ان نؤكد عن عملية الصراع الطبقي هي مواجهة بين طبقتين أو كتلتين طبقييتين على جميع الأصعدة وفق الظروف و الحاجة..هي عملية معقدة و شائكة يكون المحدد فيها الخروج بأقل الخسائر و التحضير للحظة الهجوم الحاسمة و حتى لحظات الهدنة الطبقية استعدادا للهجوم والمتأمل للقطر التونسي يلاحظ بداية استعادة الاتلاف الطبقي لقوته عبر تجنيده لأحزابه و منظماته و أبواقه الدعائية و بدايتة تغليظه لعصاه القمعية بمختلف ألوانها من ميليشيات و اعلام و اديولوجيا و الهدف منها انهاك الطبقات الشعبية المضطهدة و اخماد المسار الثوري وهو ما يستدعي النضال و الالتحام بالجماهير الشعبية لصد عمليّة الارتداد عن هته المكاسب البسيطة التي ستوفر بالضرورة ظروفا نضالية أفضل للجماهير الشعبية و ستمكن طليعة الجماهير من أكبر قدر ممكن من القدرة على الالتحام بها و تسليحها بالوعي الوطني /الطبقي استعدادا للحظة الهجوم هته اللحظة مشروطة أيضا بموازين القوى الطبقية المتسمة بالضعف و التشتت للطبقة العاملة طليعة الثورة الوطنية الديمقراطية و التي لا بد من النضال من أجل توسيعها و تقدمها الكمي في علاقات الانتاج و ذلك عبر المكاسب الاجتماعية ...ان النضال ان الأدنى الديمقراطي في بعده هو البرجوازي هو من الشعارات التي رفعتها الجماهير الشعبية في المسار الثوري و كذللك البعد الاجتماعي و على الثوري أن يعزز مكاسب الجماهير الشعبية و يجيب عنها و يبني عليها..ومن يطرح على نفسه انجاز الثورة عليه أن يؤمن بالسيرورة الثورية و ما
توجبه من التحام النظرية الثورية بالواقع عبر الاجابة عنه و العلاقة الجدلية به في كل متغيراته و بتجذير الممارسة تتحول النظرية الثورية الى قوة مادية قادرة على التغيير
حول العنف الثوري
من بين اتهامات ناظم الماوي لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد هو "تنكره لحرب الشعب و للعنف الثوري" ولا يسعنا الا العودة الى فهمنا للعنف الثوري ..فالعنف الثوري من وجهة نظر ماركسية لينينية هو رد على عنف الدولة الرجعي التي تهدف الى كبح الصراع الطبقي بهدف تأبيد عملية الاستغلال و تستعمل الطبقات الحاكمة مختلف الأدوات للمارسة عنفها من جيش و شرطة وميليشيات حزبية و مؤسسات دينية و اديولوجية الخ و تجابهها الطبقات المقموعة بالرد بالعنف و بالتخريب حد اسقاطها..و هنا يستنكر ناظم الماوي موقف حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد الرافض للعنف و المتنكر للجماهير الشعبية على حد تعبيره هنا لا بد لنا من التمييز بين مختلف أنواع العنف الذي تمارسه الجماهير في ردها على العنف الرجعي..من العنف العفوي الذي قد يكسب الجماهير الشعبية قدرة و خبرة في التخريب لكنه غير قادر على الانقلاب الثوري الى العنف المنظم و الموجه الهادف الى تحطيم الدولة القائمة و الظفر بالسلطة السياسية..و انطلاقا من واقع القطر فان العنف الذي مارسته الجماهير لا يخرج من اطار العنف العفوي ردا على عنف دولة الاستعمار الجديد و الذي جوبه بالحديد و النار من قبل قوات القمع الطبقي المدججة بالسلاح و بالنظام عكس الجماهير الشعبية التي بقيت حبيسة عفويتها و قصر نفسها نظرا لغياب طليعتها هذا و ان تمعنا قليلا للاحظنا وجود تشكيلة خطيرة في الدولة وهي المليشيات الحزبية ممثلة في روابط حماية الثورة و الجماعات السلفية القروسطية التي تضع يدها على الزناد للهجوم على أي تحرك عنيف و هذا ما لوحظ في التحركات الاحتجاجية حيث استطاعت هته الجماعات فرض نفسها كبوليس في المجتمع و كحامي نظام للمجتمع مستغلة ابتعادها عن الصورة النمطية لأدوات القمع الطبقي باعتبارها تنتمي الى مفاصل مجتمعية على غرار الجمعيات محدثة لنفسها تمايزا ا قد يموه صورتها الحقيقية و جوهرها الخادم لأجندات الاتلاف الطبقي مما سيعطي له مشروعية قمع الجماهير الشعبية و يوؤد تحركاتها النضالية لذلك فان الدعوة للعنف لن تكون الا خدمة للكمبرادور هدية ثمينة له المدجج بالقوة و بالنظام في مواجهة العفوية و التجرد من أددوات الصراع و التنظم لن تعود الا بالوابل على الجماهير الشعبية و الموقف الماركسي اللينيني لن يكون الا في صف الجماهير الشعبية و يتبذ أي تكتيك يعود عليها بالوابل
ناظم الماوي...مثالي يرتدي جبة الماركسية
يقول ماو تسي تونغ
" إن المثالية هي الشيئ الوحيد فى العالم الذى لا يكلف الإنسان أي جهد ، لأنها تتيح له أن يتشدق كما يشاء دون أن يستند إلى الواقع الموضوعي و دون أن يعرض أقواله لإختبارات الواقع . أما المادية و الديالكتيك فهي تكلف الإنسان جهدا ، إذ أنها تحتم عليه أن يستند إلى الواقع الموضوعي و أن يختبر أمامه ، فإذا لم يبذل جهدا إنزلق إلى طريق المثالية و الميتافيزيقا . ( ماو ، ماي 1955 ص 224 من مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسي تونغ)
ان ناظم الماوي مثالي بامتياز..يتعالى عن الواقع و لا يكلف نفسه اي محاولة لفهمه و التعامل معه..فهو يحدثنا عن الانتفاضة كما يسميها دون أن يكلف نفسه عناء الحديث عن سيرورتها التاريخية و كأنها ظاهرة سديمية خارجة عن التاريخ و يحدثنا عن العنف الثوري دون أن يشرخ سبله و حيثياته و نتائجه وهذا ما يسقطه في تناقض مفضوح و في تعال عن الواقع يكشف جمله الموغلة في الحديث عن الثوريةدون تحديد عن ايجابات عن الواقع أو تعامل مع المتغيرات...فهو يطرح اسقاط الحكومة تماهيا مع شعارات الجماهير الشعبية دون حديث عن البديل و يوزع لنفسه الثورية في تطاوس غريب و لغيره التحريفية و الاصلاحيةمستندا الى مقولات القادة الشيوعيين التي يخرجها من سياقها التاريخي و يسقطها على الواقع...و ما علينا الا ان نقول له بأنك مثالي....ناظم الماوي هو ماركسي مزيفيتضلل بالنصوص و و .بالجمل الثورية خوفا من شمس الحقيقة التي تكشف تهافت ما يطرحه و بعده عن الماركسية و منهجها المعبر عن الواقع و الطارح لتغييره.و يذهب حد ابتذالها. و اطمس اساس وجودها كنظرية للتغيير الثوري راسما لوحة مغرقة في المثالية و التعالي على حركة الصراع الطبقي .
---------------------------------------
فهرس كتاب ناظم الماوي:
حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد حزب ماركسي مزيّف.
" لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !"
العددان 11 و 12

مقدّمة :
I- هل حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد حزب ماركسي ؟
1- من هو الماركسي الحقيقي؟
2- تحطيم الدولة القديمة أم ترميمها و تحسينها ؟
3- الشيوعية أم الإشتراكية هي المشروع البديل ؟
4- الأممية البروليتارية أم مجرّد التضامن العالمي ؟

II- هل حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد حزب لينيني ؟

1- طبيعة الدولة و الجيش طبقية أم لا ؟
2- الديمقراطية الطبقية أم الديمقراطية " الخالصة " ؟
3- حزب لينيني أم سفينة نوح ؟
4- النظرية الثورية أم الأفكار الرجعية و البرجوازية السائدة ؟

III- هل يطبّق حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد المادية الجدلية أم المثالية الميتافيزيقية ؟

1- المبادئ الشيوعية أم البراغماتية ؟
2- جمع الإثنين فى واحد أم إزدواج الواحد؟
3- تحليل مادي جدلي للواقع أم تحليل مثالي ميتافيزيقي؟
4- الحرية : نشر الحقائق الموضوعية أم الأوهام الديمقراطية البرجوازية ؟

VI- "الهوية الفكرية والطبقية لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد": حزب تحريفي برجوازي.

1- عن الماركسية - اللينينية .
2- عن الإشتراكية العلمية .
3- عن " التداول السلمي على السلطة عبر الإنتخابات".
4- عن النظرية العامة للثورة و" الخصوصية ".

V- الثورة الوطنية الديمقراطية و تكتيك حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد الذى يبتلع الإستراتيجيا :

1- طريق الثورة الوطنية الديمقراطية بين الماركسية و التحريفية.
2- المسألة الديمقراطية غائبة والجبهة الوطنية مائعة.
3- التكتيك الذى يبتلع الإستراتيجيا.
4- إلى أين تفضى الأوهام الديمقراطية البرجوازية ؟ : دروس التجارب العالمية.

IV- مغالطات حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد فى قراءة الصراع الطبقي فى تونس :

1- تداخل مفزع فى المفاهيم.
2- لأغراض إصلاحية يتمّ تشويه الفهم اللينيني للوعي و العفوية.
3- أوهام حول طبيعة الدولة و الجيش .
4- أوهام حول الدين و الأصولية الدينية.
5- أوهام حول المجلس التأسيسي .

IIV- جملة من أخطاء حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد فى قراءة الصراع الطبقي عربيّا و عالميّا :

1 - طبيعة الأنظمة فى الأقطار العربية.
2- الكفاح المسلّح.
3- القوى التى تعزّز موقع حركات التحرّر.

IIIV- ماضى حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد و حاضره و مستقبله :

1- بصدد ماضي هذا الحزب.
2- بصدد حاضره.
3- بصدد مستقبله.

خاتمة :

ملاحق :

1- الديمقراطية القديمة و الديمقراطية الجديدة.
2- طليعة المستقبل ينبغى أن نكون!
3- رسالة مفتوحة إلى أنصار حركة الوطنيون الديمقراطيون.


مقتطف أوّل :
========================================

عن " التداول السلمي على السلطة عبر الإنتخابات":
من أهمّ محاور الصراع الشهيرة بين الحركة الماركسية - اللينينية من جهة و التحريفية المعاصرة من جهة أخرى محور " التحوّل السلمي" ففى حين دافع التحريفيون السوفيات و الفرنسيون و الإيطاليون ...عن الخروتشوفية القائلة بضرورة التخلّي عن العنف الثوري و تبنّى طريق التحوّل السلمي إلى الإشتراكية و الطريق البرلماني ( الإنتخابي) بتعلّة حلول ظروف جديدة تملى ذلك ، وقفت الحركة الماركسية - اللينينية و على رأسها الحزب الشيوعي الصيني ضد هذه الأطروحات التحريفية و طوّرت الأطروحات اللينينة بهذا المضمار فى عدّة مقالات لقيت رواجا عالميّا و غدت أعمدة فى صرح بناء الحركة الماركسية - اللينينية و منها :
- حول التجربة التاريخية لدكتاتورية الربوليتاريا ( أفريل 1956)
- مرة أخرى حول التجربة التاريخية لدكتاتورية الربوليتاريا ( ديسمبر 1957)
- عاشت اللينينية (أفريل 1960)
- لنتحد تحت راية لينين الثورية (أفريل 1960)
- الى الأمام على طريق لينين العظيم (أفريل 1960) - الخلافات بين الرفيق تغلياتي و بيننا (ديسمبر1962) - مرة أخرى حول الخلافات بين الرفيق تغلياتى و بيننا (1963)
- لنتحد على أساس تصريح موسكو و بيان موسكو(جانفى1963)
- أصل الخلافات و تطورها بين قيادة الحزب الش السوفياتي و بيننا (1963) - حول مسألة ستالين(سبتمبر 1963)
- هل يوغسلافيا بلد اشتراكي ؟
- مدافعون عن الحكم الاستعمارى الجديد. - خطان مختلفان حول مسألة الحرب و السلم (1963) - سياستان للتعايش السلمى متعارضتان تماما (1963) - إقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية (1963)
- حقيقة تحالف قادة الحزب الشيوعي السوفياتي مع الهند ضد الصين ( نوفمبر1963)
- من أين أتت الخلافات؟ رد على توريزو رفاق آخرين ( فيفري 1963) - سبع رسائل .
- قادة الاتحاد السوفياتي أكبرانشقاقيى عصرنا . - الثورة البروليتارية وتحريفية خروتشوف . - اللينينية و التحريفية المعاصرة (1963)
- مرآة التحريفيين (1963)
- شيوعية خروتشوف المزيفة و الدروس التاريخية التى تقدمها للعالم (جويلية 1964)
- لنناضل الى الآخر ضد تحريفية خروتشوف (جوان 1965)
- لنميط اللثام عن التحريفيين السوفيات بصدد ثقافة الشعب كله (أكتوبر 1967)
- التحريفيون السوفيات يطورون اقتصادا رأسماليا على طول الخط ( أكتوبر 1967)
- السينما السوفياتية فى خدمة إعادة التركيز الشامل للرأسمالية (أكتوبر 1967)
- براهين دامغة عن اعادة تركيز الرأسمالية من طرف التحريفيين السوفيات فى المناطق الريفية (نوفمبر1967)
- دكتاتورية برجوازية يمارسها التحريفيون فى الاتحاد السوفياتي ( نوفمبر 1967)
- التحريفيون السوفيات يحولون حزب لينين الى حزب تحريفي (نوفمبر 1967)
- النتائج الشهيرة لتطبيق طغمة التجريفيين السوفيات ل" سياسة اقتصادية جديدة "( نوفمبر 1967)

- الخط التحريفي فى التعليم فى الاتحاد السوفياتي ( نوفمبر 1967)
- ماهي اذا "رفاهة الشعب كله " التى يفتخر بها التحريفيون السوفيات؟ ( ديسمبر 1967)
- ليسقط القياصرة الجدد (1969)
- بتحركاتها العنيدة ضد الصين ، لا تفعل طغمة التحريفيين السوفيات سوى حفر قبرها ( مارس 1969)
- لينينية أم امبريالية اشتراكية ؟ ( أفريل 1970)
- الامبريالية الاشتراكية السوفياتية جزء من الامبريالية العالمية ( ديسمبر 1975).

و كمثال نقتطف لكم فقرة تعطيكم فكرة عن المضمون الداحض للخروتشوفية من الوثيقة الأرضية التاريخية لإيجاد الحركة الماركسية - اللينينية ألا وهي " إقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية " (1963) :

" و إنّ الخطّ العام هذا هو خطّ لشنّ النضالات الثورية بحزم من قبل شعوب مختلف البلدان و للسير بالثورة البروليتارية العالمية إلى النهاية ، وهو أيضا خطّ لمناهضة الإستعمار و صيانة السلم العالمي بأكثر صورة فعّالة. و إذا حدّد الخطّ العام للحركة الشيوعية العالمية من جانب واحد بأنّه هو " التعايش السلمي " و " المباراة السلمية " و " الإنتقال السلمي" فإنّ ذلك نقض للمبادئ الثورية ... و تخلّ عن المهمّة التاريخية للثورة البروليتارية العالمية ، و إنحراف عن التعاليم الثورية للماركسية اللينينية ."

فهل درست صفوف حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد هذه الوثائق الماركسية - اللينينية التاريخية ؟ لا نخال القيادات وفّرتها لهم ولا ذكرتها لهم مجرّد الذكر . هل تتبنّاها القيادات و القواعد بما هي " ماركسية - لينينية " ؟ بالطبع لا . و مردّ ذلك بسيط جدّا هو أنّها وثائق تذهب ضد خطّهم الإيديولوجي و السياسي و تفضح تحريفيتهم هم الذين يرفعون راية " التحوّل السلمي" و " التدول السلمي على السلطة " و طريق البرلمانية الإنتخابي ويشوهون علاقة السياسة بالحرب كما يفصح عنها واقع المجتمعات الطبقية و كما لخّصها لينين و ماو تسى تونغ فى أعمالهما فى هذا المضمار إلخ و قد أفصحوا فى " اللائحة السياسية : طبيعة النظام السياسي " عن " رفض العنف و تجريمه فى العلاقات السياسية و المجتمعية " .

وفى غياهب النسيان يرمى هذا الحزب الموحّد تجارب البروليتاريا العالمية لأكثر من قرن ، هذه التجارب التى دلّلت تدليلا واضحا جليّا على أن فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة شكل النضال الثوري الأساسي لإنجاز الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة بقيادة البروليتاريا و كجزء من الثورة البروليتارية العالمية هو النضال المسلّح و أنّ حرب الشعب الطويلة الأمد هي الشكل الأساسي لتنظيم الجماهير . و النضال البروليتاري الشيوعي الثوري قبل إنطلاق حرب الشعب ينبغى أن يتجه نحو الإعداد للشروع فى هذه الحرب ،و عندما تنطلق هذه الحرب ، ينبغى أن يخدم النضال الشيوعي الثوري الحفاظ على هذه الحرب و تطويرها صوب الإنتصار و إرساء دولة الديمقراطية الجديدة ممهّدة الطريق للثورة الإشتراكية فالشيوعية .

و على النقيض من هؤلاء الماركسيين المزيفين ، كرّس الماركسيون - اللينينيون ، بعد إنقسام الحركة الماركسية - اللينينية إلى جناح دغمائي تحريفي خوجي و إلى جناح ماركسي - لينيني - ماوي و قبل ذلك فى بعض الحالات ، المبادئ الماركسية - اللينينية و مسترشدين بمقولة لينين " إنّ الإستعاضىة عن الدولة البرجوازية بدولة بروليتارية لا تمكن بدون ثورة عنيفة " ( " الدولة و الثورة " ، الصفحة 23) و نابذين الخروتشوفية و الطريق السلمي و البرلماني ، وواعين ما تتطلّبه الثورة الديمقراطية الجديدة فى المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة ( و الثورة الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية – الإمبريالية ) ، إنطلق العديد منهم فى حرب الشعب و ذلك على سبيل المثال فى الفليبين و الهند منذ أواخر الستينات و فى تركيا فى بداية السبعينات و لاحقا فى البيرو و النيبال . و لم تتوقّف حرب الشعب فى الفليبين و الهند و تركيا إلى اليوم وهي لا تتغافل عن الحقيقة التى لخّصها ماو تسى توغ فى جملته الشهيرة " من فوهة البندقية تنبع السلطة السياسية ".

فى الوقت الذى يسوّق فيه كلّ أرهاط التحريفيين للطريق السلمي مغالطين الجماهير الشعبية و مضلّلينها ، يكرّس الشيوعيون الماويون المقولات اللينينية و الماوية و أساس تعاليم ماركس و إنجلز و يربّون الجماهير بروح الثورة العنيفة مطبّقين عمليّا ما ورد فى " الدولة و الثورة " من :

" ضرورة تربية الجماهير بصورة دائمة بروح هذه النظرة و هذه النظرة بالذات للثورة العنيفة هي أساس تعاليم ماركس و إنجلس بأكملها. و خيانة تعاليمها من قبل التيارين الإشتراكي – الشوفيني و الكاوتسكي السائدين اليوم تتجلّى بوضوح خاص فى نسيان هؤلاء و أولئك لهذه الدعاية ، لهذا التحريض ."

( لينين –" الدولة و الثورة " ، الصفحة 23 من الطبعة العربية لدار التقدّم ، موسكو ).

و هكذا بلا أدنى شكّ الحزب الموحّد خروتشوفي يتبنّى و يكرّس الخروتشوفية الداعية للتحوّل السلمي المنافي للماركسية - اللينينية التى تعلى راية حرب الشعب و العنف الثوري على خطى ماركس ولينين العظيمين .

مقتطف ثاني :
=============================

عن النظرية العامة للثورة و" الخصوصية ":

من اللافت أنّ مؤسسي هذا الحزب يشدّدون على أنّ الثورة الوطنية الديمقراطية هي الإجابة الصحيحة على الواقع الخصوصي للقطر و بصفة غير مباشرة يريدوننا أن نفهم من ذلك أنّ هذا النوع من الثورات خاص بالواقع التونسي و طبيعة المجتمع فيه على وجه الحصر و أنّه إبداع لمؤسسي " الخطّ" فى التحديد. و هذا يجافى الحقيقة من عدّة نواحي.

من ناحية أولى الثورة الوطنية الديمقراطية أو الديمقراطية الجديدة مفهوم طرحه أوّل ما طرحه الحزب الشيوعي الصيني منذ مطلع الستينات أي قبل بعث الحلقات الوطنية الديمقراطية فى الجامعة التونسية بأكثر من عقد . و بالتالي كانت هذه الأطروحات التى تبنّتها " الشعلة " قبل تلك المجموعات بعدُ معروفة إلى حدّ ما فى أوساط اليسار التونسي المتأثّر بصراعات الحركة الماركسية - اللينينية العالمية . هذا تاريخ سجّله المؤرّخون النزهاء فى كتب متداولة فى السوق و المكتبات ولا ينكره إلاّ المثالي أو الناظر للواقع بعيون كاذب و مزوّر .

و ليست هذه المرّة الأولى التى نتصدّى فيها لدحض التلاعب بالتاريخ فقد سبق و أن أعدنا الأمور إلى نصابها فى جدال ضد " الوطد" و على وجه الضبط فى فقرة " يأكلون الغلّة و يسبّون الملّة " من نصّ " بعض النقد لنقاّد الماوية " نقرأها معا هنا :
" يشهد التاريخ بدلائل دامغة بأن ماو تسى تونغ إستعمل " شبه مستعمر شبه إقطاعي " بوجه خاص منذ ديسمبر 1939 فى كتابه الشهير و القيم للغاية " الثورة الصينية و الحزب الشيوعي الصيني " و مؤلفاته اللاحقة تزخر بهذا التحديد لطبيعة المجتمع الذى يستدعى نوعا جديدا من الثورات ، ثورة ديمقراطية جديدة / وطنية ديمقراطية قبل المرور إلى و تمهيدا لمرحلة الثورة الإشتراكية .
كما أن مؤلفات ماو ، حتى تلك التى تعود إلى أواسط العشرينات تقوم بتحليل "طبقات المجتمع الصيني " و طبيعة الثورة و أعدائها و حلفائها و التكتيك و الإستراتيجيا و مستقبل الثورة إلخ و ذلك إستجابة للواقع و متطلباته و تلبية لتوجيه لينيني . ففى تقرير فى المؤتمر الثاني لعامة روسيا للمنظمات الشيوعية لشعوب الشرق فى 22 نوفمبر 1919 ، ورد على لسان لينين :" أنتم تمثلون منظمات شيوعية و أحزابا شيوعية تنتسب لمختلف شعوب الشرق . و ينبغى لى أن أقل إنه إذا كان قد تيسر للبلاشفة الروس إحداث صدع فى الإمبريالية القديمة ، إذا كان قد تيسر لهم القيام بمهمة فى منتاهى العسر وإن تكن فى منتهى النبل هي مهمة إحداث طرق جديدة للثورة ، ففى إنتظاركم أنتم ممثلى جماهير الكادحين فى الشرق مهمة أعظم و أكثر جدة ...
و فى هذا الحقل تواجهكم مهمة لم تواجه الشيوعيين فى العالم كله من قبل : ينبغى لكم أن تسندوا فى الميدانين النظري و العملي إلى التعاليم الشيوعية العامة و أن تأخذوا بعين الإعتبار الظروف الخاصة غير الموجودة فى البلدان الأوروبية كي يصبح بإمكانكم تطبيق هذه التعاليم فى الميدانين النظري و العملي فى ظروف يؤلف فيها الفلاحون الجمهور الرئيسي و تطرح فيها مهمة النضال لا ضد رأس المال ، بل ضد بقايا القرون الوسطى . وهذه مهمة عسيرة ذات طابع خاص ، غير أنها مهمة تعطى أطيب الثمرات ، إذ تجذب إلى النضال تلك الجماهير التى لم يسبق لها أن إشتركت فى النضال ، و تتيح لكم من الجهة الأخرى الإرتباط أوثق إرتباط بالأممية الثالثة بفضل تنظيم الخلايا الشيوعية فى الشرق ...
هذه هي القضايا التى لا تجدون حلولا لها فى أي كتاب من كتب الشيوعية ، و لكنكم تجدون حلولها فى النضال العام الذى بدأته روسيا . لا بد لكم من وضع هذه القضية و من حلها بخبرتكم الخاصة ..."
و جاءت تجربة الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية الصينية بقيادة الشيوعيين و على رأسهم ماو تسي تونغ لتخط بدماء الشعب الثوري طرقا جديدة للثورة ثم جاءت تجربة بناء الإشتراكية فى الصين والثورة الثقافية البروليتارية الكبري طريقة و وسيلة لمواصلة الثورة فى ظل دكتاتورية البروليتاريا إلى جانب الصراع الكبير ضد التحريفية المعاصرة لتكون من أعظم مساهمات ماوتسى تونغ الخالدة التى ينكرها عليه" الجماعة " المثاليين الذين لا يعترفون بالوقائع الملموسة و يصرون على نشر سفاسف ضد الماوية من قبيل أن ماو لم "يساهم فى إثراء الحركة الشيوعية " (ص61 من "هل يمكن إعتبار ماوتسى تونغ ماركسيا- لينينيّا ؟ " ).
إن طرح مسألة " مقولة شبه مستعمر شبه إقطاعي " على النحو الإنتهازي الذى طرح به "الجماعة " الذين تجمعوا أواخر الثمانينات المسألة بغرض التنكر للتاريخ الثوري للماوية و لإسهامات ماو الخالدة فى علم الثورة البروليتارية العالمية يتزل طبعا ضمن الهجوم المسعور على الماوية و هنا بالضبط ضمن سعيهم المحموم للتخلص من إرتباطهم بتاريخ الماوية و أطروحاتها منذ أواخر الستينات .
من الثابت فى تاريخ الماركسية فى القطر أن الحركة الماركسية - اللينينية فى تونس طورت أطروحات الثورة الوطنية الديمقراطية فى مواجهة الأطروحات التروتسكية المتنوعة و ذلك إستجابة لمتطلبات التشكيلة الإقتصادية الإجتماعية فى القطر و قوميا و فى علاقة بالصراع العالمي الضاري للماركسية- الليتنينية بقيادة ماوتسى تونغ و الحزب الشيوعي الصيني فى المعركة الكبرى ضد التحريفية المعاصرة .
و من المعلوم أن أطروحات الثورة الوطنية الديمقراطية إستمدت رئيسيا من التجربة الصينية و من الوثائق الماوية و بخاصة من "إقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية " الذى يعد حجر الزاوية عالميا فى القطيعة الفكرية والسياسية و التنظيمية العلنية مع التحريفية المعاصرة إثر سنوات من الصراع المحتدم داخل الحركة الشيوعية العالمية .
و هذا الإقتراح هو البيان الذى على أساسه قامت الحركة الماركسية - اللينينية و تشكلت أحزاب خارج الأحزاب التحريفية أو بالإنشقاق عنها بعد أن بلغ الصراع و فضح الخط التحريفي مداه و لم يبق سوى المضي فى خطوة إعادة تشكيل الحركة الشيوعية العالمية التى نخرتها التحريفية ، إستنادا إلى الماركسية - الليبنينية التى إستمات فى الدفاع عنها و تطويرها الماويون الصينيون على وجه الخصوص .
وقطعا لدابر أي ظل للشك فى ما تقدم حول " يأكل من الغلة و يسب الملة "( علاوة على توفر إمكانية العودة إلى بعض المراجع المتداولة حتى فى المكتبات على غرار : من تاريخ اليسار التونسي/ عبد الجليل بوقرة ، سيرس للنشر و الحركة الشيوعية فى تونس 1920- 1985 لمحمد الكيلاني الخوجي حين كتب ذلك المؤلف ضمن هجوم مسعور على الماوية و المهاجم لللينينية فى كتابات لاحقة. و حتى الوطنيون الديمقراطيون فى " فى الرد على مشروع مبادرة "حزب العمل الوطنى الديمقراطي " سجلوا بالصفحة 7 : " لقد تأسست النواة الأولى للخط و عبرت عن نفسها علنا فى 23 أفريل 1975 عبر بيان "البيان السياسي لحركة الطلبة الوطنيون الديمقراطيون بالجامعة التونسية " وهذا البروز و هذا التشكل فى إستقلال تنظيمي كلي على منظمة الشعلة . و إن كان هنالك من تقارب فإنما مرده فى التقاطعات الفكرية و السياسية العامة التى كانت نتيجة لتأثر كلا الطرفين بأطروحات الثورة الصينية ". )
و نستسمحكم فى عرض مطول نسبيا لفقرات من واحدة من أهم وثائق الستينات التى إعتمدت و لا تزال تعتمد فى الصراع ضد التحريفية المعاصرة و التى تبين بجلاء أولا أن أطروحة الثورة الوطنية الديمقراطة أطروحة ماوية يعتاش منها الجماعة و فى ذات الوقت يكيلون لها أفضع الشتائم و ثانيا أن عديد التهم الموجهة لماو لا تعدو كونها كذبا رخيصا نقلا عن التحريفيين السوفيات والدغماتحريفية الخوجية . (ملاحظة : التسطير من وضعنا ) .

إقتراح حول الخط العام للحركة الشيوعية العالمية (رسالة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ردا على رسالة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي المؤرخة فى يوم 30 مارس (آذار ) عام 1963 ) / دار النشر باللغات الأجنبية ، بيكين 1963 .
ص14: إن مناطق آسيا و أفريقيا و أميركا اللاتينية الواسعة هي المناطق التى تتجمع فيها مختلف أنواع التناقضات فى العالم المعاصر ، و الإستعمار أضعف ما يكون سيطرة فى هذه المناطق ، وهي مراكز عواصف الثورة العالمية التى تسدد الآن الضربات المباشرة إلى الإستعمار .
إن الحركة الوطنية الديمقراطية الثورية فى هذه المناطق و حركة الثورة الإشتراكية العالمية هما التياران التاريخيان العظيمان فى عهدنا الحاضر .
إن الثورة الوطنية الديمقراطية فى هذه المناطق هي جزء هام من الثورة البروليتارية العالمية المعاصرة .

ص 17: تواجه الأمم و الشعوب المضطهَدة فى آسيا و أفريقيا و أميركا اللاتينية المهمة الملحة مهمة محاربة الإستعمار و أتباعه .
إن التاريخ ألقى على عواتق الأحزاب البروليتارية فى هذه المناطق رسالة مجيدة هي أن ترفع عاليا راية معارضة الإستعمار و معارضة الحكم الإستعماري القديم و الجديد و تحقيق الإستقلال الوطنى و الديمقراطية الشعبية ، و أن تقف فى مقدمة الحركة الوطنية الديمقراطية الثورية ، و أن تكافح من أجل مستقبل إشتراكي .

ص18 : و ينبغى للبروليتاريا و حزبها أن يوحدا على أساس التحالف بين العمال و الفلاحين جميع الفئات التى يمكن توحيدها و أن ينظما جبهة متحدة واسعة ضد الإستعمار و أتباعه . و من أجل تعزيز و توسيع هذه الجبهة المتحدة من الضروري أن يحتفظ الحزب البروليتاري بإستقلاله الإيديولوجي و السياسي و التنظيمي و أن يصر على قيادته الثورة .
على الحزب البروليتاري و جماهير الشعب الثورية أن تتعلم كيف تتقن النضال بجميع أشكاله بما فى ذلك النضال المسلح . عليها أن تهزم القوة المسلحة المعادية للثورة ، بالقوة المسلحة الثورية كلما لجأ الإستعمار و أتباعه إلى القمع المسلح .

ص19: و إن البرجوازية بصفة عامة فى هذه البلدان ذات طبيعة مزدوجة فعندما يجرى تشكيل الجبهة المتحدة مع البرجوازية ينبغى للحزب البروليتاري أن يتبع سياسة الإتحاد و النضال فى آن واحد . و ينبغى أن يتبع سياسة الإتحاد مع البرجوازية طالما كانت تميل نحو التقدمية و معادية للإستعمار و الإقطاع ، و لكن ينبغى أن ينتهج سياسة النضال ضد ميولها الرجعية ، ميول المصالحة و التواطء مع الإستعمار و القوى الإقطاعية .
و فيما يختص بالمسألة القومية فإن نظرة الحزب البروليتاري إلى العالم هي الأممية لا القومية . و فى النضال الثوري يؤيد الحزب البروليتاري القومية التقدمية و يعارض القومية الرجعية . و يجب عليه دائما أن يرسم خطا فاصلا واضحا بين نفسه و بين القومية البرجوازية و لا ينبغى له أبدا أن يقع أسيرا لها .

ص20: و إذا أصبحت البروليتاريا ذيلا للإقطاعيين و البرجوازيين فى الثورة ، فإنه لا يمكن أن يحقق نصر حقيقي كامل للثورة الوطنية الديمقراطية بل و حتى إذا تحقق نوع من النصر فإنه من غير الممكن أيضا أن يوطد ذلك النصر .

ص 63-64: إن التجربة البالغة الأهمية التى جنتها الحركة الشيوعية العالمية هي أن تطور الثورة و إنتصارها يرتكزان على وجود حزب بروليتاري ثوري .
لابد من وجود حزب ثوري .
لا بد من وجود حزب ثوري مبني على أساس النظرية الثورية و الأسلوب الثوري للماركسية اللينينية .
لا بد من وجود حزب ثوري يعرف كيف يمزج بين حقيقة الماركسية اللينينية العامة و بين الأعمال المحددة للثورة فى بلاده. لا بد من وجود حزب ثوري يعرف كيف يربط القيادة ربطا وثيقا بالجماهير الواسعة من الشعب .
لا بد من وجود حزب ثوري يثابر على الحقيقة و يصلح الأخطاء و يعرف كيف يباشر النقد والنقد الذاتي.
مثل هذا الحزب الثوري فقط بوسعه أن يقود البروليتاريا و الجماهير الواسعة من الشعب لهزيمة الإستعمار و عملائه و يكسب النصر التام فى الثورة الوطنية الديمقراطية و يكسب الثورة الإشتراكية ." ( إنتهى المقتطف).

و من ناحة ثانية ، الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة ليست أقلّ من التياّر الثاني للثورة البروليتارية العالمية فى المستعمرات و أشباه المستعمرات والمستعمرات الجديدة . و تيّارها الآخر هو الثورات الإشتراكية فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية . و بهذا المعنى هي ثورة تنبع من خصوصيات المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة فى العالم و تعالج تناقضين أساسيين ( و من هنا الوطنية و الديمقراطية معا ) وترمي إلى القضاء على الجبال الرواسى الثلاثة و هي الإقطاعية و الرأسمالية الكمبرادورية / البيروقراطية و الهيمنة الإمبريالية لتمهّد الطريق بقيادة البروليتاريا و عن طريق حرب الشعب و دولة الديمقراطية الجديدة للثورة الإشتراكية فالشيوعية. و عليه ليست إبداعا لمؤسسي " الخط " بقدر ما هي تطبيق عالمي للماركسية - اللينينية حينها على عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية و إنقسام العالم إلى حفنة من البلدان الرأسمالية الإمبريالية و غالبية من المستعمرات و أشباه المستعمرات و المستعمرات الجديدة .

ومن ناحية ثالثة ، بإسم الخصوصية و " بناء نظرية خصوصية تلائم التجربة التونسية و الشخصية الوطنية " ( هكذا ! ) يتملّص الجماعة من أية مبادئ ماركسية و يضعونها على نفس مستوي التراث " العربي الإسلامي" بل يتملّصون من الماركسية عينها . ألم يرد فى الصفحة 9 من " الوطني الديمقراطي " جوان 2011 :

" و ما قلناه سابقا فى علاقة مشروعنا بالتراث العربي الإسلامي ، يصح عندنا أيضا على علاقتنا بالمرجعية الماركسية ، فلا يعنينا فيها إلاّ الأبعاد الثورية الإبداعية الخلاقة . و نحن مثلما نناضل معرفيّا و سياسيّا ضد السلفية الدينية ، فإنّنا نناضل معرفيّا و سياسيّا ضد السلفية الماركسية ." ؟

ما هي الأبعاد الإبداعية الخلاقة ؟ لا جواب . هل مبادئ الماركسية ذاتها سلفية ؟ هذا ما يوحي به كلامهم . فى الوقت الذى يغازلون فيه الحركات الدينية ، هاهم يتنصّلون من الماركسية بتعلّة السلفية ! يجعلون للدين " دورا ثوريّا " و يصيّرون الماركسية " سلفية "! عجيب أمر هؤلاء الذين يناضلون معرفيّا !

و من ناحية رابعة ، يتبجّح جماعة الحزب الموحّد و لا سيما منهم المنحدرين من حركة الوطنيون الديمقراطيون بأنّ الثورة الديمقراطية الإجتماعية خصوصية تونسية و الحال أنّ ما حدث فى تونس لا هو ثورة و لا هو ثورة ديمقراطية ولا هو ثورة ديمقراطية إجتماعية و إنّما هو إنتفاضة شعبية جرى الإلتفاف عليها . وفى هذا المضمار منذ أكثر من سنة الآن ، أطلقنا إنذار الخطر لعلّهم و غيرهم يسمعون فيعون فى العدد الأوّل من " لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية ! " مارس 2011، فى فقرة من نصّ " أنبذوا الأوهام البرجوازية الصغيرة حول الإنتفاضة الشعبية فى تونس" و فى مقال " تونس : أنبذوا الأوهام و إستعدّوا للنضال ! خطوة إلى الأمام خطوتان إلى الوراء!" الموثقين فى الفصل الرابع المعنون " مغالطات حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد فى قراءة الصراع الطبقي فى تونس".

و فضلا عن كون مصطلح ديمقراطية إجتماعية الهجين ماركسيّا ليس يغنى و لا يسمن من جوع فصفة الديمقراطية يجب أن تكون طبقية أي برجوازية أو بروليتارية أو شعبية بقيادة بروليتارية لتحالف طبقي فى عصرنا هذا مثلما شرح لينين فى ما مرّ بنا و " الإجتماعية " إن أراد الجماعة أن يقصدوا بها " الإشتراكية " كان عليهم إستعمال مفردة " الإشتراكية " لأنّ فى كلّ الأحوال الديمقراطية و الدكتاتورية البرجوازية و البروليتارية و الشعبية إجتماعية بطبيعتها و ليست خارجة عن المجتمع و أمّا إن قصدوا منها إلى العدالة ففى فهمهم هم بالذات ( مثلا فى نشرية " الوطني الديمقراطي" عدد 1 و2 ) تشمل الديمقراطية العدالة فلا لزوم لهذه " الإجتماعية " .

و فوق ذلك ، إلصاق إجتماعية بالديمقراطية لن ينزع عنها كونها برجوازية أو بروليتارية أو شعبية بقيادة البروليتاريا و فى موضوع الحال بكلّ جلاء هي ديمقراطية برجوازية فى ظلّ دولة الإستعمار الجديد أي ديمقراطية الإستعمار الجديد. و هكذا يطرح الحزب الموحّد ديمقراطية برجوازية ، ديمقراطية دولة الإستعمار الجديد ، وهو يتصوّر بإضافة " الإجتماعية " أنّها تستحيل إلى شيء آخر لا هو برجوازي و لا هو بروليتاري و لا هو شعبي . بمثالية لا يحسدون عليها و بإسم الخصوصية يحلقون فى سماء الأوهام و يسوّقون للديمقراطية القديمة التى لم تعد موضوعيّا و ماركسيّا - لينينيّا و ماركسيا - لينينيا - ماويّا تحديدا ممكنة التحقّق فى عصر الإمبريالية و الثوة الإشتراكية و على أرض الواقع يجدون أنفسهم و نجدهم يلهثون وراء ديمقراطية دولة الإستعمار الجديد لا غير .

و ما جرى و يجرى عبر العالم لعقود الآن ، من آسيا إلى أمريكا اللاتينية مرورا بأفريقيا ينهض دليلا بالغا على ذلك . و لمزيد نقاش مسألة الديمقراطية القديمة و الديمقراطية الجديدة أثبتنا فى الملحق مقال فى الغرض .

إنّ هذا الحزب الجديد الذى يتشدّق بتبنّى المادية الجدلية لا يطبّقها فى تحاليله و أكثر من ذلك يشوّهها أيما تشويه . فبشأن العلاقة الجدلية بين العام و الخاص نرى هنا كيف أنّه ينفى العام و ينكره ، ينفى علم الثورة البروليتارية العالمية و ينكره ، ينفى أن البروليتاريا فى القطر جزء من البروليتاريا العالمية و ينكره ، ينفى أن نجاح التجارب الخاصة يحتاج إلى أن يشيّد الصرح الثوري على التجارب العامة بإختصار إنّ هذا الحزب الذى يزعم أنّه ماركسي- لينيني مناهض للماركسية - اللينينية و يجحد العلاقة الجدلية بين الخاص و العام .

إنّه يضرب عرض الحائط بما أعرب عنه لينين و ستالين فلينين منذ 1915 أي قبل قرن قد صرّح فى " حول الديالكتيك " بأنّ " ما هو خاص هو عام " و فى " ما العمل ؟ " بأنّ : " الحركة الإشتراكية - الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] هي حركة أممية فى جوهرها . و ذلك لا يعنى فقط أنّه يتعيّن علينا أن نناضل ضد الشوفينية القومية بل ذلك يعنى أيضا أن الحركة المبتدئة فى بلاد فتيّة لا يمكن أن تكون ناجحة إلاّ إذا طبقت تجربة البلدان الأخرى . "

و قد أعرب ستالين فى " أسس اللينينية " عن أنّ :" النظرية هي تجربة حركة العمال فى كل البلدان ، هي هذه التجربة مأخوذة بشكلها العام .".

حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحدّ لا يفقه شيئا من كنه نظرية المعرفة الماركسية ، لا يفقه أنّ " هناك عمليتان فى المعرفة : إحداهما من الخاص إلى العام ، و الأخرى من العام إلى الخاص . و تتقدّم المعرفة البشرية على الدوام بإعادة هاتين العمليتين بشكل دائري ، و يمكنها مع كلّ دورة ( إذا طبقت الطريقة العلمية بدقّة ) ان ترتفع لدرجة أعلى و أن تتعمّق بإستمرار ".

( ماو تسى تونغ – " فى التناقض " ، مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، المجلّد الأوّل ، الصفحة 467 ، الطبعة العربية ، دار النشر باللغات الأجنبية ، بيكين ).

و من هنا نلمس أنّ " خصوصية " هذا الحزب الموحّد لا تعدو أن تكون تلاعبا بالماركسية -اللينينية و تشويها لها دونما خجل ل" يتحرّر" من أي مبادئ و ضوابط يحاسب على أساسها و يخلق ما يسمّى ب " طريق ثالث " لا هو برجوازي و لا هو بروليتاري يذكّرنا بنظرية " الطريق الثالث " التى لطالما روّج لها التحريفيون و روّجت لها البرجوازية الوطنية فى ستينات و سبعينات القرن العشرين . و يصبّ هذا النهج فى خانة مزيد إفراغ " الخط " من مضمونه الثوري و وضعه بمركب الديمقراطية البرجوازية وهو ما يتجسّد أيضا فى شعارات هذا الحزب البرجوازية بإمتياز والتى أنف تطرّقنا إليها و فضحها بإعتبارها أوهاما برجوازية شديدة الضرر.
-----------------------------------------------

مقتطف ثالث :
=======================================

الثورة الوطنية الديمقراطية و تكتيك حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد الذى يبتلع الإستراتيجيا .

===============================================

بدلا من تعميق الأطروحات الوطنية الديمقراطية و تطبيق علم الثورة البروليتارية العالمية وتطويره ، أدار مؤسّسو حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد ظهرهم لمستلزمات النضال الثوري البروليتاري و مقتضياته وراحوا يتجنبون أمهات المسائل المطروحة للتقدّم بهذا العمل الثوري الإيديولوجية منها و السياسية و التنظيمية و يحصرون أنفسهم و أضرابهم و أتباعهم فى النشاط النقابي و الجمعيّاتي مكرّسين سياسات مطلبية إقتصادوية فى الأساس و مسطّحين وعي المناضلين و المناضلات و من ثمّة تمّ إفراغ الأطروحات الوطنية الديمقراطية الحقيقية من روحها الثورية و ملؤوا القشرة الباقية ، الطبل الخاوي ، بمضامين إنتهازية ديمقراطية برجوازية مثلما سنرى بعضها فى النقاط التالية :

1- طريق الثورة الوطنية الديمقراطية بين الماركسية و التحريفية :

كلّ من لم يفقد ذاكرته فقدانا تاما و من لا يسلك سياسة التناسي و التعامي ، يتذكّر أنّ التيارين المؤسسين الأساسيين للحزب الجديد كانا من رافعي شعار " حرب الشعب هي الحلّ ضد الرجعي و المحتلّ " و يعتبران أنّ طريق الثورة الوطنية الديمقراطية هو طريق حرب الشعب و إن كانا يختلفان نوعا ما فى فهم المقصود بحرب الشعب .

و عقب التخلّى عن " العنف الثوري" ضمن تصفية حزمة من المبادئ الشيوعية الحق ، ركن الجماعة إلى أساليب النضال القانونية السلمية لا غير ومثل جميع الإنتهازيين يعمدون إلى أساليب مغالطة وتضليل لن تنطلي على من يمعن النظر فيها و يتمعّنها مليّا .

ففى الوثيقة المنبثقة عن المؤتمر التوحيدي تحت عنوان " فى تحديد الهوية الفكرية و الطبقية لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد " ، و تحديدا فى نهاتها ، جرى تعويض " وهو ما يبلوره البرنامج السياسي بالكلمات التالية فى اللائحة الأصلية المقدّمة للنقاش : " و ذلك بإنتهاج كلّ أشكال النضال و التنظيم المتاحة و الضرورية ".

و تستهدف هذه الصيغة العامة الفضفاضة تأويل هذه الكلمات خاصة " الضرورية " المضافة ، فى الجدال مع أمثالنا ، على أنّها توحي باللجوء إلى العنف إن لزم الأمر وهو تلاعب بالقراء و المتسائلين يفضح الخطاب الحربائي لهؤلاء المضلّلين ذلك أنّهم بجلاء صرّحوا فى " اللائحة السياسية : طبيعة النظام السياسي " ككلّ المعادين للشيوعية الثورية و مشوهيها ب " رفض العنف و تجريمه فى العلاقات السياسية و المجتمعية " و كأنّ العنف ليس سياسة و كأنّ العنف خارج المجتمع و كأنّ قمع الجماهير و إضطهادها و سحقها و تجويعها و إستغلالها و قتل إبنائها و بناتها و إغتصابهنّ و إغتصابهم ليس عنفا إجتماعيّا . هذا من ناحية و من ناحية أخرى فضلا عن ما أعرب عنه ماركس و إنجلز بشأن دور العنف فى التاريخ كمولّد الثورات و دور العنف الجماهيري فى التقدّم بعجلة التاريخ ...، علّمنا لينين العظيم أنّ الحرب مواصلة للسياسية بأساليب أخرى وأضاف ماو تسى تونغ أنّها سياسة بالعنف ، سياسة دامية . كلّ هذه الحقائق لا تعني شيئا لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد ، ما يعنيه هو الإمتثال لقوانين دولة الإستعمار الجديد مهما كلّفه الأمر من تزوير للواقع و للحقائق الموضوعية و تنكّر لعلم الثورة البروليتارية العالمية .

هذا من جهة و من جهة ثانية ، يضع الجماعة فى وثائقهم و لا سيما فى "البرنامج السياسي العام" كافة أشكال النضال على قدر المساواة و على نفس المستوى والحال أنّها ليست كذلك لمن يتوخّى الدقة و ليس نهج إقتلاع مقولة من إطارها و متنها و بإنتقائية يستخدمها لغايات تحريفية . فالثورة الوطنية الديمقراطية حسب الأطروحات الوطنية الديمقراطية فى أواسط السبعينات و أواخرها و بدايات الثمانينات لا تنجز إلاّ عبر الكفاح المسلّح و حرب الشعب ؛ و النضال المسلّح فى الكثير من وثائق المجموعات الوطنية الديمقراطية تاريخيّا هو أرقى أشكال الصراع الطبقي . و موقف الماركسية - اللينينية لا غبار عليه بهذا المضمار وكان مرفوعا عاليا عالميّا فى مواجهة الطريق السلمي التحريفي المعاصر ، السوفياتي منه بالخصوص .

و من جهة ثالثة ، و نحن نطالع قراءة الحزب الموحّد لما حدث فى تونس ، إستوقفنا تعبير " حسم المعركة بالإضرابات " و هذا التعبير كما تعلمون ذو دلالة بالغة و جدّ معبّر إذ هو يحيلنا على طريق الثورة الذي يرتئيه الفوضويون السنديكاليون الذين يرون الثورة تنطلق من الإضرابات و تعتمد عليها و الإضراب العام قمّتها . و ليس هذا من اللينينية أصلا فلينين وحتى فى البلدان الرأسمالية الإمبريالية ، طرح طريق الإنتفاضة المسلّحة التى يقودها الحزب الطليعي بعيدا عن الإقتصادوية و النقابوية ، المتبوعة بالحرب الأهلية لإنجاز الثورة الإشتراكية . أمّا الأممية الثالثة ( إلى حدود ) و ماو تسى تونغ فبوضوح قد دعيا إلى طريق حرب الشعب فى المستعمرات وأشباه المستعمرات والمستعمرات الجديدة . و كانت الثورة الصينية و تحقيقها الظفر سنة 1949 أفضل مثال عن تكريس هذا الطريق و صحّته .

إنّ هذا الحزب الموحّد لحزب يقطع مع الماركسية - اللينينية الحقيقية و مع جوهر الأطروحات الوطنية الديمقراطية الثورية .

الثورة الوطنية الديمقراطية لا يمكن أن تتحقّق عبر طريق البرلمانية و الطريق السلمي عامة ، إنّها تغيير جذري يمهّد للثورة الإشتراكية بفضل قيادة البروليتاريا من خلال حزبها الشيوعي الثوري الطليعي للدولة . ليست قضية بسيطة فى حياة الشعب بل قضية كبرى و " القضايا الكبرى فى حياة الشعوب لا تحلّها إلاّ القوة " مثلما قال لينين فى " خطّتا الإشتراكية الديمقراطية فى الثورة الديمقراطية " وهي مقولة لطالما ضمّنتها المجموعات الوطنية الديمقراطية فى نصوصها .

و فى السياق نفسه ، يكثر جماعة هذا الحزب الموحّد من الكلام عن السياسة ( فى الواقع السياسة الديمقراطية البرجوازية ) و يتهرّبون كلّيا من الطرح الصحيح لعلاقة السياسة بالحرب ، السياسة بالعنف الرجعي و العنف الثوري رافعين مثلهم مثل معظم التحريفيين فى القطر شعار " لا للعنف السياسي " !!! إنّهم يغالطون أنفسهم و الجماهير ببثّ الأوهام البرجوازية حول هذا الموضوع و لا يعدّون أنفسهم و الجماهير لمواجهة العنف الرجعي بينما يعتبرون عنف الجماهير الثوري حتى فى أدنى أشكاله – رمي الحجارة – " غير معقول " وفق تصريح خلال برنامج تلفزي لزعيم هذا الحزب بعد أحداث سيدي بوزيد فى 14 ديسمبر 2012 و طرد الجماهير رئيس الدولة التونسية المرزوقي و رئيس المجلس التأسيسي برجمهم بالحجارة فيدينون عنف الجماهير ، العنف الثوري و يطعنون علم الثورة البروليتارية العالمية أيما طعنة . لقد أعلن لينين فى مقالة " برنامج الثورة البروليتارية الكبرى " ( الصفحة 87 من "الحروب العادلة و الحروب غير العادلة " ، الطبعة العربية لدار التقدّم موسكو) : " إنّنا لنرتكب خطأ فادحا من الناحية النظرية إذا نسينا أن كلّ حرب ليست سوى إمتداد للسياسة بوسائل أخرى ". و يعلّمنا لينين العظيم أنّ " طبقة مضطهَدة مظلومة لا تسعى إلى تعلّم إستعمال السلاح ، إلى الحصول على السلاح ، إنّ هذه الطبقة المضطهَدة لا تستحقّ أن تعامل إلاّ معاملة العبيد " ( " برنامج الثورة البروليتارية العسكري "، الصفحة 443 من الجزء 1 من المجلّد 2 من " المختارات فى ثلاثة مجلّدات " ، الطبعة العربية لدار التقدّم ، موسكو ).

و على خطى التحريفيين عبر العالم ، يغفل حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد التحريض و الدعاية صلب الجماهير لنظرة الثورة العنيفة وهو بذلك يعارض اللينينية فلينين مثلما مرّ بنا نبّه بصريح العبارة فى " الدولة و الثورة " إلى :

" ضرورة تربية الجماهير بصورة دائمة بروح هذه النظرة و هذه النظرة بالذات للثورة العنيفة هي أساس تعاليم ماركس و إنجلس بأكملها . و خيانة تعاليمها من قبل التيارين الإشتراكي - الشوفيني و الكاوتسكي السائدين اليوم تتجلّى بوضوح خاص فى نسيان هؤلاء و أولئك لهذه الدعاية ، لهذا التحريض ."

و فى سنة 1938، فى أتون الحرب التى عاشها لسنوات طوال جدّا ، لخَص ماو تسى تونغ تلك الحقيقة على طريقته الخاصة قائلا :

" إنّ الإستيلاء على السلطة بواسطة القوة المسلّحة ، و حسم الأمر عن طريق الحرب ، هو المهمّة المركزية للثورة و شكلها الأسمى. و هذا المبدأ الماركسي-اللينيني المتعلّق بالثورة صالح بصورة مطلقة ، للصين و لغيرها من الأقطار على حدّ السواء ".

( ماو تسى تونغ " قضايا الحرب و الإستراتيجية " نوفمبر- تشرين الثاني 1938؛ المؤلفات المختارة ، المجلّد الثاني)

2- التكتيك الذى يبتلع الإستراتيجيا :

" إنّ هذا النسيان للإعتبارات الكبرى ، الجذرية حرصا على مصالح اليوم العرضية ، و هذا الركض وراء النجاحات العرضية ، و هذا النضال من أجلها دونما حساب للعواقب ، و هذه التضحية بمستقبل الحركة فى سبيل الحاضر ، إنّ كلّ ذلك قد تكون له دوافع " نزيهة" أيضا . و لكن هذا هو الإنتهازية ، وهو يبقي الإنتهازية ، و لعلّ الإنتهازية " النزيهة " هي أخطر الإنتهازيات ..."

( لينين :" الدولة و الثورة " ، الصفحة 74).
---------------------

يتوقّع المرء من حزب يدعى الإستناد إلى " الماركسية - اللينينية " و " الإشتراكية العلمية " أن يصوغ فى مؤتمره برنامجه البعيد المدى و برنامجه القصير المدى و تكتيكاته أي إذا إعتبرنا الشيوعية ( و الأمر ليس كذلك بالنسبة لهم كما حلّلنا ) هي الهدف الأسمى و الإشتراكية كمرحلة إنتقالية من الرأسمالية إلى الشيوعية هي ( الشيوعية و ليس الإشتراكية ) الهدف الإستراتيجي لحزب شيوعي حقّا ، فإنّه سيصوغ لها برنامجها و يعرض رؤيته لها و رؤيته لكيفية الإنتقال إليها وفى البلد المستعمر و شبه المستعمر و المستعمرة الجديدة يضيف برنامجا أدنى هو برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية الممهّدة للثورة الإشتراكية ويشرح كيفية المرور من دولة الديمقراطية الجديدة إلى الثورة الإشتراكية إلخ. و إنطلاقا من قراءة ميزان القوى الطبقي و الواقع الموضوعي و الذاتي و حركة الصراع الطبقي فى الفترة الراهنة ، يرسم تكتيكا واضح المعالم أهدافا و أساليب تطبيق و تنظيما . بيد أنّ قراءة لوائح مؤتمر الحزب الموحّد تجعلك لا تفرّق بين هذه المستويات التى علاوة على أنّها غير واضحة المعالم متداخلة أحيانا تدمج بين برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية و البرنامج التكتيكي فى أحيان كثيرة فى لخبطة لا يحسدون عليها و تؤدّي بهم إلى أوهام نتعرّض لها بشيء من التفصيل فى لاحق فقراتنا. و لكن الآن و هنا يهمّنا أن نأكّد بما لا يدع مجالا للشكّ أنّ الجماعة خلقوا مرحلة جديدة سابقة لمرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية يسمّونها مرحلة تكتيكية غير أنّه تكتيك إنتهازي يبتلع الإستراتيجيا.

فى جوان 2011 ، فى العدد الأوّل من " الوطني الديمقراطي " جاء : " نشاهد اليوم الثورة الوطنية الديمقراطية تتحقّق "( الصفحة 3) و بعد سنة تستحيل هذه "الثورة الوطنية الديمقراطية" التى كانوا يشاهدونها تتحقّق إلى " مسار ثوري " لا غير ، فى خطوة إلى الوراء للإلتفاف على الحقيقة التى بانت فاقعة بانّ ما حدث ليس بثورة . الجماعة لا يفقهون الفرق بين الثورة و الإنتفاضة و لمواصلة مغالطة المناضلين و المناضلات و تضليلهم يقع إبداع " المسار الثوري" وبعد تحقّق الثورة يراد الآن " إستكمال مهامها ". هذا مجرّد تلاعب مثالي بالواقع الموضوعي ، مجرّد مراوغات تحريفية !

وهدف ما يعتبرونه " مسارا ثوريّا " فى " البرنامج السياسي العام " هو " بناء الجمهورية الديمقراطية الإجتماعية " و ليس الديمقراطية الشعبية أو الديمقراطية الجديدة أو الدكتاتورية الديمقراطية الشعبية ، ماويّا. و لبلوغ جمهورية حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد هذه تزخر لوائح المؤتمر بنقاط برنامجية تكاد تكون غالبيتها نقاط برنامج الثورة الوطنية الديمقراطية غير أنّ ما يسترعي الإنتباه هو أنّهم يتوقّعون إنجازها فى إطار دولة الإستعمار الجديد و ليس على أنقاضها. ما يحدّدونه هدفا للإطاحة به ليس دولة الإستعمار الجديد و جيشها بل هدفهم هو تفكيك " الدكتاتورية ".

ديمقراطيتهم اللاطبقية ظاهريّا و البرجوازية جوهرا علّقنا عليها فى الفقرات السابقة لذلك لن نثقل على القرّاء بالتكرار و لكن يحضرنا بصدد الدولة البرجوازية ما قاله لينين وهو لعمرى مفيد و جدير بالذكر :
" ففى الدولة البرجوازية الأوفى ديمقراطية ، تصطدم الجماهير المظلومة على الدوام بالتناقض الصارخ بين المساواة الشكلية التى تعلنها " ديمقراطية " الرأسماليين ، و آلاف القيود و الأحابيل الفعلية التى تجعل من البروليتاريين عبيدا مأجورين. "

( " الثورة البروليتارية و المرتدّ كاوتسكي " ، دار التقدّم ، موسكو ، بالعربية ، الصفحة 19).

وقبل الإجابة عن سؤال من الأكيد أنّه عالق بذهن القراء : كيف يبتلع هذا التكتيك الإستراتيجيا ؟ ، نجيب عن سؤال آخر هو هل يمكن أن تختلف مثل هذه الجمهورية التى يرنو إليها الحزب الموحّد عن جمهورية دولة الإستعمار الجديد ؟ بما أنّها ترسي فى ظلّ دولة الإستعمار الجديد فإنّها لن تكون سوى شكلا من أشكالها أو بالأحرى عنوانا من عناوينها طالما لم يقع تحطيم الدولة القديمة، دولة الإستعمار الجديد بجيشها و شرطتها و دواوينيتها و لم تشيّد على أنقاضها دولة جديدة تقودها البروليتاريا متحالفة مع طبقات الشعب و فئاته الأخرى ؛ لن يكون أي شكل للسلطة ، إن لم يقع تحطيم الدولة القديمة ، إلاّ شكلا لا غير لسلطة دولة الإستعمار الجديد ، أكانت السلطة تسمّى جمهورية ديمقراطية أم جمهورية شعبية أم جمهورية ديمقراطية أو حتى جمهورية ديمقراطية إشتراكية ... فهي تظلّ فى جوهرها المحدّد لطبيعتها سلطة دولة الإستعمار الجديد.

و زيادة على ذلك ، لو نظرنا للقضية من زاوية أخرى ، من زاوية الطبقات الحاكمة ، فماذا نكتشف ؟ يتجلّى أمامنا أن تكتيك حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد و غيره من القوى " اليسارية " الإصلاحية ، تكتيك مواتي جدّا يخدم إستراتيجيا الكمبرادور و الإقطاع المتحالفين مع الإمبريالية العالمية . فالتكتيك الإصلاحي " اليساري" يصبّ فى مجرى إستراتيجيا دولة الإستعمار الجديد التى تسعى إلى إعادة هيكلة نفسها لتتخلّص من ما بلي من مظاهرها و تصبح أكثر فعالية و جدوى بالنسبة للطبقات الرجعية و الإمبريالية العالمية. تسعى هذه الدولة التى تعرّضت لهزّة و لم تسقط إلى ترميم ما تصدّع من هياكلها متخلّية عن بن علي و الطرابلسية و مدمجة قوى أخرى كانت معارضة ضمن هياكلها ضاخة دما جديدا فى عروقها وهي عملية لم تقع فى القطر فقط بل وقعت و تقع عبر العالم و ما جدّ فى المغرب و الجزائر و مصر و فلسطين و جنوب أفريقيا إلخ إلاّ بعض الأدلّة على إعادة الهيكلة هذه . و فى هذه الحال ، تظلّ دولة الإستعمار الجديد قائمة الذات بل تسترجع أنفاسها و تعزّز من سطوتها فتأخّر الثورة الوطنية الديمقراطية / الديمقراطية الجديدة لعقود عديدة. و تظلّ هذه الجمهورية مهما أضيف إليها النعوت البرّاقة و الرنّانة واقعيّا جمهورية الكمبرادور و الإقطاع المتحالفين مع الإمبريالية العالمية.

و حتى لو بلغ السلطة عبر الإنتخابات من يدعون أنهم ماركسيون فلن يمارسوا غير سلطة دولة الإستعمار الجديد و لن يقدروا على الخروج على حدودها و سيجدون أنفسهم إن سعوا لتجاوز الخطوط الحمراء التى ترسم لهم أمام خيارين إمّا الرضوخ للدولة و خياراتها و خدمة مصالح الطبقات الحاكمة المتحالفة مع الإمبريالية و إمّا إسقاطهم من السلطة بالمؤامرات أو بالعنف إن لزم الأمر . و هنا بالغ الدلالة هو مثال الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي) الذى يحكم فى ولايات من الهند خدمة لدولة الرجعية و الإمبريالية وهو ينظّم المجازر و حملات القمع و النهب و السلب و الحرق ضد الجماهير الشعبية المناضلة هناك وضد الشيوعيين الماويين الذين يقودون حرب الشعب.

لمّا ينشط الحزب الموحّد فى إطار دولة الإستعمار الجديد و يلتزم بشرعيتها الإنتخابية و يتخلّى عن الجوهر الثوري للشيوعية و يروّج للتحريفية التى هي فكر برجوازي ، ماركسية مزيفة ، أيبقى بمقدوره قيادة ثورة وطنية ديمقراطية حقيقية وفق حتى الأطروحات الوطنية الديمقراطية العامة لأواسط السبعينات إلى بداية الثمانينات حتى لا نقول وفق الماركسية - اللينينية - الماوية ؟ طبعا لا و ألف لا.

و لمّا يخلق حزب ما مرحلة وهمية قبل الثورة الوطنية الديمقراطية و لو بإسم التكتيك الفعّال ، أيخطو خطوات نحو الإنجاز الفعلي لهذه الثورة أم يأجّلها إلى مستقبل غير معلوم عوض الشروع فى الإعداد لها بإيجاد الأسلحة السحرية الثلاثة التى تكلّم عنها ماو أعلاه ؟ هو بالطبع يأجّلها إلى يوم يبعثون!

و بذلك يبتلع هذا التكتيك الوهمي الذى لا يخدم الإستراتيجيا بل يقف حجر عثرة فى طريقها ، يبتلع الإستراتيجيا ذاتها . المرحلة التكتيكية الوهمية : الجمهورية الديمقراطية الإجتماعية تبقى النضال فى إطار دولة الإستعمار الجديد و تبتلع الثورة الوطنية الديمقراطية المأجّلة إلى مستقبل غير معلوم ومن هنا تبتلع أيضا الثورة الإشتراكية و المشروع الشيوعي ككلّ.

و مثل هذا التكتيك الإنتهازي الذى يدخل فى إطار لعبة دولة الإستعمار الجديد ليس بجديد على " اليسار" التونسي فقد سبقهم إليه حزب العمّال التونسي حين إخترع تكتيكا وهميّا آخر إبتلع هو الآخر الإستراتيجيا فبإسم الإعداد للثورة " الديمقراطية الوطنية " و رفع وعي الجماهير تمسّك لأكثر من ثلاثين سنة بتكتيك ( تصوّروا تكتيكا دام أكثر من ثلاثين سنة ! تكتيك تحوّل إلى إستراتيجيا !) الحرّيات السياسية مؤجّلا التحضير اللازم شيوعيّا للثورة المرجوّة. و لذلك لثلاثين سنة إبتلع هذا التكتيك الإستراتيجيا . و لمّا تحقّق لجماعة حزب العمال نوعا من الحريات السياسية بفضل إنتفاضة لم يكن مركز إهتمامها و لا شعارها المحوري الحريات السياسية ، هل راحوا يعدّون العدّة للثورة " الديمقراطية الوطنية " ؟ لا أبدا . بالعكس ، تخلّوا عن نعت " الشيوعي" لحزبهم و طفقوا ينشرون وهما تكتيكيّا جديدا سمّوه إستكمال مهام الثورة و خوض المعارك الإنتخابية و الطريق البرلماني و التداول السلمي للسلطة فى ظلّ ديمقراطية لا يصنفونها طبقيّا هم الآخرون وهي طبعا ديمقراطية دولة الإستعمار الجديد. و هكذا دواليك من تكتيك ديمقراطي برجوازي وهمي إلى آخر.

و حزب العمل الوطني الديمقراطي بدوره قد لجأ إلى نفس السياسة التحريفية ، سياسة خلق وهم مرحلة حريات ديمقراطية تعبّد الطريق للثورة الوطنية الديمقراطية . و الشيء نفسه ينسحب على مجموعات أخرى . و جميعها تلتقى فى مستنقع الديمقراطية القديمة ، الديمقراطية البرجوازية و أوهامها.

=======================================================





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,301,738
- على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة و الدراسة و التطبيق و التطوير ...
- عن الموقف الشيوعي الثوري من النظام السوري و إنتهازيّة حزب ال ...
- مقدّمة العدد 33 من - لا حركة شيوعيّة ثوريّة دون ماويّة ! -- ...
- الدين والمرأة و مغالطات حزب الكادحين (10) خطّ حزب الكادحين ا ...
- إنحرافات عن الماديّة الجدلية و التاريخية (9) خطّ حزب الكادحي ...
- إيديولوجيا حزب الكادحين برجوازية و ليست بروليتارية (8)
- - أوراق الزيتون - : محمود درويش ثائرا
- المخاتلة : المفهوم المخاتل و تطبيق المخاتلة العملي لدي حزب ا ...
- المسكوت عنه جزئيّا أو كلّيا (6) تشويه الماركسية : كتاب - تون ...
- التعاطي الإنتهازي مع الإستشهادات (5) تشويه الماركسية : كتاب ...
- عفوية الجماهير و الوعي البروليتاري (4) تشويه الماركسية : كتا ...
- إنتفاضة و ليست ثورة (3) تشويه الماركسية : كتاب - تونس : الإن ...
- إضطرابات فى المنهج و الأفكار (2) تشويه الماركسية : كتاب - تو ...
- الإصلاحية و خفض الآفاق و التنازل عن المبادئ الشيوعية(1) حزب ...
- مقدّمة - لا للإنتهازية : الإنسانية في حاجة للثورة و الخلاصة ...
- خاتمة - المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحي ...
- تمخّض جبل فولد فأرا )11) المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و الس ...
- إحتجاجات شعبية جديدة في تونس : لاواقعيّة إصلاح دول الإستعمار ...
- إبتكار أم إجترار ؟ )10) المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السي ...
- - مزاعم إحتقار النساء - أم حقيقة خطّ إيديولوجي و سياسي ؟ )9) ...


المزيد.....




- شي يدعو لتعميق الإصلاح الذاتي في الحزب الشيوعي
- كاراكاس: إحباط محاولة انقلاب ومخطط لاغتيال الرئيس مادورو
- على الحدود المكسيكية الأمريكية.. صورة مروعة وصادمة لمصرع لاج ...
- التغير المناخي: سيشتري الأغنياء خلاصهم ويدفع الفقراء الثمن! ...
- اعتصام رفضاً لموازنة مجلس النواب
- مهرجان لبناني فلسطيني رفضاً لصفقة القرن وتنديداً بمؤتمر البح ...
- مداخلة الحزب الشيوعي العراقي للرفيق جاسم الحلفي حول -أثر الا ...
- أسامة سعد مخاطباً الحكومة من مجلس النواب: أنت مش خرجك تحكمي. ...
- الجمعية تدعو لوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، عبر ضمان فتح ...
- الحزب الاشتراكي ينعي القبطان أحمد محمد الخربي


المزيد.....

- حزب العمال الشيوعى المصري - ملاحظات أولية حول خطوط الحركة ال ... / سعيد العليمى
- الماركسية وأزمة اليسار العربي وسبل النهوض / غازي الصوراني
- روزا لوكسمبورغ بعينيّ رايا دونايفسكايا / ألكسندرا المصري
- روزا لوكسمبورغ : في أزمة الاشتراكيّة الديمقراطيّة ومفارقات ا ... / وسام سعادة
- هل نعتبر دفاعنا عن المدرسة العمومية باعتبارها مدرسة شعبية؟.. ... / محمد الحنفي
- لماذا هذه الهجمة على المدرسة العمومية من قبل الطبقة الحاكمة، ... / محمد الحنفي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي، نواة لقيام جبهة وطنية للنضال من ... / محمد الحنفي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي، أو الأمل في تحرير اليسار من التق ... / محمد الحنفي
- -الحزب الشيوعي الصيني من التأسيس إلى القواعد الثورية ومناطق ... / الشرارة
- إضاءات خاطفة على كتاب «ماركس ومجتمعات الأطراف» / نايف سلوم


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - غيث وطد يخبط خبط عشواء-لا للتحريفيّة و الدغمائيّة : الإنسانيّة في حاجة إلى الثورة والخلاصة الجديدة للشيوعيّة